الخطبة بعنوان زيارة القبور بين المشروع والممنوع، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٤ محرم ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يؤكد الخطيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور في أول الإسلام ثم رخص فيها للتذكير بالآخرة فقط، وحذر من اتخاذ قبره أو قبور الصالحين أعياداً موسمية يُقصد منها طلب البركة، مبيناً أن أعياد المسلمين محصورة في عيد الفطر وعيد الأضحى ويوم الجمعة، وأن اتخاذ القبور مواسم بدعة ضلالة تؤدي إلى الشرك.
استعرض المقطع أحاديث النبي ﷺ المحذرة من اتخاذ القبور مساجد، ودعاءه ألّا يُتخذ قبره وثناً يُعبد، وحرص الصحابة على عدم إدخال قبره في المسجد، وإجماع الأئمة الأربعة على كراهة البناء على القبور والنهي عن الصلاة إليها سداً لذريعة الشرك.
يبيّن المقطع إجماع علماء المذاهب الأربعة على كراهة البناء على القبر في ملك الباني وتحريمه في المقابر الموقوفة، ويسرد الكبائر المرتبطة باتخاذ القبور مساجد والطواف بها والنذر لها، مع توضيح أن الزيارة المشروعة تقتصر على الدعاء للموتى عند المرور بالقبور، وينتهي بتاريخ ظهور القباب والأضرحة في حضرموت في القرن السابع الهجري كبدعة منكرة.
يذكر المقطع أن علماء وصلحاء في هذه البلاد ألفوا مؤلفات تنهى عن اتخاذ القبور مساجد والصلاة فيها أو إليها أو عندها اقتداءً بالنبي ﷺ، وأن أهل السنة والجماعة يواصلون تحذير الناس سنوياً من الزيارات المبتدعة عند القبور وما يصاحبها من أناشيد.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إنه لمن المعلوم أن الله تعالى أرسل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم تركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذَّر في أكثر من حديث من المحدثات والبدع في دين الإسلام، وأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، وأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم حمى حمى التوحيد، فكان عليه الصلاة والسلام أشدَّ الناس حرصًا عليه الصلاة والسلام لأمَّته ألا يقع في شيءٍ من الشرك العظيم الذي هو أعظم ذنبٍ عُصيَ به الله سبحانه وتعالى، فكان عليه الصلاة والسلام كذلك ينهَى أُمَّتَهُ عن الغُلُوِّ سواءً كان ذلك الغُلُوُّ في شخصِه عليه الصلاة والسلام، ومن بابٍ أولى الغُلُوُّ في غيره. ولهذا عباد الله أُبْتُلِيَ المُسْلِمُونَ وفُتِنَ المُسْلِمُونَ في هذه الأزمان بأقوامٍ خالفُوا هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كثيرٍ مما أمرَ به أو مما نهَى عنه عليه الصلاة والسلام. وإن مما فُتِن به المُسْلِمون في هذه الأزمان المُتأخِّرة ما يُسَمَّى بزيارات القبور وإقامة المواسم واعتيادها في أكثر أيام السنة لأجل تلكم الأمور المزعومة من طلب البركة أو نحو ذلك مما يُطلب من هؤلاء المقبورين. ونبيُّنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كثيرٍ من الأحاديث نهَى عليه الصلاة والسلام عن مثل هذه المُحدثات ومثل هذه المُبتدَعات. فمن ذلكم أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بداية الإسلام نهَى عن زيارة القبور، فقال عليه الصلاة والسلام: «كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلَا فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ». وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَاءَ كَذَالِكَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. بَيَّنَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْعِلَّةَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا تُشْرَعُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ إِلَّا لِغَرَضِ السَّلَامِ عَلَيْهَا أَوْ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ أَوْ تَذَكُّرِ الْآخِرَةِ. أَمَّا أَنْ تُتَّخَذَ أَعْيَادًا وَتُتَّخَذَ مَوَاسِمَ وَمَزَارَاتٍ تُزَارُ فِي الْحَوْلِ أَوْ فِي الْعَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. رَأَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ رَجُلًا يَأْتِي إِلَى فَرْجَةٍ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: «أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا». النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي». النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ نَهَى أَنْ يُتَّخَذَ قَبْرُهُ عِيدًا، وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الِاعْتِيَادِ وَالتَّكْرَارِ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ فِي الْأُسْبُوعِ أَوْ يَتَكَرَّرَ فِي الشَّهْرِ أَوْ يَتَكَرَّرَ فِي السَّنَةِ. وَقَدْ بَيَّنَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ لَا عِيدَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَعْيَادٍ: عِيدُ الْفِطْرِ، وَعِيدُ الْأَضْحَى، وَعِيدٌ فِي الْأُسْبُوعِ يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ وَالتَّذَكُّرِ. نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ وَثَنًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». وَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دُعَاءَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَلَقَدْ أَجَابَ رَبُّ الْعَالَمِينَ دُعَاءَهُ فَأَحَاطَهُ بِثَلَاثَةِ الْجُدْرَانِ، فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يُؤْتَى إِلَى ذَلِكَ الْقَبْرِ وَيُطَافُ بِهِ وَيَتَوَسَّلُ بِهِ وَيُسْتَغَاثُ بِهِ، وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ بَعِيدٍ». وَقَدْ حَمَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حِمَى التَّوْحِيدِ، فَصَارُوا وَسَارَ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنْ أَنْ يَأْتُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَيَفْعَلُوا عِنْدَهُ الشِّرْكَ. بَلْ مِنْ حِرْصِهِمْ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْقَرْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُدْخِلُوا قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ نَهْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ. فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُجْتَمِعِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَانَ يَطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ خَمِيصَةً فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: «أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». وَجَاءَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: «يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا». عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَيْضًا عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهَا قَالَتْ: «وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا». أُبْرِزَ قَبْرُهُ أَيْ صَارَ مَعَ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَقِيعِ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ مِنَ الْأَقْوَامِ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَا يَفْقَهُونَ شَرْعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَتَّخِذُونَ رُءُوسًا جُهَّالًا فَيُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ. وَهَكَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ حِرْصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْتَنِبَ أَوْ أَنْ تَجْتَنِبَ أُمَّتُهُ الشِّرْكَ بِاللَّهِ سَدَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ عَلَى هَؤُلَاءِ النَّاسِ. فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْفَدٍ الْغِنَوِيِّ. وَهَكَذَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ الشَّدِيدُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقُبُورِ وَالصَّلَاةِ إِلَى الْقُبُورِ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمُ هَذِهِ الْقُبُورِ حَيْثُ تُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلِهَذَا جَاءَ عِبَادَ اللَّهِ نَهْيُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، جَاءَ جَمِيعُهُمْ، جَاءَ عَنْ جَمِيعِهِمُ النَّهْيُ عَنِ ارْتِيَادِ تِلْكَ الْقُبُورِ لِأَجْلِ تِلْكَمُ الْأَغْرَاضِ أَوِ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا تَأَسِّيًا بِمَا نَهَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْأُمِّ: «وَأَكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ مَسْجِدٌ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ مَسْجِدٌ وَأَنْ يُسَوَّى، أَيْ، وَآمُرُ أَنْ يُسَوَّى وَأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَوَّى، أَيْ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى ذَلِكَ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَوَّى». قَالَ: «وَأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ». ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَقَدْ رَأَيْتُ الْأَئِمَّةَ بِمَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ تِلْكَمُ الْأَبْنِيَةِ عَلَى الْقُبُورِ». وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ». وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ. وَهَذَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَلِكَ مُتَّبِعٌ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَيْنَ مِمَّنْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شَافِعِيَّةٌ يَتَّبِعُونَ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؟ بَلْ سَارَ أَتْبَاعُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ. فَهَذَا الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَمَا جَاءَ لِشَرْحِ حَدِيثِ أَبِي الْهَيْجَاءِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ، وَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عِبَادَ اللَّهِ تُسَاوِي وَتُوَازِي التَّحْرِيمَ لِأَنَّهَا مِنَ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُفْضِي إِلَى مُنْكَرٍ عَظِيمٍ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى». ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ فِي مِلْكِ الْبَانِي فَمَكْرُوهٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ يَعْنِي مَوْقُوفَةٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ فَحَرَامٌ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ». هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ كَذَلِكَ ابْنُ حَجَرِ الْهَيْتَمِيِّ وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِهِ الزَّوَاجِرِ عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ: «الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ: اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَإِيقَادُ السُّرُجِ عَلَيْهَا وَاتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا وَالطَّوَافُ بِهَا وَالِاسْتِلَامُ وَالصَّلَاةُ إِلَيْهَا». فَعَدَّ رَحِمَهُ اللَّهُ سِتًّا تُعَدُّ مِنَ الْكَبَائِرِ تُفْعَلُ عِنْدَ الْقُبُورِ، وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَهَكَذَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَمَا يَأْتِي إِلَى شَرْحِ الْأَحَادِيثِ مِنْ صَحِيحِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِذِ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «عَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُرْتَحِلٌ، فَخَافَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ أُمَّتُهُ كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَنْبِيهًا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَفْعَلُوا كَفِعْلِهِمْ». هَكَذَا الْأَئِمَّةُ عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ يُحَرِّمُونَ الْبِنَاءَ عَلَى الْقُبُورِ وَأَنْ تُقْصَدَ لِلزِّيَارَةِ وَيُصَارَ لَهَا أَعْيَادًا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمِ الْبَيْحَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ: «مِنَ الْمُنْكَرِ الْعَظِيمِ مُبْتَلًى بِهِ وَفُتِنَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ تَعْظِيمُ الْقُبُورِ حَتَّى بَنَوْا عَلَيْهَا الْقِبَابَ وَاتَّخَذُوا لَهَا الْأَقْفَاصَ وَالتَّوَابِيتَ فَطَافُوا بِهَا وَحَجُّوا إِلَيْهَا وَنَذَرُوا لَهَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَجَعَلُوا لَهَا الِاحْتِفَالَاتِ وَالْمَوَاسِمَ». وَهُوَ يُنَبِّهُ فِي وَقْتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْجَهْلِ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: «وَجَعَلُوا لَهَا الِاحْتِفَالَاتِ وَالْمَوَاسِمَ وَقَصَدُوا إِلَيْهَا مُتَوَسِّلِينَ وَمُسْتَغِيثِينَ، فَهَذَا يَطْلُبُ الْوَلَدَ وَثَانٍ يَطْلُبُ شِفَاءَ الْمَرِيضِ وَثَالِثٌ يَطْلُبُ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَالْإِنْصَافَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ». وَهَكَذَا عَدَّ أَصْنَافَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَ الْقُبُورِ عِيَاذًا بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا حَاصِلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَّخَذَ قَبْرُهُ عِيدًا يُعْتَادُهُ النَّاسُ لِطَلَبِ الدُّعَاءِ عِنْدَهُ أَوْ لِطَلَبِ الْبَرَكَةِ أَوْ لِلْتَّوَسُّلِ أَوِ الِاسْتِغَاثَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْبَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلِنَعْلَمْ عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ الْمَشْرُوعَةَ هِيَ مَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ إِذَا مَرَرْتُ بِالْمَقَابِرِ؟» يَعْنِي إِذَا مَرَّتْ غَيْرَ قَاصِدَةٍ لِزِيَارَتِهَا لِأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ، لَعَنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا زُرْتُ الْمَقَابِرَ؟» يَعْنِي إِذَا مَرَرْتُ بِهِمْ. قَالَ: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ». فَأَهْلُ الْقُبُورِ مُحْتَاجُونَ إِلَى الدُّعَاءِ مِنَ الْأَحْيَاءِ لِأَنَّهُمْ قَدْ مَاتُوا وَأَفَضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا فَلَا يُدْرَى حَالُهُمْ، وَلِهَذَا يَحْتَاجُونَ مِنَّا السَّلَامَ وَيَحْتَاجُونَ مِنَّا الدُّعَاءَ بِأَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْعَافِيَةِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى. الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ بِلَادِ حَضْرَمَوْتِ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ، لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْبِنَاءَ عَلَى الْقُبُورِ بِنَاءَ الْأَضْرِحَةِ وَلَا بِنَاءَ الْقِبَابِ وَلَا كَذَلِكَ بِنَاءَ الْمَشَاهِدِ فِي أَزْمَانٍ كَثِيرَةٍ بَعْدَ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. مَضَتْ سِتَّةُ قُرُونٍ وَالنَّاسُ لَا يَعْرِفُونَ هَذِهِ الْقِبَابَ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَرِّخُونَ فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ، فِي مُنْتَصَفِ الْقَرْنِ السَّابِعِ بَعْدَ ذَهَابِ دَوْلَةِ الْإِبَاضِيَّةِ، فَجَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ سَوَّلَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ مُخَالَفَةَ شَرْعِ اللَّهِ وَمُخَالَفَةَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وَأَوَّلُ مَا حَدَثَتِ الْقِبَابُ فِي بِلَادِ حَضْرَمَوْتَ فِي تَرِيمٍ، ثُمَّ بَعْدَهَا فِي سَيْؤُنَ، ثُمَّ انْتَشَرَتِ الْقِبَابُ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَتْ كَذَلِكَمُ الْقِبَابُ فِي بِلَادِنَا الشِّحْرِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ، وَصَارَتْ لَهَا مَزَارَاتٌ وَصَارَتْ كَذَلِكَ لَهَا مَوَاسِمُ يَعْتَادُهَا النَّاسُ، وَهَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ الْعَظِيمِ. وَقَدْ كَانَ هُنَاكَ فَضَلَاءُ وَكَانَ هُنَاكَ عُلَمَاءُ وَكَانَ هُنَاكَ صُلَحَاءُ وَكَانَ هُنَاكَ صُلَحَاءُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ أَلَّفُوا الْمُؤَلَّفَاتِ فِي النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا وَالصَّلَاةِ إِلَيْهَا وَالصَّلَاةِ عِنْدَهَا اقْتِدَاءً بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مَعْرُوفُونَ، أَلَّفُوا مُؤَلَّفَاتٍ يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا حَذَا حَذْوَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَفِي غَيْرِهَا، فَتَرَاهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ يُحَذِّرُونَ النَّاسَ مِنْ هَذِهِ الزِّيَارَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ الَّتِي يُزَارُ أَوْ تُزَارُ عِنْدَهَا تِلْكَمُ الْقُبُورُ وَتُقَامُ عِنْدَهَا تِلْكَمُ الْأَنَاشِيدُ، وَهَكَ