الدرس في شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع مشروعية الخضاب بالحناء والكتم والصفرة للسنة ومخالفة أهل الكتاب مع الجمع بين أحاديث الإثبات والنفي، ويبين استحباب الكحل بالإثمد لفوائده. كما يذكر أقوال الصحابة في أحب الثياب إليه كالقميص والحبرة مع وجوه الجمع، ويؤكد استحباب لبس البياض دون وجوبه، ويختتم بوصف خف النبي صلى الله عليه وسلم.
يصف المقطع نعال النبي بأنها ذات قبالين وجرداوين وسبتية، ويوضح حرص الصحابة كابن عمر وأنس على الاقتداء به في لبس مثلها مع جواز المسح عليها في الوضوء. كما ينهى عن المشي بنعل واحدة، ويستحب البدء باليمين عند الانتعال والشمال عند النزع اقتداءً بالسنة.
يتحدث المقطع عن خاتم النبي المصنوع من الفضة المنقوش عليه "محمد رسول الله" ولبسه في اليمين، ويصف عمامته بأنها كانت سوداء أو بيضاء أو صفراء يلبسها على القلنسوة ويسدل طرفها. كما يبين أن لبس العمامة على هيئة معينة ليس سنة ثابتة بل من عادة العرب، فيُستحب مراعاة عرف البلد لتجنب لباس الشهرة.
وعلى آله وصحبه، وعلى أشهد أن لا إله إلا الله، فهو لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بعض من ما معه كتاب؟ لما معه كتاب معنا كتب اليوم، كلكم معكم؟ طبعاً معنا اليوم أيضاً الدرس ليس في الكتاب. عندك كتاب؟ لا، تستمع فقط، ما تقرأ. طيب، أخذنا في الدرس الماضي بعض صفات النبي صلى الله عليه وسلم، أو شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق بالزينة. فأخذنا من ذلك خضاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهل صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخضب؟ نعم، من فعله ومن قوله. نعم، من فعله ومن قوله. فالخضاب صرح العلماء للشيب بأنه سنة، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به في مخالفة أهل الكتاب، وكذلك ما جاء من فعله من حديث ابن عمر كما مر معنا، ومن حديث كذلك أم سلمة رضي الله عنها. أما أنس بن مالك فقد نفى، قال: لم يخضب النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف الجمع؟ كيف الجمع؟ الآن جاء في حديث أم سلمة قالت: دخلت على... قالت: قال عثمان بن موهب: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلي شعراً من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوباً بالحناء والكتم. وحديث ابن عمر في البخاري ومسلم أنه كان يصبغ لحيته بالصفرة، ويقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن أحب إليه منها. وأنس هنا ينفي: لم يخضب النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف الجمع؟ جمع النووي رحمه الله، فماذا قال؟ نعم، نعم، فكل أخبر بما علم. كل أخبر بما علم، لأن الحنة أصلاً ما تبقى دائماً، ربما لو فعلتها اليوم عشر أيام، نصف شهر تذهب. فهذا يحمل على أن أنساً أخبر بما علم وبما رأى، وأم سلمة وابن عمر أخبرا بما علما. ومن علم حجة على من لم يعلم، والمثبت مقدم على النافي، فيكون أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، والله تعالى أعلم. ثم أخذنا كذلك من تلك الشمائل التي تتعلق بالزينة: كحل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكذلك ثبت الكحل من فعله ومن قوله عليه الصلاة والسلام: «ما معنى اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر؟» إيش معنى يجلو البصر؟ نعم، ينقي ويصفو البصر، فيكون قوياً، يعني النظر يكون قوياً واضحاً. ويجلو الشعر، إيش المراد بالشعر؟ الأجفان، نعم، شعر الأجفان. والحديث رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني. وثبت أيضاً من فعله حديث أنس: كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثاً، وفي اليسرى ثلاثاً، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة. وأخذنا أيضاً لباس النبي صلى الله عليه وسلم، فأم سلمة قالت: «أن حب الثياب إلى رسول الله سلم...» ماذا؟ لا، الثياب، يعني اللي يلبس القميص. هذا قول أم سلمة. وقول أنس: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه، ماذا؟ الحبرة. وعرفنا ما هي الحبرة: يعني رداء أو إزار، هو عبارة عن قطعتين فيهما شيء من التزيين، فيهما شيء من التزيين، يعني الخطوط أو النقوش أو نحو ذلك، مثل الفوط اليوم التي تصنع في بلدنا. هذا نعم. طيب، وكيف الجمع؟ الآن أنا سيقول: أحب الثياب القميص، وأنا سيقول: أم سلمة تقول أحب الثياب القميص، وأنا سيقول: أحب الثياب الحبرة. والحبرة غير القميص، الحبرة رداء وإزار، والقميص هذا المعروف الذي يكون مخيطاً مفصلاً على الجسد. فكيف الجمع؟ كيف الجمع؟ نعم، مما جمع أهل العلم في هذا قالوا: أنه عند نسائه يدخل... يخلق على الحمد... القميص. وما الذي دعاهم إلى هذا الجمع؟ إيش سبب أنهم جمعوا بهذا الجمع؟ في سبب، إيش هو؟ لا في سبب في الحديث نفسه. ذكر أخونا فضل أن الجمع: أن بعض علم قال: إذا كان عند نسائه أحب اللباس إليه القميص، وإذا كان عند أصحابه أحب اللباس إليه الرداء أو الحبرة. طيب، إيش الذي دعا العلماء إلى هذا الجمع؟ في سبب، ما هو هذا السبب؟ ما هو هذا السبب؟ ذكرناه بالأمس، ما هو هذا السبب؟ نعم: «أحب اللباس إليه من المخيط القميص». هذا جمع آخر، أنه ذكرنا جمعين. الجمع الأول ما ذكرته الآن: أن قول أم سلمة: أحب اللباس إليه القميص، يعني فيما يخاط، يعني في المخيط دون غيره من الثياب المخيطة. طيب، وأما حديث أنس سيحمل على أنه أحب الثياب إليه من الرداء: الحبرة، لأن الحبرة نوع خاص، ليس أي رداء، يعني نوع من اليمن يأتي، وفيه هذه الخطوط، واضح، وفيه هذه الخطوط. هذا جمع. لكن الجمع الثاني قلنا: عند النساء القميص، وعند أصحاب الرداء الحبرة. أي شيء السبب في هذا التفسير؟ تكرنا هذا بس نسيتمه. يعني الآن قلنا من الجمع أن يقال: عند نسائه أحب الثياب إليه القميص، وعند أصحابه أحب اللباس إليه الرداء. هكذا الجمع. أي شيء السبب أنهم جمعوا هذا الجمع؟ واضح في الحديثين: من هو راوي حديث القميص؟ أم سلمة، هي حرم، ورجال أم سلمة، وهي من نسائه، من زوجاته عليه الصلاة والسلام. ومن هو راوي حديث الحبرة؟ رجل، أنس ابن مالك. طيب، فقالوا: طالما أن أم سلمة أحدتت بحديث القميص، معناه أنه عندما يكون عندهم في البيت، تحكي حالاً يعني موجودة في بيته، فيحب عند النساء أن يكون فيه ماذا؟ القميص. وعند أصحابه يحب أن يكون عليه الرداء أو الحبرة. هذا من الجمع، يعني وهو اجتهاد من هذا العلم، ليس معنى أن هذا جزماً، وإنما اجتهاد. والأول والله أعلم هو الأقرب: أنه لأن القميص جنس، يعني جنس اللباس، والحبرة جنس من جنس اللباس. طيب، فهو من حيث المخيط يحب القميص، ومن حيث عدم المخيط يحب الحبرة. هكذا يكون الجمع. نعم. وأيضاً ذكرنا أن في لون اللباس الأفضل أن يكون ماذا؟ أبيض. نعم، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به. وقلنا هذا الأمر يعني للاستحباب، ليس للوجوب. ما الذي صرفه؟ ما الذي صرفه من الاستحباب... من الوجوب إلى الاستحباب؟ ما الذي صرفه؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض تلك الأحاديث: «البسوا... البسوا... البسوا البياض، البسوا البياض». أمر، لكن هذا الأمر ليس للوجوب. لو كان للوجوب، ما حد منكم بيلبس يعني لون آخر، كل الناس ستلبس ماذا؟ الأبيض. صح. لكن هذا ليس للوجوب. إيش الصارف؟ نعم، لا، لا، هذا تعليل، لكن الصارف... نعم، فعله عليه الصلاة... هل لبس غير البياض؟ نعم، لبس غير البياض، فهذا دل على الجواز أو الاستحباب، وليس على الوجوب. فمن الصوارف أن يخالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم قول أمره، فيحمل الأمر على الاستحباب، كما هو مقرر في علم الأصول، في علم الأصول. كذلك أخذنا في الدرس الماضي خف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وما هو الخف؟ نعم، ما يلبس في الرجلين من الجلود، الجلد الخفيف الرقيق. طيب، هذا يقال له خف، يقال له خف. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسه. الدليل كما مر معنا حديث عبد الله بن بُرَيْدَة عن أبيه: لما أهدى النجاشي للنبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين. ما معنى ساذجين؟ نعم، صافي، يعني أسودين ساذجين، يعني لونهما واحد، ما هو يعني فيه لون آخر، وما يسمى بالسادة، ما يسمى باللون السادة عندنا، صح؟ يقول: لون سادة، يعني لون خالص، ما فيه لون آخر. نعم. طيب، ننتقل إن شاء الله اليوم إلى بعض الشمائل الأخرى التي تتعلق بزينة... بزينة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتزين بها عليه الصلاة والسلام. قلنا هذا تتميماً للفائدة، لأن معنى متسع الرسالة يعني رسالة مختصرة، إن شاء الله معنا وقت أسبوع كامل، خادم، إن شاء الله ننهي فيه ما تبقى، ولربما أيضاً ينتهي ونزيد ما تيسر. طيب، من كذلك ما كان يتزين به النبي صلى الله عليه وسلم ويدكره العلماء من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم: باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. النعل هو ما يلبس على الرجل وينتعل به. فهذه كذلك مما كان يفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد جاء في حديث أنس أن قتادة قال لأنس رضي الله عنه: كيف كان نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لهما قبالا. لهما قبالا. متفق عليه. وما معنى قبالا؟ قبالا تثنية قبال بكسر القاف، قبال، ويسمى أيضاً شسعاً. والشسع هو أحد سيور النعل. النعل يأتي بسارين، بسيرين، لأنه يأتي في الوسط فيه شسع، أو فيه كذلك فاصل تدخل فيه الأصبع، تدخل فيه الأصبع، فهذا الخيط وهذا الخيط. طيب، هذا يسمى شسع، وكذلك يسمى قبال. فهو السير الذي فيه الشسع الذي يكون بين أصبع الرجل، أصبع الرجل. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كما نسميه اليوم يلبس نعال أبو صبع، هو الأبو صبع، يعني تدخل أصبعك فيه، ويكون فيه يعني خيط من اليمين وخيط من الشمال يلتقيان في هذا الوسط التي يكون فيه إدخال الأصبع. هذا يسمى قبال، يسمى قبال. نعم، السير الذي فيه الشسع الذي يكون بين أصبعي الرجل، بين أصبعي الرجل. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس نعالاً ذات أصبع، يعني يدخل فيه أصبعه. وهذا موجود إلى الآن يصنع، ويعني يرغبه كثير من الناس. لكن هذا من باب العادة، ليس من باب العبادة والسنة. هل يقال أنه من السنة أن تلبس نعلاً وأصبع؟ لا، لا يقال ذلك، لأن هذا من الجبلة والعادة التي كان عليها العرب، لأنها تصنع من جلد البهائم، من جلد البهائم، فالأمر واسع في هذا. قال: وأيضاً مما ورد في وصف نعل النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء عن ابن عباس قال: كان لنعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان، مثنى شراكهما. مثنى شراكهما. والحديث راه ابن ماجة، وصححه الألباني. والزيادة في هذا الحديث قوله: مثنى شراكهما. ومعنى مثنى من التثنية، وهو جعل الشيء اثنين، يعني أن له خطان، وله سواران. والشراك كما تقدم معنى: أحد سيور النعل، يقال له شراك النعل، يكون في يعني وجه النعل، فوق، في وجه النعل، هذا يسمى كذلك شراك، يسمى شراك. ومما جاء أيضاً في وصف نعال النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء عند البخاري في صحيحه من حديث عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين، نعلين جرداوين، لهما قبالان. قال: فحدثني ثابت بعد عن أنس أنهما كانتا نعلي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان أنس محتفظاً بهما ليتبرك بهما، ليتبرك بهما. وهذا كما تقدم معنا جائز فيما فضل من جسده الطاهر عليه الصلاة والسلام. الزيادة في هذا الحديث قوله: جرداوين. ما معنى جرداوين؟ أي لا شعر عليهما. لنقول: النعال تصنع من الجلد. طيب، فهذا الجلد يعني مدبوغ، قد يعني ذهب شعره، ذهب شعره. فقوله جرداوين يعني قالوا: مستعار من الأرض الجرداء، وهي الأرض التي لا نبات فيها، فكأن الشعر النبات، والنعال هي الأرض، فهي نعال بدون بقايا شعر ذلك الجلد، شعر ذلك الجلد. هذا معنى هذا الحديث. وجاء أيضاً في وصف نعال النبي صلى الله عليه وسلم، وكما ذكرنا أن الصحابة ما تركوا من شاردة ولا واردة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، وصف لباسه ووصف زينته إلا وذكروه لنا، وذلك من شدة محبتهم له وشدة اتباعهم له عليه الصلاة والسلام. فانظروا كم أخذنا من تلك الشمائل: وصفوا لنا جسده وعينيه وأنفه ورأسه وشعره ومشيته وكل ما يتعلق به عليه الصلاة والسلام. ولذلك اعتنى العلماء بذكر هذه الشمائل، فخصصوا لها كتباً مفردة، كما فعل الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في كتابه الشمائل المحمدية. فمن تلك الأوصاف لنعلي النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء كذلك في البخاري عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تلبس السبتية. السبتية يعني نعالي... وقال لها سبتية كما جاء في بعض الأحاديث: لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يمشي بين القبور بنعلي سبتيتين، سبتيتين، قال: «يا صاحب السبتتين، اخلع سبتيتين، اخلع نعليك». نعم. فقال هنا ابن عمر... قال هنا عبيد بن جريج لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية. فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأنا أحب أن ألبسها. هذا الحديث فيه زيادة السبتية، والسبتية هي بمعنى جرداوين، أي النعال التي لا شعر عليهما. قالوا: نسبة إلى السبت، وهو جلود البقر المدبوغة، لأن شعر البقر إذا دبغ، أو غيرها من بهيمة الأنعام، يتساقط شعره، يتساقط شعره. فالمراد بالنعال السبتية: أي النعال التي لا شعر لها. وفي هذا الحديث أيضاً شدة متابعة عبد الله بن عمر للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يلبس مثل هذه النعال، تعمد أن يلبس مثلها. وقلنا هذا من شدة محبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام واقتدائهم به، حتى في الأمور الجبلية الطبيعية، حتى في الأمور الجبلية الطبيعية، كما مر معنا كثيراً عن ابن عمر، وعن أنس كذلك، وعن أنس ابن مالك كذلك. وقوله: يتوضأ فيها. ذكر أهل العلم أنه يتوضأ والرجل في النعل، لأنها عبارة عن جلد من جلود البهيمة، بهيمة الأنعام. فاستدل الفقهاء بذلك أنه يجوز التوضؤ بالنعال إذا أمن دخول الماء إلى القدمين، إذا أمن دخول الماء إلى القدمين، لأنه قال: ويتوضأ فيها. فبعض الشراح ذكر هذه الفائدة. وإن لم يكن لباس النعل من السنة، لكن جاءت بعض الأمور التي ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها في لبس النعل. فمن ذلك: أن لا يمشي المنتعل في نعل واحدة دون الأخرى. فهذا جاء فيه النهي كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعاً أو ليحفيهما جميعاً». مثلاً بعض الناس يأتي أولاد صغار ويرمون بنعاله، واحد نعل هناك، واحد هناك. تمام، ستجده يلبس النعل ثم يمشي إلى النعل الآخر. هذا خطأ، يشمله النهي، لأن النهي عام، ما فيه تفصيل معه. فلذلك ماذا يفعل؟ يأخذ النعل بيده ثم يمشي إلى نعله الآخر، ثم يمشي إلى نعله الآخر. وذكروا في ذلك علل: ما هو علة النهي؟ قالوا: علة النهي ربما عدم التوازن، عندما تكون خصوصاً إذا كان النعل مرتفعاً، لما تمشي بنعل واحدة تكون مائلاً، فربما يؤدي ذلك إلى السقوط، أو إلى كذلك الانزلاق، أو نحو ذلك. ومنهم من ذكر علة غير ذلك، وهو أنه يعني مظهر فيه شيء من عدم التزين، بشه... ما هو رأي؟ يمشي في نعل واحد، الناس كلهم سيضحكون عليه. صح، واحد يمشي في نعل واحد، الناس كلهم سيضحكون عليه، وربما يعني ينهونه عن ذلك. فذكروا أيضاً أن هذا يخالف المظهر العام للإنسان أن يمشي على نعل واحدة. وذكروا غير ذلك من الحكم. كذلك من سنن الانتعال: أن يبدأ في انتعاله باليمنى، كما مر معنا في ترجيل الشعر أن يبدأ باليمين. وقد ورد في ذلك أحاديث: معنا حديث أبي هريرة، ومعنا حديث عائشة. حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال». هذا من الآداب: أول ما تدخل يدك... أول ما تدخل رجلك في النعل تدخل اليمين، ثم تدخل الشمال. وإذا أردت أن تخلع نعليك تخلع أولا ماذا؟ الشمال، ثم تخلع ماذا؟ اليمين. فلذلك قال في هذا الحديث: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع أي أخرجها عليه فليبدأ بالشمال، فلتكن أولهما تنعل أي اليمين، أولهما تنعل وآخرهما تنزع». لأنك لو بدأت باليمين وانتهيت بالشمال، اليمين أول ما تدخل، وآخر ما تنزع، أي يعني يخرج منها النعل، يخرج منها النعل. وهذا للاستحباب، هذا للاستحباب، لأنه من باب الآداب، وليس من باب الوجوب. فالمسلم يختفي نبيه عليه الصلاة والسلام، وكذلك يسمع ويستجيب لأمر النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء أيضاً في حديث عائشة المشهور في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. فذكرت من ذلك التنعل، كما أنه في الترجيل، ترجيل بمعنى التمشيط، وكذلك في الطهور، يعني فعل الطهور، يقوم من اليمين أولاً الأعضاء التي في اليمين، ثم التي في الشمال. فهكذا في الانتعال كان يبدأ برجله اليمنى، لأن هذا من باب الإكرام. كذلك من شمائل النبي عليه الصلاة والسلام التي يذكرها الصحابة، ومما كان يتزين بها عليه الصلاة والسلام: ما جاء في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس خاتم النبوة الذي مر معنا، الذي هو قطعة، قطعة لحم في كتفه الأيسر. لا، هذا الخاتم الذي يوضع على الأصبع، الخاتم الذي يوضع على الأصبع. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الخاتم أيضاً. فجاء فيه الوصف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فمن تلك الأحاديث التي جاءت في وصف خاتم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: حديث أنس. تنظرون أن أعظم أحاديث الشمائل رواها لنا أنس بن مالك، لماذا؟ لأنه كان من ألصق الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم، كان خادم رسول الله، خدمه عشر سنين، عشر سنين وهو يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويلازم النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك كان من المكثيرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنقل لنا أحاديث كثيرة من أحاديث الشمائل. فمنها هذا الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق، وكان فصه حبشياً. والورق ما هو الورق؟ الفضة. نعم، كان خاتمه عليه الصلاة والسلام من الفضة، لأنه نهى عن لبس ماذا؟ الذهب. نهى عن لبس الذهب للرجال، فلم يكن يتختم عليه الصلاة والسلام بالذهب. جاء حديث أنه كان يتختم بخاتم الذهب ثم نزعه، ونزعه أصحابه، ونهاهم عن التختم به. لكن هذا في أول الأمر، ثم في آخر أمره عليه الصلاة والسلام كان خاتمه من الفضة. وقوله: وكان فصه حبشياً. الفص: ما ينقش عليه اسم صاحبه، ما ينقش عليه اسم صاحبه. وأما قوله: حبشياً، يعني الحجر الموجود أعلى ذلك الفص. هذا الفص يكون فيه حجر، أو يكون فيه مثلا عقيق، أو معدن، أو نحو ذلك، لأن هذا الخاتم يجلب من أرض الحبشة، أو من أرض اليمن، وكان مما تصنع عليه هذه الخواتيم، هذا الفص الذي فيه الاسم، وكذلك فيه شيء من الحجر، أو من العقيق، أو كذلك من المعدن، أو نحو ذلك. وهذا موجود إلى اليوم، تجد بعض هذه الخواتيم عليها شيء من الياقوت، أو شيء من المعادن، أو شيء من الأحجار الكريمة، أو نحو ذلك. نعم، فهذا معنى قوله: وكان فصه حبشياً، يعني من حجر الحبشة. وجاء كذلك حديث ابن عمر، كذلك ابن عمر كان من... من يكثر من نقل حديث الشمائل. نعم، فجاء في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتخذ خاتماً من فضة، فكان يختم به ولا يلبسه. رواه أحمد، وصححه الألباني، لكن بدون ذكر قوله: ولا يلبسه. قوله: ولا يلبسه، هذه اللفظة حكم عليها الشيخ الألباني بالشذوذ، حكم عليها الشيخ الألباني بالشذوذ، لأن الراوي لها خالف من هو أكثر، ومن هو أوثق منه، فيكون هذا الحديث فيه فقط الذي صح منه قول ابن عمر: اتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به. أما قوله: ولا يلبسه، فهذه الزيادة لم تثبت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وكذلك من الأحاديث الواردة في الخاتم ما جاء أيضاً من حديث أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه، وهذا الحديث متفق عليه، قال: كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. هذا الحديث متفق عليه، يعني كان مكتوب على خاتم صلى الله عليه وسلم: محمد رسول الله. فمحمد في السطر الأول، بعده رسول، وبعده الله. كان هذا أيضاً في خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث متفق عليه. ولا يجوز لأحد أن يكتب ذلك في خاتمه، لأن هذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لحرص النبي صلى الله عليه وسلم على إخراجه إذا دخل الخلاء. فمن يفعل ذلك يكتب مثلا لفظ الجلالة، أو شيء من أسماء الله في خاتمه، هذا خطأ، لأنه قد يعني تعرض للإهانة بالدخول إلى الحمام، أو نحو ذلك. فلذلك نهى العلماء عن ذلك. وجاء في طريق أخرى عنه، عن أنس، أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كسرى، أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، يعني إلى الملوك، يدعوهم إلى الإسلام. فقيل له، أي قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم، يعني إلا مختوماً عليه، لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم، أي أنه مختوم عليه. فصاغ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً، قال: حلقته فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله. قال أنس: فكأني أنظر إلى بياضه في كفه، يعني إلى بياض هذه الفضة، وهو يتختم بها عليه الصلاة والسلام في أصبعه عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث لا يعارض الحديث الذي قبله، فيكون الجمع: أن مكتوب عليه، نقش عليه: محمد رسول الله، فيكون محمد في سطر، ورسول في سطر، ولفظ الجلالة في السطر الثالث. نعم، كما جاء في الحديث المتقدم. وأما عن موضع لبس النبي صلى الله عليه وسلم للخاتم، فقد دلت الأحاديث أنه كان يلبسه في يمينه، كان يلبسه عليه الصلاة والسلام في يمينه. ومما دل على ذلك حديث علي بن أبي طالب عند أبي داود والنسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه، كان يلبس خاتمه في يمينه. وجاء كذلك في الترمذي من حديث حماد بن سلمة قال: رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه. انظر هذا كله من الاقتداء، اقتداء هؤلاء الصحابة ومن دونهم برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإن لم يكن ذلك من السنة، ولكن من شدة محبتهم. ولذلك ذكر أهل العلم أن من يفعل ذلك محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، يرجى أن يؤجر على هذه المحبة، يرجى أن يؤجر على هذه المحبة، وإن لم يكن سنة. ولذلك الصحابة كانوا يحرصون على أشياء هي من الجبلة، وهي من طبيعة البشر: كمشي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الطرق، كان ابن عمر يتحرى الطريق الذي كان يمشي عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنز... كان يتتبع الدباء في الأكل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبعها. قالوا: من فعل ذلك من شدة محبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنه يؤجر على تلك المحبة، يؤجر على تلك المحبة. فهذا ما جاء في خاتم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، أيضاً مما يذكر في شمائل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان يتزين به: ما جاء في عمامته عليه الصلاة والسلام. هذا كذلك مما جاءت به الأحاديث الكثيرة. هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس العمامة؟ نعم، كان يلبس العمامة، وورد في ذلك أحاديث كثيرة جاءت عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. من ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وعليه عمامة سوداء، أي لونها أسود. الحديث رواه مسلم. وهكذا جاء عن عمر بن حريث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء، وفي لفظ: قد أرخى طرفها بين كتفيه، قد أرخى طرفها بين كتفيه. وهل قوله: عمامة سوداء، أنه لم يلبس غيرها؟ الشيخ الألباني ذكر حديثاً أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس العمامة البيضاء، وقد لبس العمامة الصفراء. نعم، ثبت هذا كذلك عنه عليه الصلاة والسلام. وإنما هذان الحديثان ورد بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في هذه الخطبة، ولما دخل إلى مكة، كان يلبس هذه العمامة السوداء. وأما قوله: قد أرخى طرفها بين كتفيه، ما ذكره العلماء في صفة عمامة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلبسها على القلنسوة، يعني على الكوفية، فكان يلبس القلنسوة ثم يدير عليها العمامة، يدير عليها العمامة. والعمامة ليست كهذه العمامة، إنما تأتي عمامة طويلة، قيل أنها خمسة أدرع، وقيل أقل من ذلك، وقيل أكثر، بمعنى أنه يلبس القلنسوة، ثم يأتي بالعمامة ويديرها على رأسه، ثم طرف العمامة يجعله بين كتفه، يعني يطرحه هنا على الكتف. وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يلبس هذه اللبسة، كان يعمل الكوفية هذه، ويأتي بالعمامة، عمامة بيضاء طويلة، ثم يديرها، ثم يجعل طرفها على كتفه. فشيخنا الوادعي كان كذلك من الحريصين على الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، يعني لما تراه يعني ترى عمامته، حتى شعره كان رحمه الله له شعر لشحمة أذنه، كان يطيل شعره، الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، وكذلك في كثير من مشيته، لما يمشي الشيخ كذلك كأنما يتصبب، أو كأنما ينحدر من صبب، كما مر معنا في مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم. الشاهد من هذا أن هذه الصفة إنما تنطبق على مثل هذه العمامة، أما هذه عمامة... هذه هذه تسمى الشماغ عند بعض أهل العلم، تسمى الشماغ، وليست بهذه الكيفية أن توضع على الرأس كاملة، وأن تدار هكذا. لكن جاء في بعض الأحاديث: النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس العمامة، وكان يلبس العصابة، والعصابة هي بمعنى العمامة، يعني العصب، العصب الشيء الذي مثل العمامة، ثم يعصب به الرأس، ثم يعصب به الرأس. فهذا معنى قوله في هذا الحديث: وقد أرخى طرفها بين كتفيه، بين كتفيه، يعني يرخي العمامة وهكذا بين كتفيه. ومما ورد أيضاً في وصف عمامة النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. سدل بمعنى أرخى، سدل بمعنى أرخى، المتقدمة في حديث جابر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ولذلك قال: قال نافع، وكان ابن عمر يفعل ذلك. انظر كم مرة معنا أن ابن عمر كان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا. فقال نافع مولى ابن عمر: وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبيد الله: ورأيت القاسم ابن محمد وسالماً يفعلان ذلك. انظر كل هؤلاء تتابعوا على مثل هذه اللبسة للعمامة. وقد ذكر العلماء، وهذا أيضاً فائدة من فتاوى اللجنة الدائمة، ومن فتاوى الشيخ ابن عثيمين، فقيل سؤال وجه للشيخ ابن عثيمين، وكذلك اللجنة الدائمة، والجواب متقارب بينهم: هل من السنة لبس العمامة كما كان يلبسها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فكان الجواب: أنه ليس من السنة لبس العمامة بهذه الكيفية، وإنما كان من عادة العرب، ومن عادة الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يلبسون العمائم على هذه الكيفية، على هذه الكيفية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها كذلك، يلبسها كذلك. فيلبس اللابس للعمامة في مجتمعه، معتاد عليه أهل بلده، معتاد عليه أهل بلده. إن كانوا يعملون العمائم مثل ما يعملها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعلى ذلك. وكان يعملونها مثلاً بهذه الطريقة، فعلى ذلك. إن كان يعملونها يعني من غير ربط، ربط، ومن غير لف، مثل ما يسمى بالشماغ الذي يفعله أهل المملكة ونحوهم، يضعونها وضعاً على الرأس، فهذا لا بأس أن تكون مثلهم. الآن لما تذهب إلى السعودية وتفعل هذه العصابة، كأنك تكون منكور، صح؟ تكون منكور، لأن ما أحد يفعل هذا، كلهم يسدلون العمامة سدلاً. صح يا أبا شي؟ ما يسدلون العمامة سدلاً، بمعنى يضعونها على الرأس، يضعونها على الرأس دون ربط، ودون شد. فقال: لا تخالف معتاد المجتمع، لأن ربما يكون في ذلك لباس الشهرة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس الشهرة. وتجد كذلك بعض البلدان يعني إلى الآن، كبلاد أوزبكستان وما جاورها، يلبسون العمائم مثل ما يلبسها النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا يربطونها ربطاً ويسدلونها. فربما من جاء وفعل العمامة مثل هذه، أو جعلها على رأسه دون ربط، يكون منكوراً عندهم. فإذا هذا يرجع إلى عرف أهل البلد، يرجع إلى ماذا؟ إلى عرف أهل البلد. ولا يتميز الشخص بشيء بحيث أنه يكون منكوراً، أو يكون كذلك ملفتاً لأنظار الناس، ونحو ذلك. مثل اللباس أيضاً يذكرون ذلك. إلا أن أهل العلم بيّن