الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 330

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 330

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 330، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث الإمام أحمد بن حنبل حول السلب

يتناول المقطع شرح حديث للإمام أحمد بن حنبل حول عدم تخميس النبي للسلب في الغزوات، ويشمل شرحاً لأحداث تاريخية وإسناد الحديث ورجاله. يبين الحديث دلالته على حكم السلب في الإسلام.

تعريف السلب وخلاف العلماء حوله

اختلف العلماء في تعريف السلب وما يدخل فيه، حيث ذهب أكثرهم إلى أنه يشمل ما يلبسه المقاتل أو سلاحه، واختلفوا في المال الذي معه والمركوب الذي يركبه. ذكرت قصة عن غزوة مؤتة حيث أخذ خالد بن الوليد سلب رجل من الروم.

حكم سلب القتيل وتفاصيله الفقهية

اختلف العلماء في حكم سلب القتيل في الحرب، فمنهم من قال إنه لا يدخل في الخمس ويعطى للمقاتل مباشرة، ومنهم من قال إنه يدخل في الغنيمة ويخمس، وتختلف الآراء باختلاف المذاهب الفقهية. يبين المقطع أن الظاهر من الحديث يوافق قول الشافعي وأحمد بأن السلب لا يخمس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو المغيرة، وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الشامي الحمصي، أصله من اليمن، خولان، وسكن الشام في الأمداد، لما جاءت الأمداد من اليمن، منها مدد خولان، وسكنوا أكثرهم الشام في حمص. قال: حدثنا صفوان بن عمر بن هرم السكسكي الشامي الحمصي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نوفير، وهو الحضرمي الشامي الحمصي، أصله حضرمي، وهو أيضا كذلك من الأمداد التي كانت قد جاءت من اليمن من حضرموت إلى الشام. وفي حروب أبي عبيدة رضي الله عنه، وخالد بن الوليد رضي الله عنه، صحابة، لما حاربوا الشام، كانت الأمداد تأتي كثيرا من البلدان، ومن أكثرها من أهل اليمن، ولهذا تجد الشام مليئة بأهل اليمن، خاصة حمص، لأن حمصا كانت ثغرا من الثغور العظيمة التي كانت في الشام، لأنها تواجه أوروبا على البحر، فلهذا كانت ثغرا من الثغور العظيمة التي يجتمع فيها الناس، ويجتمع فيها أهل الجهاد، ويجتمع فيها كذلك العلماء، فلهذا تجد كثيرا من العلماء من أهل حمص. وهذا الإسناد الذي ذكره الإمام أحمد كلهم من أهل حمص. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، عن عوف بن مالك الأشجعي، وخالد بن الوليد. عوف بن مالك أشجعي غطفان، من أهل الحجاز، من قبائل الحجاز، غطفان، لكنه سكن الشام، سكن الشام، وخاصة حمص أو دمشق. عوف بن مالك كان في دمشق. قال: وخالد بن الوليد، وخالد رضي الله عنه، أبو سليمان، بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وأسلم قبل مؤتة بشهرين، كما هو الصحيح، لذكره ابن إسحاق وغيره، وأبل بلاء عظيما في الإسلام، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم، أو أوصى به من غير إمارة، لكن أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في مؤتة، ثم أمره أبو بكر وعمر في غزوات كثيرة، ومات على فراشه رضي الله عنه، اختلف هل مات في حمص أو مات في المدينة. قال: أن عوف بن مالك الأشجعي، وخالد بن الوليد، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. السلب هو ما يكون مع المقاتل من سلاحه، ومن ثيابه، هذا متفق عليه بين أهل العلم، لكن اختلفوا في بعض الأشياء، هل تكون من السلب أو لا، مثل الذهب الذي يلبس، كان مثلا عليه خاتما، كان عليه إسورة أو شيء من الذهب، هل يدخل في السلب؟ فأكثر العلماء على أنه لا يدخل. وكذلك أيضا اختلفوا في المال الذي معه، قد يكون عنده مال في حوزته، فهل هذا المال داخل في السلب؟ فأيضا أكثر العلماء على أنه ليس داخلا، أنه يكون من الغنيمة، يعني يوضع في الغنيمة، فيقسم أيضا. وكذلك اختلفوا في المركوب الذي يركبه، الخيل أو البغل أو غيره، هل يكون من السلب؟ فأكثر العلماء على أنه ليس من السلب. وقال الشافعي وغيره: أنه يعتبر من السلب. وكذلك الجنيبة التي تكون معه، يعني مثلا بعضهم يكون عنده خيل يركب عليها، وخيل يجعلها كالاحتياط، فيأتي بغلام أو عبده يسوق هذه الجنيبة، سميت الجنيبة، معناها الاحتياط. فأيضا كثير من العلماء يقولون: أنها ليست من السلب. وغالبا اتفق العلماء، كما قلنا، على أن السلب ما يكون مما يلبسه، أو يكون سلاحه، سلاحه الذي معه. فقال هنا عوف بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالد بن الوليد، أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يخمس السلب. وهذا الحديث قد أخرجه الإمام مسلم من حديث عوف بن مالك، لكن الشيخ ذكره هنا لأنه زاد وخالد بن الوليد، وإلا فالحديث قد ذكره الإمام مسلم من حديث عوف بن مالك. والحديث في قصة حصلت في غزوة مؤتة، وأن رجلا من أمداد همدان الذي جاءت إلى الشام، كان في هذه الغزوة في غزوة مؤتة، وكان هناك رجل من الروم، رجل كبير، وكان عنده درع مرصع بالذهب، وعنده أيضا سيف محلى بالذهب، ومعنى ذلك أنه كان عنده أشياء كثيرة، فوقف له هذا المدد، وهذا الحميري في صخرة، فلما مر ضربه على عرقوب خيله فسقط، ثم قتله، فأعطاه خالد بعض سلبه. فقال له عوف بن مالك: يا خالد، ألم تسمع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أو أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يخمس السلب؟ فقال: بلى. فقال: أعطيه حقه. فلم يعطيه خالد، قال: قد استكثرته عليه، أنا هذا كثير. فلما جاء إلى المدينة، قال عوف بن مالك للنبي عليه الصلاة والسلام بهذه القضية، فأرسل إلى خالد، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: يا خالد، ما منعك أن لا تعطيه؟ فقال: يا رسول الله، قد استكثرته عليه، أنا كثير، أنا درع مرصع بالذهب كثير جدا. فقال: أعطه. فلما أن ولّى، قال له مالك بن عوف: قد أوفيت ما قلت له، قلت للنبي عليه الصلاة والسلام ما وعدتك أن أقولك. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام من عوف، فقال: يا خالد، لا تعطه. ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إذلال الأمراء، لأن هذا فيه معنى منقصة على الأمراء الذين يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا اختلف العلماء في هذا الحديث، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يخمس السلب، هذا كان معروفا عند الصحابة رضي الله عنهم، أو أكثرهم، وجاء ذلك أيضا عن سالم بن أبي الجعد، وعن غيره، فلم يخمس السلب، لكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط، قال لخالد: لا تعطه. فلهذا اختلف العلماء، فمنهم من أخذ بهذا الحديث، كالشافعي وأحمد، الشافعي معنا في المشهور عنه، والمذهب أنه قالوا: أن السلب لا يخمس، ومعنى لا يخمس، أي لا يدخل في الخمس، لا يدخل في الغنيمة، ولا في الفيء، وإنما يأخذه كالتنفيل، معناه المقاتل يأخذه كالتنفيل، فيقال له: خلاص أنت الذي قتل هذا الرجل، خذ سلبه، خذ سلاحه، وخذ ما عليه من الدروع، وخذ إن أردت حتى ثيابه، أنا إذا كان مثلا معه ثياب له، أن يأخذها أيضا، تعتبر من السلب، هذا المراد أنه يأخذ قبل أن يدخل في الغنيمة. لكن أبي حنيفة يقول: إن دخل في الغنيمة فإنه يقسم من الخمس، وإن لم يدخل فينفل ويعطى تنفيله. لكن الشافعي وأحمد يقولون: لا سواء كان أدخل في الغنيمة أو لم يدخل، على مثلا ما أعطي في ذلك الوقت، فلما جمع يقال: هذا لفلان لأنه سلبه. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سيف أبي جهل، وأيضا سلبه، أعطاه لمعاذ، ومعوذ، لأنهما قد ضرباه كلاهما. فلهذا فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن السلب لا يدخل في الخمس، معناه لا يخمس السلب، وإنما يعطى المقاتل قبل ذلك. وهذا ظاهر الأدلة التي جاءت، لكن بعض كمالك رحمه الله أخذ في هذه القضية أن الأمر للإمام، الأمر للإمام، إن كان قد قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا يكون السلب لهذا القاتل، أو هذا المجاهد الذي قد قتل. وإن لم يقل الإمام فهو يرجع إلى الغنيمة، ويخمس الغنيمة، تخمس خمسة أخماس، كما جاء في الآية: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فهكذا تخمس الغنيمة، لكن السلب يعطى قبل، أو السلب هذا يعطى قبل أن تخمس الغنيمة، أنه لا يدخل في الخمس، يعطى كل واحد سلب الذي له، ثم بعد ذلك تخمس. فهذا معنى قول مالك بن أشجع رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخمس السلب، لم يخمس السلب، وإنما جعله نفلا، جعله نفلا يعطيه لكل واحد سلب أي سلب من قتل. فهذا معنى هذا الحديث، والظاهر كما قلنا هو قول الشافعي وأحمد، على الظاهر أن السلب لا يخمس، وإنما يعطى المقاتل الذي قتل يعطى هذا السلب، هذا خلاص ما يذكر بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.