التبيان في شرح فضائل الصيام 3

التبيان في شرح فضائل الصيام 3

الدرس في التبيان في شرح فضائل الصيام 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رمضان موسم المغفرة

شهر رمضان هو فرصة لمغفرة الذنوب من خلال الأعمال الصالحة مثل الصيام وقيام الليل وإدراك ليلة القدر. هذه الأعمال كافية لمحو الذنوب إذا تمت بإخلاص.

شروط مغفرة الذنوب

مغفرة الذنوب تتطلب الإيمان بالله والاحتساب في الأعمال الصالحة، مثل الصيام وقيام رمضان. هذه الشروط ضرورية لتحقيق المغفرة.

تأثير العبادات على مغفرة الذنوب

العبادات في رمضان مثل الصيام والقيام تمحو الصغائر، بينما الكبائر تحتاج إلى توبة. تأثير هذه العبادات يعتمد على صدق العبادة وإخلاصها.

ختام الحديث حول المغفرة

الدرس ينتهي بالتأكيد على أهمية المغفرة في رمضان والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. هذا الختام يعبر عن انتهاء الحديث حول موضوع المغفرة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، كما أسلفنا إخواني في الله في مثل هذه الأيام من أيام الأسبوع في شهر رمضان، سنتدارس وإياكم حلقات بعنوان التبيان في شرح فضائل رمضان. وفي هذا المجلس إخواني في الله، سنشير إلى فضيلة من الفضائل العظيمة، ومن الخصائص الجليلة التي جعلها الله في شهر رمضان، ألا وهي أنه موسم من مواسم مغفرة الذنوب والآثام. ولهذا يقال في وصف رمضان بأنه شهر المغفرة والغفران. لا شك ولا ريب أن الشريعة قد جعلت لأهل الإسلام على مدى العام أنواعا من مكفرات الذنوب، ومن أسباب المغفرة من أقوال وأفعال وأحوال. لكن أسباب المغفرة التي في رمضان تميزت بأمرين اثنين. الأمر الأول أن الله سبحانه وتعالى جعل في رمضان أسباب المغفرة كثيرة، فهي متنوعة عديدة. وفي ذلك فتح للآمال للعاملين والمقبلين على رب العالمين. فإذا وجدت بابا من أبواب المغفرة مغلقا عليك، فانتقل إلى باب آخر. وهكذا المسلم في رمضان ينتقل من باب إلى باب. ومن وفق لجميع الأبواب فأنعم به يا عبد الله من توفيق ما بعده توفيق. الأمر الآخر أن أسباب المغفرة في رمضان تميزت بأنها تؤدي مفعولها في زمن قياسي، شهر واحد. قد تسمع عن بعض مكفرات الذنوب ومن أسباب المغفرة، لكن بعضها يحتاج إلى استمرار وديمومة. لكن في رمضان هو شهر واحد، إذا استطعت أن تحوزه وتصبر على هذه الأحوال والأقوال التي جعلت من مغفرة الذنوب في رمضان، فإنك يا عبد الله تحقق المقصود، فتغفر ذنوبك. لعل واحدا مننا يدخل عليه رمضان وقد حمل من الذنوب والآثام ما الله به عليم، لكن ما ينقضي رمضان إلا وأصبحت صحيفة سيئاته صفرا، لأنه قد محاها في شهر واحد. وهذا من ميزة أسباب المغفرة في رمضان. دعوني إخواني في الله في هذا المقام أذكر نصا من النصوص الدالة على ما تميز به رمضان بأنه من أسباب المغفرة الذنوب والآثام. وهما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». هذا الحديث إخواني في الله، انظر فيه تجد يا عبد الله أن الله أعطانا أسباب المغفرة في رمضان. هذا الحديث من فضائل رمضان، لنا معه عدة وقفات. الوقفة الأولى: ما هي الأعمال المذكورة في هذا الحديث التي تعطي لصاحبها مغفرة الذنب؟ هي ثلاثة أعمال: صيام رمضان، قيام رمضان، وإدراك ليلة القدر. الصيام والقيام، ويدخل في القيام صلاة التراويح والتهجد، وإدراك ليلة القدر. فهذه الأعمال الثلاثة يا عبد الله، الواحدة منها كافية «غفر له ما تقدم من ذنبه». فكيف إذا انضاف الثاني «غفر له ما تقدم من ذنبه»؟ فكيف إذا وفقت للثلاثة؟ فهذا نور ما بعده نور. ومن هنا كان ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يحرص على هذه الأمور الثلاثة قدر الإمكان، يجعلها في أولويات أعماله، لا يفرط فيها، لا يقدم شيئا عليها. هي القمة من أعماله في رمضان: الصيام والقيام وإدراك ليلة القدر. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما جاء عند ابن خزيمة بسند صحيح: «من أدركه رمضان فلم يغفر له أبعده الله». من أدركه رمضان أي: سمحت له فرصة في أن يعمره الله كما عمرنا نحن، أنا وإياكم قد عمرنا الله إلى شهر رمضان. فمن عمره الله إلى شهر رمضان ثم ما استطاع أن يستغل هذه المعطيات، حتى أن بعض الشراح ممن وقفت عليهم قال: «من أدركه رمضان فلم يغفر له» قال: أي لم يستطع، أي لم يقم لا بالصيام ولا بالقيام، لأن الصيام والقيام من أعظم أسباب المغفرة، فما قام بالصيام ولا قام بالقيام. قال نبينا «أبعده الله»، هذا محروم، هذا ميؤوس من خيره. فلا تستهين بهذه الأعمال الثلاثة، جند نفسك عليها. الوقفة الثانية: من تأمل في هذه الأعمال الثلاثة تظهر له شيء من سر الشريعة. هذه الأعمال الثلاثة من تأملها يجد أن من ورائها أن الشرع يريد منا أن نستغل رمضان بكماله بتمامه في كل أوقاته وأحيانه، لا نفرط فيه. فتأمل: «من صام رمضان» إشارة إلى أن المسلم ينبغي أن يستغل نهار رمضان بالصيام فقط. لا، فإذا دخل عليك ليل رمضان، مساء رمضان تستغله بماذا؟ بالقيام. فتجد أن المسلم في رمضان في عمل في النهار صائم، وفي الليل قائم. نأتي إلى العمل الثالث: إدراك ليلة القدر، ماذا يستفاد؟ يستفاد منه على أن المسلم يستمر من أول رمضان إلى آخر رمضان، لأن ليلة القدر متى تكون؟ أوتار العشر الأخيرة منه، أوتار: ليلة ثلاثة وعشرين، خمسة وعشرين، سبعة وعشرين، تسعة وعشرين، في آخر رمضان وأنت حريص. فدل هذا الحديث «صام رمضان، قام رمضان، إدراك ليلة القدر» دل على أن المسلم في رمضان يستغله في نهاره وليله، ومن أوله إلى آخره. فلله الحكمة البالغة في هذه الأعمال الثلاثة. ومن هنا انبع على أمر وهو حديث يتداوله كثير من الناس، بل للأسف حتى بعض الوعاظ والدعاة، وهذا الحديث مفاده أن رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. هذا الحديث ضعفه العلماء من جهتين اثنتين: من جهة إسناده، فمن طريق سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي وهو لم يدركه ولم يسمع منه. وأيضا فيه علي بن زيد بن جدعان رجل تكلم عليه العلماء والحفاظ، هذا علة الإسناد. وأما علة المتن، وهذا الذي نريده، قال العلماء: هذا الحديث يقسم لنا فضل الله، يجعل لنا أن العشر الأول رحمة فقط، والعشر الأوسط مغفرة فقط، والعشر الأخيرة عتق من النار. وهل هذا صحيح؟ الآن قد سمعتم لا، لأن المغفرة ليست محصورة في الوسط، مغفرة الله لمن أدرك رمضان تكون من أوله إلى آخره، ومن نهار إلى مساء. فرمضان كله رحمة، وكله مغفرة، وكله عتق من النار. الوقف الثالث إخواني في الله مع هذه الفضيلة، هذا الحديث بفضيلته مع عظم الجزاء، شهر واحد تتحصل من ورائه على مغفرة الذنب، هذا بشروط. في ظهر النص ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم شرطين: ما هما؟ «إيمانا واحتسابا». «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له»، «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له»، «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا». فعندي شرط الإيمان والاحتساب، ما معناهما؟ الإيمان قال العلماء: وهو أنك يا عبد الله تعتقد وتزعم وتقر بأن هذه العبادات هي عبادات الله عز وجل، هو الذي شرعها لنا، وهو الذي أقرها، وهو الذي ارتضاها، لا مشرع سواه جل في علاه. إيمانا تؤمن وتجزم وتعتقد بأنها من عند الله. واحتسابا أي: أن عند فعلك للأعمال الثلاثة تحتسب الأجر عند الله، بمعنى أنك تطلب الثواب من عند الله، بأن الله يجازيك على الصيام والقيام، على إدراك ليلة القدر، لا ترجو ثواب هذه الأعمال لأجل خاطر من خواطر الدنيا، أو تفعلها رياء وسمعة، فهذا ليس من الاحتساب، بل الاحتساب بمعنى الإخلاص، أنك تؤدي هذه الأعمال تريد وجه الله. هناك من أهل العلم من أتى بوصف أدق في مسألة الاحتساب، وهو الذي أشار إليه الإمام الخطابي، أن «إيمانا واحتسابا» احتساب فيه كذلك قدر زائد، وهو زائد عن الإخلاص، وهو أن تكون عندك الرغبة، ليس فقط تطلب الثواب، بل عندك رغبة في ثواب الله جل وعلا. قال: ولهذا يكون لا يكون صاحبه مستطيلا لأيامه، أو مستثقلا لصيامه. الذي يصوم رمضان فأراد أن يكون مؤمنا ومحتسبا، ينبغي من شرط الاحتساب عدم التضجر، عدم التأذي، عدم التشكي. قال: «لا يكون مستثقلا لصيامه». بعض الناس يصوم لكن على تأفف «أوف أوف تعبنا، تعبنا مع الطفش، تعبنا» يشتكي، يتذمر، تشتكي على من؟ هذه فريضة من الله، فرضها الله عليك الصيام. ولا مستطيل لأيامه «كم نحن الآن في رمضان؟ قال: اليوم ثمانية، أوه ثمانية» لا تستطيع لأيامه، هذا ليس احتسابا. ولهذا نبه العلماء على أن من وصف الاحتساب، كما أنك تطلب الأجر من الله، تكون عندك الرغبة، تكون عندك الفرحة، فهذا من شرطي مغفرة الذنب في رمضان للصائم والقائم ومن أدرك ليلة القدر. وهناك شرط ثالث زيادة على الإيمان والاحتساب يفهم من الحديث، وهي الاستمرارية. والاستمرارية استفاد العلماء من أسلوب الشرط المأخوذ من الحديث «من قام رمضان»، «من صام رمضان»، «من أدرك ليلة القدر» غفر له، هذا جواب الشرط، جزاء الشرط. الجواب والجزاء يكون إذا قمت بالشرط. وما هو شرطك؟ أنك تقوم رمضان، ما معنى تقوم رمضان؟ أي أنك تقوم شهر رمضان بكماله وتمامه. «من صام رمضان» أن تصوم رمضان بكماله وتمامه. فمن شمر عن ساعد الجد وصام رمضان من أوله إلى آخره، وقام رمضان من أوله إلى آخره، هذا حقق فعل الشرط، إذن سيناله بإذن الله جواب الشرط، وهو المغفرة لما مضى من ذنوبك. وبهذا نعلم خطأ بعض الناس الذي ما يستمر على هذه الأعمال. مثاله صلاة التراويح، بعض الناس يستمر معك في الليالي الأولى، ثم بعد كم ليالي يتكاسل، ينشغل بمتابعة دوري، بالذهاب إلى الأسواق، للتمشية، أو أنه يريد أن يستريح قليلا، فيترك بعض الليالي. إذا فعلت ذلك اعلم يا عبد الله أنك حرمت نفسك من هذا الأجر، حرمت نفسك من هذا الأجر. هذا الأجر عظيم، وشرطه كبير، وهو أنك تقوم رمضان من أوله إلى آخره. «من قام رمضان»، «تصوم رمضان» من أوله إلى آخره. فيقول قائل: «يا رب والله للأسف فعلت هذا، ما عندي أجر». لا، عنده أجر، تأجر بعموم أجر قيام الليل، لكن هذا الأجر الخاص مغفرة الذنب خلال رمضان، ما يحوزه إلا من استمر على القيام وعلى الصيام. الوقف الرابع إخواني في الله متعلقة بهذه الفضيلة في قول نبينا «غفر له ما تقدم من ذنبه» في حق الصائم والقائم ومن أدرك ليلة القدر. ما المقصود بمغفرة الذنوب؟ جماهير العلماء، بل منهم من دعا إلى الإجماع كالإمام ابن عبد البر وابن رجب رحمهم الله، على أن الإجماع قد تم وقام على أن مغفرة الذنب تكون للصغائر التي مرت من حياتك، هذه يغفرها الله لك. أما الكبائر قالوا: لا، الكبائر ما تغفر بصيامك، وما كان من قيامك، وما كان من إدراك ليلة القدر. لماذا؟ قال: إن الكبائر اسم على مسمى، كبيرة تحتاج إلى توبة بشروطها: بالندم، والإقلاع، وعدم الرجوع، وإرجاع الحقوق إلى أهلها. كالزنا، والربا، وشرب الخمور، كبائر، هذا ما تنفع أنك تصوم رمضان وتسأل ربك أن يغفر لك بكل ما مضى من جرائر وكبائر، لا. قال علماء: الصغائر نعم، تمحى بفضل من الله. أما الكبيرة تبقى. وسد العلماء بما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». فدل على أن هذه العبادات العظيمة ما تقوى على إزاحة الكبائر لثقلها، لأنها تحتاج إلى توبة لوحدها. ولهذا على القول. ومنهم من ادعى الإجماع على أن هذه الأعمال: إدراك ليلة القدر، وما كان من صيام رمضان، وما كان من إدراك القيام، إنما يمحى لك ما مضى من صغائر ذنوبك. هنا فائدة: وهذه المغفرة لما مضى من ذنوبك تحتاج إلى عامل. وما هو العامل؟ كيف أنت في الصيام والقيام؟ فمن صام رمضان إيمانا واحتسابا على أحسن حال، كانت مغفرة لما مضى من ذنوبه أكمل وأتم وأفضل وأحسن. بخلاف من صام رمضان وفيه ضعف، يقع في الغيبة والنميمة، يؤذي عباد الله، فصيامه ضعيف، فيكون تأثير المغفرة ضعيف. ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا مع الحرص والمثابرة والجد والمشاهدة والتأمل والتدبر لآي القرآن، بخشوع واستحضار القلب في شهر رمضان، كان هذا تأثير على ما مضى من ذنوبه أكمل وأتم وأحسن. بخلاف الذي يصلي التراويح لربما يتأخر في تأدية الصلاة، لربما لا يتفكر بآي القرآن، لربما لاه ساه، فهذا مع ضعف الصلاة يضعف عنه تكفير ما مضى من ذنوبه. فهذا إخواني في الله عام لابد أن يراعى، فعلى قدر ما يكون من قلب العامل في تأدية العبادة، يكون أثر المغفرة. وفائدة أخرى إخواني في الله: آل وهي «غفر له ما تقدم من ذنبه» من صغائر ما مضى من ذنوبه. الله أعلم بما مضى من صغائر، كلها تمحى بإذن الله. يبقى أمر: إذا لم تكن عندك صغائر، قال العلماء: الأصل أن هذه الأعمال الثلاثة تسير على الصغائر. لم توجد صغائر، ولكن وجدت كبائر في صحيفة أعمالك، عندك جرم كبير. قال علماء: نرجو أن هذه المكفرات تخفف من الكبيرة، لا تمحيها كما قلنا: الكبائر ما تمحى لثقلها، لكن نرجو من الله أن ما كان من مكفرات ذنوبك هذه أن تأتي على الكبيرة وتضعفها وتخففها. بلما يكون جرمها كبير يخف ويخف ويخف. علماء: «عسى» طيبة. مسألة: ما لو أن هذا العبد الصالح ما عنده لا صغائر ولا كبائر لما مضى من عامه، مثلا يوجد هذا رجل صالح، ألزم رجل مريض طريح الفراش، لا يؤذي أحدا، لا يتكلم مع أحد. ما عنده إلا السقف ينظر إليه، والسقف ينظر إليه، كل واحد ينظر للثاني. ما يعاشر أحدا من عباد الله، ويمر عليه رمضان وهو صائم قائم، يصلي في بيته لوحده، ويحيي ليلة القدر. طيب هذه المكفرات أين تذهب؟ «غفر له ما تقدم من ذنبه» ما عنده ذنب أصلا، لا عنده صغائر ولا عنده كبائر. قال علماء: حولت هذه المكفرات إلى درجات يرتقي بها في الجنات. لن تذهب أعمالك سدى، إذا ما وجدت هذه المكفرات لا صغائر ولا كبائر، تحول إلى درجات ترتقي بها في الجنات. فهذا إخواني في الله خلاصة هذه الوقفة الرابعة. وهنا أشير ختاما في هذا المجلس: وأما إيراد هذا الحديث بلفظ «من صام رمضان أو قام رمضان أو أدرك ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» هذه لفظة شاذة لم تصح كما حققها العلماء. وإنما يغفر لك ما قد مضى. أما ما تأخر، ما سيأتي، هذا ليس لك، وهذا ليس من عمل الإنسان، وإنما هذا كله في زمنه. فالحاصل إخواني في الله في هذا المجلس: علمنا أن من فضائل رمضان أنه شهر المغفرة والغفران، وأنه يتحقق في هذه الأعمال الثلاثة، وأعمال كثيرة. لكن همنا في هذا النص النبوي: الصيام والقيام وإدراك ليلة القدر. فعلينا عباد الله الحرص على أدائها، وعلى عدم التفريط بها، وإتيانها بشروطها، وذلكم بإيمانا واحتسابا مع الاستمرارية عليها. وأن الله بمقابل ذلك يعظم لنا الأجر والمثوبة في شهر واحد، تتحصل يا عبد الله على محصلة التكفير لما مضى من صغائر ذنوبك، والتخفيف لكبائرك. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.