الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح المقطع أن الحديث يُطلق على المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بينما الخبر أعم. ثم يبين أن المتواتر يشترط فيه كثرة الرواة التي تستحيل تواطؤهم على الكذب دون تحديد عدد معين، وأن ثبوت التواتر يغني عن النظر في الأسانيد.
يشرح المقطع شروط التواتر وهي: كثرة الرواة المستحيلة تواطؤهم على الكذب، واستواء الكثرة من أول الإسناد إلى آخره مع جواز الزيادة، وأن يكون مستند الانتهاء حسياً لا عقلياً صرفاً، وأن يفيد الخبر العلم للسامع. ويبين أن كل متواتر مشهور لكن ليس كل مشهور متواتراً، لأن المشهور قد يفيد العلم دون توفر جميع شروط التواتر.
يناقش المقطع تعريف الحديث المتواتر وشروطه الأربعة، مبيناً أنها تفيد العلم القطعي غالباً، وقد تتخلف عن البعض لموانع، مع بقاء التواتر محققاً. كما يستعرض تاريخ تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد، موضحاً أن أول من طبقه الجهمي إبراهيم بن كيسان، وأن علماء المصطلح كابن الصلاح يرون أن هذا التقسيم ليس من صلب علم المصطلح بل من علم الوصول، بينما أدخله بعض أهل السنة للتميز فقط.
المتحدث يعلن أنه سيقوم بالدرس القادم إن شاء الله. ويشير إلى استمرار السلسلة التعليمية.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، فخذنا ما ذكره المؤلف في المقدمة من أول من سبق في هذا الباب - باب المصطلح - وما قال رحمه الله تعالى. فأقول: طالب من الله التوفيق فيما هنالك. الخبر عند العلماء: هذا الفن مرادف للحديث. الخبر، كما ذكر عند العلماء، هذا الفن مرادف للحديث؛ عندما يقولون: خبر، مراد به الحديث، وهذا عند جمهورهم. قيل: الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والخبر ما جاء عن غيره. فهذا تجد أكثر العلماء على أن الحديث إذا أطلق، فالمراد به المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الخبر فقد يطلقونه على غير النبي، فاستعمالهم كلمة «الحديث» أكثر. قالوا: من ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: «أهل الأخبار»، ولمن يشتغل بالسنة النبوية: «المحدث». وهذا هو الصحيح: أن هناك فرقاً بين الحديث والخبر؛ الخبر عام، والحديث يطلق على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أراد عن غيره قيد. وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس؛ لأن الخبر شامل. قال: «وعبرت هنا بالخبر ليكون أشمل»، فهو باعتبار وصوله إلينا، أي: اعتبار وصوله إلينا من هذه الطرق. قال: «إن من يكون له طرق بلا عدد معين»، أي: الطرق هذه أسانيد، كثرة الأسانيد. وهو أراد هنا أن يبين المتواتر، [كمسيات] المراد بالطرق: الأسانيد، والإسناد: حكاية طريق. المثل... طيب. الآن قال: إن من يكون له طرق بلا عدد معين، أن الطرق هذه أسانيد، كثرة الأسانيد. وهو أراد هنا أن يبين المتواتر، [كمسيات] المراد بالطرق: الأسانيد، والإسناد: حكاية طريق. المثل... وبعض من يقول: الإسناد هو سلسلة الرجال، الوصل إلى المثل، الوصل إلى المثل، أو الوصل إلى النص. قال: وتلك الكثرة أحد شروط التواتر إذا وردت، إذا جاءت الكثرة، فهذه أحد شروط التواتر: أن يكون كثرة بلا حصر عدد معين، بل تكون العادة قد أحالت تواطئهم على الكذب، وكذا وقع منهم اتفاقاً من غير قصد، كما جاء في تعريف التواتر: أنه رواية الجماعة الذين يستحيل تواطئهم على الكذب. تواطئهم: أي اتفاقهم على هذا الكذب، فيحصل اتفاقهم من غير قصد. قال: فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح. فهنا إذا كان هذا المتواتر، فلا معنى لتعيين العدد؛ لا يقال: إن المتواتر مثلاً عدد كذا وكذا. ولهذا إذا كان قد علم تواتر الخبر، فلا داعي بعد ذلك للبحث في أسانيده. وهذا مما يرد على الذين يقولون: إن المتواتر إنما هو يفيد العلم النظري، كما سيأتي؛ لأن إذا علم تواتره وتأكد من تواتره، فلا داعي بعد ذلك إلى النظر في إسناده. لكن الذي يبحث في هذا إنما هو النظر في سلامته من الكذب فقط؛ كثرتهم، سلامتهم من الكذب، وكذلك العدالة؛ فإن كانوا عدولاً وحفظاً، وإن كان فيهم شيء من... أو في بعضهم شيء من الضعف، فكثرتهم تدل على أنهم حفظوا. قالها، قالها تلك. قال: فلا معنى لتعيين العدد، العدد على الصحيح. ومنهم من عينه في الأربعة، وهذه الأربعة... أو تعيين العدد جاء عن المعتزلة، أو أُبصِد أنه جاء عن بعض العلماء، عينه بالأربعة. منهم من عينه بالخمسة، وغيره. لكن الصحيح أنه بلا عدد معين، المهم أنه ينقشع في نفس المحدث أن هذا العدد يستحيل تواطئهم على الكذب. قيل: في الخمسة، وقيل: في السبعة، وقيل: في العشرة، وقيل: في الاثني عشر، وقيل: في الأربعين، وقيل: في السبعين، وقيل: غير ذلك. قالوا: تمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد، أي: يأتي بدليل تذكر فيه هذا العدد. قال: فافهم هذا العلم، وليس بلازم أن يضطرد في غيره لاحتمال الاختصاص. أي: ليس بلازم أن يضطرد ذلك العدد، أي: ليس معناه أنه مثلاً إذا كان في الطبقة الأولى مثلاً ستة رجال، لا بد أن يكون في الطبقة الثانية ستة، والثالثة لا. قد مثلاً يزيد: الطبقة الثانية سبعة، والثالثة ثمانية، وهكذا. ما يلزم أنه يختص بعدد معين. قال: فإذا ورد الخبر... فإذا ورد الخبر كذلك، وانضاف إليه أن يستوي الأمر فيه الكثرة المكررة. وهنا قوله قبل هذا: «لازم أن يضطرد في غيره لاحتمال الاختصاص»، أي: اختصاص إفادة العلم في الأمر الذي ورد فيه عدد معين، لذلك الأمر، كونه غيره... أي: احتمال اختصاص إفادة العلم في هذا الأمر، فلذا فلا يشترط أن يكون... أو ليس بلازم أن يضطرد هذا العدد. قال: فإذا ورد الخبر كذلك، وانضاف إليه أن يستوي الأمر فيه في الكثرة المكررة من الابتداء إلى الانتهاء، فقد يكون من ابتدائه عشرة إلى الانتهاء كذلك. والمراد بالاستواء: لا تنقص الكثرة المكررة في بعض المواضع، لا أن لا تزيد. أي: عشرة في بداية الإسناد، وكذلك إلى آخره: إما عشرة، أو أحد عشر، أو اثنا عشر. ما تنقص، إذن الزيادة هنا مطلوبة من باب أولى. وأن يكون مستند انتهاء الأمر: الشاهد، أو المسموع، لا ما ثبت في قضية العقل الصرف. معنى «يستندون»... معنى يعبرون، بعضهم يقولون: «يستندون إلى أمر محسوس»، إلى أمر محسوس. معنى: مثلاً لا يكون هذا الأمر فقط عقلياً، وإنما لا بد خبر شيء محسوس. مثلاً: «قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا»، فلان عن فلان «قال النبي صلى الله عليه وسلم»، حكى قصة. أما مثلاً أمر عقلي: مثلاً قدم العالم، تجد الفلاسفة أجمعوا على هذا، يذكرون إجماعاً أن في قدم العالم، أي: أن العالم ليس له خالق، وإنما العالم قديم، وليس له خالق خلقه، بل هو مع الخالق. فهذه الفكرة فكرة خاطئة، وهي كفر بالله؛ لأنه ما من شيء إلا وقد خلقه الله عز وجل. لكن هؤلاء ظنوا أن هذا من الأشياء التي اتفقوا عليها. وهنا قوله: «العقل الصرف»، العقل الصرف: أي التي لا... لا تحتمل الخبر، وإنما... أو الشيء المحسوس، وإنما عقل فقط بواسطة العقل. قال: فإذا جمع هذه الشروط الأربع، وهي: عدد كثير أحالت العادة تواطئهم وتواطئهم على الكذب، رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء. يعني: عن مثلهم، قد يكون يزيد في بعض الطبقات، وقد ينقص كذلك قليلاً، المهم أن هذا العدد يفيد العلم، أو معناه: يفيد عدم تواطئهم على الكذب. قالوا: كان مستند... وكان مستند انتهاء من الحس، لما تكون أشياء عقلية. قالوا: وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه. فهذا هو المتواتر. هذه الشروط إذا صارت فيه أفادت التواتر. قالوا: ما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهوراً فقط. وهنا قوله: «إفادة العلم»، قالوا: لا، لا يعبر بهذه. لو قالوا: ما تخلفت عنه الشروط كان مشهوراً فقط، أو هذه الشروط، أو ما تخلف عنه... ما تخلفت إفادتهم، أو عدم تواطئهم على الكذب، فهو المشهور. أي: قد يكون لتواطئهم على الكذب... لكان أو لا؟ لماذا؟ لأن المشهور كذلك يفيد العلم، كذلك يفيد العلم، وهو قول عامة السنة، ما ذكره شيخ الإسلام، سيأتي إن شاء الله معنا هذا البحث. قال: فكل متواتر مشهور من غير عكس. كل متواتر مشهور، نجعل الشهرة من أسماء المتواتر، فالمتواتر مشهور عند العلماء. قالوا: قد يقال: إن الشروط الأربع إذا حصلت استلزمت حصول العلم، حصول العلم، وهو كذلك في الغالب، لكن قد تختلف عن البعض... عن البعض لمانع، لكن قد تتخلف عن البعض، تختلف. قالوا: قد يقال: إن الشروط الأربع إذا حصلت استلزمت حصول العلم، وهو كذلك في الغالب، لكن قد تتخلف عن البعض لمانع. وهذا أيضاً ليس بصحيح، بل أنها تفيد العلم، وكذلك لو تخلف بعض هذا الشرط، فظل العدد كذلك أيضاً يفيد العلم، مادام أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك قرائن تدل عليه. قال: وقد وضح بهذا تعريف المتواتر، وخلافه قد يرد بلا حصر أيضاً. وخلافه: أي خلاف المتواتر قد يرد. طيب. قال: وخلافه قد يرد بلا حصر أيضاً، لكن مع فقد بعض الشروط. أي: قد يكون هناك خلاف المتواتر، ويكون مع فقد بعض الشروط، مع فقد بعض الشروط، مثل: قلة العدد، أو لا تطمئن نفس لحديثه، فقد يكون أنه مثلاً ما اتفق عليه، أو شرح طال، أو مع حصر بما فوق الاثنين، أي: بثلاثة فصاعداً، ما لم يجمع شروط المتواتر، أو به... بما باثنين فقط، أو بواحد فقط. هذا خلاف المشهور، لكن قد تكون هذه الشهرة إما شهرة عند العامة، وإما شهرة عند أهل الحديث وغيره. قالوا: المراد بقولنا: أن يرد باثنين، أي: لا يرد بأقل منهما، فهذا هو العزيز، كما سيأتي: أن لا يرد بأقل من اثنين. فإن ورد بأكثر في المواضع من السند الواحد لا يضر، إذ الأقل في هذا العلم يقضي على الأكثر: أن لا يرد بأقل منهما. فإن ورد بأكثر في بعض المواضع من السند الواحد لا يضر. يعني: لو مثلاً عندنا السند... السند هذا في بعض طبقات اثنين، في بعض مثلاً عشر، بعض خمسة عشر، فهذا ما يفيد شيئاً نفسه؛ لأن هذه عندنا طبقة من طبقات اثنين، فهو يقال: ليس مثل المتواتر. وهذا التقسيم: تقسيم المتواتر، والحديث: المتواتر والآحاد، هذا ليس من تقسيم هذه السنة أصلاً، وإن كان بعضها للسنة، وبعضها الكثير ذكره كابن عبد البر والخطيب البغدادي، وإنما ذكروه لأن حتى فقط يميز هذا الخبر عن غيره، وإلا أهل السنة جميعاً ما يفرقون بين المتواتر وبين كذلك الآحاد. ليس مثل هذا الكلام، هذا الكلام يفرقون بين المتواتر والآحاد من ناحية العيد والدلالة. ولهذا فهذه التقاسيم... أو أصلاً من تقاسيم أهل البدع. وقال: إن أول من قسم الحديث إلى متواتر وآحاد هو إبراهيم بن كيسان الأصب، وتلميذه إبراهيم بن إسماعيل بن علي، ابن الإمام المشهور إسماعيل بن إبراهيم بن علي. فهذا إبراهيم جهمي، وكذلك شيخه جهمي. فهؤلاء أول من قسم الحديث إلى متواتر وآحاد، ثم أخذه بعض أهل السنة. لكن تجد لهذا: الحافظ بن الصلاح انتقد الخطيب ذكره لفظة المتواتر، انتقد عليه ذكره لفظة المتواتر؛ لأن هذا القسم لا يبحث في المصطلح. ولهذا تجد المقدمة في المصطلح ما ذكر المتواتر فيها، لماذا؟ لأنه يرى أن هذا القسم لا يبحث في المصطلح؛ لأن المصطلح ينظر في الإسناد، وهذا المتواتر لا ينظر في الإسناد، تفتيش في الرجال. ولهذا جعل المتواتر من علم الوصول، أصحاب الوصول هم الذين تكلمون فيه. لكن كما قلنا: قد اعترض على بن الصلاح بأنه قد ذكر هذا الاصطلاح وهو التواتر جماعة من العلماء، من ابن عبد البر وغيره. طيب، إن شاء الله هذا أيضاً تمهيد للباب: المتواتر، وأيضاً الشروط للمرات... فإن شاء الله نقوم بهذا... الدرس القادم.