التعليق على شرح الأربعين النووية  13

التعليق على شرح الأربعين النووية 13

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد حديث «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً» في وصف الله وأحكام العمل والطعام

يستعرض الشارح فوائد الحديث النبوي الذي يثبت صفة الطيب لله ذاتاً وصفات وأفعالاً، وينزهه عن كل نقص. ويبين أن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً طيباً من المتقين، كما يوضح أمره للرسل والمؤمنين بأكل الطيبات والشكر.

أركان الشكر الثلاثة وعلاقته بالعمل الصالح وشروط إجابة الدعاء

يشرح المقطع أركان الشكر الثلاثة: شكر القلب بالاعتراف بالنعم، وشكر اللسان بذكرها، وشكر الجوارح بالعمل الصالح. كما يبين أن العمل الصالح هو جوهر الشكر، ويستعرض شروط إجابة الدعاء كاجتناب الحرام والتوسل بالربوبية.

توحيد الربوبية ودفع شبهة سقوط التكليف عن الأولياء وأثر أكل الحلال

يبيّن المقطع أن توحيد الربوبية يستلزم دعاء الله بأفعاله، ويرد على الصوفية الغلاة القائلين بسقوط التكليف عن الولي بحجة أن الرسل لم تسقط عنهم العبادات. ويؤكد وجوب الشكر وأهمية اتباع الأسباب المشروعة من أكل الحلال والتقوى لنيل المطالب.

أهمية تتبع الأسباب لتحقيق المطلوب وتجنب الموانع

يؤكد المقطع على وجوب تحرّي الإنسان واتباع الأسباب التي توصله إلى مطلوبه، مع الابتعاد عن الأسباب التي تعيقه. ويشير إلى أن ذلك من فوائد الحديث المذكور، ويختتم بالاكتفاء بهذا القدر.

التفريغ النصي الكامل

وصحبه. وبعد، إن شاء الله نقرأ الفوائد التي ذكرها العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لهذا الحديث. قال: ويستفاد من هذا الحديث فوائد. فوائد أو فوائد؟ نعم يا عمر. لا تشتغل، هذا فوائد. وصلتم في الممنوع من الصرف؟ وصلتم، فبماذا يسمى هذا؟ ممنوع من الصرف، ما السبب؟ نعم، صيغة منتهى الجموع على وزن مفاعل. فوائد ممنوع من الصرف، لا ينون. قال: ويستفاد منها من هذا الحديث فوائد: منها وصف الله تعالى بالطيب ذاتاً وصفات وأفعالاً. ذاتاً وصفات بالتنوين المكسور، لماذا بالتنوين؟ لأنه جمع مؤنث سالم، ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة. هذا أول فائدة من هذا الحديث: وصف الله عز وجل بالطيب. هذا من باب الصفة لا من باب الاسم. إن الله طيب، فهذا فيه إثبات صفة الطيب لله سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته وفعله. قال: ومنها تنزيه الله تعالى عن كل نقص. وهذا يأخذ من ماذا؟ من قوله: إن الله طيب، فهو الكامل سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، فهذا فيه تنزيه لله عز وجل عن كل نقص، عن كل عيب. قالوا: من أن من الأعمال ما يقبله، ومنه ما لا يقبله. ليس كل عمل يعمله الإنسان يقبل، لأن الله عز وجل لا يقبل إلا من المتقين: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾. وفي هذا الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً» في ذاته وفي كسبه وفي عمله. ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾، هذا الذي يقبله الله عز وجل. أما الشرك والكفر والبدعة والمعصية، فهذا لا يقبله الله سبحانه وتعالى. فمن الأعمال ما يقبله، ومنها ما لا يقبله، وإن كان ظاهره عملاً صالحاً، وإن كان ظاهره عملاً صالحاً في نظر الناس، لكنه إذا شابَه شيء من الخبث، سواء كان الحسي أو المعنوي. المعنوي مثل الرياء، عدم الإخلاص. إنسان يصلي لكن لا يصلي لله، فهذا لا يقبل عمله. صح. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». يعني لا يقبل الله عز وجل منه هذا العمل. فإذن من العمل ما يقبله الله، ومن العمل ما لا يقبله الله، وهذا مستفاد من هذا الحديث. قال: ومنها أن الله تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم، يعني بالعطف على منصوب: أن الله تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم، يعني وأمر المرسل إليهم وهم غير الرسل من الخلق، أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروا الله سبحانه وتعالى، أخذا من هذه الآية. فإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. وما هي هاتان الآيتان؟ ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾. ففي كلا الآيتين الأمر بأكل الحلال الطيب، فهذا مما أمر الله عز وجل به الرسل، وأمر به كذلك عباده المؤمنين. قالوا: منها أن الشكر هو العمل الصالح. لماذا هنا قال في الفائدة التي قبلها: هو أن يشكروا الله سبحانه وتعالى؟ لأنه قال: ﴿ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾، فالذي يعمل الصالحات هو شاكر لله، لأن الشكر له ثلاثة أركان: الركن الأول: شكر القلب، وذلك بالاعتراف بالنعمة، أن تعتقد أن ما من نعمة إلا وهي من الله وحده، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾. هذا أول ركن: تعتقد بقلبك أن النعمة من الله، لا بذكائك، ولا بحرصك، ولا بكثرة علمك، ولا بقوتك، ولا بجاهك، ولا بسلطانك. إنما هذه النعمة من الله عز وجل وحده، وهو قادر أن يسلبها إياك في أي لحظة. هذا أول ركن. الركن الثاني: الشكر باللسان، أن تتحدث بهذه النعم، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾، يعني تحدث بهذه النعم. الحمد لله، الله عز وجل أنعم علي بنعمة المال، بنعمة الصحة، بنعمة الزوجة، بنعمة السكن، بنعمة الفراغ، بنعمة طلب العلم، بنعمة حفظ القرآن. كل هذه نعم، فأنت تتحدث بهذه النعم بلسانك. والثالث، وهو يستلزم الأول والثاني: أن تعمل بجوارحك ما يرضي ربك، فهذا أيضا من شكر النعمة، النعم بالجوارح، أو الشكر بالجوارح. كيف الشكر بالجوارح؟ أن تسخر هذه الجوارح في طاعة الله، وهو العمل الصالح. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فتقول له عائشة رضي الله تعالى عنها كما تصنع ذلك: «وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر»، فماذا يقول؟ «أفلا أكون عبداً شكوراً». جعل هذا من شكر النعمة، القيام والتعبد لله عز وجل من الشكر. فهذا معنى قوله: أن الشكر هو العمل الصالح، يعني ركن من أركانه العمل الصالح. قال: ومنها أن الشكر هو العمل الصالح في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾، وقال للمؤمنين: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ﴾. فدل هذا على أن الشكر هو العمل الصالح. انظر في أمره للرسل قال: ﴿ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾، وفي أمره لعباده المؤمنين قال: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ﴾، فقوله: ﴿ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ﴾ يقابل ماذا؟ يقابل قوله للرسل: ﴿ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾. إذن العمل الصالح شكر لله عز وجل، شكر لله عز وجل. فانظروا إلى دقة الاستنباط. قال: ومنها أن من شروط إجابة الدعاء اجتناب، اجتناب أكل الحرام، بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، أنه يستجاب لذلك. وهذا استدلال واضح: من شروط إجابة الدعاء اجتناب أكل الحرام، فالذي يأكل الحرام لا يستجاب له بنص هذا الحديث، وهذا من فوائده. قال: ومنها، أي من أسباب إجابة الدعاء، كون الإنسان في سفر. وهذا قد تقدم معنا أنه قال: «أشعث أغبر» دل على أنه مسافر. ثم ذكر الرجل يطيل السفر، يطيل السفر، أي أنه مسافر. قال: ومنها أن من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين إلى الله، يرفع يديه إلى السماء. قال: ومن أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله بالربوبية، لأنها هي التي بها الخلق والتدبير. يعني يا رب، إن الربوبية هي من أفعال، من أفعال الله عز وجل. توحيد الربوبية هو توحيد الله في أفعاله، ومن أفعاله تدبير، تدبير شؤون عباده. فالدعاء بالربوبية من أسباب إجابة الدعاء. قالوا: منها أن الرسل مكلفون بالعبادات كما أن المؤمنين مكلفون بذلك. الرسل وهم الرسل، ما سقطت عنهم العبادات، فكيف بمن دونهم من الخلق؟ من باب أولى أن العبادات لا تسقط عنهم. وهذا فيه رد على من، على الصوفية الغلاة الذين يقولون: إن الولي يأتي عليه زمن تسقط عنه التكاليف الشرعية، خلاص ما عليه صلاة ولا عليه عبادة، أنه وصل مرتبة راقية رافعة من الله، فهو تسقط عنه التكاليف. وربما استدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾، فيقولون: اليقين هو هذه المرحلة. مع أنهم لو قرأوا في تفسير هذه الآية لوجدوا بإجماع المفسرين أن المراد باليقين في هذه الآية ما هو؟ الموت. المراد باليقين الموت، يعني: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾، فلا يحل بين العبد وبين عبادة الله عز وجل إلا الموت، أو ذهاب عقله، صار في عداد المجانين، فهذا تسقط عنه التكاليف لأنه رفع عنه القلم. أما وهو يدرك وهو على قيد الحياة، فتجب عليه العبادات بقدر استطاعته. لم يستطع أن يصلي قائماً صلى جالساً، ما استطاع صلى على جنب، ما استطاع ولو يومئ إيماء ويمرّر أفعال الصلاة على قلبه ويقرأ. أفعال الصلاة لا تسقط عنه التكاليف. فالله عز وجل أمر الرسل وهم أعلى درجة ومرتبة من الأولياء، لو سلمنا أن هؤلاء الصوفية يعني عندهم هؤلاء الأولياء. من أرفع، الرسول أو الولي؟ الرسول أرفع. هل سقطت التكاليف عن الرسل؟ ها، هل سقطت التكاليف عن الرسل؟ ما سقطت التكاليف عن الرسل، وهم أفضل وأجل. فهذا يبين لك ضلال هؤلاء. قالوا: منها وجوب الشكر لله على نعمه لقوله تعالى: ﴿ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ﴾، أن فيه أمر، اشكروا، فعل أمر، أمر بالشكر في الآية، والآيات في هذا كثير. ففيه وجوب الشكر، وقد تقدم معنا أركان الشكر الثلاث. قال: ومنها، أي من فوائد هذا الحديث، أنه ينبغي بل يجب على الإنسان أن يفعل الأسباب التي يحصل بها مطلوبه، ويتجنب الأسباب التي يمتنع بها مطلوبه. لأن هذا الرجل أتى بسبب به منع من مطلوبه. ما هو هذا الشيء؟ أكل الحرام. صح، أكل الحرام. فلما أكل الحرام أتى سبباً من أسباب منع الدعاء، منع إجابة الدعاء. فهذا فيه أنه ينبغي على الإنسان أن يتحرى، وأن يحرص على الأسباب التي تحقق مطلوبه من أكل الحلال، ومن تقوى الله، ومن الاستقامة، ومن التوبة والاستغفار. كل هذه، كل هذه الأسباب تحقق مطلوب العبد: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾، ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾، ﴿ فَاسْتَقِيمُوا إِلَى رَبِّكُمْ ﴾، ﴿ لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾، ﴿ فَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ﴾ الآيات. فإذن على الإنسان أن يتحرى، وأن كذلك يتتبع الأسباب التي تحقق مطلوبه، ويبتعد عن الأسباب التي تمنع مطلوبه. هذا كذلك من فوائد هذا الحديث. وبهذا نكتفي. وإلهنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر.