التبيان في شرح فضائل الصيام 4

التبيان في شرح فضائل الصيام 4

الدرس في التبيان في شرح فضائل الصيام 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضائل شهر رمضان وتفتح أبواب الجنة

يتناول فضيلة تفتح أبواب الجنة في رمضان وشرح الحديث النبوي الدال على ذلك ومعاني فتح أبواب الجنة. يبين أن هذا يشجع على العمل الصالح في الشهر.

أسماء أبواب الجنة وفضلها في رمضان

ذكر أسماء أبواب الجنة الثمانية، منها أربعة مذكورة في الأحاديث وهي باب الصلاة والجهاد والصدقة والريان. يبين فضل فتح هذه الأبواب في رمضان.

غلق أبواب النار في رمضان ورحمة الله

يشرح دلالة غلق أبواب النار في رمضان على رحمة الله، ويبين أن هذا الإغلاق حقيقي. يستفاد منه التوبة والإنابة في الشهر.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن الدعاء بأن ينفع الله بما قيل والصلاة على النبي وآله وصحبه، ويظهر احترامًا وتواضعًا لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، من فضائل رمضان إخواني في الله، والتي نحب أن نقف عندها في هذا المقام، ما جاء من الأدلة الشرعية، وخاصة في السنة النبوية، الإشارة والإيضاح بأن رمضان هو شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، ويصفد فيه الشيطان. جاء ذلك مصرحا في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين». فهذه المعطيات الثلاث الواردة في هذا الحديث النبوي الصحيح تدل على فضيلة من فضائل رمضان، ليس هذا فحسب، بل هذه تعتبر خصيصة من خصائص رمضان، ما هناك زمن من الأزمان شارك رمضان بهذا الإكرام، ما هناك زمن، ما هناك فترة من شهر أو أيام نافست رمضان بهذا الإكرام. ولهذا جاء في بعض روايات الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين»، فدل ذلك على أن هذه المعطيات من خصائص رمضان. هذه المعطيات الثلاث، إخواني في الله، نحاول ونحن في هذه المجالس التي بعنوان التبيان في شرح فضائل رمضان، نعطي إشارات لهذه الفضائل والمعطيات الثلاث على قدر الإمكان. نبتدئ أول ما نبتدئ بالفقرة الأولى من فضيلة رمضان، أنه شهر تفتح فيه أبواب الجنان. وهذه الفقرة تحتها مسائل. المسألة الأولى، أولا الوقوف عند لفظ الحديث، قال عليه الصلاة والسلام «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة». وفي لفظه «فتحت أبواب الجنة»، فجاء بالتخفيف «فتحت»، وجاء بالتشديد «فتحت»، وكل الروايتين صحيحة ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن رواية التشديد تحمل على المبالغة، فتحت أبواب الجنة. أبواب الجنة هذه اللفظة قد جاءت في الصحيحين، جاء كذلك التعبير بغير هذه الكلمة، جاء بلفظ «وفتحت أبواب السماء» كما في رواية البخاري، وجاء في رواية «وفتحت أبواب الرحمة» كما في رواية مسلم. إذن عندي أبواب الجنة، وأبواب السماء، وأبواب الرحمة، هذه الروايات الثلاثة ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. حاول بعض العلماء أن يفصل في هذه المعطيات الثلاث، لكن والله تعالى أعلم أن الجميع لا منافاة بينها، فهي تأول إلى الجنة، تأول إلى الجنة، لكن عبر عنها بعدة تعابير. فعلى رواية «فتحت أبواب السماء» المقصود بها الجنة، لكن عبرت بالجنة، عبر عن الجنة بالسماء إشارة إلى محلها، إذ أن الجنة محلها في السماء، ففتحت أبواب السماء أي أبواب الجنة. وعلى الرواية الثانية «فتحت أبواب الرحمة» المقصود بها الجنة، لكن وصفت بالرحمة لأن الجنة من آثار رحمة الله، من آثار رحمة الله جل وعلا، فوصفت بذلكم، فتحت أبواب الرحمة أي أبواب الجنة. والدليل على أن الجنة من آثار رحمة الله ما جاء كذلكم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله للجنة «أنت رحمتي أرحم بك من أشاء». أن الله قال عن الجنة «أنت رحمتي أرحم بك من أشاء»، فإذا فهذه الكلمات الثلاث أبواب السماء، أبواب الرحمة، أبواب الجنة، كلها تعود إلى الجنة، فإذا لا منافاة بين هذه التعابير الثلاثة. المسألة الثانية، إخواني في الله، نأتي إلى المعنى، فتحت أبواب الجنة، هل هذا الفتح يحمل على أي معنى؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المقصود بالفتح هاهنا فتحت أبواب الجنة، أي ما يفتح الله لعباده من الخير والبركة، وفتح أبواب المغفرة والتوبة عن الذنوب، وتسهيل العبادات لعباد الله الصالحين، وما يجده المسلم من الإقبال على الطاعة والعبادة، هذا كله معنى فتحت أبواب الجنة، أي أن الإنسان يجد أنه من أهل الجنة، لما جعل الله فيه من دواعي الخير. هذا معنى ذهب إليه جماعة من أهل العلم، والمعنى الثاني من وقف على ظاهر النص، وقال المقصود بالحديث على ظاهره، وأن المقصود فتحت أبواب الجنة، أي أن أبواب الجنة تفتح على الحقيقة، وهذا هو الصحيح، وهذا هو الأظهر. والقاعدة عند العلماء على أن الأصل في الكلام أن يحمل على الحقيقة، فما نحاول أن نذهب إلى التأويل. ويؤيد هذا المعنى ما جاء في بعض روايات الحديث «وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب»، هذا يؤكد ويؤيد هذا المعنى، فلم يغلق منها باب، فجميع الأبواب تفتح، فهذا المعنى هو الصحيح والمتبادر للأذهان. المسألة الثالثة، في قوله عليه الصلاة والسلام «وفتحت أبواب الجنة»، أبواب، دل ذلك على أن الجنة لها أبواب، قد مر أنها أبواب حقيقية، أبواب حقيقية. لكن هنا الجمع أبواب، كم باب للجنة؟ كم باب للجنة؟ دلت الأحاديث الصحيحة من السنة النبوية على أن أبواب الجنة ثمانية، ثمانية أبواب للجنة، جاء ذلكم في عدة أحاديث، منها ما جاء في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله...» الحديث، في آخره «في آخره أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء»، أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء، فصرح نبينا عليه الصلاة والسلام على أن أبواب الجنة ثمانية، هذا في الصحيحين. وهكذا مثل ذلك، وأيضا ما جاء في حديث الدعاء الذي يأتي به المسلم بعد انتهائه من الوضوء، ففيه قال عليه الصلاة والسلام بعد ذكرك لهذا الذكر «فتحت له أبواب الجنة الثمانية»، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فدل ذلكم على أن أبواب الجنة ثمانية. نفصل قليلا في أبواب الجنة الثمانية، هل هذه الأبواب لها أسماء؟ هل لها أسماء؟ يميز هذا الباب عن ذلكم الباب؟ نعم، تنوعت عبارات العلماء في معرفة أسماء أبواب الجنة الثمانية، هناك أبواب قد جاء التسمية عنها من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهناك أبواب حاول العلماء أن يفهموا مفهوم الحديث على أن يخرجوا منه اسما من أسماء أبواب الجنة. أما الأحاديث التي صرحت بأسماء أبواب الجنة، فقد جاءت في تصريح بأربعة أسماء، بأربعة أسماء من أسماء أبواب الجنة، باب الصلاة، باب الجهاد، باب الصدقة، باب الريان. هذه أربعة جاءت مصرحة، بل من أهل العلم يقول متفق عليها، هذه متفق عليها بين أهل العلم بأن من أسماء أبواب الجنة. دليل ذلك ما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة»، من أنفق زوجين في سبيل الله، من معنى الحديث عند بعض علماء أهل الإسلام على أن من أنفق زوجين في سبيل الله، أي أنفق مالا لكن على صورة زوجية، أنفق مالا على صورة زوجية، أي أنفق درهمين، أنفق دينارين، أنفق شيئين من مال واحد، أي أن هذا ضاعف ماذا من بذله، ضاعف من بذله. فمن أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة، ثم قال عليه الصلاة والسلام «فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعى إلى باب الصدقة». فهذه الأبواب الأربعة قد سماها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم، فعندي باب الصلاة، وباب الجهاد، وباب الريان، وباب الصدقة. بقي الأربع الأخرى، هل لها أسماء؟ هناك حديث يستأنس به على أنه كذلك باب خامس، وهو الباب الأيمن، الباب الأيمن من أبواب الجنة، يدل عليه ما جاء كذلك في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة يقول له الله عز وجل «يا محمد، يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب له من باب الأيمن من أبواب الجنة»، يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب له، وكان الكلام حول المتوكلين على الله الذين بلغوا حق التوكل على الله، يدخلون الجنة بغير حساب، أين؟ إلى باب الأيمن، إلى الباب الأيمن، قال «من أبواب الجنة»، فهذا باب خامس اسمه باب الباب الأيمن. وبقي ثلاثة أبواب، نعم، لا أتوسع في هذا المقام، فقد تكلم العلماء حول حصر البقية في معرفة خلاصة أسماء الأبواب الثمانية من أبواب الجنة. إذن هذه المسألة الثالثة، علمنا عدد أبواب الجنة، وعلمنا إلى شيء من أسمائها. المسألة الرابعة، المتعلقة بقوله عليه الصلاة والسلام «وفتحت أبواب الجنة»، سؤال، ما الحكمة؟ أو قل ما هي الآثار المترتبة إذا علمنا أن أبواب الجنة فتحت؟ ذكر العلماء أن من وراء ذلك حكما من هذه الحكم، أولا التشجيع والترغيب لعباد الله الصالحين، إذا استشعر المسلم أن أبواب الجنة الآن مفتوحة، فهذا يكون من دواعي الإنسان إلى أنه ماذا ينهض ولا يكسل، وأن يشمر ولا يعجز. وهذا إنما يتأتى في حق الذي استيقن، والناس في باب اليقين يتفاوتون كما بين السماء والأرض، يتفاوتون، فعلى قدر يقين العبد يظهر هذا في فعله. وهكذا قس أمور الغيب، وقس أمور الغيب، مثال في مجالس العلم والذكر، من الناس من يستحضر أن هذه المجالس تحضرها الملائكة، وهذا لا شك فيه ولا ريب، والأدلة كثيرة جدا على أن حضور مجالس الذكر والعلم تأتيها الملائكة تحضرها الملائكة. فالذي يستشعر هذه الحقيقة، ما الذي يفعل؟ يصبر نفسه، لكن من ضعفت عنده هذه العقيدة وهذه الحقيقة يتكاسل ويتوانى، يتكاسل ويتوانى. فمعرفة يا عبد الله معرفة الغيب واستيقان ذلك حق اليقين يؤثر هذا في سلوكك. ولهذا لما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام على أن في رمضان تفتح أبواب الجنة، هذا الأمر الغيبي يكون له أثر في سلوكنا بأن نسرع وأن لا نضعف عن العمل الصالح، هذا من الثمرة، التشجيع للعمل الصالح. فيه كذلكم إشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة التي ترتقي إلى السماء وتصعد إلى السماء، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. الأعمال الصالحة التي تأتي في رمضان كثيرة، ولهذا تفتح أبواب الجنة لاستقبال أعمال العمال ممن يعمل لله بفعل الطاعات والعبادات والنوافل والسنن. فهذه إشارة إلى أن الإنسان يكثر من العمل الصالح. كذلكم في تفتيح أبواب الجنة في رمضان، فيه بيان لإشارة، إشارة إلى ما يتميز به الجنة في في مميزات شهر رمضان، تميزت الجنة أن أبوابها تفتح في رمضان، حين يعلم أهل السماء بقدوم رمضان وبحلول رمضان، فيعلمون أن هذا شرف شرف حصل للناس، بأن الله جل وعلا فتح أبواب الجنة في هذا الشهر المفضال. فإذا كان هذا شرف رمضان في السماء، في السماء، فكيف بشرف عندك يا عبد الله في الأرض؟ فكيف بشرف رمضان عندك في الأرض؟ هذا شرفه في السماء، تفتح أبواب الجنة في السماء، فكيف شرف رمضان عندك هنا؟ يعطيك جانب من الإعظام والإجلال والتوقير لهذا الشهر المفضل، وأن الإنسان يراعي فيه ما يكون من ألفاظ كلامه، ومن معاملاته، ومن سلوكياته، ويتحرز قدر الإمكان لعظمة هذا الشهر. كذلك رابعا، قال العلماء في تفتيح أبواب الجنة، إشارة، إشارة إلى أن رحمة الله قريبة لعباده، وأن الله فتح لنا أبواب الرحمة الكثيرة، ومن أبواب رحمته كما أسلفنا أن فتح لنا أبواب الجنة، فالله يعطينا من ألطافه، ومن أسبغ سوابق رحمته لعباده ما يجعلهم يتعلقون به جل في علا. فقال العلماء، هذه معطيات تستفاد من معرفتنا بأن أبواب الجنة قد فتحت في رمضان. المسألة الخامسة، في قول رسول الله «وفتحت أبواب الجنة»، يستفاد كذلكم على أن الجنة موجودة، وعلى أن الجنة مخلوقة، وعلى أن الجنة هي حاصلة الآن، الآن. وهذه مسألة يعتقدها أهل السنة خاصة، وأهل الإسلام عامة، يعتقدون هذه المسألة على أن الله عز وجل قد جهز الجنة، خلق الجنة، وقد فرغ من الجنة، وأنها جاهزة. بدليل هذا الحديث، فتحت، من الذي فتح؟ فتحت أبواب الجنة، لأن هناك من أهل البدع والضلال من ينازع في هذه المسألة، ويزعم إلى أن الجنة إلى الآن لم توجد، ولم تخلق، ولم يأتي بها الرب عز وجل، وأن إيجادها، وأن خلقها إنما سيكون يوم القيامة. ولهم في ذلك أدلة عقلية، عبث، أسميها عبث، لكن في تقدير الله، في حكمة الله، ومن خلال نصوص الكتاب والسنة، كقوله تعالى واصفا الجنة «أعدت للمتقين»، فالله قد أعدها، الله قد هيأها. وأدلت السنة الكثيرة في أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أهل الجنة، وعلى نعيم أهل الجنة، ورأى فيها ما رأى من النعيم، ونقد جاءت النصوص الكثيرة الدالة على ذلكم، فدلت النصوص الكثيرة المتكاثرة على أن الجنة موجودة. وهذا الحديث الذي بين أيدينا يدل على هذه العقيدة، بأن الله قد أوجد الجنة، وأنها موجودة الآن، بدليل أن الله فتح لنا أبوابها. هذا إخواني في الله ما يتعلق بقول نبينا عليه الصلاة والسلام «فتحت أبواب الجنة». وأما الفقرة الثانية، ولا أطيل فيها، وهي «وغلقت أبواب النيران» أو «غلقت أبواب النار»، هذه الفقرة الثانية، نعم، هذه من مميزات شهر رمضان، أن الله عز وجل غلق فيها أبواب النيران. وتحت هذه المسألة، وهذه الفقرة مسائل، منها لفظ الحديث، جاء بلفظ «وغلقت أبواب النار»، وبلفظ «وغلقت أبواب جهنم»، وبلفظ «وغلقت أبواب الجحيم»، كل ذلك من أسماء النار، أعاذني الله وإياكم منها، النار، والجحيم، وجهنم، كلها تغلق. مسألة ثانية، كذلكم، هل هذا الإغلاق حقيقي؟ الجواب نعم، كما أسلفنا، فتغلق أبواب النار على الحقيقة، لأن الأصل في الكلام يحمل على حقيقته، فلا حاجة إلى التأويل. مسألة ثالثة، طيب، إذا علمنا أن أبواب النار حقيقة، كم عدد أبوابها؟ كم عدد أبوابها؟ عدد أبواب النار واضح، وهذا قد سطر في القرآن، لها سبعة أبواب، لها سبعة أبواب، كما قال ربنا جل في علا. وقد صحح شيخ الألباني رحمه الله تعالى حديثا بمجموع طرقه، فيه قال عليه الصلاة والسلام «أبواب الجنة ثمانية، وأبواب النار سبعة»، فعلى صحة الحديث فهو عمدة، وإن لم يصح، فقد مرت معنا أحاديث الصحيحين في أن أبواب الجنة ثمانية، وأما النار، أبوابها سبعة بنص القرآن. ولماذا هذه الأعددية؟ لا أخوض في سر هذه الأعداد، فأمرها عند ربي جل في علا. لكن قال العلماء، دلت الأدلة على أن أبواب الجنة أكثر من أبواب النار، لأن الجنة فضل، ولأن النار عدل، والفضل أكبر وأفضل، وهذا فضل الله على الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وكذلك مسألة، ما الفائدة الذي يرجوها المسلم إذا علم بأن أبواب النار تغلق في رمضان؟ قال العلماء، فيه أن يستشعر المذنب والمقصر أن عذاب الله يستبعد في مثل هذا الشهر، فاستغل ذلك يا عبد الله بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله جل وعلا. قال العلماء، فيه أن عذاب الله يبعد في هذا الشهر، بدليل أن النار أغلقت، فهذه فيها مهلة للمذنب والعاصي والمقصر والمفرط في أن يستدرك في هذا الشهر ما مضى من عمره، فيقبل على الله بالصلاة والصيام والقيام وقراءة القرآن. وفائدة ثانية، من إغلاق أبواب النار، إشارة كما قال العلماء إلى قلة السيئات، وإلى قلة الذنوب والخطيئات. ولهذا يا عبد الله فلتكن كذلك، فلتكن كذلك أن تحجم، وكما جاء في الحديث «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، أقصر يا عبد الله»، واستغل هذه الفرصة. وهنا فائدة إخواني في الله، هل يستفاد من أن أبواب الجنة مفتوحة الآن أن من مات في رمضان يدخل الجنة مباشرة، لأن موته وافق فتح أبواب الجنة؟ وهل من مات كافر في رمضان أنه لا يعذب في هذه الفترة، لأن جهنم أغلقت؟ الجواب لا، لا لهذا ولا لهذا. فمن مات في رمضان، بعض الناس يرى أنه من أهل الجنة، وأن هذه من خصائص من يموت في رمضان، أنه من أهل الجنة، لأن أبواب الجنة مفتوحة، وهذا ليس بصحيح، ما عندي دليل يدل على هذا التمييز. لكن نقول أن من مات وهو صائم، هذه نرجو من الله أن يكون له حسن خاتمة، نرجو من الله أن يكون لهذا العبد الصائم والأمة الصائمة توفاهم الله في حال صومهم أو في رمضان، أن هذا من حسن الخاتمة، فنرجو له حسن الختام. وأما من مات كافر في رمضان، فيقال أنه لا يعذب بحجة أن النار أغلقت، يقال لا، هذا ليس بصحيح، بل إن العذاب يصله بماذا؟ بمشيئة الله، وبطريقة أخرى. فهذا إخواني في الله ما يمكن أن نذكره في هذا المقام. وبقي مسألة تصفيد الشياطين، مسائلها كثيرة، والمقام يطول، نرجئ الحديث عنها بإذن الله في الأسبوع القادم من سلسلة التبيان في شرح فضائل رمضان. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.