وصفدت الشياطين 1

وصفدت الشياطين 1

الدرس في وصفدت الشياطين 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحاديث تصفيد الشياطين وفتح أبواب الجنة

يستعرض المقطع الأحاديث النبوية الدالة على تفتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين ومردة الجن في رمضان، وينقل أقوال العلماء في تفسير ذلك وهل يشمل جميع الشياطين أم المردة فقط. ويبين أن ذلك من أعظم الكرامات التي تقلل الشر وتيسر الطاعة في هذا الشهر المبارك.

حقيقة القرين وأنواعه وحكم تصفيده

يبيّن المقطع أن لكل إنسان قرينًا من الجن يُسلط عليه إن أعرض عن ذكر الله، ويستعرض آيات تبرؤ القرين يوم القيامة وحديث عائشة في صحيح مسلم عن قرين النبي صلى الله عليه وسلم الذي أسلم. كما يذكر قصة خنقه لشيطان في الصلاة واستعاذته بدعاء سليمان، ويختم بالسؤال عما إذا كان القرين يُصفد في رمضان.

خصوصية التصفيد بأهل الإقبال وأسباب المعصية الباقية

يبيّن المقطع أن تصفيد الشياطين في رمضان يكون خاصاً بأهل الإقبال على الله، بينما يبقى القرين ومصادر الشر الأخرى كالنفس الأمارة والهوى مؤثرة فيمن لم يصف نفسه منها. ويؤكد أن انشراح الصدر للخير دليل على التصفيد، لكن على المسلم مجاهدة الرواسب الباطنية بالتمسك بكتاب الله.

خاتمة الدرس واستكمال التفسيرات لاحقاً

يختتم المتحدث الدرس بالإشارة إلى أن العلماء ذكروا تفسيرات متعددة لتصفيد الشياطين، ويعلن أن الوقت قد انتهى على أن يستكمل باقي التفسيرات في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، نحمد الله عز وجل على ما منّ به سبحانه وتعالى علينا وأنعم، أن بلغنا هذا الشهر الكريم، هذا الشهر المبارك. كم من إنسان اختلست نفسه ومات قبل أن يدرك هذا الشهر، فهي نعمة عظيمة أن تبلغ يا عبد الله هذا الشهر. وأيضًا من نعمة الله عز وجل على عباده أهل الإسلام أن جعل في هذا الشهر كرامات عظيمة، يتهيأ لهم العمل الصالح، ويتهيأ لهم السعي في الخير، يتهيأ لهم عدة أمور تفضلًا من الله جل وعلا، وكذلك تيسيرًا من الله سبحانه وتعالى وكرامة منه جل وعلا على عباده الصائمين خاصة، والمنيبين إليه جل وعلا، والمقبلين عليه سبحانه وتعالى. فلذلك من هذه الأمور العظيمة والكرامات الجليلة التي جعلها الله عز وجل للصائمين أن حبس عنهم الشياطين، حبس وصفد عليهم جل وعلا الشياطين عن أهل الإسلام وعن الصائمين. وهذا قد جاء في أحاديث كثيرة، من هذه الأحاديث نذكرها على ما جاءت به الروايات في هذا الحديث في تصفيد الشيطان. ولأننا كما سمعتم وعلمتم أن دروسنا إن شاء الله تعالى ستكون في تصفيد الشياطين، ونتطرق إلى أمور تتعلق بهذا حتى يتبين للعبد النعمة العظيمة والكرامة الجميلة التي أكرم الله عز وجل بها عباده بأن حبس عنهم الشياطين في هذا الشهر العظيم. جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «جاء رمضان، شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار». وجاء في رواية مسلم: «تفتح فيه أبواب الرحمة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد الشياطين». وجاء في رواية: «وتسلسل الشياطين». وتصفد وتسلسل بمعنى واحد، تصفد أي تحبس وتمنع، وتسلسل أي تحبس بالسلاسل، يوضع فيها السلاسل حتى لا تتحرك. أيضًا من هذه الأحاديث التي جاءت ما جاء في حديث محمد بن عمر بن علقمة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة، خرجه أحمد والترمذي عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا كان أول ليلة من رمضان، إذا كان أول ليلة من رمضان، فتحت أبواب الجنة فلا يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلا يفتح منها باب، أبواب الجنة الثمانية كلها تفتح، وأبواب النار كلها تغلق فلا يفتح منها باب، وتصفد الشياطين ومردة الجن، وتصفد الشياطين ومردة الجن، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عز وجل عتقاء في كل ليلة من هذا الشهر، ولله عز وجل عتقاء في كل ليلة من هذا الشهر». أيضًا جاء عند أحمد وأبي داود والنسائي، وأيضًا رواه مالك في موطئه عن أبي مريم المدني عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «جاءكم شهر، شهر رمضان، جاءكم شهر رمضان شهر مبارك، تفتح فيه أبواب الرحمة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه مردة الجن». وجاء في رواية: «مردة الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم أجرها فقد خرم». فهذه الأحاديث التي بيّنت تصفيد الشياطين وتسلسلهم أو وتسلسل الشياطين، وفي روايات أنها إطلاق الشيطان، وفي روايات أنهم مردة الجن ومردة الشياطين، والمردة هم عتاة الجن وعتاة الشياطين، معنى كما نقول: كبار الشياطين، كبار الشياطين يسمى مردة لأنهم تمردوا حتى على قادتهم من الشياطين، فالمارد هو كبير الشياطين، وأيضًا العاتي الذي قد تمرد وقد أيضًا زاد شره على غيره من الشياطين فيسمى مارد. فجاءت كما قلنا هذه الروايات بهذه الأنواع، فذكرت الشياطين مطلقًا، وذكرت مردة الشياطين، وذكر أيضًا في حديث أبي هريرة الذي يكون في أول ليلة قال: «وتصفد الشياطين ومردة الجن». فلذلك قال العلماء: أن هذه التي تسلسل هل هي الشياطين فقط أو كلها؟ أم أنهم مردة الجن؟ فجاءت على حسب هذه الروايات أنه تصفد الشياطين، وأعظم من يصفد هم مردة الجن، هم مردة الجن. لكن قد يقول قائل: هل معنى ذلك أن الشياطين التي توسوس للإنسان وتضل الإنسان وتزيغه هل أيضًا تصفد في شهر رمضان؟ فأجاب العلماء أن ذلك بأجوبة كثيرة، فبعضهم جنح إلى أن الذي يسلسل ويصفد هم مردة الشياطين، الشيطان المارد الكبير أهل الشر العظيم، فأولًا يصفدون ويحبسون، ولهذا يقل الشر في رمضان، وأيضًا تذهب كثير من الشرور وتهدأ غالبًا طباع أهل الإسلام في شهر رمضان. وقال باب من العلم: أن الذي يصفد هم مردة الشياطين وليس كل الشياطين، وليس القرين، القرين قالوا يبقى مع صاحبه، قد وكله الله عز وجل أو قد جعله الله عز وجل فتنة للإنسان، جعل الله عز وجل لكل إنسان قرينًا كما جاء في الآيات والأحاديث. وقد ذكر ربنا جل وعلا أن القرين يتبرأ، أي قرين الجن يتبرأ من صاحبه يوم القيامة في آيات كثيرة، ومنها قوله جل وعلا: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾، فقال الله عز وجل: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾، أي لا يختصم القرين بهذا الصاحب. وذكر الله عز وجل أيضًا أنه جعل قرينًا زيادة على من يعرض عن الله جل وعلا، ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾، ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾، يتبرأ من صاحبه، ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ إلى آخر الآية، إلى آخر الآية. فتبين من هذا أن الله عز وجل جعل للعبد قرينًا، هذا القرين يقوده إلى الشر، يقوده إلى المعاصي، يقوده إلى الفساد. وأيضًا جاء في الحديث أيضًا تأكيد هذا الأمر، وقد جاء في صحيح مسلم حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال لها: «أجاءك شيطانك أو قرينك يا عائشة؟» قالت: «أو لي قرين يا رسول الله؟» قال: «لكل إنسان قرين». وجاء في رواية: «لكل إنسان شيطان». رسول الله قالت عائشة: «وأنت يا رسول الله؟» قال: «وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم»، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، رواه بعضهم بإسكان الميم: «فَأَسْلَمَ»، وذكر ابن عيينة في روايته قال: «فَأَسْلَمَ» أي أسلم من عذابه، وذكرها بعضهم «فَأَسْلَمَ» على أنه بالنصب على أنه هو الذي أسلم، أي الشيطان، شيطان النبي قرين النبي عليه الصلاة والسلام، وكل المعاني قد تكون صحيحة، أي أن شيطان النبي عليه الصلاة والسلام إما أنه صار مسلمًا فلم يؤذِ النبي عليه الصلاة والسلام، أو أسلم من أذاه لكثرة طاعته عليه الصلاة والسلام، ولأجل مناجاته لله فلم يستطع الشيطان أن يؤذي النبي، الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا تجد أن الشياطين تحاول أن تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه، حتى أن شيطانًا جاء في الصلاة ليشغل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة، وكان معه نار، حتى خنقه النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الصلاة، ورجع القهقرى لما جاء بالنار، رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخلف ثم تقدم حتى خنقه، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «حتى وجدته برد لسانه على يدي»، معنى برد لسانه: لعاب اللسان، وجده على يدي عليه الصلاة والسلام، وإن كانت هذه أجسام لا ترى، وجعل الله عز وجل من حكمته أن الإنسان لا يرى الشيطان، لكن قد يكرم الله عز وجل بعض عباده كأنبيائه أنهم يرون هؤلاء الشياطين. فلذلك خنقه النبي عليه الصلاة والسلام حتى وجد برد لسانه في يده، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ولولا دعوة أخي سليمان لجعل مربوطًا في سارية من سواري المسجد أو يلعب به الصبيان». معنى: لولا دعوة أخي سليمان الذي قال: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، فسخر الله عز وجل له الشياطين، الجن، سخرها الله عز وجل لنبي الله سليمان، فلم يعطِ الله عز وجل هذا لأحد إلا لنبي الله سليمان. ولهذا لما خنق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشيطان تذكر هذه القصة التي جعلها الله عز وجل لسليمان، للنبي الله سليمان عليه السلام، فكان النبي عليه الصلاة والسلام قد سلم من أذى هذا الشيطان. إلا أن كل إنسان له قرين، له قرين، قرين من الملائكة وقرين من الشياطين، قرين من الملائكة وقرين من الشياطين. فالملك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مسعود، فقال: «إن الإنسان إما أن يكون له لمة من الملك، وإما أن له لمة من الشيطان، فلمة الملك إعاد بالخير، أو قال: فلمة الملك تصديق بالخير أو تصديق بالجنة وإعاد بالخير، ولمة الشيطان تكذيب أو تكذيب بالحق ويعاد بالشر، لمة الملك تصديق بالحق ويعاد بالخير، ولمة الشيطان تكذيب بالحق ويعاد بالشر». فلذلك جعل الله عز وجل للعبد قرينًا يكون معه أينما كان. فهل هذا القرين يصفد؟ فقال هؤلاء الذين قالوا بأن الذي يصفد هم مردة الجن: قالوا القرين يبقى، القرين يبقى، ولهذا الوسوسة في الإنسان الذي يوسوس في وضوئه، في صلاته، في كذا، تبقى أيضًا، كذلك أشياء كثيرة تبقى من الشر، فهذا يدل على أن القرين موجود، على أن القرين موجود. وقال بعض أهل العلم في التفسير وفي الجمع بين هذه الروايات: قالوا أن الله عز وجل، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قرن تصفيد الشياطين بفتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار، فإن من استغل فتح أبواب الجنة بالإقبال على الخير، وإغلاق أيضًا أبواب النار بالإقبال على الخير وبعد عن الشر، فإنه تصفد عنه الشياطين وتحبس عنه الشياطين، حتى القرين، حتى القرين. فهذا متى؟ إذا سعى الإنسان وأقبل على الله وانتهز هذه الفرصة العظيمة في تفتيح أبواب الرحمة وأبواب الجنة، فإن الله عز وجل يصفد عنه الشياطين ويسلسل عنه الشياطين حتى يزيد خيره. ولهذا غالبًا من أقبل على الله تنفتح نفسه للخير ويقبل عليه ربنا جل وعلا، كما جاء في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول: «إذا أقبل عبدي علي شبرًا أقبلت عليه ذراعًا، وإذا أقبل علي ذراعًا أقبلت عليه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة». فإقبال الله عز وجل للعبد من ذلك أنه يصفد عنه الشياطين في هذا الشهر وتمسك عنه الشياطين التي تغويه، فيسلمه الله عز وجل من الشيطان في هذا الشهر. طيب، لو قال قائل: كيف قد يفعل المعاصي، قد أيضًا يفعل أشياء؟ نقول: قال العلماء أن هناك أيضًا أشياء غير الشيطان، ليس الشيطان فقط الذي يؤذي الإنسان إلى الباطن، بل هناك أشياء أخرى مثل النفس الأمارة بالسوء قد تعزه على الباطن، مثل أيضًا الهوى، لأن تجد البدع في رمضان ينشطون في بدعهم، يأتون ببدع لم يأتوا بها في الأشهر كلها، إنما يأتون بها في هذا الشهر، ويترنمون في المساجد، ويفعلون، يفعلون. كيف هذا؟ هذا هناك شيء اسمه الهوى، الهوى أيضًا يعتبر من الأشياء المضلة للإنسان، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ عَلَيْهِ وَكِيلٌ﴾، وقال في آية أخرى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾، وأضله الله على علم، يعلم الحق لكن هواه جعله على الباطل. فلذلك فالهوى موجود، فالهوى موجود، مهما أقبل العبد على الله وأخلص نيته ما دام أن هواه موجود فإنه سيخالف شرع الله، لم يدعن للحق. فلذلك فهناك غير الشيطان وهو الهوى. أيضًا كذلك قد يقول قائل: هناك أناس لازالت المشاغل في قلوبهم مع أنه رمضان، صحيح أنهم يأتون يصلون جماعة لكن وقد يشغل عن الصلاةحيانًا، وقد يشغل عن أشياء كثيرة بسبب الدنيا. نقول: أيضًا أن هناك أيضًا الدنيا المؤثرة، ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، على الآخرة، هناك من يقدم الدنيا وأمور الدنيا على طاعة الله جل وعلا، الدنيا ما عنده كما يقولون صفاق، الدنيا لابد أن يؤدي حقها ويؤدي ما له فيها، أما أمور الآخرة ولو أخرها عنده سهل، لو لو ازدحمت الدنيا والآخرة أي ازدحم العمل مع الصلاة قدم العمل على الصلاة، قدم العمل على الصلاة، وهكذا من إيثار الدنيا للآخرة، فهذا أيضًا يدلك على أن هناك أيضًا دنيا مؤثرة. وأيضًا شح مطاع، البخل، أنا يقول مثلا بعض الناس: كيف الشيطان غير موجود والقطيعة موجودة؟ وأيضًا كذلك قد أيضًا يفعل أشياء من هذه الأمور مع أهله، مع جيرانه، مع أيضًا أبنائه، مع إخوانه، مع كذا. نقول: أيضًا هناك شح، شح مطاع، وهو الأنانية أيضًا موجودة. وهكذا عباد الله، فليس فقط الشيطان الذي يضل الإنسان، بل هناك أشياء تضل الإنسان أيضًا غير الشيطان. فلو قلنا أن القرين يصفد أيضًا لأهل الإقبال، فيبقى عندهم هذه الرواسم، لابد أن يصفوا أنفسهم من هذه الرواسم، من الهوى، من الدنيا المؤثرة، من الشح والأنانية، الشح المطاع، وكذلك أيضًا النفس الأمارة بالسوء، النفس الذي تأمر صاحبها بالشهوات المحرمة. وكل هذه الأشياء تجتمع على الإنسان، لابد أن يحارب كل هذه الأشياء، لكن الذي يحارب أكثر هو الشيطان لأنه أكبر هذه الأشياء. فلذلك تجد أن الإنسان إذا كان أقبل على الله في رمضان يجد في نفسه انشراحًا للخير وابتعادًا عن الشر، وهذا يجده الإنسان في نفسه، وهذا قد يكون أيضًا كما قلنا أن هذا من تصفيد الشياطين وغلالها. لكن ينبغي على المسلم أن يبتعد عن هذه الأمور التي ذكرناها من الدنيا، من الهوى، ومن أيضًا كذلك النفس الأمارة بالسوء، يلزم نفسه كتاب الله، تجعل كتاب الله قائدًا لها. وهكذا عباد الله، فهذا أيضًا من التفسيرات التي ذكرها العلماء في تصفيد الشياطين، ولعل الوقت قد أتى، وإن شاء الله تعالى نذكر بعض تفسير العلماء في هذا الباب في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.