من أسئلة المستمعين 64

من أسئلة المستمعين 64

أحكام صيام ست من شوال وقضاء رمضان وتارك الصيام

أوضح الشيخ جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان مع أفضلية تقديم القضاء، وبين أن تارك صيام رمضان عمداً لسنين لا قضاء عليه بل التوبة والإكثار من النوافل، وحذر من قطع الأرحام مع الصيام لكونه من الكبائر المانعة لقبول العمل.

أهمية الإصلاح بين المسلمين وحكم الصلاة بعد الأذان الأول

أكد الشيخ وجوب الحرص على الصلح وترك الهجران لأن التقاطع يحلق الدين ويمنع قبول الأعمال مستدلاً بأحاديث صيام الاثنين والخميس، وبيّن أن الصلاة بعد الأذان الأول للجمعة بدعة مخالفة للسنة لأنها تقع في وقت النهي وتخالف سبب مشروعية الأذان الأول في عهد عثمان.

فتاوى متنوعة في صلاة الجمعة وسب الدين ونفقة الناشز

أفتى الشيخ بأن من أدرك التشهد فقط في صلاة الجمعة لم يدرك الجمعة وعليه صلاة أربع ركعات ظهراً، وأن سب الدين كفر وردة لا يجوز للزوجة البقاء مع مرتكبها إلا بالتوبة، وبين أن نفقة الزوجة تجب على الزوج إن كان مخرجها وتسقط إن كانت هي الناشزة الخارجة باختيارها.

ختام حلقة أسئلة المستمعين مع الشيخ أبو همام

اختتم المقدّم أبو خليل مصطفى أبو ثقيري الحلقة التي يجيب فيها الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد عن أسئلة المستمعين، وودع المستمعين بالسلام والدعاء، مشيراً إلى أن البرنامج من تقديم أبو خليل باثقيني وترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الإخوة والأخوات، مرحبا بكم وأهلا وسهلا في حلقة جديدة ولقاء متجدد من لقاءات وحلقات برنامجكم «من أسئلة المستمعين». في هذا اللقاء وفي هذه الحلقة نستضيف شيخنا الكريم أبا همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر محافظة حضرموت، والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع ومستهل هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا. الشيخ: وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله جميعا. في بداية هذه الحلقة، شيخنا الكريم، هذه سائلة كريمة تسأل أنها تريد صيام الست مع تأخير قضاء ما عليها من رمضان إلى عشر ذي الحجة إن شاء الله، تقول: هل عملها صحيح أم لا؟ أم لابد من القضاء أولا؟ حفظكم الله وبرك الله فيكم. الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فالإجابة على هذا السؤال بتوفيق الله جل وعلا: نقول هذه المسألة، هناك من العلماء من يقول إنه لابد من قضاء رمضان أولا ثم بعد ذلك يصوم الست من شوال، واستدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر». فلابد أن يتبع هذه الست من شوال صيامَ رمضان الذي قد أكمله. هكذا فسروا هذا الحديث. وفسره جماعة من العلماء على أنه ليس المقصود رمضان أنه يصوم رمضان كله ولابد، لأن الله عز وجل جعل قضاء رمضان لم يحدده بشهر معين، ولم يحدده بيوم أو بأيام معينة، وإنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فصيام النافلة، صيام ست من شوال، لا يقطع معنى... كما قلنا، قالوا: إنه لا يجعل العبد كأنه لم يصوم رمضان، بل المراد أنه صام في رمضان ثم أتم أو أتبعه بست من شوال، وأما قضاءه فأخره، قضاء بعض الأيام التي تركها أو الأيام التي تركها، فإنه يؤخرها. وهذا قول أكثر العلماء. فلهذا نقول -وقد ذكرنا ذلك في حلقات قد مضت-: إنه من استطاعت أن تقضي صيامها أو أيام صيامها ثم بعد ذلك تصوم الست من شوال فهذا أفضل وأولى. ومن لم تستطع لكثرة الصيام، أو لكثرة مشاغلها، أو لعدم قدرتها على ذلك، أو لغير ذلك من الأسباب، فأرادت أن تصوم ستا من شوال، إن شاء الله تعالى تصوم ثم تقضي ما عليها في العشر كما ذكرت، في عشر ذي الحجة، لا بأس. فقد كان عمر رضي الله عنه يحث الناس على قضاء الصيام في العشر من ذي الحجة، في العشر الأول من ذي الحجة. فهذا إن شاء الله تعالى عملها صحيح إن شاء الله بإذن الله. لكن كما قلنا: إذا استطاعت أن تقضي قبل صيامها ستا من شوال فهذا أولى وأفضل، وأيضا هو من المسابقة في الخيرات. والله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيرا وبرك الله فيكم. يقول السائل الكريم: رجل لم يصم عدة رمضانات ليس جهلا منه، والآن بعد صيامه لرمضان هذا العام يسأل عما سبق من الرمضانات، ماذا يفعل؟ حفظكم الله. الشيخ: هذه المسألة، من ترك صيام رمضان متعمدا، أنا أفطر متعمدا، لم يأت دليل على أنه يقضي ذلك الذي قد تركه متعمدا، وإنما هذا يكون في ذمته أنه فرط في الواجبات، فرط فيما افترضه الله عز وجل عليه، يأتي يوم القيامة وفريضته ناقصة، يأتي يوم القيامة وفريضته ناقصة. فلهذا نقول له: أولا، توب إلى الله عز وجل، وأنت إن شاء الله تعالى توبتك تكون صحيحة، وربنا جل وعلا يقبلها. والأمر الثاني: أنك ينبغي عليك أن تكثر من النوافل والتطوعات، تكثر من النوافل والتطوعات: صيام الاثنين والخميس، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، صيام عاشوراء، صيام كذا... تكثر من النوافل من الصيام، نوافل الصيام، لأنه قد جاء في الحديث أن الله عز وجل يقول للملائكة: «انظروا هل لعبدي من تطوع؟» فإذا كان له تطوع أكملوا به الفريضة، أكملوا بهذا التطوع الفريضة. وهذا فضل من الله عز وجل. فلهذا نقول: إنه ليس عليك قضاء، لكن عليك أن تتوب إلى الله وتستغفر الله عز وجل، وكذلك أيضا تكثر من التطوع حتى يحل محل ما تركته من الفريضة. والله أعلم. المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. هذا سائل يقول: أنه يعرف أسرا محترمة ابتليت بالتقاطع والتهاجر والتدابر والتشاحن سنين، يصومون رمضان والست من شوال وعرفة وغيرها من الأيام الفاضلة، وهذا حالهم. يقول: هل ينفع هذا الخير، يعني الصيام وفريضة رمضان، هل ينفع هذا مع الإصرار على تقاطعهم وتهاجرهم وتشاحنهم وعدم إقبالهم على الصلح والإصلاح؟ حفظكم الله. الشيخ: هذه المسألة، مسألة التقاطع، لا شك أنها مسألة عظيمة. وربنا جل وعلا يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾. فالقاطع لرحمه مقطوع رحمة الله عليه، عن أنه مطرود من رحمة الله جل وعلا. كيف يقبل له عمل وهو مطرود من رحمة الله سبحانه وتعالى؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم» كما في الصحيحين. وأيضا كذلك كما ذكرنا، أنه ملعون على لسان... أو على ما جاء في كتاب الله جل وعلا. وأيضا جاء في الحديث القدسي: «لما خلق الله الخلق قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. فقال الله عز وجل للرحم: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟» فالذي يقطعه الله، معناه يقطع عنه رحمته سبحانه وتعالى، ليس فيه خير. الذي يقطعه الله فلهذا الذي يقطع رحمه ويهجرهم ليس فيه خير، وأعماله مردودة عليه حتى يصطلح. كما جاء في الأحاديث، جاءت أحاديث عدة أن المتقاطعين لا يقبل الله عز وجل منهم أعمالهم حتى يصطلحوا. كما جاء في حديث أبي هريرة في مسلم: «أن الله عز وجل يقبل... كان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صيام الاثنين والخميس قال: تلك أيام تعرض فيهما الأعمال، فيغفر الله عز وجل لكل من لم يشرك بالله شيئا إلا المتخاصمين، فيقول الله عز وجل: أنظروهما حتى يصطلحا». وجاء كذلك في حديث شعبان. فهذا الأمر نبه عليه النبي عليه الصلاة والسلام في أمر الأسبوع، أي في أعمال الأسبوع، وكذلك الأعمال الشهرية، وأن الله عز وجل لا يقبل هذه الأعمال من المتقاطعين ومن المتهاجرين لأجل هذه الدنيا ولأجل حطامها. فلهذا يحرص المؤمن على أن يفعل الأسباب التي يكون فيها الإصلاح، الإصلاح في ذات البين، فإن التقاطع والتهاجر يحلق الدين كما جاء في الحديث، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي الحالقة». فلهذا فينبغي للمؤمن الذي يريد قبول طاعته، وأن الله عز وجل يتقبل ما كان من صيامه ومن قيامه ومن غيره، أنه يترك هذا التهاجر، يطرق الأسباب التي يكون فيها الصلح، يطرق الأسباب التي يكون فيها الصلح. فإن استمر هذا الرحم أو غيره من إخوانه المؤمنين، استمر في هذه القطيعة وما يريد إلا القطيعة، فهو قد أعذر نفسه عند الله، يسلم عليه، دَه وجده، سلم عليه، ولو لم يرد السلام فهو يرد عليك ملك كما خبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يزال معك ظهير، أي معين، يرجعه الله عز وجل لك عليهم. فلهذا ابذل الأسباب، من أراد الخير يبذل الأسباب في الصلح، ولو كما قلنا تقطعت. فإذا بذل الأسباب فهذا يُعذر عند الله جل وعلا، ويبقى الإثم على من لم يرضَ بهذا الصلح أو لم يرضَ بالتواصل وغير ذلك. فلهذا ينبغي أن يحرص المؤمن على أعماله، على طاعته، ولا يجعل ما يمنع وصولها إلى الله جل وعلا، ومن هذه الأمور التقاطع كما هو معلوم، كما ذكرنا. فهذه إن شاء الله نصيحة للإخوة الذين التقاطعون لأجل أمور الدنيا. والله أعلم. المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. يقول السائل الكريم: هل بعد الأذان الأول للجمعة صلاة تصلى كنافلة؟ بعد الأذان، بأن رأيت بعض الناس يفعلون ذلك. الشيخ: هذا الأمر، مثل الصلاة بعد الأذان الأول للجمعة، هذا خطأ. خطأ أولا من جهتين: أولا أن هذا الأذان الأول لم يكن على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف ستكون له سنة بعده؟ لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا على عهد عمر، وإنما جاء به الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه لمصلحة، فعل ذلك لمصلحة، لأجل من يكونوا في السوق لا يسمعون الأذان، وما كانت عندهم ساعات يعرفون الوقت، فلذلك جعل لهم هذا الأذان بالزوراء، وليس بين يدي الخطيب. وأما الذي بين يدي الخطيب فهذا الأذان الثاني. فمن يجعل نفس الأذان الأول والثاني سواء، فهذا لا مصلحة فيه، هذا لا مصلحة فيه، وأيضا مخالف لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وحتى لو قلنا مثلا أن هذا سنة عن الخليفة الراشد عثمان، لكن سنة يعمل بما سنه رضي الله عنه لما يكون فيه من المصلحة. أما أن يكون الأذان في نفس المكان، فهذا لا لا ينبغي، ولا أيضا وهو مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ترك هذا الأذان بالكلية على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فهو الأصل. الأصل أنه تتبع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما تتبع سنة الخلفاء إذا وافقت سنة النبي عليه الصلاة والسلام. أما إذا لم توافق فلا تتبع إلا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ». عضوا عليها، جعلها سنة واحدة. وأيضا قال الله عز وجل: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾. فالأصل أننا نتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والخلفاء تبع له. فإذا وافقت سنة الخلفاء سنة النبي عليه الصلاة والسلام اتبعنا هذه السنة، وإذا لم توافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل تخالفها، فلا يتبع، وإنما يتبع النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا السلف رحمهم الله وجماعة من الصحابة وغيرهم لم يتبعوا أبا بكر وعمر في مثلا أشياء كثيرة، منها مثلا نهي عن المتعة، متعة في الحج، وأيضا غيرها من المسائل التي قد خالف فيها النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يتبعوهما فيهم، مع منزلة أبي بكر وعمر. حتى قال ابن عباس: «ما أرى الله إلا سيعذبكم، أقول قال الله وقال رسوله، وتقولون قال أبو بكر وقال عمر». وليس هذا حقا من منزلتهما، وإنما هذا لأجل أن الأصل في الاتباع هو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما الخلفاء يتبعون إذا لم يكن ما جاءوا به مخالفا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. والخلاصة أن يقال: إن هذا الأذان الأول ليس بمشروع، والأمر الثاني أيضا أن من مما يدل على مخالفة هذه الركعات أن هذا الوقت وقت نهي عن الصلاة. هذا الوقت وقت نهي عن الصلاة، فلا يصلى في ذلك الوقت لأنه من الأوقات التي جاء النهي عنها، كما جاء في حديث عقبة بن عامر: «قال صلى الله عليه وسلم: ثلاث أوقات كان النبي عليه الصلاة والسلام ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها» أي قبل الزوال. ففي هذا الوقت الذي فيه يكون الأذان الأول، لأنهم يؤذنون الأذان الأول قبل الوقت بخمس دقائق أو بنحوه، وهذا الوقت نفسه هو وقت النهي. فهذا الذي يقوم يصلي فهو ليس من الأسباب حتى مثلاً نقول: على مذهب الشافعي رحمه الله يجيز الصلاة لأنها من ذوات الأسباب، يدخل المسجد الإنسان ويصلي. وقد أجاز الشافعي رحمه الله أنه يصلى في هذا الوقت، أي خاصة في الجمعة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فصلى ما كتب له»، ولم يفرق بين اثنين، وصلى ما كتب له. فهذا يدل على أنه إذا دخل إلى المسجد، فأجاز الإمام الشافعي رحمه الله في الجمعة أن يصلي ما كتب له، مما يصلي ركعتين، أربع، ثمان، أي ركعات يصليها. لكن متى ما دخل، لا يجلس ثم بعد ذلك يقوم ويصلي وهو جالس في المسجد. فهذه ليست من ذوات الأسباب حتى يصليها في ذلك الوقت، فهو يرتكب أمرين: أولا أن الأذان الأول ليس بمشروع على الصحيح، والأمر الثاني أنه يصلي في وقت نهي. فلهذا فهذه الصلاة غير شرعية. والله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، شيخنا الكريم، على هذا التوضيح. يقول السائل الكريم: أدركنا التشهد في صلاة الجمعة مع الإمام، وعندما سلم الإمام انقسمنا إلى قسمين، أي المأمومين الذين أدركوا التشهد، منهم من صلى ركعتين وسلم، ومنا من صلى أربع ركعات ظهرا. بالمناسبة جاء أناس آخرون وصلوا خلف الذين يصلون ركعتين، صلوا وراءهم ركعتين وسلموا معهم. هذه الأفعال، هل هذه صحيحة يا شيخنا الكريم؟ بارك الله فيكم، وضحه لنا. الشيخ: لا شك أن من يدرك الجمعة لابد أن يدرك الركوع، من... معنى آخر ما يدركه، أن يدرك الركوع من الركعة الثانية. وهذا بإجماع العلماء، أن من أدرك التشهد أو أدرك ما بعد الركوع فإنه لا يعتد له صلاة جمعة، لا تعتد له صلاة جمعة. وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول: «من أدرك التشهد يوم الجمعة فليصلِّ ظهرا، أو فليصلِّ أربعا». فمن أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإمام فليصلِّ أربعا. وعلى هذا إجماع العلماء على أن من أدرك التشهد فإنه لم يدرك الجماعة، لم يدرك الجمعة. فلهذا الذين صلوا أربع ركعات هم الذين أصابوا، وأما من صلى ركعتين فقد أخطأ. وأيضا الإتمام بآخر، مثلا على أنها صلاة جمعة، أيضا خطأ، على أنها صلاة جمعة خطأ. أما إن كان يصلي ظهرا فلا بأس، مثلا لو صلى مع إنسان كان يصلي الجمعة ثم أدركه وصلى معه في الركعة الثانية مثلا، فالإمام يصلي ركعتين لأنه قد أدرك ركع مع إمام الجمعة، فيصلي ركعتين. لكن هذا الذي اقتدى به لابد أن يصلي أربع ركعات، إذا سلم الإمام إنه يقوم ويصلي أربع ركعات، فهذا الواجب عليه. فلهذا فالذين صلوا ركعتين فقد أخطأوا في هذا. والله أعلم. المقدم: جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذه سائلة تشتكي من زوجها وأنه يسب الدين والعياذ بالله، تسأل عن بقائها معه والحالة هذه. نسأل الله أن يهدينا وإياه ويصلح أحوالنا وأحواله، آمين. نستغفر الله. الشيخ: هذه مسألة، مسألة خطيرة جدا، مسألة سب دين الله، سب رب العزة جل وعلا، سب نبيه عليه الصلاة والسلام، أو استهزاء بالدين، وغير هذا. هذا كفر لا شك فيه، لا خلاف بين أهل العلم في أن هذا كفر، لا يختلفون في هذا. ومن سب دين الله عز وجل فهو كافر، ليس من أهل الإسلام، مرتد. ولا يجوز لهذه المرأة أن تجلس معه، أن تجلس مع هذا الذي يسب الدين. لا تجلس معه، تذهب إلى بيتها، إلا إذا لم يكن لها بيت، مثلا أهلها غير موجودين أو كذا، وتريد أن تجلس مع أولادها، تجلس لكن لا تمكنه منها، لا تمكن نفسها منهم معها، تبتعد عنه أو تجعل لها مكانا آخر غير مكانه. فهذا لا يعتبر زوجا لها لأنه مرتد، حتى يتوب ويتشهد. إذا تاب وتشهد فإنه بعد ذلك ترجع له. وأما إن بقي على هذا السب والإصرار عليه، فإنه يعتبر كافر، ليس بمسلم، يعني يعتبر مرتدا عن دين الله جل وعلا. وهذه المسألة قد توضحت، ليس مثل ما كان قديما، الناس يجهلون هذا الأمر وينتشر مثل انتشاره، لكن الآن قد صرح العلماء والمشايخ والدعاة، وقد عرف القاصي والداني أن هذا كفر بالله عز وجل. أنا كيف يسب دين الله معنا؟ لا يعقل، لأن لسانه يقول إنه مسلم وهو يسب دين الإسلام، هذا ما يعقل أبدا. فلهذا بعض الناس من جهله، ولا زال بعضهم قد... معنا قد ورث شيء من ذلك الجهل، فستجد أنه يسب الدين ويقول: أنا ما أسب إلا دين هذا... كل دين الإسلام. إذا سببت المسلم فإنك تسب دين الإسلام، فإذا سببت دين الإسلام فأنت مرتد منه، ليس من أهله. فلهذا هذه الزوجة التي عندك وهي مسلمة لا تحل لك. وأيضا إذا كان هناك إرث، مثلا من والده أو كذا، فهذا ليس له شيء من الإرث. هذا الذي يسب الدين ليس له شيء من الإرث، يتقاسم إخوته ولا يعطونه شيئا من الإرث، لأنه لا حق له. وهكذا كل أحكام المرتد تنطبق عليه. فلهذا نقول لهذه المرأة: إذا كان أصر ولم يتب، فإنك تذهبين إلى أهلك، وليس له عليك ولاية، وليس أيضا يعتبر زوجا لك حتى يتوب ويرجع إلى الإسلام. الله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. السؤال الأخير في هذه الحلقة: تقول السائلة الكريمة أنه حصل بينها وبين زوجها شحن أو تغاضب، وعندهم أطفال، ولهم سنين على هذا، الآن تسأل: هل يلزم زوجها النفقة عليها؟ وهل يلزمه إخراج زكاة الفطر كذلك عليها؟ أفيدون، جزاكم الله خيرا. الشيخ: الذي عليه كلام أهل العلم والفتوى من العلماء هو قول عامتهم، أنه إذا كانت هذه المرأة هي التي خرجت ونشزت عن زوجها فليس لها نفقة. إذا كانت هذه المرأة هي المتسببة وهي التي خرجت، ولم يطردها زوجها، فإذا كان السبب منه، أنه هو الذي طردها من بيته وجعلها تذهب إلى بيت أهلها، ولم يطلق، وإنما طردها من بيته، فهنا يتحمل النفقة، فهذه النفقة تكون عليه. إلا إذا كان مثلا هذه المرأة هي ناشز أصلا لا تطيعه أبدا، فمثلا... هذا ليس عليه نفقة. المرأة الناشز التي لا تطيع زوجها ليس عليه نفقة لها، وإنما النفقة تكون مع الطاعة، في بيت أهلها أو حتى لو كانت في بيته، ما دامت أنها لا تطيع زوجها في شيء. وأما كما قلنا: إذا كان هو المتسبب، وهو الذي أخرجها، معنى حصل بينهم شيء من الصياح والتخاصم، وقام أخرجها، فهذا يدفع نفقتها طيلة هذه السنوات، ما دام أنه لم يطلقها، فيجب عليه أن يدفع هذه النفقة لأنه هو المتسبب في إخراجها. والله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، شيخنا الكريم. بهذه الإجابة نأتي إلى ختام هذه الحلقة من حلقات برنامجكم «من أسئلة المستمعين»، والذي أجاب عن أسئلتكم، حفظكم الله، الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر، والمدرس بدار الحديث بالشحر. في ختام هذه الحلقة تقبلوا تحياتي، محدثكم أبو خليل مصطفى أبو ثقيري، وإلى حلقة قادمة بإذن الله ولقاء جديد. استودعكم الله، وفي أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.