التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 10

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام الناس في الشفاعة ومفهومها

يناقش المقطع أقسام الناس في الشفاعة وأن الله لم يجعل أحدا واسطة في الربوبية والإلهية. الناس في الشفاعة على ثلاثة أقسام.

تفصيل أنواع الشرك والشفاعة في الإسلام

المقطع يناقش مفهوم الشفاعة وأنواع الشرك، مشيرًا إلى أن طلب الشفاعة من غير الله شرك. الشرك نوعان: أكبر وأصغر.

انتقاد تصوف بعض الناس ومواقفهم من النبي

ينتقد المقطع بعض الصوفية الذين لا يدافعون عن النبي عند الإساءة إليه، بينما يدافعون عن ممارسات شكلية. قلوبهم فارغة من لب الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد، فذكر المؤلف رحمه الله كلام شيخ الإسلام رحمه الله في أن النبي عليه الصلاة والسلام حمى التوحيد ونهى عن الطرق الموصلة إليه، قال: وقال رحمه الله عليه في موضع آخر: والله سبحانه وتعالى لم يجعل أحدا من الأنبياء والمؤمنين واسطة في شيء من الربوبية والإلهية مثل ما ينفرد به من الخلق والرزق وإجابة الدعاء والنصر على الأعداء وقضاء الحاجات وتفريج الكربات، بل غاية ما يكون العبد سببا مثل أن يدعو ويشفع، والله تعالى يقول: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾، وقال جل وعز: ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾. فالله عز وجل يقول الشيخ: والسلام لم يجعل أحدا من الأنبياء والمؤمنين واسطة في شيء من الربوبية والإلهية مثل ما ينفرد به من الخلق والرزق وإجابة الدعاء، لم يجعلها لأحد من خلقه، ولو كانوا من الأنبياء، وإنما جعلها ربنا جل وعلا له وحده سبحانه وتعالى، أيضا قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وإنما العبد سببا فقط يتسبب في ذلك إما بالدعاء وإما بالشفاعة، وقال تعالى: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾، فبين سبحانه أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كفر، فقوله جل وعلا: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ أي تعطونهم صفة ربوبية وتصرفون لهم ما يدل على اعتقادكم أنهم أربابا. قال رحمه الله: لهذا كانوا في الشفاعة على ثلاثة أقسام، عن الناس بالشفاعة على ثلاثة أقسام، قوم، فالمشركون أثبتوا الشفاعة التي هي شرك، كشفاعة المخلوق عند المخلوق كما يشفى عند الملوك خواصهم لحاجة الملوك إلى ذلك، فيسألونهم بغير إذنهم ويجيب الملوك سؤالهم لحاجتهم إليهم، فهذا شفاعة المشركين، أثبتوا الشفاعة التي هي الشرك كشفاعة المخلوق أجد المخلوق على كأنهم يرون أن هناك واسطة في كل شيء فيشفع في أي شيء كان بدون إذن، بدون إذن الله عز وجل، وهذا ولهذا تجدهم يطلبون الشفاعة منهم مباشرة، يطلبون الشفاعة من النبي عليه الصلاة والسلام، يطلبون الشفاعة من صالحيهم بدون أن يطلبوها من الله، مع أن الله عز وجل يقول: ﴿قل لله الشفاعة جميعا﴾، قل لله الشفاعة جميعا، له ملك السماوات والأرض، فليس لأحد أن يشفع عند الله عز وجل بغير إذن، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى. وكما قال جل وعلا أيضا: ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾، وهم ملائكة الرحمن، شفاعتهم لا تغني شيئا، فكيف بغيرهم، لمن يتخذهم أولياء كأنهم شفعاء لهم، وأيضا يطلبون منهم الشفاعة، وكأنها ملكهم، طالب الذين أثبتوا مثل هذه الشفاعة عند الله مشركون كفار، لأن الله تعالى لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يحتاج إلى أحد من خلقه، بل من رحمة وإحسان إجابة دعاء الشافعين، ولهذا قال تعالى: ﴿ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع﴾، وقال: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾، وقال جل وعلا: ﴿أما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾، ما يستطيعون يأتون بأحد يشفع لهم أو يفعل لهم شيئا يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا، لا يستطيع أحد أن يغني عن أحد شيئا أبدا إلا بإذن الله جل وعلا ورضاه سبحانه وتعالى. قال: وقال عن صاحبي: «أتخذ من دونه آلهة أن يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون»، أنا شفاعة هذه الآلهة لا تغني، قال: وأما الخوارج والمعتزلة فإنهم أنكروا شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته، وهؤلاء مبتدعة ضلال مخالفون للسنة المستفيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولإجماع خير القرون، أنا الآن القسم الأول مشركون الذين أثبتوا شفاعة، وقد نفاها الله عز وجل، والقسم الثاني المعتزلة والخوارج الذين نفوا شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام له الكبار، قد جاءت الأحاديث بها، طيب القسم الثالث أهل السنة والجماعة، وهم سلف الأمة وأئمتها ومن يتبعهم بإحسان، أثبتوا ما أثبته الله في كتابه وسنة رسوله، ونفوا ما نفاه، فالشفاعة التي أثبتوها هي التي جاءت بها الأحاديث وجاءت بها الآيات. وأما الشفاعة التي نفاها القرآن كما عليه المشركون والنصارى أو من ضاهاهم من هذه الأمة، فينفيها أهل العلم والإيمان، مثل أنهم يطلبون الأنبياء والصالحين الغائبين والميتين قضاء حوائجهم، هذه الشفاعة من الشرك، ويقولون إنهم إذا أرادوا ذلك قضوها، ويقولون إنهم عند الله كخواص الملوك عند الملوك، وهذا كله كلام شيخ الإسلام، يشفعون بغير إذن الملوك ولهم على الملوك إذلال يطلبون به حوائجهم، فيجعلونهم لله بمنزلة شركاء الملك، والله تعالى قد نزه نفسه عن ذلك، فليس لله عز وجل شريك، وهؤلاء يجعلون قضاء الحاجات لهؤلاء الأنبياء أو الملائكة مثل قضاء حاجات بعض الناس عند ملوكهم يقضونها بغير إذنهم لما لهم من مكانة، وهذا باطل. قال: وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما الشرك فنوعان أكبر وأصغر، فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندا يحبه كما يحب الله، وهو الشرك الذي يتضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين، ولهذا قالوا لآلهتهم في النار: ﴿قال الله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾، أنا نجعلكم كرب العالمين، نصرف لكم العبادات ونعتقد فيكم الضر والنفع، قال: مع إقرار بأن الله هو الخالق وحده وهو خالق كل شيء ومليكه، لو كان مثلا قالوا مثل هذا الكلام، قال الله: ﴿إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾، بماذا يسوونهم؟ يسوونهم في المحبة، في صرف الدعاء لهم والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهذا هو الذي يفعله مشركو قريش ومشركو العرب. وهذا أيضا اعترافهم في الآخرة أنهم ساووا هذه الآلهة برب العالمين سبحانه وتعالى، فصرفوا لهم العبادة كما يصرفون لهؤلاء، طيب هؤلاء الذين يدعون غير الله ويستغيثون بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، يدبحون لغير الله، ينذرون لغير الله، فأولئك وهم، هل بينهما فرق؟ ليس هناك فرق، لو قالوا مثلا لو قلنا لهم: هؤلاء أجل مراد من قولهم: ﴿إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾، لا شك أنهم سيقولون هذا للأصنام، هذا للأصنام، وهذا كلام باطل، لأن هذه الآية عامة لكل من اتخذ مع الله إلها. قال: مع إقرار بأن الله هو الخالق وحده وهو خالق كل شيء ومليكه، وأن آلهتهم لا تخلق ولا ترزق ولا تحيي ولا تميت، واتخذوا من دونها آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، هذه كلها أشياء لا يملكونها، فكيف استحقوا أن تكون آلهة، هناك صفات للآلهة، كيف معنا الصفات للإله العظيم لا تكون في هذه الآلهة أبدا، بل ربنا جل وعلا لما اتخذ بنو إسرائيل العجل إلها، أنكر الله عز وجل عليهم أنه قال: ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا﴾، اتخذوه وكانوا ظالمين، مع أنهم يتفكرون، هذا حيوان لا يكلمهم، فكيف يهتدون إلى ما أراد وهم يعتقدون أنه إله، هذا لضلال هذه العقول. قال: وإنما كانت هذه التسوية في المحبة والتعظيم والعبادة، كما هو حال أكثر مشركي العالم، بل كلهم يحبون معبوداتهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله، وكثير منهم بل أكثرهم يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إذا ذكر الله وحده، كما قال ربنا جل وعلا عنه: ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾، أنا إذا قيل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أو ذكر الله أو حلف بالله أو كذا، تشمأز قلوبهم، لكن إذا ذكر هؤلاء الذين يدعون أنهم آلهتهم مع الله، فإنهم يفرحون ويستبشرون. قالوا: يغضبون إذا انتقص أحد رب العالمين، وإذا انتقصت حرمة من حرمات آلهتهم ومعبوداتهم غضبوا غضبا شديدا، وإذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لها، بل إذا قام المنتهك لها بإطعامهم شيئا رضوا عنه ولم تتنكر له قلوبهم، وقد شاهدنا هذا منهم نحن وغيرنا، وهذا صحيح، حتى الكفار لو مالوا لهم الآن مثلا، الكفار يؤيدون المولد، مثلا بعض الكفار مثلما فعل الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي، أيدوا الموالد، فلانوا لهم الصوفية مع أنهم كفار، لانوا لهم، وكذلك عدوهم أنهم من حسناتهم، عدوا هذا من حسنات هؤلاء الكفار، وسكن غضبهم، وهم يطعنون في دين الله، أي هؤلاء الكفار، ويطعنون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يحركون ساكنا، ولا يحركون ساكنا. حتى أن بعض الصوفية في هذه الفتنة أو هذه الضجة التي حصلت، وكذلك الأمر الذي فعله أولئك الكفار كرئيس فرنسا وغيرهم، فبعضهم قال: تتبعت بعض المشايخ يقول: تتبعت تغريدات الناس، تغريدات كثيرة، ومن كتب هنا وهناك، قال: فما رأيت أصوات أهل التصوف، أهل الشر، تعلم، طيب أنتم الآن تدافعون عن الموالد، عن كذا، لماذا لا تدافعون عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا لا تدافعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مثلا سب أو آذى عليه الصلاة والسلام؟ فلهذا تجد أنهم معنى لب الإسلام قد ذهب من قلوبهم، وإنما صارت قلوبهم، وصار دينهم موالد وحضرات وتوسل وغيرها من هذه الأشياء الشكلية التي يفعلونها، وأما أمور الإسلام ما يبالون بها، بل تجد الواحد يجاهر بالمعصية ويحلق لحيته وكذا. فلو كان يحب النبي عليه الصلاة والسلام، لو كان يحب النبي عليه الصلاة والسلام لأطلق لحيته فقط لاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، بعضهم يقول: هذه سنة ليست واجبة، طيب أنت الآن تدافع المولد وكذا أنه مولد النبي، لابد نفرح، طيب افرح بسنته، طبق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، قال: وهؤلاء وهؤلاء المشركون مثلهم، تجد أنهم إذا جاء الأمر من آلهتهم أو تنقص أحد آلهتهم يقومون ويدافعون، بل أنه حتى أصابوا من كثرة تعظيمهم لآلهتهم أنه يقال له: احلف بالله، سيحلف بالله صادقا أو كاذبا، لكن لو قيل له: احلف بالولي الفلاني، ما سيحلف أبدا، لو قيل له: احلف بالولي الفلاني، ليس أنه يعتقد أنه شرك الحلف بغير الله، لا هو يجوز هذا، لكن يقول: إذا حلفت كاذبا بالولي الفلاني سيأتيني في الليل، هكذا يعتقد كثير من هؤلاء. وقد ذكر ذلك أيضا شيخ الإسلام المترجم رحمه الله عن أناس حصلوا في عهده، وقد حصل أيضا عندنا هناك في هذه البلاد وغيرها، قال: وترى أحدهم قد اتخذ ذكر إلهه ومعبوده من دون الله على لسانه إن قام وإن قعد وإن عثر، وهذا معروف عند الشيعة وعند القبورية، إذا قام قال: يا علي، وإذا جلس قال: يا الحسين، وهكذا، بعض أيضا بعض القبورية تجد إذا جلس قال: يا عيدروس، إذا قام يا محبوب، وابن علوان وكذا، طيب، قال: ومعبوده من دون الله هو الغالب على لسانه وهو لا ينكر ذلك، ويزعم أنه باب حاجته إلى الله وشفيعه عنده وسيلته إليه، وهكذا كان عباد الأصنام سواء. قال: وهذا القدر وهذا كلام الإمام، وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم لتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم، أن سواء كانت أصناما أو أوثانا أو بشر، فكلهم يتوارثون مثل هذا الكلام، قال: فأولئك كانت آلهتهم من الحجر وغيرهم اتخذوها من البشر، قال تعالى حاكيا عن أسلاف أولئك المشركين: ﴿والذين اتخذوا من دون أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون﴾، وهذه الآية أيضا تدل على أن هؤلاء الذين يتقربون إلى هذه الأصنام هم ليسوا لأجل الأصنام، وإلا لو كان لأجل الأصنام لما قالوا مثل هذا الكلام، إلا ليقربونا إلى الله، لكن يعتقدون أن هذه الأصنام صور للصالحين، صور لأناس صالحين، صور لأناس صالحون. طيب، قال: ثم شهد عليهم بالكذب والكفر وأخبر أنه لا يهديهم، فقال: ﴿إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾، قال، فهذا حال من اتخذ من دون الله وليا يزعم أنه يطرب إلى الله، وما عز من يخلص من هذا، بل ما عز من لا يعاد من أنكره، والذي في قلوب هؤلاء المشركين وسلفهم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله، وهذا عين الشرك، وقد أنكره الله عليهم في كتابه وأبطله، وأخبر أن الشفاعة كلها له، وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه لمن رضي قوله وعمله، وهم أهل التوحيد الذين لم يتخذوا من دون الله شفعاء. قال: ثم ساق كلاما طويلا وقرره أحسن تقرير، طيب، إن شاء الله تعالى نكتب بهذا.