التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 11

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام الناس في الشفاعة وأنواع الشرك

الناس في الشفاعة على ثلاث أقسام، وتوجد أنواع من الشرك الأكبر والأصغر. أهل السنة والجماعة أثبتوا الشفاعة كما وردت في الكتاب والسنة.

الغلو في الصالحين وأثره

الغلو في الصالحين يؤدي إلى الانحراف العقائدي والشرك، كما حدث مع طوائف غلت في أشخاص معينين. يجب استتاب من يغلو في الصالحين وإلا قتل.

تحذير أبي الوفاء من الابتداع في الدين

أبو الوفاء بن عقيل حذر من ابتداع أوضاع جديدة في الدين مثل تعظيم القبور بما يخالف الشرع. هذه الأفعال تعتبر من الكفر.

كشف زيف ادعاءات المبطلين

ادعاءات المبطلين والمتعصبين والملحدين متناقضة مع ما ذكره الإمام، والعلماء والناس كانوا على دراية بما ذكره. هذا يدل على فساد مزاعمهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، فذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الناس في الشفاعة على ثلاث أقسام، فالمشركون أثبتوا الشفاعة التي هي الشرك، أي شفاعة المخلوق عند المخلوق، أن الشفاعة التي نفاها الله عز وجل في كتابه أثبتوها، أي شفاعة المشركين التي ظنوا أن آلهتهم يشفعون لهم. وهناك من أنكر بعض الشفاعات كالخوارج والمعتزلة. والقسم الثالث أهل السنة والجماعة، وهم سلف الأمة، أثبتوا ما أثبته الله في كتابه وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونفوا ما نفاه. فالشفاعة التي أثبتوها هي التي جاءت بها الأحاديث، قد تقدم معنا التفصيل في الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية. قال: وقال ابن القيم رحمه الله: وأما الشرك فنوعان أكبر وأصغر، فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندا يحبه كما يحب الله. وهو الشرك الذي يتضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين، ولهذا قالوا لآلهتهم: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مع قرارهم بأن الله هو الخالق وحده، وهو خالق كل شيء ومليكه، وأن آلهتهم لا تخلق ولا ترزق ولا تحيي ولا تميت. وإنما كانت هذه التسوية في المحبة والتعظيم والعبادة، كما هو حال أكثر مشركي العالم، بل كلهم يحبون معبوداتهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله. وكثير منهم، بل أكثرهم، يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، هذا قرآن مبين. ثم ساق كلاما طويلا وقرره أحسن التقرير، فتأمل كلام هذا الإمام حيث قرر أن الذي يفعله مشركون زماننا هو عين الشرك الذي فعله المشركون الأول. قال: ثم قالوا: ما عز من يخلص من هذا، بل ما عز من لا يعاد من أنكره. قال: فيه هذا شاهد صحة الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ». فالمفاهيم السنية تغيرت، وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم، حديث أبي هريرة، وأخرجه أيضا الإمام مسلم من حديث أبي هريرة، وأخرجه أيضا عن عبد الله بن مسعود. وقد جاء عن جماعة من الصحابة، وجاء أيضا عن ابن عمر في مسلم. قالوا: قوله فيما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن». أخرجاه بالصحيحين، حديث أبي سعيد الخدري. وقال الشيخ أبو العباس بن تيمية في الرسالة السنية لما تكلم على الخوارج قال: فإذا كان هذا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من قد مرق أو مرق من الدين مع عبادته العظيمة، فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام في هذا الزمان قد يمرق أيضا. فهذا كلام حق، إنه لما حصل هذا المروق والخروج عن الجادة وعن الطريق الصحيحة في عهد الخلفاء الراشدين، في عهد عثمان وعلي، حصل هذا الخروج، فما بالك في أزماننا هذه التي قد نسي فيها العلم؟ فلا شك أنه سيكون أكثر وأعظم. قال: وذلك بأمور، منها الغلو الذي ذمه الله، كالغلو في بعض المشايخ كالشيخ عدي. وهذا كلام شيخ الإسلام أيضا، معنى أن هذا الأمر الذي هو الخروج عن الجادة، بل الخروج عن الإسلام، حصل لأمور منها الغلو. فالغلو هذا كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: أوسع أودية الباطل، الغلو أوسع أودية الباطل، وهو الذي أوقع كثيرا في المخالفات وأعظمها الشرك. قال: منها الغلو الذي ذمه الله كالغلو في بعض المشايخ كالشيخ عدي، عدي بن مسافر الأموي، هذا كان شيخا صوفيا عظمه قومه وأصحابه وتلاميذه. وكانت في بداية دعوتهم كانوا في مقابل الشيعة، لأنهم من بني أمية، عدي بن مسافر من بني أمية، فهم نواصب في بداية أمرهم، لكن أدخلوا التصوف، أدخلوا التصوف، وسبحان الله تردت هذه الفرقة، فرقة عدي بن مسافر تردت ترديا عظيما حتى صاروا يعبدون الشيطان. فالآن يسمون باليزيدية، ويسمون بعبدة الشيطان، وهم أتباع هذا عدي بن مسافر، معنى يغلون فيه، فتردوا حتى كانوا معنى دخلوا في الصوفية، وصاروا باطنية، ثم أنهم جاءت هذه العقائد إليهم، وأن الشيطان هو الطاووس الأكبر، ثم عبدوا الشيطان، ولهذا يغضبون عندما يقول الشخص: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بل الغلو في علي بن أبي طالب، مثلما غلت الشيعة، وخاصة المؤلّهة، الشيعة التي خرجت في عهد علي على ثلاثة أقسام: شيعة مؤلّهة، وشيعة سابة، وشيعة مفضلة. فالشيعة المؤلّهة هذا أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي، وهؤلاء دسيسة على الإسلام، وكانوا يدعون أن عليا إله. فلما سمع علي رضي الله عنه بمقالتهم دعا قنبرة، قنبرة هو مولى له، فحفر بئرا ووضع فيها نارا، ثم جاء بهم، فقال لهم: إما أن ترجعوا وإما أن نلقيكم في هذه النار. فلم يرجعوا، أو بعضهم رجع، وبعضهم لم يرجع، وهم أكثرهم، فألقاهم في النار. فقال ابن عباس: لو كنت في مكانه لما فعلت، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال: «لا يعذب بالنار إلا رب النار». وكان يقول علي رضي الله عنه: فلما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرة. فهؤلاء الذين غلوا في علي بن أبي طالب، وهم المؤلّهة، وكذلك السابة الذين يسبون الشيخين ويسبون عائشة رضي الله عنها وغيرهم، فهؤلاء يسمون السابة، وهؤلاء أيضا يعتبرون من الكفرة. وهناك فرقة ثالثة يسمون المفضلة، وهم الذين يفضلون عليا على الشيخين، يفضلون عليا على الشيخين. وهنا فرقة من أهل السنة فضلوا عليا على عثمان، وهذه مسألة كان فيها خلاف، خاصة في الكوفة، من بعض أهل السنة كان يقول بهذا. ثم أن مذهبهم، أو أن هذا المذهب لم يعد عند أهل السنة، لكن كما قال شيخ الإسلام: أنه لا يبدأ من يقول هذا لوجود الخلاف من قديم. لكن أن يفضل علي رضي الله عنه على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فهذا بعيد جدا، وهذا مذهب مبتدع. ولهذا كان علي رضي الله عنه إذا جاء له بأحد يفضله على أبي بكر وعمر جلده حتى يقر بأن أبي بكر وعمر أفضل. بل الغلو في المسيح هذا الذي أوقع النصارى حتى قالوا: بن الله. فكل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعا من أنواع الإلهية، مثلا يدعوه من دون الله، يعني يقول: يا سيدي فلان، أغثني، مثل ما يقول هؤلاء: يا جيلاني، أغثني، يا عيد الروس، أغثني. فكل هذا شرك وضلالة، استتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل. فإن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يجعل معه إله آخر. والذين يجعلون معه آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والعزير والصالحين أو قبورهم، لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق وترزق، وإنما كانوا يدعونهم، يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فبعث الله الرسل تنهى أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة ولا دعاء استعانة. انتهى. وهذا الكلام يقول: أنه موجود في التحفة السنية. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله مثل هذا الكلام في رسالته التي أرسلها إلى أصحاب عدي بن المسافر. قال: وقال أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: أبو الوفاء بن عقيل من علماء الحنابلة، وصاحب كتاب الفنون، ألف كتابا سماه الفنون، وأدخل فيه شتى العلوم، حتى بلغ هذا الكتاب إلى ثمانمائة مجلد، رؤية بعض الأجزاء، فهو كتاب كبير، حتى يقال: أنه أكبر كتاب ألف في الإسلام. وكان رجل ذكيا، إلا أنه ذكاؤه هذا أحيانا يضعه في مواقف غير صحيحة. فنصحه بعض العلماء من أصحابه الحنابلة أنه لا يطلب العلم عند بعض أهل البدع. فقال رحمه الله: إن أصحابي يمنعوني عن علم وأنا أحتاج إليه، فطلب العلم عند أناس من أهل الكلام، فأخذ الكلام عنهم، فلهذا انحرفت عقيدته. فأحيانا يثبت وأحيانا ينفي أي الصفات، وأحيانا يكون متردد. ثم بعد ذلك في آخر مذهبه أنه صار مفوضا، من مفوضة الحنابلة، وهو الذي بدأ بهذا المذهب، فقيل: أنه قبله ابن أبي يعلى أو أبو يعلى نفسه، أبو يعلى الفراء الذي هو شيخ الحنابلة. قال أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم، إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم. قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، أي ترك الشرع واستبدلوه بأوضاعهم، مثل أهل التصوف، مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع، من إيقاد السرج وتقبيلها وتجصيصها. وتخليقها، معنى يجعل لها لباسا، وخطاب الموتى بالحوائج، وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا. أن يكتبون أوراقا ويرمونها هناك. أيضا تجد في بعض الأماكن، في رأيناه فيما يسمى بزيارة نبي الله هود، هناك بئر معطلة، أن بئر قد تعطلت، فيأخذون خيوطا قد رموها لهم أيام الزيارات، فيأخذون هذه الخيوط ويبللونها بالماء، ثم في ذلك اليوم يجعلون يأتون بطين ويجعلونها في السقف هذا البئر. معنى هي مغطاة بئر هكذا عليها مثل القبة، فإذا أراد الشخص شيئا، يأخذ الحبل هذا ويلقيه، فبسبب أن الطين خضر يلصق فيها، فيقول: لك إذا ألصق، معنى خلاص أنه قبل. أنا أقول: ضال له، فيطلبون الحوائج من غير الله جل وعلا. قال: وخطاب الموتى بالحوائج، وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل به كذا وكذا. وأخذ تربتها تبركا، وإفاضة الطيب على القبور، والشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق على الشجر، اتباعا بمن عبد اللات والعزى، والويل عندهم لمن لم يقبل مشهد الكف، ولم يتمسح بالآجر، الآجر الذي يوضع مثل النورة، يوضع في القبر، ولم يتمسح بالآجر يوم الأربعاء، ولم يقل الحمالون على جنازة في الصديق أبي بكر أو محمد وعلي، أو لم يعقد على قبر أبيه، أسجن في الجص والآجر. أنا يغضبون عليه، ينكرون عليه شد الإنكار. قال: ولم يخرج طيابه، ولم يرق ماء الورد على القبر. انتهى كلامه. أن هذه الأشياء يفعلونها عند القبر، يقول: أنها من الكفر. قال: فتأمل - رحمك الله - ما ذكره هذا الإمام، وما كشفه من الأمور التي يفعلها الخواص من الأنام، فضلا عن النساء والغوغاء والعوام. مع كونه في سادس القرون، والناس لما ذكره يفعلون، وجهابذة العلماء والنقدة لذلك مشاهدون، وحظهم من النهي مرتبته الثانية، فهم بها قائمون. يتضح لك فساد ما زخرفه المبطلون، وموه به المتعصبون والملحدون.