الخطبة بعنوان مواقف الأخيار ضد المبتدعة والكفار، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٤ محرم ١٤٣٥هـ . ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يستعرض الخطيب كيف عصم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين ومكائدهم، مستشهداً بآيات قرآنية ووقائع تاريخية كإخفاق أبي جهل في الاعتداء عليه، وتثبيط قريش عن قتله برمي التراب، وحمايته في الغار أثناء الهجرة. ويختم بأن دين الله استمر وانتشر رغم ارتداد بعض العرب بعد وفاة النبي.
قاتل أبو بكر الصديق المرتدين ومانعي الزكاة، وحكم بأخذ أموالهم ونزع سلاحهم وإبعادهم. وفي عهد عمر بن الخطاب، توسعت الفتوحات الإسلامية، وأصر عمر على عدم تولية النصارى وغيرهم من غير المسلمين المناصب والمسؤوليات المالية، مستدلاً بآية البطانة، وعاقب من خالف ذلك كما فعل مع أبي موسى الأشعري.
يتناول المقطع تاريخ الفتن منذ مقتل عمر بن الخطاب مروراً بظهور الخوارج والشيعة في عهد عثمان وعلي، ثم تفشي بدع الجهمية والقرامطة والإسماعيلية، مع التركيز على جرائم الروافض كقتل الحجيج وسرقة الحجر الأسود وتحالفهم مع التتار. محذراً من خطر فكرهم ووجوب معاداته.
يختم المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين. وهو دعاء ختامي شائع في المجالس والدروس العلمية.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدْعَةٍ، وكلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ، وكلَّ ضَلَالَةٍ في النَّار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. في هذه الآية الكريمة بعث الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالهدى وهو العلم النافع والعمل الصالح، بالهدى ودين الحق ليُظهرَه على الدين كلِّه ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. لما قام نبيُّنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو إلى الله جل وعلا، قاتله من قاتله، وحاربه من حاربه، وآذاه من آذاه، ولكن الله عز وجل قد قال له: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وقال الله عز وجل له: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾. نعم عباد الله، من قرأ السيرة النبوية علم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أوذي أشد الإيذاء، وحورب، وأوذي، كما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أخبره الخبر وأنه أتاه وحي من السماء، فقال له مطمئنًا: «يا ليتني كنت فيها جذعًا، فأنصرك نصرًا مؤزرًا، يا ليتني كنت فيها جذعًا» أي شابًا قويًا فتًى، «إذ يخرجك قومك». فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أو مخرجي هم؟». قال له ورقة: «إنه ما جاء أحد ممن كان قبلك بمثل ما أوتيت به إلا عُودي وأوذي». وقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن أبا جهل عليه لعنة الله قال لملأ من قريش: «أيعفر محمد وجهه بين أظهركم؟» يعني أن يسجد في الكعبة وأنتم ساكتون، قال: «لئن رأيته» زعم أنه سيطأ على رقبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما جاء رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى الكعبة ليصلي، وسجد لله عز وجل، جاء ذلكم الخبيث ليطأ برجله على عنق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما فُجئ إلا وهو يرجع إلى الوراء ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. فلما قيل له، قال: «لقد رأيت دونه خندقًا من نار وهولًا وأجنحة»، لقد رأى حوله خندقًا من نار، أي عند النبي عليه الصلاة والسلام، ورأى ذلك عيانًا لأن الله عز وجل عصم نبيه من إيذاء أمثال هؤلاء. وكذلك عباد الله، اجتمع نفر من قريش وتحالفوا وتواطأوا، تحالفوا باللات والعزة ومناة الثالثة الأخرى، أنهم إذا رأوا النبي عليه الصلاة والسلام سيقومون عليه قومة رجل واحد، ولن يدعوه حتى يقتلوه. فسمعت فاطمة رضي الله تعالى عنها ذلكم الكلام، ومما تعاقد عليه هؤلاء، وكانت طفلة صغيرة، فجاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهي تبكي، فقال لها: «يا بنية، أريني وضوءًا». فتوضأ النبي عليه الصلاة والسلام، وذهب إلى حيث يجلس هؤلاء القوم في الكعبة وفي المسجد الحرام، قال: «فلما رأوه، ما قام واحد منهم، بل خفضوا رؤوسهم، خفضوا رؤوسهم، وسُمِّروا في أماكنهم». فتوجَّه إليهم النبي عليه الصلاة والسلام بكل ثبات، وأخذ ترابًا، وأخذ ترابًا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وجاء إلى هؤلاء وقال: «شهت الوجوه»، ورماهم النبي عليه الصلاة والسلام. قال راوي ذلكم الحديث وهو ابن عباس رضي الله عنهما: «فما أصاب أحد منهم من ذلك التراب إلا قُتِل يوم بدر كافرًا». فالله سبحانه وتعالى عصم نبيه عليه الصلاة والسلام وحماه. وكذلك في الهجرة، لما جاء إلى الغار، والنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار، يقول أبو بكر رضي الله تعالى عنه: «كيف لا يا رسول الله؟ لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا». فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثُهما؟». ونصر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا. ولما مات النبي عليه الصلاة والسلام، ظنَّ بعض العرب وغيرهم ممن دخل في الإسلام حديثًا أن دين الإسلام قد انتهى، وأنه قد مات بموت الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فارتدَّ كثيرٌ من العرب، وظهر الكذابون والأفاكون الذين ادعوا النبوة، مثل مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، وغير هؤلاء. فشمَّر لهم الصديق رضي الله تعالى عنه، وبعث لهم الجيوش، بعث إلى مسيلمة جيشًا عظيمًا، فقاتلوا مسيلمة حتى قتلوه، وبعث إلى صنعاء إلى ذلكم الكذاب الآخر جيشًا عظيمًا حتى قتلوه. وكذلك عباد الله، لما ظهر عليهم الصديق، ظهر على أولئك الذين ارتدوا، وعلى أولئك الذين منعوا الزكاة، فقاتلهم أبو بكر الصديق ومن معه من أولئك الأخيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال لهم الصديق: «إما الحرب المجزية، أو السلم المخزية، إما الحرب التي عرفتموها، أو السلم المخزية». فقال أقوام منهم: «يا خليفة رسول الله، وما السلم المخزية؟». قال: «أنكم تؤدوا دية كل رجل قتلتموه منا، ولا نؤدي دية كل رجل قتلناه منكم». وهكذا حكم عليهم الصديق رضي الله تعالى عنه بأخذ أموالهم وأن تقسم بين المسلمين، وذلك من الفيء، وحكم عليهم الصديق رضي الله تعالى عنه أن ينزع منهم السلاح، وينزع منهم الخيل، أي المركوبات التي كانوا يركبونها في ذلك الزمان، حتى لا يتقوَّوا بها على المسلمين، وأمر بهم أن يكونوا مع أذناب الإبل، أي أن يشردوا ويكونوا في الأطراف، حتى لا تقام لهم شوكة. هذا فعل الإمام إذا بغت الطائفة وخرجت عن شريعة الإسلام، فإن له أن يقاتلهم، وأن يأخذ أموالهم، وأن يشردهم. وكذلك اتفق صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الصديق، مع ما حكم به من هؤلاء. نعم عباد الله، إن كل طائفة ذات شوكة ممتنعة عن أداء فرائض الإسلام، أو كانت تعمل في المسلمين الدماء، فإن للحاكم أن يقاتلهم، وأن يأخذ أموالهم، وأن يشردهم، وأن يحاربهم ويقاتلهم حتى لا تقام لهم صولة ولا جولة. وكذلك مات الصديق رضي الله تعالى عنه، وظهر الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه، وقام بالفتوحات العظيمة، ونكَّل بالنصارى، ونكَّل بالفرس، فبعث إلى المدائن وإلى فارس تلكم البلاد التي تحكم كثيرًا من البلاد في ذلك الوقت، وكانت دولة عظيمة. وكذلك الروم كانت دولة عظيمة في ذلكم الزمان، فبعث الفاروق رضي الله تعالى عنه إلى فارس سعد بن أبي وقاص في معركةٍ مشهورة، قاتلوا فيها أهل النار المجوس، عَبَدة النار. وكذلك بعث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه إلى الروم، فقاتلهم في اليرموك، وانتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا، وأعزَّ الله عز وجل أهل الإسلام بتلكم الفتوحات، بلغوا أقصى المشرق وأقصى المغرب، بلاد الشام فتحوها في عهد عمر رضي الله تعالى عنه، وجاءت الكنوز، كنوز فارس وكنوز قيصر، وقسمها عمر رضي الله تعالى عنه في المسلمين، وانتعشت تلكم الحقبة من الزمن، المسلمون لما أقاموا شرع الله عز وجل، ودانوا بدين الإسلام، وطبقوه، الله عز وجل نصرهم. انظروا عباد الله إلى إبعاد عمر رضي الله تعالى عنه للنصارى، إبعاده من توليهم بعض أمور المسلمين، ولو كانوا أجدر من المسلمين في بعض الأشياء، أي لو كانوا ذوي خبرة وذوي فهم في بعض الأمور الدنيوية، فإن عمر رضي الله تعالى عنه كان لا يوليهم، ولا ينصح بتوليتهم، ويغضب رضي الله تعالى عنه إن أحدٌ من عماله وأمرائه ولا نصرانيًا. فقد كتب خالد رضي الله تعالى عنه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن هناك كاتبًا نصرانيًا، وكان هذا الكاتب على خراج المسلمين، ولا أحد أحسن منه، فكتب إليه عمر رضي الله عنه: «لا تستعمله». فكتب إليه خالد رضي الله عنه: «إنه إن لم نستعمله ضاع المال، أي ضاع المال، ولا أحد يُحسن الحساب مثل هذا الرجل». فقال عمر ردًّا عليه: «لا تستعمله». فردَّ خالدٌ رضي الله عنه: «لا غناء لنا عنه». فقام عمر رضي الله عنه بالكتابة إليه: «مات النصراني والسلام، مات النصراني والسلام»، يعني اجعل ذلكم النصراني من الموتى. فهل يضيع دين الإسلام؟ فهل سيضيع الحساب إذا لم يوجد إلا ذلكم النصراني؟ لا والله، ففي المسلمين من هم في غناء عن النصارى، وعن اليهود، وعن المجوس، وعن غيرهم في توليتهم للمناصب. لهذا لا يُولَّى أهل الشرك، ولا يُولَّى أهل الإلحاد، ولا يُولَّى كذلكم أهل البدع، ولا غيرهم ممن يعادي دين الإسلام، لا يُولُّون المناصب، ولا المسؤوليات، ولا يكونوا على أموال المسلمين. يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾. نعم عباد الله، فعمر رضي الله تعالى عنه ما كان يُقرِّب هؤلاء أبدًا، ولكن أمر بإبعادهم من المناصب والمسؤوليات. وكذلك لما جاء أبو موسى رضي الله تعالى عنه من العراق، جاء حساب العراق، ودخل المسجد عند عمر رضي الله تعالى عنه، فأمره عمر أن يأتي بكاتبه وأن يقرأ عليه شيئًا من ذلك. فقال أبو موسى رضي الله تعالى عنه: «إنه لا يدخل المسجد». فقال له عمر: «ولمَ؟». قال: «لأنه نصراني». فأخذت درة عمر رضي الله تعالى عنه، وَهَمَّ أَنْ يَضْرِبَ أَبَا مُوسَى، هَمَّ أَنْ يَضْرِبَهُ، وَقَالَ لَهُ: «لَا تُعِزُّوهُمْ بَعْدَ إِذْ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ، وَلَا تُؤَمِّنُوهُمْ بَعْدَ أَنْ خَوَّنَهُمُ اللَّهُ، وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ بَعْدَ أَنْ أَكْذَبَهُمْ اللَّهُ». هذا حكم الفاروق رضي الله تعالى عنه في أمثال هؤلاء النصارى والمجوس وغيرهم. لهذا أزعجهم عمر رضي الله تعالى عنه حتى قتلوه. من الذي قتل عمر؟ إنه أبو لؤلؤة المجوسي عليه لعنة الله، ذلكم الخبيث قتل الفاروق، لأن هؤلاء ما يرضون بالأخيار أن يكونوا على المناصب، ما يرضون بأهل السنة أن يعلموا وأن يفقهوا وأن يأمروا وأن ينهوا من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم. *** الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. عباد الله، تتوالى الأحداث وتمر السنين، ولله الحكمة البالغة، فيأتي زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وتفتح الأمصار، فقد فتح معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قبرص وغيرها من بلاد الشام، وتستمر هذه الفتوحات، والخير مستمر مع وجود صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولكن سنة الله عز وجل أن يوجد في كل زمن من يعادي الحق ومن يعادي أهله، فظهرت تلكم الفرقتان في أواخر عهد عثمان، وهما الشيعة والخوارج، ظهروا كما زعموا أنهم يناصرون الحق، أنهم يناصرون الحق، وما أرادوا حقًا، وإنما كانوا أرادوا الباطل، فقتلوا عثمان، أي الخوارج، وانحازوا إلى صف علي، ولكن لم تكن لهم في عهد عثمان قوة، وإنما أظهروا قوتهم في عهد علي رضي الله تعالى عنه. فجمع لهم علي رضي الله تعالى عنه الصحابة الأخيار الذين يعلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات هذه الفرقة المارقة، الذين يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، اتفق الصحابة على قتالهم، فقاتلوهم في حروراء ويوم النهروان، وقتلهم علي رضي الله تعالى عنه. وظهرت تلكم الفرقة الشيعة، أتباع عبد الله بن سبأ الذي ينتسب إلى اليهود، أصله يهودي، عبد الله بن سبأ أظهر التشيع والمناداة لأهل البيت، أخزاه الله. علي رضي الله تعالى عنه لما رأى أولئك الغالية الذين غلوا فيه، وقالوا إنه إله من دون الله عز وجل، أمر بحفر تلكم الأخاديد، وحرق أولئك الروافض الغلاة، عليهم من الله ما يستحقون، وطلب عبد الله بن سبأ ولكنه هرب. وتوالت الأحداث عباد الله في زمن الصحابة الأخيار رضي الله تعالى عنهم، ثم في زمن التابعين، والناس ما زالوا على خير، بما ظهرت بدعة إلا قمعها أولئك العلماء والصالحون والأخيار، بما أوتوا من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى قويت بدعة الرفض في عهد المأمون الخليفة العباسي، وبدعة الجهمية، حاتان البدعتان قويت شوكتهما في بلاد المشرق. أما الجهمية فكان رئيسهم في ذلكم الوقت الذي أظهر تلك المقالة الجهم بن صفوان، لكن العلماء تصدَّوا له. ظهرت فتنة خلق القرآن في عهد المأمون، وتصدَّى لها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. وكذلك ما فعله القرامطة والإلحاديون والملاحدة، وكذلك الإسماعيلية، كلها فرق ظهرت في الإسلام، وغالبها ظهر بعد القرون الثلاثة المفضَّلة، فأظهروا الرفض، ونادوا به. على نية بل أشر من ذلك عباد الله، أن هؤلاء الروافض قتلوا الحجيج، وقتلوا المسلمين في حرم الله عز وجل، ودفنوا بهم بئر زمزم، وأخذوا الحجر الأسود، وظل عندهم أكثر من عشرين عامًا حتى استُرجِع بعد ذلك. لنعلم عباد الله أن الروافض شرُّ الفرق في دين الإسلام، وأساس دينهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «الزندقة»، فهم أخذوا عن الفلاسفة، أخذوا عن فلاسفة اليونان دينهم. نعم عباد الله، وتفرَّع منهم القرامطة والعبيدية الذين ظهروا في بلاد مصر، وحكموا قرابة مئتي سنة، لم يكونوا يحكموا بشريعة الإسلام أبدًا، ما كان بنو عبيد ابن القداح كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، الذين يقولون إنهم فاطميون، إنهم علويون، وكذبوا في ذلك، بل ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن نسبهم يرجع إما إلى المجوس وإما إلى اليهود، فهم يعينون المجوس واليهود على المسلمين. ومن الذي أدخل التتار إلى بلاد الإسلام غير الرافضة؟ أدخلوهم إلى بلاد الإسلام، وقتلوا خليفة المسلمين في بغداد، الذي يقال له ابن العلقمي، وكان وزيرًا، ونصير الدين الطوسي، وكان كذلك أميرًا، وكان هذا النصير كما ذكر شيخ الإسلام ساحرًا منجمًا، وكان من أتباع هولاكو، وهؤلاء هم الذين أعانوا التتار على دخول بلاد المسلمين. ومعلومٌ ما فعل التتار عباد الله في المسلمين من قتلٍ وحرقٍ وهدمٍ وسبٍّ ونحو ذلك، فكان كل بلاء حصل في بلاد المسلمين من الرافضة، من الرافضة عباد الله. لهذا يحذر المسلمون، يحذر المسلمون من نشر هذا الفكر، وينبغي عليهم أن يعادوه كل العداء، يعادوا فكر الرافضة، وأن يحذروا منه، وأن ينتبهوا له، فإنهم يسعون في كل وقتٍ وحينٍ عباد الله، يسعون في بلاد المسلمين إلى اتخاذ المناصب، كما يسعون إلى الإغراءات، ويستخدمون التقية، يستخدمون التقية، إذا عرف بهم بعض الناس فإنهم يظهرون حسن الظهيرة وحسن السريرة، وأنهم على دين الإسلام، وهم كفارٌ زنادقةٌ كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه وإحسانه أن يعزَّ الإسلام والمسلمين. اللهم عزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين. اللهم عليك بالروافض المعتدين، اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا. وصَلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.