التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 9

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الشرك الأكبر في دعاء غير الله والرد على قول الشرك الأصغر

يبين الشيخ حمد بن ناصر آدم عمر أن دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله هو شرك أكبر مخرج من الملة لا أصغر، مستدلاً بإجماع العلماء على كفر من يتخذ وسائط بينه وبين الله. كما يوضح خطأ التشريك اللفظي في المشيئة كقول "ما شاء الله وشاء محمد"، مؤكداً أن المشيئة النافذة لله وحده ومشيئة المخلوق تابعة لها.

النهي عن الغلو في مدح النبي ﷺ واتخاذ قبره عيداً

يشرح المقطع تحذير النبي ﷺ من الإطراء المبالغ فيه الذي يبلغ حد إعطائه خصائص الربوبية كما فعلت النصارى مع عيسى، مستدلاً بأحاديث تنهى عن الغلو وتؤكد أنه عبد الله ورسوله. كما يبين النهي عن اتخاذ قبره ﷺ عيداً، ويوضح أن الصلاة والسلام عليه تبلغه أينما كان المسلم.

تحريم اتخاذ القبور مساجد ووصول الصلاة على النبي من كل مكان

يبيّن المقطع أن الصلاة على النبي ﷺ والسلام عليه تصل إليه أينما كان المصلي، فلا فرق بين المسجد النبوي وغيره. كما يستدل بأقوال الصحابة وأحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، محذراً من الصلاة عندها أو بناء المساجد عليها، مستشهداً بفعل عائشة رضي الله عنها في عدم إبراز القبر خشية أن يتخذ مسجداً.

خاتمة تلخيص كلام ابن تيمية في الوسائط والتحذير من اتخاذ المساجد وسيلة

يُختم التلخيص ببيان أن الرأي المذكور يعود لاجتهاد الصحابة رضي الله عنهم، مع تحذير أخير من اتخاذ المساجد وسيلة للوسائط، مشيراً إلى انتهاء تلخيص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة المتعلقة بالوسائط والتشريك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فبيّن الشيخ حمد بن ناصر آدم عمر رحمه الله في الرد على من يقول بأن دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من الشرك الأصغر، وهذا باطل، وبيّن رحمه الله أنه لا فرق بين العبادات؛ كما أن السجود لغير الله يعتبر شركًا، كذلك دعاء غير الله يعتبر شركًا. ثم قال: الدليل على أن السجود لغير الله والذبح لغيره شرك أكبر، والدعاء بما لا يقدر عليه إلا الله شرك أصغر. ويقال أيضًا: قد ذكر أهل العلم من أهل كل مذهب باب حكم المرتد. طيب، هذا أخذنا. قال رحمه الله في كلام أهل العلم: قال، وأما كلام العلماء، فنشير إلى قليل من كثير، ونذكر كلام من حكى الإجماع على ذلك. قال في الإقناع وشرحه: «من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم كفر إجماعًا». وقد تقدم أن الوسائط على نوعين: إن كان أراد وسائط في التبليغ، تبليغ الرسالة، فهذا واجب، وقد أرسل الله عز وجل الرسل لتبليغ رسالة الله جل وعلا. وأما إن كان يقصد بالوسائط ما يقصده المشركون من توسط من يظنون فيهم الصلاح، كما يفعل كفار قريش وغيرهم، يقولون: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾، فهذا هو الشرك بعينه الذي أنكره الله عز وجل على مشركي قريش. فلو قال الشيخ... تقريدين... ذكرنا كلام... طيب، هذا أخذنا كلام الشيخ السلامة في الرد على من أثبت الوسائط لله جل وعلا. قالوا: قد كان النبي عليه الصلاة والسلام يحقق هذا التوحيد لأمته، ويحصّن عنهم موارد الشرك. إذ هذا تحقيق قولنا: لا إله إلا الله. فإن الإله هو الذي تأله القلوب بالمحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف. أن الإله هو المعبود الذي تأله القلوب وتعبده، فالإله هو من أله إلهة، أو من أله إلهة، فهو إله لأنه تأله القلوب بالمحبة والتعظيم والإجلال. ومعنى الإله هو المعبود؛ لأن أله أي عبد. قال رحمه الله: فإن الإله هو الذي تأله القلوب بالمحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف. حتى قال لهم: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد». هذا الحديث جاء عن جماعة من الصحابة، منهم الطفيل بن سخبرة أخو عائشة لأمها، وفيه قصة الرؤية التي رآها، وأخرجه أيضًا من حديث حُذيفة، لكن حديث حُذيفة فيه خطأ، وإنما هو من حديث الطفيل. وجاء أيضًا كذلك من حديث قتيلة بن طوصفين، وجاء كذلك من حديث ابن عباس كما سيأتي، فالحديث صحيح. «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد»، لأن هذا اللفظ أوهمت تشريكًا. وقال: «وقال لرجل قال له: ما شاء الله وشئت، أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده». وهنا الأصل أن هذا جعل من الشرك الأصغر لأجل التشريك في اللفظ، لأجل التشريك في اللفظ، وإلا أيضًا كذلك المشيئة: مشيئة الله عز وجل نافذة، ليس كمشيئة المخلوق. فالتشريك اللفظي في المشيئة خطأ، لماذا؟ لأن مشيئة الله عز وجل نافذة في كل شيء، ومشيئة المخلوق تابعة لمشيئة الله، فالتشريك اللفظي بينهما يدل على أنهما متساويتان، وهذا يكمل هنا الخطأ. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله ندًا؟ أجعلتني لله ندًا؟» ندًا في ماذا؟ أن أشرك مشيئة الخالق بمشيئته. معنى مشيئة الرب جل وعلا بمشيئته عليه الصلاة والسلام. وكما قلنا: أن مشيئة الله نافذة في كل شيء، وأما مشيئة المخلوق فهي تابعة لمشيئة الله. وقال لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». أن هذا الذي مرّ لما قال: «جعلتني لله ندًا» هو حديث ابن عباس أيضًا، أخرجه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث في الشواهد، ومنهم من حسّنه أيضًا بذاته، أنا فيه الأجلح الكندي، وهذا الأجلح مختلف فيه، وذكر الحافظ أنه صدوق. وقال: «وقال عليه الصلاة والسلام: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله». هنا يريد المؤلف أن يبين أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحمي حمى التوحيد، وينهى عن الموارد التي تؤدي للشرك، أو الوسائل التي تؤدي للشرك. فمن ذلك التشريك في لفظ المشيئة، ومن ذلك أيضًا الإطراء، إطراء الزائد، حتى يعطى خصائص الربوبية. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله». فهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري عن عمر رضي الله عنه. «ولا تطروني» أي: لا تغلوا في مدحي والثناء عليّ حتى تعطوني خصائص الربوبية، كما ادعت النصارى أن عيسى ابن الله. ولهذا قال قائل: «أولًا: ادعوا ادّعتم في نبيكم، واحكموا بنبينا بما شئتم، واحكموا معنا أنه لا تقولوا أنه ابن الله، وقولوا ما شئتم، لا تقولوا ابن الله مثل النصارى لما قالوا: عيسى ابن الله، لكن قولوا ما شئتم من الألقاب». وهذا معناه فتح باب عظيم، معناه حتى لو قال أو لو ادعى له شيء من أمور الألوهية وأيضًا الربوبية. ولهذا كان يقول: «إن من جودك الدنيا وضرتها، وإن من علومك علم اللوح والقلم». وذكر أيضًا أنه إذا أصابته كربة يوم القيامة فقل: «يا زلة القدم». معناه أنه ادعى للنبي عليه الصلاة والسلام في ذلك المكان لا ينقذك إلا هو، فأعطى للنبي عليه الصلاة والسلام خصائص الربوبية وأنه يتصرف عليه الصلاة والسلام يوم القيامة، وهذا هو الشرك بعينه، وهذا الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه من الإطراء. بل حتى لما جاء في حديث... جاء في عند النسائي: جاءوا ناس عند النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا: «يا سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا»، فقال عليه الصلاة والسلام: «قولوا بقولكم، لا يستهوينكم الشيطان، إنما أنا عبد الله ورسوله». وجاء في رواية: قال: «لا أحب أن ترفعوني فوق منزلة أنزلني الله، عبد الله ورسوله». هذه منزلة النبي عليه الصلاة والسلام، فليس من الثناء عليه أن يعطى خصائص ربوبية، خصائص الألوهية، بل هذا من الشرك والغلو الذي نهى عنه عليه الصلاة والسلام. قالوا: «قالوا: لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني». هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وفيه عبد الله بن نافع بن أبي العمية، لكنه في الشواهد. الحديث في الشواهد، وهو عبد الله بن نافع الصائغ، وله شواهد. ذكر شيخ الإسلام في التوسل والوسيلة عدة شواهد لهذا الحديث، ومنها ما ذكره عن علي بن الحسين أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام يدخل فيها فيدعو، فنهاه، نهاه علي بن الحسين زين العابدين، ثم قال له: «ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي، وهو حسين بن علي، عن جدي، أي علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني، فإن تسليمكم يبلغني». وهذا الحديث لا بأس به، وإن كان فيه بعض الضعفاء، لكنه أيضًا يعتبر في الشواهد، فيه حفص بن إبراهيم الجعفري وهو مجهول، لكنه في الشواهد. وأيضًا ذكر رحمه الله قصة أخرى حصلت للحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أن سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي عند القبر، قال: فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى، أي الحسن بن الحسن بن علي، فقال: «هل أم إلى العشاء؟» فقلت: «لا أريده»، فقال: «ما لي رأيتك عند القبر؟ أنا ليش تفعل عند القبر؟» فقال: فقلت: «سلمت، سلمت، سلمت على النبي عليه الصلاة والسلام». فقال له: «إذا دخلت المسجد فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». ثم قال رحمه الله كلمة عظيمة: «ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء». وجاء في رواية: «وقال: وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم». وإن كان الحديث مرسلًا، لكنه أيضًا في الشواهد، ويبين أن هذا كان معروفًا عند أهل العلم، لهذا لم يأت أحد من الصحابة عند القبر، حصلت القضايا الملمة، حصلت الأمور المدلهمة من الحروب وغيرها، ولم يأت أحد من الصحابة إلى القبر. هذا عمر رضي الله عنه، أيضًا كذلك عثمان، كان يحتاج إلى مثل هذا لو كان مشروعًا، رضي الله عنهم جميعًا، لكنهم لم يأتوا إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام لأنهم يعلمون أن هذا لا ينفع. فلهذا قال هذا، ابن ابن رسول الله، الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: «ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء»، أي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام عليهم. الذي يصلي في المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي يصلي في الأندلس في المغرب، وفي المشرق كذلك، في أقصى المشرق، الذي يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه مثل الذي يصلي وهو في المسجد، المسجد النبوي، لا فرق. فقال له رحمه الله ورضي الله عنه: «وما أنت ومن بالأندلس إلا سواء». قال رحمه الله: «وقال في مرضه الذي مات فيه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا». وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة، ومن حديث ابن عباس، وجاء من حديث ابن عباس: «قاتل الله اليهود والنصارى». وهذا أيضًا من النصوص التي فيها حمى التوحيد، وهو النهي عن اتخاذ القبور مساجد. واتخاذ القبور مساجد إما بالصلاة عندها، أو بالاعتقاد أن تلك البقعة أفضل من المسجد، أن يعتقد أن القبر أو أن الصلاة عند القبر أفضل من الصلاة في المسجد، هذا من اتخاذها مساجد، أو كذلك جعل هذه القبر وبناء المساجد عليها، بناء المساجد على القبور. وكل هذه الثلاثة الأشياء يدخل في هذا الحديث، يدخل في اتخاذ القبور مساجد: إما بالصلاة فيها، وإما باعتقاد البركة في الصلاة فيها والجلوس عندها، وكذلك بناء القباب والمساجد عليها. قالت عائشة رضي الله عنها: «ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشيت أن يتخذ مسجدًا». و«خشيت» قرأت «خشيت»، أي: النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كانت «خشيت» على المجهود فهو فعل الصحابة رضي الله عنهم، لأن العلماء اختلفوا: هل قبر النبي عليه الصلاة والسلام في بيته وفي غرفته، هل هو من أمر النبي عليه الصلاة والسلام، أو من اجتهاد الصحابة، أو من اجتهاد الصحابة؟ هناك حديث جاء ذكره ابن إسحاق، وأخرجه الترمذي وغيره، أنه لما مات النبي عليه الصلاة والسلام اختلفوا في أين يُقبر، فجاء أن أبا بكر رضي الله عنه قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يموت إلا ويُقبر حيث مات». وذكره ابن إسحاق من ثلاث طرق، وكلها ضعيفة، لا تصلح للاستشهاد، والظاهر أن ابن إسحاق اضطرب في الحديث. وجاء عند ابن أبي شيبة وغيره عن سالم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما مات النبي عليه الصلاة والسلام واختلف الناس في أين يُقبر، فقلت: «يا يا خليفة رسول الله» يريد أبا بكر رضي الله عنه، أو قال: «أو قال: يا أبا بكر، فأين نقبر النبي صلى الله عليه وسلم؟» فقال: «نقبره حيث مات، قال: نقبره حيث مات». فالظاهر أن هذا اجتهاد من أبي بكر رضي الله عنه، وتابعه الصحابة، وتابعه الصحابة. ولهذا سيكون هنا: إن كان الصحيح أن صحابهم الذين اجتهدوا، فيكون ولكن خشي أن يتخذ مسجدًا. وإن كان مثلًا ثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بهذا، فيقال: ولكن خشي أن يتخذ مسجدًا. لكن الصحيح أنه من اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم، فلهذا سيكون: ولكن خشي أن يتخذ مسجدًا. قال رحمه الله: انتهى ما لخصته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الوسائط. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.