ماذا بعد رمضان ؟

الخطبة بعنوان ماذا بعد رمضان ؟، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 20 شوال 1433هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فوائد شهر رمضان وتأثيره على الأخلاق

شهر رمضان فرصة لتزكية النفس وتحسين الأخلاق، والحكمة من فرض الصيام هي تطهير النفوس وتثبيت ما في الصدور. هذه الفوائد تستمر طوال العام وليس فقط خلال رمضان.

الاستمرار على مكارم الأخلاق والجود بعد رمضان

يجب على المسلمين الاستمرار على مكارم الأخلاق والجود بعد رمضان، حيث إن حسن الخلق يبلغ درجة الصائم القائم، والجود والبذل من شيم المؤمنين. ينبغي الاستمرار في الإنفاق والتفقد لذوي الحاجات بعد رمضان.

الاستمرار في العبادة بعد رمضان والدعاء للمجتمع

يجب على المسلم الاستمرار في العبادة بعد رمضان، وأداء الفرائض والواجبات والطاعات، كما يوصى بالدعاء للناس بظهر الغيب لرفع الفتن والمحن ومنحهم الأمن والاستقرار. الدعاء يلعب دورًا في تغيير الأحوال للأفضل.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، وَإِنَّ كُنَّا نَنْسَى فَلَا نَنْسَى تِلْكَ الْأَيَّامَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي مَضَتْ وَانْقَضَتْ وَذَهَبَتْ عَنَّا وَارْتَحَلَتْ، أَيَّامٌ عِشْنَا فِيهَا وَإِيَّاكُمْ أَجْمَلَ الْأَيَّامِ وَأَجَلَّ اللَّيَالِي، أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ وَلَيَالٍ مُبَارَكَةٌ، اطْمَأَنَّتْ فِيهَا نُفُوسُنَا وَاسْتَرَاحَتْ فِيهَا أَرْوَاحُنَا وَاسْتَقَرَّتْ فِيهَا أُمُورُنَا وَأَحْوَالُنَا فِي مَوْسِمٍ عَظِيمٍ مُبَارَكٍ، رَمَضَانَ، مَا عَرَفَ قَدْرَهُ إلَا الْقَلِيلُ مِنْ الْعِبَادِ، أَعْطَاهُ حَقَّهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَمِنْ التَّقْدِيسِ وَالتَّبْجِيلِ، وَأُولَئِكَ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ حَقًّا وَصِدْقًا. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تِلْكَ الْحِكْمَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْمَقَاصِدُ النَّبِيلَةُ الَّتِي أَرَادَهَا الشَّرْعُ وَالَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ فَرْضِيَةِ شَهْرِ الصِّيَامِ، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ إنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مَا فَرَضَ الصِّيَامَ تَعْذِيبًا لِلْعِبَادِ أَوْ تَجْوِيعًا لِلْأَجْسَادِ، وَإِنَّمَا اللَّهُ جَلّ فِي عَلَاهُ فَرَضَ الصِّيَامَ لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ وَلِأَهْدَافٍ نَبِيلَةٍ، بِقَصْدِ وَبِهَدَفِ تَطْهِيرِ النُّفُوسِ، وَتَثْبِيتِ مَا فِي الصُّدُورِ، عِبَادَ اللَّهِ. وَإِنَّهُ مِنْ الْمُؤْسِفِ أَنْ نَرَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ظَنُّوا أَنَّ الْحِكْمَةَ وَالْمَسَائِلَ وَالْفَوَائِدَ الْمَوْجُودَةَ فِي رَمَضَانَ هِيَ آنِيَةٌ، أَيْ أَنَّهَا تَتَوَاجَدُ فَقَطْ فِي أَوَانِ رَمَضَانَ، وَبَعْدَ رَمَضَانَ تَنْعَدِمُ وَتَذْهَبُ هَذِهِ الْحِكَمُ بِذَهَابِهِ وَانْقِضَائِهِ. اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ الْحِكْمَةَ وَالْعِبَرَةَ وَالْمَسَائِلَ وَالْفَوَائِدَ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ إنَّمَا هِيَ مُسْتَمِرَّةٌ مَعَنَا طِيلَةَ حَيَاتِنَا وَفِي سَائِرِ أَيَّامِنَا وَلَيَالِينَا، وَكَأَنَّ اللَّهَ جَلّ فِي عَلَاهُ أَرَادَ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ أَنْ يَكُونَ مَحَطَّةً لِلْمُسْلِمِينَ يُهَذِّبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُزَكُّونَهَا وَيُنَقُّونَهَا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَرِجْسٍ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، فَيُرَبُّوا أَنْفُسَهُمْ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ حَتَّى يَكُونُوا عَلَى حَالَةٍ تُرْضِي اللَّهَ، وَمِنْ ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ وَيَنْدَفِعُونَ طِيلَةَ الْعَامِ عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى وَالْحَالِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ الْفَوَائِدَ وَالْمَسَائِلَ الَّتِي اسْتَفَادَهَا الْمُسْلِمُ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدًّا، وَحَسْبُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِشَارَةُ إلَى بَعْضِهَا. فَمِمَّا اسْتَفَادَهُ الصَّائِمُونَ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ التَّحَلِي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَعَالِي الْأُمُورِ، عِبَادَ اللَّهِ. كَمْ مِنْ أَحَدٍ قَدْ ابْتُلِيَ بِخُلُقٍ فَاسِدٍ وَأَدَبٍ كَاسِدٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَمَضَانُ هَذَّبَهُ وَقَوَّمَهُ وَأَصْلَحَهُ وَسَدَّدَهُ، فَحَسُنَ حَالُهُ وَأَصْلَحَ طَبْعَهُ وَخُلُقَهُ، وَحَسُنَتْ عِشْرَتُهُ مَعَ أَهْلِهِ وَأَسْرَتِهِ وَمَعَ جِيرَانِهِ وَأَرْحَامِهِ وَأَصْحَابِهِ، بَلْ وَحَتَّى مَعَ أَعْدَائِهِ، وَذَلِكَ بِفَضْلِ التَّوْجِيهَاتِ الرَّبَّانِيَةِ وَالْإِرْشَادَاتِ النَّبَوِيَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ضَرُورَةِ إصْلَاحِ النَّفْسِ فِي رَمَضَانَ وَتَهْذِيبِهَا وَتَرْبِيَتِهَا عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَفْسُقْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، إنِّي صَائِمٌ». عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ هَذِهِ الْإِرْشَادَاتِ وَهَذِهِ التَّرْبِيَةَ لَيْسَتْ خَاصَّةً فِي رَمَضَانَ، بَلْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ تَرْبِيَةَ النَّفْسِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مُطْلَقَةٌ فِي كُلِّ آنٍ وَفِي كُلِّ حِينٍ، إلَّا أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ أَكَّدَ وَأَوْكَدَ. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، عَاشِرْ النَّاسَ بِالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ وَالْآدَابِ السَّدِيدَةِ كَمَا كُنْتَ فِي رَمَضَانَ، فَلَا تَكُنْ سَبَّابًا وَلَا شَتَّامًا، وَلَا تَكُنْ مُغْتَابًا وَلَا نَمَّامًا، وَلَا عَاقًّا وَلَا قَاطِعًا، وَلَا حَاقِدًا وَلَا حَاسِدًا، وَلَا ضَارًّا وَلَا مُخَرِّبًا، بَلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، كُنْ سَهْلًا لَيِّنًا لِعَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، تَعَاطَفْ عَلَى صَغِيرِهِمْ وَتَرَحَّمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَتَوَقَّرْ كَبِيرَهُمْ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إيمَانًا أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوطِّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَا خَيْرَ فِي الَّذِي لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ». يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ أَوْ مَعَ الْأَهْلِ، مَعَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ، أَوْ مَعَ الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ أَوْ خَارِجَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ وَمِنْ أَجَلِّ الْمَقَامَاتِ، بَلْ كَادَ أَنْ يُنَافِسَ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَاتِ. رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ الْمُؤْمِنَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ لَيَدْرِكُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، إنَّ الْمُؤْمِنَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ لَيَدْرِكُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». فَانْطَلِقْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَعَاشِرْ النَّاسَ بِالْأَخْلَاقِ الَّتِي اكْتَسَبْتَهَا فِي رَمَضَانَ، فَلْتَكُنْ لَكَ دِتَارُهُ وَلْتَكُنْ لَكَ شِعَارٌ وَعُنْوَانٌ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ». يَا عَبْدَ اللَّهِ، حَسِّنْ أَخْلَاقَكَ كَمَا كُنْتَ فِي رَمَضَانَ، وَعَاشِرْ بِهَا النَّاسَ. فَإِنْ عَجَزْتَ وَإِنْ جَبُنْتَ وَإِنْ ضَعُفْتَ عَنْ التَّحَلِي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَلَا أَقَلَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُفَّ أَذَاكَ وَأَنْ تَكُفَّ شَرَّكَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، مِمَّا اسْتَفَادَهُ الصَّائِمُونَ فِي أَيَّامِ رَمَضَانَ، اسْتَفَادُوا الْبَذْلَ وَالْعَطَاءَ. كَمْ جَادَ الصَّائِمُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَجَادُوا كَذَلِكَ بِبَذْلِ نُقُودِهِمْ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ. كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، فَأَنْفَقَ مِنْهُمُ الْكَثِيرُ وَأَنْفَقَ مِنْهُمُ الْقَلِيلُ، كُلٌّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ. ثُمَّ جَاءَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ الْقَاضِيَةُ وَالْمُلْزِمَةُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، أَنْ يُنْفِقُوا وَأَنْ يُخْرِجُوا مِنْ قُوتِ يَوْمِهِمْ مَا يَكُونُ طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. فَمَا خَرَجَ رَمَضَانُ إلَّا وَالْكُلُّ قَدْ بَذَلَ وَأَنْفَقَ وَتَصَدَّقَ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ. فِيهِ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ مِنْ شَيْرِعَةِ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ يَهْدِفُ إلَى إخْرَاجِ مُسْلِمٍ سَخِيٍّ، إلَى إخْرَاجِ مُسْلِمٍ سَخِيٍّ يَبْذُلُ مَالَهُ، سَوَاءٌ بَذَلَ مَالَهُ طَوْعًا أَوْ إلْزَامًا، لَكِنْ يُنْفِقُ فِي أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَيَتَفَقَّدُ ذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْ مَسَاكِينَ وَمِنْ مُحْتَاجِينَ، مِنْ أَقَارِبَ وَمِنْ أَرْحَامٍ، وَمِنْ عَامَةِ الْمُسْلِمِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ النَّاسَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ قَدْ تَعَثَّرَتْ عَلَيْهِمْ سُبُلُ الْمَعِيشَةِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ الْحَالُ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأُمُورُ، وَتَرَاكَمَتْ عَلَيْهِمْ الْهُمُومُ وَالْغُمُومُ وَالدَّيْنُ. فَاللَّهُ اللَّهُ بِإِخْوَانِكُمْ، عِبَادَ اللَّهِ. اللَّهُ اللَّهُ بِإِخْوَانِكُمْ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيُعِنْ بِهِ مَنْ لَا زَادَ لَهُ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ وَعَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». يَا عَبْدَ اللَّهِ، تَلَمَّسْ أَقَارِبَكَ، تَلَمَّسْ أَرْحَامَكَ، تَلَمَّسْ جِيرَانَكَ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إلَى جَانِبِهِ، لَيْسَ ذَاكَ مِنْ الْإِيمَانِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْإِسْلَامِ». وَيَا عَبْدَ اللَّهِ، لَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تُنْفِقَ الْكَثِيرَ مِنْ الْمَالِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الدَّاعِي لِرِضْوَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَمَّا بَعْدُ. عِبَادَ اللَّهِ، فَمِمَّا مَضَى عَلِمْنَا أَنَّ الْحِكْمَةَ وَالْفَوَائِدَ فِي رَمَضَانَ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَذْهَبَ وَأَنْ تَنْقَضِيَ بِانْقِضَاءِ رَمَضَانَ، بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ مَعَنَا فِي بَقِيَّةِ عُمُرِنَا. وَكَأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَرَادَ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ تَكُونَ مَحَطَّةً لِلْمُسْلِمِينَ يُرَبُّونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى أَكْمَلِ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَعَلَى أَحْسَنِ الْأَحْوَالِ وَالصِّفَاتِ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّونَ بِهَا فِي طِيلَةِ حَيَاتِهِمْ. وَكَانَ مِمَّا ذُكِرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُهُ الْمُسْلِمُونَ وَالصَّائِمُونَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مَعَالِي الْأُمُورِ وَعَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، كَمَا كَانُوا فِي رَمَضَانَ، وَهَكَذَا فَلْيَكُونُوا فِي خَارِجِ رَمَضَانَ. وَأَيْضًا مِمَّا اسْتَفَادَهُ الصَّائِمُونَ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُمْ حَسُّوا وَرَغِبُوا فِي الْإِنْفَاقِ، إمَّا تَطَوُّعًا وَإِمَّا إلْزَامًا، وَذَلِكَ حُكْمٌ مِنْ اللَّهِ، فَأَنَّ الْمُسْلِمَ يُتَرَبَّى عَلَى الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ، وَعَلَى الْجُودِ وَالسَّخَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنْ فِي خَارِجِ رَمَضَانَ. وَأَمَّا أَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ، مِمَّا اسْتَفَادَهُ الصَّائِمُونَ فِي خِلَالِ صَوْمِهِمْ عَظَمُ تَعَلُّقِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَمَوْلَاهُمْ جَلّ فِي عَلَاهُ. الصَّائِمُ فِي رَمَضَانَ اجْتَهَدَ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَاجْتَهَدَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَتُرَاهُ صَائِمًا قَائِمًا مُصَلِّيًا قَارِئًا، قَدْ أَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَقْبَلَ عَلَى بُيُوتِ اللَّهِ، لِسَانُهُ مَا تَفَتَّأُ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَتَلَجَّجَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، حِرْصًا عَلَى السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَعَلَى الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، وَتَنَافُسًا عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ. حَالُ الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ يَتَقَلَّبُ مِنْ عِبَادَةٍ إلَى عِبَادَةٍ، وَمِنْ طَاعَةٍ إلَى طَاعَةٍ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ هَذِهِ الْعُبُودِيَّةَ الَّتِي تَوَجَّهَ بِهَا الْعِبَادُ فِي رَمَضَانَ إلَى اللَّهِ هِيَ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ، وَهِيَ الَّتِي يُرِيدُهَا اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. فَلَيْسَ مِنْ الْعُبُودِيَةِ لِلَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَتَعَبَّدَ اللَّهَ فِي وَقْتٍ أَنْتَ تُرِيدُهُ، مَتَى مَا شِئْتَ عَبَدْتَ اللَّهَ، وَمَتَى مَا مَلِلْتَ تَرَكْتَ الْعُبُودِيَةَ لِلَّهِ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فَإِنَّ حَيَاتَنَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْضَى لِلْعُبُودِيَةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، الْعُبُودِيَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَقَامَاتِ وَمِنْ أَجَلِّ الْعِبَادَاتِ. كِفَاكَ شَرَفًا، كِفَاكَ شَرَفًا أَنْ تَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ وَلَا لِسِوَاهُ. عِبَادَ اللَّهِ، مَا بَالُنَا نَرَى أَقْوَامًا مِنْ النَّاسِ، مَتَى مَا أَقْبَلَ رَمَضَانُ ازْدَحَمُوا عَلَى بُيُوتِ اللَّهِ وَحَرَصُوا عَلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ، لَكِنْ مَتَى مَا وَلَّى رَمَضَانُ فَلَا تَجِدُ لَهُمْ أَثَرًا، فَلَا الْمَسْجِدُ يَعْرِفُهُمْ وَلَا الْمَسْجِدُ يَعْرِفُهُمْ. مَا بَالُنَا أَقْوَامٌ، عِنْدَمَا أَقْبَلَ رَمَضَانُ أَقْبَلُوا عَلَى الْقُرْآنِ وَانْكَبُّوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ قِرَاءَةً وَخَتْمَةً، لَكِنْ لَمَّا وَلَّى رَمَضَانُ فَمَا قَرَأُوا مِنْهُ سَطْرًا وَمَا حَفِظُوا مِنْهُ حَتَّى حَرْفًا. عِبَادَ اللَّهِ، مَا بَالُنَا أَقْوَامٌ مِنْ النَّاسِ، عِنْدَمَا جَاءَ رَمَضَانُ أَقْبَلُوا عَلَى الطَّاعَاتِ وَعَلَى السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَتَنَافَسُوا عَلَى أَدَاءِ الْخَيْرِ، لَكِنْ مَتَى مَا ذَهَبَ رَمَضَانُ دَبَّ فِيهِمْ الْخَوْرُ وَالْخُمُولُ وَالْفُتُورُ وَالْكَسَلُ، فَبَارَزُوا اللَّهَ بِمَعَاصِيهِمْ وَجَاهَرُوا اللَّهَ بِذُنُوبِهِمْ. فَإِلَى هَؤُلَاءِ يَا مَنْ عَبَدْتُمْ اللَّهَ فِي رَمَضَانَ وَمَا عَرَفْتُمْ اللَّهَ إلَّا فِي رَمَضَانَ، اعْلَمُوا جَمِيعًا، اعْلَمُوا جَمِيعًا أَنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ فَاتَ وَسَيَفُوتُ، أَمَّا رَبُّ رَمَضَانَ فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، جَلّ فِي عَلَاهُ. عِبَادَ اللَّهِ، فَلْنَعْلَمْ جَمِيعًا أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَيْسَ بِمُفْتَقِرٍ إلَى طَاعَاتِنَا وَلَا إلَى عِبَادَاتِنَا. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. ﴿إِنْ يَشَأْ يَذْهَبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾. لَيْسَ بِعَزِيزٍ وَلَيْسَ بِعَسِيرٍ وَلَيْسَ بِصَعْبٍ عَلَى رَبِّنَا أَنْ يُهْلِكَنَا وَأَنْ يَخْسِفَ بِنَا الْأَرْضَ، مَتَى مَا تَمَرَدْنَا عَلَى دِينِهِ وَمَتَى مَا تَوَلَّيْنَا عَنْ شَرِيعَتِهِ وَعَنْ أَذَى طَاعَتِهِ وَعُبُودِيَتِهِ، جَلّ فِي عَلَاهُ. وإِيَّاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ عَلَى رَبِّكَ أَوْ أَنْ تَمُنَّ عَلَى خَالِقِكَ بِأَنَّكَ صُمْتَ رَمَضَانَ، وَأَنَّكَ صَلَّيْتَ التَّرَاوِيحَ وَالْقِيَامَ، وَأَنَّكَ فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ بِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا. قُلْ: لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامَكُمْ، بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ الْعُبُودِيَةَ حَقَّ الْعُبُودِيَةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، أَنْ تَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ دَائِمًا وَأَبَدًا، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، تَبْقَى عَلَى هَذَا الْحَالِ تَبْقَى عَلَى هَذَا الْمَنْوَالِ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ جَلّ فِي عَلَاهُ. قَالَ جَلّ شَأْنُهُ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، أَيْ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ. فَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الطَّاعَاتِ، أَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، أَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَعَلَى سَائِرِ الطَّاعَاتِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا فِي رَمَضَانَ. فَرَبُّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ شَوَّالٍ وَرَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ. أَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الدُّعَاءِ، الدُّعَاءِ يَا مَنْ كُنْتَ تَتَضَرَّعُ لِرَبِّكَ بِدُعَائِهِ. فَعَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ حِينٍ. فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا كَمَا أَنَّهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِإِجَابَةِ دُعْوَةِ الصَّائِمِينَ، فَإِنَّهُ جَلّ فِي عُلَاهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِإِجَابَةِ دُعْوَةِ الدَّاعِينَ وَبِإِجَابَةِ الْمُضْطَرِّينَ. فَأَظْهِرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ذَلِكَ، وَأَظْهِرْ فَقْرَكَ وَحَاجَتَكَ لِرَبِّكَ وَخَالِقِكَ بِأَنْ تُكْثِرَ مِنْ دُعَائِهِ وَالتَّضَرُّعِ إلَيْهِ، تَسْأَلُ رَبَّكَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ادْعُ بِقَلْبٍ خَاشِعٍ حَاضِرٍ، ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى، ادْعُ لِلْوَالِدَيْنِ ثُمَّ لِلْأَقْرَبِينَ، وَلِكُلِّ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْكَ. وَلَا تَنْسَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَأَنْتَ فِي دُعَائِكَ أَنْ لَكَ إخْوَانًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ وَفِي غَرْبِهَا، أَصَابَتْهُمْ النِّكَبَاتُ وَالْمَصَائِبُ، وَابْتُلُوا بِالْفِتَنِ وَالْمِحَنِ. فَلَا تَنْسَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَدْعُوَ لَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، أَنْ تَدْعُوَ لَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، أَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَرْفَعُ عَنْهُمْ الْفِتَنَ وَيَرْفَعُ عَنْهُمْ الْمِحَنَ، وَأَنْ يُبَدِّلَهُمْ بِأَمْنٍ وَأَمَانٍ وَرَاحَةٍ وَاسْتِقْرَارٍ. وَهَكَذَا