من أسئلة المستمعين 63

من أسئلة المستمعين 63

افتتاح البرنامج وتقديم الشيخ أبو همام

يستهل الأستاذ أبو خليل باثقيري الحلقة بتقديم برنامج أسئلة المستمعين الإذاعي. ويعرّف بالضيف الشيخ أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم.

فضل رمضان والحث على التوبة من الكبائر

يستعرض الشيخ فضائل شهر رمضان من فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين. ويؤكد أن الشهر فرصة للتوبة النصوح والإقلاع عن الكبائر كالمخدرات والقات والتدخين.

عظمة رمضان ووجوب اتباع السنة واجتناب البدع

يبيّن المقطع عظمة رمضان بوصفه شهر الطاعات والقرآن والجود ومضاعفة الأجر. ويؤكد وجوب اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من البدع مع أهمية التحلل من المظالم والإكثار من البر.

فتاوى فقهية في أحكام الصيام والمظالم

يتناول المقطع ثلاث مسائل فقهية: التوبة من المظالم قبل رمضان، وحكم الإبر المغذية وغير المغذية للصائم، وحكم صيام وكفارة كبير السن المصاب بالزهايمر أو الخرف. وتقدم إجابات تفصيلية لكل مسألة مستندة إلى الأدلة الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس لدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على النبي وعلى آله وأصحابه أجمعين الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم "من أسئلة المستمعين". يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر محافظة حضرموت والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة أرحب بكم شيخنا الكريم. أهلا وسهلا ومرحبا بكم، وأنا أرحب بكم وبالمستمعين حفظكم الله تعالى. على بركة الله نبدأ هذا السؤال بسؤال السائل حفظه الله تعالى يقول: نحن على أبواب شهر رمضان المبارك الفضيل، نود منكم في برنامجكم حفظكم الله تعالى أن تنبهونا عن أهمية استغلال هذا الشهر حتى نكون من المقبولين عند ربنا سبحانه وتعالى وحتى يكون ذلك عونا لنا في طاعة الله جل وعلا. الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير وأن يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. فهذا السؤال مهم جدا، وأنصح نفسي وأنصح إخواني جميعا من المستمعين والمستمعات أن يستغلوا هذه الفرصة العظيمة التي جعلها الله عز وجل لنا. فهذا شهر عظيم عظمه الله عز وجل، وأنزل الله عز وجل فيه القرآن، وضاعف الله عز وجل فيه الأجور. فلهذا فيه ليلة خير من ألف شهر. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «جاءكم رمضان شهر كريم» أو «شهر جاءكم رمضان شهر مبارك فيه ليلة تفتح فيها أبواب الجنة وتغلق فيها أبواب النار وتصفد فيه شياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم أجرها فقد حرم». وفي الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «جاء شهر رمضان تفتح فيه أبواب الرحمة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه شياطين». وأيضا عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت فيه أبواب الجنة فلا يغلق منها باب، وغلقت فيه أبواب النار فلا يفتح منها باب، وصفدت مردة الجن، وينادي مناد من السماء: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عز وجل في كل ليلة من ليالي شهر رمضان عتقاء من النار». فهذه الأحاديث العظيمة تبين لنا عظمة هذا الشهر العظيم، وأن هذا الشهر شهر خير، أهل الخير وأهل الطاعة يقبلون على الله عز وجل في هذا الشهر، وقد أعانهم الله عز وجل أن صفد لهم مردة الجن. فهذا عون من الله عز وجل لعباده أن يستغلوا مثل هذا الموسم العظيم الذي تفتح فيها أبواب الرحمات، أبواب الرحمات مفتوحة، ومعنى ذلك أن من أقبل على الله رحمه الله، رحمه الله وجعله من المرحومين، وأهل الرحمة هم أهل الجنة. وهذا فضل عظيم عند الله جل وعلا. كذلك تغلق فيه أبواب النار، تغلق فيه أبواب النار أي أن الله عز وجل يقبل من عباده ويقبل على عباده الذين يقبلون عليه. لهذا ينادي مناد: يا باغي الخير أقبل. إذا أقبلت، إذا أقبلت على الله عز وجل في هذا الشهر العظيم ففضله كبير جدا. لا ينبغي للمسلم أنه يبقى على ما كان عليه من معاص ومن تفريط في الصلوات وتفريط في الواجبات، فإن هذا يضيع عليك أشياء كثيرة. فهذا زمن الخير وهذه الحياة فرص، فهذه فرصة عظيمة أن العبد يقبل على الله جل وعلا ويتوب توبة النصوح لا عودة بعدها. إن كنت يا عبد الله عندك من الذنوب والمعاصي ومن الكبائر فهذه فرصة عظيمة. إن كنت يا عبد الله ممن يشرب الخمر وكذلك يدخل في مثل هذه المخدرات سواء كان يبيعها ويروج لها أو يشربها ويستعملها أو غيرها من هذه الأمور، فينبغي عليك أن تستغل هذه الفرصة وتبتعد عن هذه المحرمات العظيمة التي يفسد بها الإسلام. كذلك القات، كذلك السجائر، فهذه الأمور قد انتشرت عند الناس كثيرا. فهذه فرصة لمن أراد أن يذكر وأراد شكورا. فربنا جل وعلا جعل هذه الليالي وهذه الأيام، جعل الله عز وجل هذه الليالي ليالي رمضان ليالي خير عظيمة، وكذلك أيامها أيام الصيام أيضا أيام عظيمة. إذا صام العبد فهو مع الله جل وعلا، إذا دعا استجاب الله عز وجل له، للصائم دعوة يستجاب له فيها. فهذا كله من الخير العظيم الذي يجعله الله عز وجل في هذا الشهر. وأيضا كذلك أن الله عز وجل جعل هذا الشهر شهر الطاعات، شهر القرآن، شهر الجود، شهر السخاء، شهر أيضا المعاملات والأخلاق. فلهذا فإن العبد في صيامه يتعلم أشياء كثيرة من الخير. ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الصوم جنة، فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم». ننظر إلى هذه الأخلاق العظيمة التي يتعلم المؤمن بها في هذا الصيام. فإنه أولا يعلم أن الصيام هذا مانع لشهوته قامع لها كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج». أي أن هذا الزواج يحصن الفروج ويغض الأبصار عما حرم الله. فقال: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». وجاء بمعنى كاسر للشهوة. فالصوم يكسر شهوة العبد، فمن تعود الصيام فإنه يستفيد من هذا الصوم بكسر شهوته والتفاته إلى طاعة الله جل وعلا. لأن الشيطان أولا المارد يصفد ويحبس، وبقيت النفس وكذلك صغار الشياطين، فهؤلاء بالصوم في شهر رمضان فإنه يقضي عليهم العبد. فهذا فعذي فرصة، كل هذا يجعلك أنك تجتهد في طاعة الله جل وعلا، تجتهد في عبادة الله سبحانه وتعالى. عندك أعمال كثيرة أولها الصوم وهو معلوم، وأيضا كذلك القيام قيام رمضان صلاة التراويح، كذلك أيضا طاعات كثيرة من الزكاة والصدقة وغيرها مما يفعله أهل الإسلام في هذا الشهر من الزيارات، زيارة المرضى، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، وغير ذلك من الأعمال الصالحة التي يفعلها. وقد قال جماعة من أهل العلم أن الله عز وجل يضاعف الحسنة في رمضان يضاعفها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة». تتحصل على أجر عظيم عند الله جل وعلا. حتى أن الله عز وجل تكفل بأجر الصائم، الصائم عباد الله صابر، ولهذا سمي هذا الشهر بشهر الصبر، سمي رمضان بشهر الصبر لأن العبد يصبر فيه ويصبر عن الطعام والشراب والشهوة. لهذا سمي شهر الصبر، وربنا جل وعلا قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. فلهذا اغتنم هذا الشهر العظيم بالأعمال الصالحة. وأيضا نقول: الأعمال الصالحة أي ما وافقت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم. احرص يا عبد الله أن تكون أعمالك موافقة لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، لا تلتفت إلى غير هذه الأعمال، لا تلتفت إلى الأعمال المخترعة التي يخترعها كثير من الناس هداهم الله في رمضان. تجد أشياء كثيرة اخترعها بعض الناس وليست من دين الله جل وعلا، سواء كان أذكار أو تلفظ بنيات أو أشياء يأتون بها بعد صلاة التراويح وغير ذلك. كل هذا مما لم يشرعه الله ولم يأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام. استغل هذا الشهر في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى عليه سلم على ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. اتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، فليس لك أسوة وقدوة إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم كما قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾. إذا كنت أنت ترجو ثواب الله وترجو اليوم الآخر اجعل قدوتك النبي عليه الصلاة والسلام، اجعل أسوتك النبي عليه الصلاة والسلام. فأي شيء لم يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على عهده عليه الصلاة والسلام فلا ينبغي أنك تعمله. فلهذا يجتهد العبد في هذه الطاعة، هذه المسالك يسعى إلى الخير، يسعى إلى الخير في اليتامى في المساكين في الأرامل وفي غير ذلك من هذه الأمور. وكذلك أمر مهم أن العبد ينبغي عليه أن يتحلل من المظالم، ينبغي عليه أن يتحلل من المظالم. هذه فرصة لأن الظالم لغيره لا يغفر الله عز وجل له ظلمه حتى ولو عمل في رمضان. فلهذا يستغل لهذا الفرصة أن يتحلل من المظالم. إن كان عنده مال ولم يستطع أن يرده يذهب ويسامح أو يخبر صاحب المال أنه سيأتي به أو كذا. فمن شروط التوبة عند العلماء في حقوق الناس أنه لابد أن يتحلل من حقوق الناس. لهذا جاء في الحديث الذي في البخاري: النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من كان له مظلمة لأخيه فليتحلل منه اليوم قبل الغد، فليتحلل منه اليوم قبل الغد، فإن ثم أي هناك أي في الآخرة فإن ثم لا دينار ولا درهم، ليس هناك دينار ولا درهم، وإنما هي الحسنات والسيئات». فلهذا أكثر من هذه الحسنات، وحاول أن تبتعد عن الظلم وعن المعاصي وعن الكبائر وعن غيرها مما يغضب الله عز وجل، فتستغل هذا الشهر في طاعة الله سبحانه وتعالى. فهذا شيء مما يذكر نصيحة في هذا أو إجابة على هذا السؤال من باب النصيحة. فنسأل الله عز وجل التوفيق والحمد لله رب العالمين. جزاك الله خيرا وبرك الله فيكم. هذا سائل كريم حفظكم الله يقول: هل هناك فرق بين المغذيات، مغذيات الحمى ومغذيات السكر والضغط، هل هذه كلها تفطر أم هناك تفصيل؟ حفظكم الله. هذه المسألة فصل فيها العلماء سواء كان اللجنة الدائمة أو الشيخ ابن باز وغيره وكذلك المجمع الفقهي. فأولا: اتفقوا على أن هذه الإبر التي ليست مغذية، الإبر التي ليست مغذية، معنى إبر علاج سواء كان في الوريد أو في العضل، فهذه لا تبطل الصيام، لا تبطل الصيام إذا كانت ليست مغذية، لا تقوم مقام الطعام والشراب سواء كان في كما قلنا في العضل أو في العروق أو في غيرها. مثلا الحقن التي تحقن مثلا من الشرج أو التحاميل، فهذه صحيحة أنها لا تفطر الصائم إلا إذا كانت تقوم مقام الطعام والشراب. فهنا المغذيات التي سواء كان سكر أو ملح أو غيرها مما يكون فيه طعام كالفتمينات مثلا أو بروتين أو غير ذلك مما يكون يقوم مقام الطعام أو يستفاد من الطعام، فهنا هذه تفطر الصائم. وسواء كان مغذية سواء كان مثلا كبيرة أو صغيرة، سواء كانت في الوريد أو في العضل، ما دام أنها يستفاد منها الجسد وينتفع منها كالطعام فهي مبطلة للصيام. فهذا التفصيل الذي ذكره العلماء، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير. الحمد لله، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يقول: أن والدته مريضة مرض الزهايمر ولا تفرق بين أبنائها، هل يخرج عليها كفارة أم ماذا؟ حفظكم الله في الصيام في نهار رمضان. هذه المسألة أيها الإخوة الكرام في مسألة كبار السن من الذكور والإناث. يقال إذا كان معنا، أقصد التفصيل في هذه المسألة: إن كان كبير السن هذا لا يستطيع الصيام، لا يستطيع أن يصوم وعقله موجود، عقله موجود، فهنا عند كثير من العلم أنه يكفر عنه، يخرج عنه كفارة عن كل يوم، يطعام مسكين، يعني يطعم عن كل يوم مسكين يفطره. وأما إن كان عقله قد ذهب وخرف أو عنده زهايمر، فهذا لا شيء عليه، لا شيء عليه، لا صيام ولا أيضا كذلك كفارة ولا فدية. فلهذا لا ينبغي مثلا إذا كان قد ذهب عقله قلنا لا شيء عليه، لا صيام ولا أيضا كفارة. أما إذا كان عقله موجود فقلنا أنه كفارة إذا لم يستطع. فلهذا لا ينبغي أن يلزم إذا كان ليس عنده زهايمر أو قد خرف، لا يلزم بالصيام. بعض الناس يلزمه بالصيام، يلزم هذا الكبير أو العجوز يلزمها بالصيام، هذا خطأ، لا يلزمه لأنه قد رفع الله عز وجل عنه القلم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاث»، وذكر منهم: «عن المجنون حتى يفيق». وهذا الذي خرف أيضا أصابه شيء مثل الجنون، يعني ذهب عقله، والمراد به ذهب العقل. فإذا ذهب عقله ليس عليه شيء، لا صيام ولا كفارة، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. بهذه الإجابة المستمعون الكرام إلى ختام هذه الحلقة، ونسأل الله أن يبارك في أعمارنا وأن يوفقنا للصيام والقيام إيمانا واحتسابا. أجاب عن أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر والمدرس بدار الحديث بالشحر. تقبلوا تحيات محدثكم أبو خليل مصطفى باثقير، وإلى لقاء آخر بإذن الله في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيري