الخطبة بعنوان البشارات لأهل الإيمان، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 11 شوال 1437هـ ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
توضح الخطبة أن من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة، مشددة على أن النطق بها يلزم العمل بمقتضاها وترك الشرك وسفك الدم الحرام. وتحذر من الاكتفاء بمجرد اللفظ دون أداء الأعمال الصالحة.
يستعرض الخطيب أعمالاً يسيرة كإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت، وإسباغ الوضوء والدعاء بعده، والرضا بالله رباً، وقراءة آية الكرسي دبر كل صلاة، مبيناً أنها مفاتيح لمغفرة الذنوب والفوز بالجنة. ويدعو المسلمين إلى المحافظة عليها وعدم التفريط فيها.
يبشر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الإنفاق والعمل الصالح بدخول الجنة من أبوابها، ويجعل شهادة أربعة من المؤمنين أو ثناء الجيران بالخير دليلاً على الفلاح وحسن الخاتمة. وينبه إلى أن الذم من الناس دليل على السوء، داعياً المسلم لمراقبة عمله وسمعته.
يؤكد المقطع أن البشارات النبوية مخصصة لأهل الصلاح والاستقامة على كتاب الله وسنة رسوله. ويختتم بدعاء لنصرة الإسلام والمسلمين، وإزالة الشرك، وطلب الأمن والولاية الصالحة للبلاد.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن من رحمة الله عز وجل بعباده أن جعل لهم بشارات ومبشرات لكي يستمروا على الأعمال الصالحات في هذه الحياة الدنيا ويجتنبوا المحرمات. هذه البشارات العظيمة لأهل التوحيد، هذه البشارات للعاملين بالكتاب والسنة، هذه البشارات لأهل الطاعة، هذه البشارات للمستقيمين على شرع الله عز وجل. ليست هذه البشارات لأهل الفسوق والعصيان، ليست لأهل الإشراك بالله عز وجل، ولا لأهل البدع والخرافات، بل هي لأهل الاستقامة على دين الله عز وجل. ومن أعظم البشارات التي بشر بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه: كلمة التوحيد والإخلاص. هذه الكلمة العظيمة، من قالها مصدقًا بها ومخلصًا بها قلبه دخل الجنة. فقد جاء عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لنا: «أبشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقًا بها دخل الجنة». فقلنا: يا رسول الله، أنبشر بها الناس؟ قال: «نعم». قال: فخرجنا نبشر بها الناس، فاستقبلنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال: ما وراءكم؟ فأخبروه الخبر، فردهم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما رجعوا ورآهم النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من ردكم؟» قالوا: عمر. قال: «لما رددتهم يا عمر؟» قال: إذن يتكل الناس يا رسول الله. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أن يتكل الناس على قول هذه الكلمة ويظنون أن لا عمل بعدها. بل هذه الكلمة العظيمة، كلمة التوحيد والإخلاص، توجب على العبد أن يعمل بمدلولها وأن يعمل بمقتضاها، بما دلت عليه من التوحيد لله سبحانه وتعالى ونفي الشرك. وهكذا أيضًا عبادة الله جل وعلا وترك الشرك بالله جل وعلا من أعظم المبشرات التي يبشر بها العبد في الحياة الدنيا. فقد جاء في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل». وجاء في الصحيحين من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «يا معاذ». قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: ثم مشى ساعة، ثم قال: «يا معاذ». قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: ثم مشى ساعة، ثم قال: «يا معاذ». قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: «أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذبهم». وفي رواية: «أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا». وفي الصحيحين أيضًا من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان معاذ رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الرحل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ». قال: قل: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: «من شهد أن لا إله إلا الله صادقًا بها قلبه دخل الجنة». قال معاذ: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتكلوا». قال أنس رضي الله تعالى عنه: فأخبر بها معاذ عند موته تأثُّمًا. وهكذا جاء في حديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من مات وهو لا يشرك بالله شيئًا ولم يتند بدم حرام دخل الجنة». من مات، من مات وهو لا يشرك بالله شيئًا ولم يتند بدم حرام، أي لم يسفك الدم الحرام. من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن دمه حرام، كما جاء في الصحيح من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه. نعم عباد الله، المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله لا يجوز سفك دمه إلا بحقها، إلا بحقها، أي أن يقتل نفسًا عدوانًا وظلما، أو يرتد عن دين الإسلام، أو يكون ثيبًا زانيًا. هكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث العظيمة أن شهادة التوحيد وعبادة الله جل وعلا وترك الإشراك به كلها من المبشرات التي يبشر بها الناس، يبشرون في حياتهم الدنيا بما قالوا هذه الكلمة العظيمة وعملوا بمدلولها ومقتضاها، فعبدوا الله عز وجل ولم يشركوا به شيئًا. وهكذا أيضًا عباد الله، من المبشرات العظيمة ما جاء في أمر الصلوات والصيام والزكاة وحج بيت الله الحرام. هذه الأركان، أركان الإسلام، من عمل بها ومن أداها كما أمر الله عز وجل فإن ذلك بشارة له أن يدخله الله عز وجل الجنة. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن أعرابيًا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أدخلني الله الجنة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». فولى الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». هذا الرجل الذي سيعمل الصلوات المكتوبات وسيؤدي الزكاة المفروضة وسيصوم رمضان، ولم يذكر في هذا الحديث حج بيت الله الحرام. النبي عليه الصلاة والسلام بيّن له عبادة الله جل وعلا وما يجب عليه أن يعمله في حياته الدنيا حتى يكون من أهل الجنة. وهكذا جاء أيضًا في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من صام رمضان، وصلى الصلاة المكتوبة، وحج بيت الله» قال معاذ: ولا أدري أذكر الزكاة أم لا «إلا كان حقًا على الله أن يغفر له، إن مات مهاجرًا في سبيل الله أو مات في أرضه التي ولد بها». فقال معاذ: يا رسول الله، أفلا أخبر الناس؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخبرهم فيتكلوا». نعم عباد الله، إن هذه الأعمال الصالحة التي يعملها الناس في هذه الحياة الدنيا كلها مبشرات على مرضاة الله عز وجل، مبشرات لمغفرة الذنوب، ومبشرات لتكفير السيئات، ومبشرات لدخول الجنات. وهكذا أيضًا عباد الله، ما جاء في المبشرات، ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الوضوء. جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما منكم من أحد يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء، يدخل من أيها شاء». أبواب الجنان عباد الله تفتح لهذا العمل اليسير: إسباغ الوضوء، أي إتمامه وإحسانه، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوضأ، ثم الدعاء بعد هذا الوضوء يوجب لك يا عبد الله هذه البشارة العظيمة. وهكذا جاء أيضًا في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قال: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا ورسولًا، أدخله الله الجنة». إنها مبشرات، قول يسير يقوله هذا المسلم، ما يعتقِد ما يقول بقلبه، ما يعتقِد ما يقول بقلبه: رضيت بالله ربًا، لا رب سواه سبحانه وتعالى، خالقً ورازقًا وإلهًا واحدًا معبودًا. هكذا يرضى العبد بربوبية الله سبحانه وتعالى، ويرضى بالإسلام دينًا، دينًا ومنهاجًا يسير عليه إلى أن يلقى الله عز وجل، ويرضى بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نبيًا ورسولًا، يوجب ذلك له دخول الجنة. وهكذا أيضًا ما جاء في النساء، من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قال دبر كل صلاة مكتوبة» أو قال: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت». فلا تفرط يا عبد الله في هذا العمل اليسير أن تقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة حتى تكتب لك هذه البشارة العظيمة. من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه شيء، لم يمنعه شيء من دخول الجنة إلا أن يتوفاه الله عز وجل. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لمرضاته. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم، فاستغفروه إنه هو الغفور. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، فإن مما جاء أيضًا في البشارات العظيمة ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان». فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله، ما على أحد من ضرورة أن يدعى من تلك الأبواب، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». فانظر يا عبد الله إلى هذا الحديث العظيم الذي فيه بشارة لأهل الأعمال الصالحة الذين يستمرون عليها. يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. فعلى المسلم أن يحسن العمل، يحسن العمل في هذه الحياة الدنيا لكي يشهد له بالخير قبل وفاته. وإن شهادة المؤمنين لك يا عبد الله أنك من أهل الصلاح وأنك من أهل الاستقامة لدليل على أنك من أهل الخير، وأن الله عز وجل بهذه الشهادة من المؤمنين سيكتب لك الجنة. فقد جاء في البخاري من حديث عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من شهد له أربعة بالخير وجبت له الجنة». قال عمر: فقلنا: وثلاثة يا رسول الله؟ قال: «وثلاثة». فقلنا: واثنان؟ قال: «واثنان». قال: ثم لم نسأله عن الواحد. انظر يا عبد الله، إذا شهد لك أربعة من المؤمنين بأنك من أهل الخير، بأنك من أهل الصلاح والتقوى، ولا يكون ذلك إلا بالعمل الصالح، لا يكون بالعمل السيء، إنما يكون بالعمل الصالح، إذا تقربت إلى الله سبحانه وتعالى وعلم الناس تقربك إلى الله جل وعلا، أنك من المسارعين في الخيرات، من المسارعين إلى الصلوات حين تقام في جماعات. وهكذا أيضًا إذا جاء أمر الصدقات، وهكذا إذا جاء أمر الزكوات، وجاء أمر حج بيت الله الحرام، وغير ذلك من الأعمال التي يراها المسلمون في حياتهم منك يا عبد الله. فإذا شهدوا لك بالخير وأثنوا عليك خيرًا فأنت على خير عظيم، وتبشر بهذه البشارة العظيمة. وجاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: مروا بجنازة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأثنوا عليها خيرًا، فقال عليه الصلاة والسلام: «وجبت». قال: ثم مروا بجنازة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأثنوا عليها شرًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «وجبت». فقال عمر: يا رسول الله، ما وجبت؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هذه أثنيتم عليها خيرًا فوجبت لها الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار». نعوذ بالله من ذلك يا عباد الله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض». وجاء في ابن ماجه من حديث أبي زغير رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار». قلنا: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن والثناء السيء». وصححه العلامة الألباني. بالثناء الحسن، انظر يا عبد الله لنفسك كيف سيثني عليك المؤمنون، أسيثنون عليك وأنت تخزن القاتل؟ أسيثنون عليك وأنت ساهٍ تضيع الصلوات؟ سيثنون عليك بالخير وأنت قاطع للأرحام؟ سيثنون عليك بالخير وأنت تفسد في الأرض بقتل النفس المحرمة؟ لا والله، لا يثني أهل الإيمان وأهل الإسلام على من كان إلا من كان على الكتاب والسنة، إلا من عمل الصالحات. لا يثني أهل الإيمان بالخير إلا على من عرفوا منه الخير وبذل لهم الخير. نعم عباد الله، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آل وسلم فقال: يا رسول الله، كيف أعلم أني أحسنت؟ كيف أعلم أن الأعمال التي أعملها أعمالًا حسنة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آل وسلم: «إذا أثنى عليك جيرانك فقالوا: أحسنت، فقد أحسنت، وإذا قالوا: قد أسأت، فقد أسأت». ميزان آخر يا عباد الله، إنهم جيرانك يا عباد الله. فتفقد نفسك وتفحص نفسك، إذا أثنى عليك الجيران الذين هم حولك ويسكنون بحولك وقالوا: أنت من أهل الخير، أنت من أهل الصلاح، أنت أحسنت، فقد أحسنت. أما إن أثنوا عليك شرًا وقالوا وقالوا فيك فقد أسأت. هكذا يبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فعلينا عباد الله أن نتفقد أحوالنا، أن نتفقد أنفسنا. فهذه البشارات التي بشر بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنها لأهل الصلاح وأهل الاستقامة وأهل الخير، أهل الاستقامة على شرع الله، على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. صلوات ربي وسلامه عليه. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين. اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين. اللهم ولي علينا خيارنا واصرف عنا أشرارنا، ورحمتك يا أرحم الراحمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.