الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 332

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 332

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 332، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح مسند ديلم الحميري ورواية تحريم الشراب المسكر

يشرح المقطع مسند ديلم الحميري ويحدد ديلم الحميري بأنه جيشان، ويتناول رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حول تحريم الشراب المسكر. سأل الديلمي النبي عن حكم شراب يصنع من القمح بسبب البرد في أرضه.

تحريم المسكرات وأدلتها من السنة النبوية

يتناول المقطع تحريم المسكرات وأدلتها من السنة النبوية، حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم ديلم الحميري عن شراب يتخذ من القمح لأنه يسكر. يؤكد أن كل مسكر حرام سواء كان قليلا أو كثيرا.

حكم قتل شارب الخمر وتفسير الحديث النبوي

يتناول المقطع حكم قتل شارب الخمر وتفسير العلماء للحديث النبوي حول قتل من لا يترك شرب الخمر. يشير إلى أن القتل هنا إما بمعنى التعزير لمن تكرر منه الشر أو بسبب استحلال شرب الخمر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند ديلم الحميري رضي الله عنه، وديلم الحميري هو جيشان، طيلم الحميري الجيشاني، والجيشان والجيشان هي قبائل كانت تسكن أبين، وأيضا بعضهم في يافع تسمى قبائل جيشان، وقبائل الآن موجودة في أبين أكثرها منها من جيشان، وكثير منهم قد ذهب إلى مصر في الإمدادات والفتوحات، وأكثر أهل الجيشان في مصر، وبعضهم ذهب إلى الشام، لكن أكثرهم في مصر. قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا الضحاك بن مخلد، وهو أبو عاصم النبوي، أبو حاتم بن مخلد، قال: حدثنا عبد الحميد، يعني ابن جعفر، وهو من الأوس من أبناء الأنصار، والحُميد بن جعفر الأنصاري، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، وهو المصري النوبي، مصري نوبي أصله نوبي سكن مصر، والنوبة هي من بلاد السودان، وكان عالما محدثا فقيها. قال: حدثنا مرزوق بن عبد الله اليزني، أيضا اليزني قبيلة من قبائل أهل اليمن من حمير، وأيضا من المهرة من قبائل المهرة، مصري مهري على أصله من المهرة من الحميريين من قبائل اليزني. قال: حدثنا الديلمي، وهو هذا ديلم الحميري كما جاء في بعض الروايات، ومنهم من جعل ديلم الحميري هو عبد الله بن خيروان الديلمي، وهذا خطأ، عبد الله بن خيروان الديلمي هو الذي قتل الأسود العنسي، وهو آخر ليس هذا. قال رحمه الله: قال حدثنا الديلمي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إن بأرض باردة، وإنا لنستعين بشراب يصنع لنا من القمح، أن الأرض الباردة في اليمن، فالظاهر أنهم في يافع لأن كثيرا من قبائل الجيشان أيضا في مرتفعات يافع. فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إننا لنستعين بشراب يصنع لنا من القمح، معنى أنه يستعملونه لأجل البرد لأن عندهم شدة برد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيسكر؟ قال: نعم، قال: فلا تشربوا. فأعاد عليه الثانية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيسكر؟ قال: نعم، قال: فلا تشربوا. قال: فأعاد عليه الثانية، أي يخبره أن عندهم هذا الشراب وأنهم إنما يستعملونه لأجل البرد. ثم سيأتي في الرواية الأخرى: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أيسكر؟ فيقول: نعم، قال: فلا تشربوا. فقال: فإنهم لا يصبرون عنه، قال: فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم. قال: وحدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، ومحمد بن عبيد والطناحي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، وهو موسوعة السيرة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار، وهو معلوم موسوعة في السيرة النبوية، أنا من أشهر الناس الذين اهتموا بالسيرة، أشهر السلف ممن اهتم بالسيرة، وأيضا كان عنده معلومات عظيمة، والناس اعتمدوا عليه أكثر من اعتمادهم على الواقدي، أكثر أهل السير فيهم كلام، لكن أفضلهم محمد بن إسحاق، وأفضل من محمد بن إسحاق موسى بن عقبة، لكن موسى بن عقبة لم يرو كثيرا في السيرة، ليس كمحمد بن إسحاق، فإنه جمع السيرة عن مشايخ كثير من التابعين، عن الزهري جمع كثيرا، عنه كذلك عن عاصم بن عمر بن قتادة، وهم الرواة السيرة من الأنصار، وجماعة من هؤلاء التابعين جمع عنهم سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه. قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، وهذا الحديث متابع فيه، أنا تابع عبد الحميد بن جعفر، عن مرتد بن عبد الله اليزني، عن ديلم الحميري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنها بأرض باردة، نعالج بها عملا شديدا، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا، هذا عذرهم وعلى برد بلادنا. قال: هل يسكر؟ قال: قلت نعم، قال: فاجتنبوه. قال: ثم جئت بين يديه، فقلت له مثل ذلك، قال: هل يسكر؟ قلت نعم، قال: فاجتنبوه. قلت: إن الناس غير تاركيه، فقال: فإن لم يتركوه فاقتلهم. قال: وحدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرتد بن عبد الله اليزني، أن ديلم الحميري أخبرهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا رسول الله، إن بأرض باردة، وإننا نشرب شرابا نتقوى به، فقال له رسول الله: هل يسكر؟ إلى آخره. قال: هذا حديث صحيح، طيب، هذا الحديث فيه النهي عن كل مسكر، فيه النهي عن كل مسكر، سواء كان، وأيضا هذا النهي يشمل كل شراب من أي شيء كان، وهذا هنا ذكر من القمح، وجاء أيضا في الصحيحين أن بعض أهل اليمن كانوا يفعلون أو يصنعون شرابا من البتع من العسل يسمونه البتع، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاهم عن كل مسكر، نهاهم عن كل مسكر. وهنا أيضا قال له: أيسكر؟ قال: نعم، قال: فلا تشربوا. وفي الرواية الأخرى: فاجتنبوه، لأنه خمر، كل مسكر خمر، وكل خمر حرام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فكل ما أسكر فهو حرام، سواء كان أسكر قليلا منه أو كثيرا منه، إذا أسكر كثيرا منه فقليله حرام، ما أسكر كثيره فقليله حرام. أنا بعض الشراب لو شرب منه شيئا يسيرا ما يسكر، ما يسكر، لكن لو شرب شخص منه شيئا كثيرا أسكره، فهذا يعتبر أيضا مسكرا حراما. فهذا أيضا دليل من أدلة الجمهور على أن كل شراب اتخذ من أي شيء وأسكر فهو حرام، لا يجوز شربه، خلافا للحنفية، وجه الخلاف أن الحنفية يقولون: لا يكون حراما إلا إذا أسكر، إذا أسكره يكون حراما، ويقولون: أن الخمر إنما تكون من العنب والتمر، أو من العنب والتمر، لكن هذه كلها تدل على أن المسكر قد يكون من التمر، قد يكون حتى من العنب، وقد كانوا يسمونه الفطيس، النبيذ، نبيد العنب يسمى الفطيس، ونبيد العسل يسمى البتع، فهذه كلها من المسكرات. ثم في آخر الحديث قال: فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم، ومعنى هذا الكلام أنه بعثه أو أنه صار كالحاكم أو الأمير للنبي عليه الصلاة والسلام، يذهب إلى قوم ويخبرهم بأن هذا حرام، أو كالوكيل، وكله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يخبرهم أن هذا الشراب حرام، وإن كانوا مثلا يستخدمونه لأجل البرد أو لأجل كذا، هذا لا يخرجه عن قومته، وليس هو عذرا في شرابهم لهذا الشراب. فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم أنه مسكر، فلما قال: فإنهم لا يتركونه، قال: فاقتلهم. قال العلماء: المراد من هذا الكلام أنه إذا لم يقروا بتحريمه واستحلوه فإنهم يقتلون، لأن شارب الخمر لا يقتل، جاء حديث أنه في الرابعة يقتل، لكن حمله الجمهور على التعزير، على أنه حمله كثير من أهل العلم على أنه يفعل ذلك لأجل التعزير، إذا رأى الحاكم أن هذا الرجل مفسد ويشرب الخمر ويضرب الناس، ويشرب الخمر ويقتل بعض الناس مثلا، تجده مثلا من أهل الشر أو مع السلاح، معناه أنه معه سلاح، فإذا سكر أخذ سلاحه ويضرب الناس أو كل من قابله أو كذا، فيحصل منه الشر، ومثل هذا يقتله الإمام إذا تكرر منه الشراب. فلهذا فإن الذي جاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يقتل، فقد جاء في صحيح البخاري في حديث عمر أن رجلا كان يقال له عبد الله بن عمرو، كان يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان كثيرا ما يشرب الخمر، فجاء مرة فضرب، ضربه أن الصحابة قال: أبو هريرة من الضارب بالنعل، ومن الضارب بيده. وجاء أيضا أنه قال أحد الصحابة رضي الله عنه: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا تعينوا الشيطان على أخيكم. وجاء في رواية في البخاري قال: فإنه يحب الله ورسوله، لا تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله. فدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقتله، مع أنه قال: معنى كما ذكرنا في الرواية كان أكثر ما يؤتى به، قال: أخزاه الله أو قال: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، معنى أنه يؤتى به كثيرا وهو سكران، فدل على أنه لم يقتله النبي عليه الصلاة والسلام. فبعض العلماء وهم قول جمهور العلماء، قالوا: أن الحديث الذي فيه في الرابعة أنه يقتل، منسوخ بهذا الحديث. ومن أهل العلم كشيخ الإسلام رحمه الله، قال: جعله للتعزير، أنه جعله إذا رأى الإمام أنه يقتل يقتل تعزيرا. فلهذا فهذا الحديث يحمل على الاستحلال، وليس على القتل، أو يحمل على التعزير، على أن هذا القتل من باب التعزير والردع، ورد حكم الله جل وعلا، ومعلوم بالإجماع أن من رد فريضة أو رد حكما معلوما بالدين بالضرورة فهو كافر. وإن كان مثلا يعتقد أنه حرام، يقول: أنه حرام، لكن لا ألتزم، لا ألتزم بعدم شربه مثلا، فمثل هذا إذا كان طائفة ممتنعة فإنهم يقاتلون، فإنهم يقاتلون حتى يمتنعوا عن الشراب، وإن كان واحدا فإنه يعزره الإمام بالجلد، فإن رأى أنه معناه يقيم عليه الحد، الجلد أربعين، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أبي بكر الصديق أيضا في عهد أبي بكر، وفي عهد عمر زاد ثمانين. وبعض العلماء يقول: أن الخبر ليس له حد معين، لكن الصحيح أنه أربعين، أقل له أربعين. طيب، فلهذا كما قلنا يحمل هذا الحديث: إن لم يتركوه فاقتلوهم، يحمل على أنه إما استحلالا، وإما من باب التعزير، من باب التعزير الردع، لأنه رفض حكم الله. طيب، إن شاء الله نكمل في هذا والله تعالى.