الدرس في شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح الدرس كرم النبي الواسع من خلال أمثلة متعددة كعطائه لصفوان بن أمية وتقسيمه الغنائم، ثم ينتقل إلى شجاعته وثباته في غزوة حنين وسبقه للصحابة إلى الصوت ليلاً. تُبرز هذه المواقف عظمة خلقه في البذل والثبات.
يستعرض المقطع مواقف شجاعة النبي وثباته أمام المشركين، ثم يصف خلقه باللطف والرحمة بالمؤمنين والشدة على الكفار مستدلاً بالآيات والأحاديث. ويختتم بقصة أسر ثمامة بن أثال ومفاوضته.
يسرد نماذج من عفو النبي عمن أساءوا إليه كأهل الطائف ومشركي مكة والأعرابي، مبيناً أن هذا العفو كان سبباً في إسلامهم ومحبتهم له. يدعو المسلمين للاقتداء بخلقه في العفو والصفح.
يسلط الضوء على مكارم أخلاق النبي في تعامله مع من أساء إليه وصبره على خادمه أنس، مع توضيح آية التأديب والنهي عن ضرب النساء. ويختتم ببيان سنة التختم في الخنصر والنهي عن التختم في الوسطى والسبابة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقد أخذنا في الدرس الماضي ما ذكره الشيخ رحمه الله في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقية، فذكر رحمه الله أن من أوصاف السلام كان أكمل الناس خلقًا في جميع محاسن الأخلاق، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. ثم ذكر كرمه عليه الصلاة والسلام، بعدما بدأ بتفصيل هذه الأخلاق، فذكر منها أولًا الكرم، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يعطي عطاء لا تبلغه الملوك. فأعطى رجلًا غنمًا بين جبلين، بين جبلين، وهذا من شدة كرمه عليه الصلاة والسلام. ومن الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مئة من النعم، ثم مئة، ثم مئة؟ هو -أحسنت- صفوان بن أمية، أعطاه ثلاثمئة من الإبل عليه الصلاة والسلام. في أي غزوة هذه؟ في غزوة حنين. نعم، في غزوة حنين، وكان سببًا هذا العطاء في محبة النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك مما يضاف في كرم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يؤخذ في درس أمس، ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين، فقال: «انثروه»، يعني: فرشوه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلتفت إليه، يعني: كأنه لا يوجد مال، كأنه لا يوجد مال. فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، جلس إلى هذا المال، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، كل من جاء واحد أعطاه من هذا المال. قال: وما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم، يعني: وهناك منها درهم. ولا شك أن هذا يدل على كرم عظيم، والحديث في البخاري. وهذا الحديث في البخاري. وجاء أيضًا في حديث أبي ذر مما يضاف أيضًا في كرم النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبي ذر: «يا أبا ذر»، فقال له: لبيك يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام: «ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبًا، تمضي علي ثلاثة وعندي منه دينار، إلا شيئًا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا، وهكذا، وهكذا، عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه»، أي: في جميع وجوه الخير. تعرفون جبل أحد، من ذهب إلى المدينة، سلسلة عظيمة، جبال شاهقة كبيرة. لو معه مثل هذه الجبال ذهبًا، ما مر ثلاثة أيام أو ثلاث ليالٍ إلا وفرق هذا المال وأخرجه عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على عظيم كرمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والأحاديث في هذا كثيرة، ومنها ما أخذناه بالأمس: حديث جابر: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قط فقال: لا». ومما يدل على ذلك أيضًا حديث المرأة التي أهدت إليه شملة، عليه الصلاة والسلام، وكان محتاجًا إليها فلبسها، فقال له رجل: ما أحسن هذه، فكسنيها. فهل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الشملة؟ نعم، أعطاها إياه. وماذا يريد الرجل بهذه الشملة؟ هل يريد أن يلبسها أو ماذا يريد منها؟ نعم، نعم، يريد أن يكفن فيها. فجاءت في بعض روايات الحديث أن سهلًا قال: فكانت كفنًا، فكانت كفنًا، أي: كفن فيها، كفن فيها. وهكذا حديث أنس... حديث جابر... نعم، حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين، تبعه الأعراب يسألونه، يريدون مالًا، حتى ألجأوه إلى شجرة، فخطفت رداءه. فقال لهم: «ردوها علي، فأرد علي ردائي، تخشون علي البخل؟ فوالله لو كان لي عدد هذه العضاة...» ما هي العضاة؟ ما هي العضاة؟ قال: «لو كان لي عدد هذه العضاة...» ما هي العضاة؟ عندما... نعم، الشجر الذي قد يبس وبقي أثره. نعم، يعني: بقي شيء منه، اليابس، الشجر اليابس، كان يملأ الأرض، يملأ الأرض، أي: أنه عدد كثير. فقال: «لو كان عندي عدد هذه العضاة نعما، يعني: إبلًا، لقسمته بينهم». ما كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على جمع المال وادخار المال، فقد مر معنا أنه أعطى صفوان بن أمية ثلاثمئة، وفي نفس هذه الغزوة، في غزوة... ماذا؟ حنين. في غزوة حنين. نعم، فكأنه سبقهم صفوان، فأتوا بعده وقد نفد ما غنمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم كذلك أخذنا شجاعته عليه الصلاة والسلام، وكان عليه الصلاة والسلام أشجع الناس. من يذكر أمثلة على ذلك؟ نماذج من شجاعته عليه الصلاة والسلام؟ من يتذكر نماذج من شجاعته عليه الصلاة والسلام، وأنه كان أشجع الناس؟ كان أشجع الناس عليه الصلاة والسلام. نعم، أحسنت. نعم، ما حصل في غزوة حنين، فثبت النبي عليه الصلاة والسلام، فبقي النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار، لم يتقهقر للوراء، ولم يولي مدبرًا، بل تقدم نحو العدو، وهذا دليل على شجاعته عليه الصلاة والسلام. نموذج آخر: نعم، نعم، لما سمع أهل المدينة صوتًا قويًا، فأرادوا أن يستثبتوا من هذا الصوت، من أين هذا الصوت؟ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم راجع، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس... على فرس أبي طلحة. وما معنى «عرين» هذا الفرس؟ «عرين»، إيش معنى «عرين»؟ عند من؟ عندك، إيش معنى «عرين»؟ ها، ارفع صوتك. ها، ما أسمع. كان كسلان، لا. «عرين»، إيش معنى «عرين»؟ «عرين»... آه، من يقول: أنا عندك يا عكاشل؟ قال: آه، وهو على فرس... اللي أبي طلحة... «عرين»، إيش معنى «عرين»؟ نعم، هو على فرس... يعني من ذلك... يعني حق هذا... آه، السرج، السرج. قلنا: هو الغطاء الذي يكون على ظهر المركوب حتى يعني يرتاح عليه الراكب، فهذا الفرس ما فيه شيء، يعني: ليس مسرجًا، فهذا معنى قوله: «عرين». ثم قال: «لم تراعوا، لم تراعوا». إيش معنى «لم تراعوا»؟ «لم تراعوا»: لا تفزعوا. نعم. وما معنى «وجدناه بحرًا»؟ يعود على من الضمير؟ نعم، ها، واسع... إيش؟ الصوت؟ الجري؟ أحسنت، واسع الجري، بمعنى أنه كان سريعًا، وكان من قبل بطيء، لكن لما ركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه من البركة النبوية، فأسرع هذا الفرس، أسرع هذا الفرس. ومما يضاف كذلك في شجاعته عليه الصلاة والسلام ما جاء في حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أرادوا أن يقيلوا، فإذا رأوا شجرة ظليلة من أفضل الأشجار، تحتها ظل، من محبتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، جعلوا النبي صلى الله عليه وسلم ينام تحتها. قال: قال: تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة، فأخذ السيف، يعني: هذا المشرك أخذ السيف، سيف النبي صلى الله عليه وسلم، ورفعه على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «من يمنعك مني؟» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «الله». جاءت رواية أن السيف وقع من يد هذا المشرك، وقع من يد هذا المشرك، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه على هذا المشرك، وقال له: «من يمنعك مني؟» فقال هذا المشرك: «كن خير آخذ يا رسول الله»، أو: «كن غير آخذ يا محمد». فدعاه للإسلام فأبى، لكن تعهد للنبي عليه الصلاة والسلام ألا يقاتل مع المشركين ضد المسلمين، أو بهذا المعنى. الشاهد: انظروا إلى شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك ما وقع في العهد المكي، كان يصدع عليه الصلاة والسلام بالدعوة، نادى في الصفا عليه الصلاة والسلام: «يا صباحاه»، فاجتمع بطون قريش، اجتمعوا إليه، فقال لهم: «ما رأيكم لو أن خيلًا تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. فقال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». وهذا بعد ما أنزل الله عز وجل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. فقال أبو لهب: «لهذا جمعتنا؟ تبا لك سائر اليوم». فأنزل الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، الآية أو السورة. فهذا أيضًا يدل على شجاعته عليه الصلاة والسلام. كذلك لما تمالأ المشركون، وأخذوا من كل فخذ من القبائل رجلًا شابًا قويًا، أرادوا قتل النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبالي بهم، هذا من شجاعته، فخرج عليهم ليلًا، وأخذ كفا من حصى، ورباه في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه»، ثم مر من بينهم ولم يروه، عليه الصلاة والسلام، شجاعة وتوكل على الله سبحانه تعالى. وكم من المواقف التي تدل على ذلك. خير، نبدأ إن شاء الله فيما بعده. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومع هذه الشجاعة العظيمة فقد كان لطيفًا رحيمًا»، أي: بالمؤمنين، والأمر كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾. فالنبي صلى الله عليه وسلم مع شدته على الكفار وشجاعته في جهادهم وقتالهم، إلا أنه في المقابل كان رحيمًا لطيفًا بالمؤمنين. وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن، لا يجعل شدته وشجاعته وخشونته على إخوانه، وإنما يجعل ذلك على أعداء الدين، لا على المسلمين وعلى إخوانه المؤمنين. فكان عليه الصلاة والسلام لطيفًا رحيمًا، وكما وصفه الله عز وجل، فقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم، عليه الصلاة والسلام. فمع شجاعته وشدته على الكفار، إلا أنه كان لطيفًا رحيمًا بالمؤمنين، فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخابًا في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح. هذا جاء فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، قال: في التوراة: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح». هذا الحديث في البخاري. الحديث هذا في البخاري. فكأن المؤلف اقتبس هذه الكلمات من هذا الحديث. وقوله هنا: «لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا»، الفاحش: قيل هو ذو الفحش في طبعه، يعني: من طبيعته الفحش في أقواله وأفعاله وصفاته، وإن كان استعماله في القول أكثر، الفحش يستخدم أكثر في الأقوال، لكن قد يكون كذلك الفحش في الأفعال، يعمل فعلًا فاحشًا، وقد يكون أيضًا في الصفات، يتصف بصفات فاحشة، لكن الأكثر في الفحش أن يستخدم في ماذا؟ أن يستخدم في الأقوال. فهذا هو معنى «فاحشًا». أما «متفحشًا»: فهو الذي يتكلف الفحش، يعني: ليس من طبيعته، وإنما يتعلمه ويتكلفه، فيصدر منه هذا الفحش، فيصدر منه هذا الفحش. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما كانت من طبيعته عليه الصلاة والسلام الفحش، ولا كان مما يتصنعه أو يتكلفه، فلا يعرف الفحش نهائيًا عليه الصلاة والسلام. هذا معنى هذا الحديث، هذا معنى هذا الحديث. وأما قوله هاهنا: «وقوله هاهنا: ولا صخابًا في الأسواق»، يعني: الصخاب هو الذي يرفع صوته ويصيح ويصخب، فهذا ليس من أخلاق أهل الإسلام، ليس من أخلاق أهل الإسلام، كما قال الله عز وجل في القرآن الكريم في وصية لقمان لابنه: قال له: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتِ الْحَمِيرِ﴾، لصوت الحمير. فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم صخابًا في الأسواق، ولا يجزي سيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح. يعني: من أخلاقه عليه الصلاة والسلام العفو والصفح، فما كان ينتقم لنفسه، ولا ينتصر لها، ولا كذلك يعاقب على من أساء إليه عليه الصلاة والسلام. وهناك نماذج كثيرة تدلنا على عفوه وصفحه عليه الصلاة والسلام. وهذا ما أمره الله به، وقد قالت عائشة: «كان خلقه القرآن». فمما أمره الله سبحانه وتعالى به العفو والصفح: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾، آيات كثيرة تأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالعفو والصفح، فلا شك أنه ممن يعمل بهذه الآيات لأن خلقه القرآن. فمن نماذج عفوه عليه الصلاة والسلام: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، لأنه كان في طريقهم، فخشوا أن يغدر بهم أو أن يقاتلهم أو نحو ذلك، فأسره المسلمون، فأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، سيد أهل اليمامة، ولم يدخلوا في الإسلام بعد. فلما أسروه وأتوا به، ربطوه في سارية المسجد، ربطوه في سارية المسجد. فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «ماذا عندك يا ثمامة؟» إيش عندك يا ثمامة؟ يعني: كأنه يدعوه إلى الإسلام. فقال ثمامة: «عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعطى منه ما شئت». إيش معنى كلام هذا؟ يعني: يقول له: أنا ذو منزلة ورفعة وسيادة في قومي، فإن تريد أن تقتلني، انتصر لقومي، خلف رجال، وخلف قبيلة سيقاتلونك، إن تقتل تقتل ذا دم، صاحب دم يطالب أهله به، وإن تنعم، يعني: تفك أسري، تنعم على شاكر، فإنني سأجازيك بالحسنة، وإن تريد مالًا، قابل أن تفكيني وأفدي نفسي بمالي، أطلب ما شئت، عندي من المال ما تريد. هذا معنى كلام ثمامة بن أثال. فتركه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه اليوم الثاني، وقال: «ما عندك يا ثمامة؟» وهو يردد له: «إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تريد مالًا أعطيناك ما شئت». فتركه النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءه اليوم الثالث، وردد عليه نفس الكلام، ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أطلقوا ثمامة». فكوا أساره، أطلقوا صراحه. فانطلق ثمامة إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله». ثم قال: «يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك الآن أحب الوجوه إلي، أحب الوجوه إلي، وما كان من دين أبغض إلي من دينك، فقد أصبح دينك اليوم أحب الأديان إلي، وما من بلد كانت أبغض إلي من بلدك، وإن بلدك اليوم لمن أحب البلاد إلي». ثم ذهب إلى مكة، وقال لقريش: «والله يا معشر قريش، لن تمر من أرضنا حبة حنطة لكم، ما في خلاص». انظروا إلى قوة الإيمان. فالشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عفا عنه وأطلق سراحه، عليه الصلاة والسلام، أطلق سراحه، ولم... يعني: يطلب منه شيء مما... مما لربما يطلبه بعض من أسر أسيرًا، أسر أسيرًا، لكنه عفا عنه، فلذلك وقع ذلك في قلب ثمامة، فكان سببًا في إسلامه، كان سببًا في إسلامه. وهكذا من نماذج عفوه عليه الصلاة والسلام ما جاء في كذلك الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم: «هل مر بك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟» فقال لها: «يا عائشة، لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن كلال، فلم يجيبوني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فإذا بسحابة قد أظلتني، فرفعت رأسي، فإذا فيها جبريل، فقال لي: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وما رد عليك، وإن الله عز وجل أرسل معي ملك الجبال لتأمره بأمرك وما شئت». قال: «فسلم علي ملك الجبال، وقال: يا محمد، مر بما شئت، وإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين». والأخشبان: هما جبلان عظيمان يحتفان بمكة، يحتفان بمكة. فماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ انظروا: ردوا دعوته، وسخروا منه، ورموه بالحجارة، وآذوه. هل انتقم لنفسه؟ هل قال: نعم، هؤلاء ما فيهم خير، هؤلاء... يعني: آذوني، وفعلوا فيَّ وفعلوا؟ أبدًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، وإنما أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا». والأمر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، لما أعزه الله ونصره الله، ودخل مكة، دخل هؤلاء في الإسلام، دخل هؤلاء في الإسلام. وهكذا من نماذج عفوه: لما فتح مكة، اجتمع الناس، وما يدرون ماذا يصنع بهم النبي عليه الصلاة والسلام، وقد حاربوه، وقد قاتلوه، وقد أخرجوه من بلده، واضطروه إلى الهجرة، وفعلوا فيه ما فعلوا، كما هو مقرر في السيرة، في أول الدعوة، وهم خائفون، ماذا سيصنع بهم، وقد تمكن منهم، وقد دخل بلدهم منتصرًا مرتفعًا عزيزًا؟ فقالوا... قال عليه الصلاة والسلام: «ماذا ترون أنني فاعل بكم؟» قالوا: «رجل كريم، وابن رجل كريم». فعفى النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، وقال: «من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن». فأمنهم عليه الصلاة والسلام، وعفا عنهم، وعفا عنهم، إلا أفرادًا ممن... يعني: بلغوا مبلغًا عظيمًا في الكفر والأذية والمحاربة للإسلام، وهذا كما هو معلوم في السيرة، وتفاصيل ذلك في السيرة. شاهدنا من هذا: انظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عفا عن هؤلاء. وهكذا مما جاء في عفوه عليه الصلاة والسلام: أحاديث كثيرة جدًا، منها أيضًا ما جاء في ذلك الأعرابي الذي جذب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جذبة شديدة، جذبة شديدة، حتى أثرت في حاشيته، أي: في عنقه، عليه الصلاة والسلام، يعني: أثرت حاشية هذا الرداء في عنقه عليه الصلاة والسلام. وهذا الأعرابي يقول له: «مر لي من مال الله يا محمد». فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضحك. هكذا جاء الحديث. ما أعظم هذه الأخلاق! الآن لو واحد... يعني: إلا ضربك، أو يعني: شد عليك بشيء وآذاك، هل ستضحك في وجهه؟ ها؟ هل ستبتسم في وجهه؟ ستعبس في وجهه، وربما تتضارب معه، إلا من وفقه الله للاقتداء بنبيه عليه الصلاة والسلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان منه إلا أن ضحك في وجه هذا الأعرابي، ثم أمر له بعطاء. والحديث متفق عليه، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فانظروا إلى عفوه وحسن خلقه عليه الصلاة والسلام. نذكر هذه النماذج حتى نقتدي به عليه الصلاة والسلام، وحتى يعظم في نفوسنا، وحتى كذلك نزداد له محبة واقتداء عليه الصلاة والسلام. وهكذا من تلك النماذج ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم، متسلحين، يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يعني: يريدون أن يغيروا بغتة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قالوا: هذا في الحديبية، هذا في الحديبية. فأخذهم المسلمون سلمًا، ومعنى «سلمًا»: يعني: أسروهم. أسر المسلمون هؤلاء الثمانين. جاء في الحديث: فاستحياهم، ومعنى «فاستحياهم»: يعني: لم يقتلهم، وإنما عفا عنهم، عفا عنهم. فأنزل الله عز وجل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾. والحديث رواه مسلم، الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه. وكم سنذكر من النماذج التي تدل على عفوه وعلى صفحه عليه الصلاة والسلام. فما أعظم، أيها الإخوة، أن نتحلى بهذه الأخلاق، الأشياء التي تخصنا، وهي شخصية، ليست متعلقة بالدين، ولا بالعلم والدعوة، ولا بالمس بالتوحيد والعقيدة، إنما أشياء في نفوسنا، في ذواتنا، في أجسادنا، في كذلك أموالنا، فهذه الأشياء ما ينبغي للمسلم أن يعاقب عليها، إلا في حالة إذا كان العفو سيزيد من شر ذلك المعفو عنه، أما إذا كان سيكون في العفو إصلاح ودعوة، وكذلك محبة وألفة، فهذا مما أمر الله به، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾. لماذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نال محبة الخلق؟ لعلو أخلاقه عليه الصلاة والسلام. وهكذا العلماء والدعاة إلى الله عز وجل، إذا رأى الناس منهم الأخلاق الفاضلة، وعدم الغضب لأنفسهم، والانتصار لأنفسهم، علموا أنهم أهل حق، أنهم أهل حق، وأنهم أهل اتباع للنبي عليه الصلاة والسلام. فما أحوجنا، أيها الإخوة، وأيها الدعاة إلى الله عز وجل، أن نقتدي بنبينا عليه الصلاة والسلام في هذه الأخلاق الفاضلة، في هذه الأخلاق الفاضلة. كذلك مما يذكر في قوله: «فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا»، ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أو كذلك في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: «السام عليك». ما معنى «السام»؟ الموت. يعني: يريدون أن... يعني: ماذا؟ يدعون على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت. ففطنت لهم عائشة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا: «السام عليه»، قالوا: «عليكم»، قال عليه وسلم: «وعليكم»، ما زاد على هذه. فقالت عائشة: «السام عليكم، ولعنكم الله، وغضب عليكم». فلما سمعها النبي صلى الله عليه وسلم، قال لها: «مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش». وإياك والعنف والفحش. فقالت: «أولم تسمع ما قالوا؟» فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أولم تسمعي ما قلت لهم؟ رددت، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ». وفي لفظ في مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «لا تكوني فاحشة، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش». فهنا فسر الفحش والتفحش، يعني: في الكلام الذي فيه سب، وفيه كذلك... يعني: غلظة وشدة. فإن الله... فإذا كان هذا يقوله المسلم على اليهود، فكيف بالمؤمن؟ كيف بالمسلم؟ كيف بأخيك؟ فلا ينبغي أن يعود الإنسان نفسه على مثل هذه الألفاظ النابية، وعلى هذه الكلمات الفاحشة. فهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته عليه الصلاة والسلام. وقال... وقال... قال أنس رضي الله عنه: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي: «أف» قط. «أف» هذا خطأ مكتوب عندكم، صحح صوابه: «أف» بدون ألف، والكسرتين أسفل، ليست فوق التنوين، تنوين كسر، ليس تنوين فتح، لأن «أف» هذا يسمى اسم فعل مضارع، بمعنى: أتضجر. نعم، فما قال لي «أف»، يعني: ما تضجر مني قط، يعني: ما تضجر مني في أي موقف من المواقف، ولو كان هذا الموقف لربما لم يعجبه عليه الصلاة والسلام، من حسن خلقه أنه ما يتأفف من خادمه، ما يتأفف من خادمه، فكيف من أمه، وكيف من أبيه، وكيف من زوجته وأولاده وأصحابه، من باب أولى؟ فهذا من خلق النبي عليه الصلاة والسلام. أنس يقول: ما قال لي «أف» قط، ولا قال لي لشيء: «لما فعلت كذا». ربما لا يريده النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله أنس، فلم ينكر عليه، لأنه أمور دنيا، أمور دنيا، وأمور خدمة، فلا يحتاج إلى أن يعاتب، وإلى أن يشدد في مثل هذه الأمور. وهذا يستدل به كذلك على التغافل عن بعض الأمور التي قد تصدر من صديق، قد تصدر من زوجة، قد تصدر من أخ، من غير قصد، ونادرة، ولا يحتاج الشخص أن يشدد فيها، وأن يعاتب فيها. فلا شك أن أنسًا على صغر سنه، لربما عمل العمل الذي لا يحبه النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يرغب هذا الشيء، ومع هذا لم يقل له: «لما فعلت كذا»، و«هل لا فعلت كذا»؟ يعني: أمر يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحقق أو أن يفعل، فلم يفعله أنس، فلم يقل له: «وهل لا فعلت كذا؟» هذا غاية في الأخلاق الفاضلة التي كان عليها نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجاء أيضًا في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا». سبحان الله! المرأة ربما أحيانًا تغضب زوجها، وتعمل أشياء، ولربما تكون ناشزًا، ومع هذا النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يضرب بيده، لا امرأة... المرأة... المرأة... به الزوجة، ولا خادمًا، لأن الزوجة مثل الأسير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنهن عوان عندكم»، عوان: يعني: أسيرات تحت الزوج، فما ينبغي للزوج أن يظلم زوجته، وأن يعتدي عليها، وأن يضربها، أو أن يسحب شعرها، أو نحو ذلك مما نسمعه من بعض الأزواج. لا، هذا خطأ، وهذا خلاف أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، بل أخلاق الإسلام التي دعا إليها. أما قوله سبحانه وتعالى في الآية: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، هذا بعد الموعظة، وبعد الهجر، ثم الضرب، هذا لا يكون ضربًا مبرحًا، إنما هو ضرب خفيف، كما ذكر بعض العلم، كالضرب في الكتف، أو الضرب في اليد. فالمرأة ضعيفة، رقيقة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «رفقًا بالقوارير»، أي شيء يكسر خاطرها. فلذلك لو يبتعد الزوج عن الضرب، فهذا من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، كما تقول عائشة: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، يضرب بالسيف أعداء الإسلام». نعم. «وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه»، يعني: ما آذاه أحد في نفسه، في ماله، في... يعني: جسده، أو نحو ذلك، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله. إنسان زنى، احتاج إلى تطهير، أو سرق، احتاج إلى قطع، أو كذلك زنى وهو غير محصن، يجلد، هذا فيما فيه انتهاك لمحارم الله. أما إذا شيء شخصي، ولا يعني يتعلق بحكم من الأحكام الشرعية، فما كان النبي عليه الصلاة والسلام ينتقم لنفسه. وأخيرًا، من باب التنبيه: نبهنا الأخ أن تختم، قلنا: جاءت السنة تختم في اليمين، كما مر معنا في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهنا سؤال آخر: هل جاء كذلك التختم في أصبع معينة؟ نعم، جاء حديث في صحيح البخاري رحمه الله تعالى، وهذا الحديث فيه نقرأه عليكم. نعم، عن أنس رضي الله عنه قال: صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا، قال: «إني اتخذت خاتمًا، ونقشنا فيه نقشًا، فلا ينقش عليه أحد». قال: فإني... أي: أنس يقول: فإني لأرى بريقه في خنصره. أين الخنصر؟ أين الخنصر؟ أين الخنصر؟ هذا الخنصر، وهذا البنصر، صح؟ وهذه الوسطى، وهذه السبابة، وهذه الإبهام. طيب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الخاتم في خنصره، والحديث رواه البخاري، بل بواب عليه، قال: «باب الخاتم في الخنصر»، باب الخاتم في الخنصر. وجاء أيضًا في صحيح مسلم أنه عن لبس الخاتم في بعض أصابع اليد، فجاء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعين هاتين»، قال: فأومأ إلى الوسطى، والتي تليها، التي تليها، يعني: السبابة. يريد ماذا؟ السبابة. فهذان الأصبعان جاء النهي عن التختم فيهما، لهذا الحديث الذي في مسلم. نعم، هذا فاتنا في موضوع تقدم النبي عليه الصلاة والسلام، فنبهنا الأخ، فاستدركنا ذلك بالبحث على هذه الفوائد المتعلقة بذلك. فنكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.