كتاب التفسير من صحيح البخاري 25

كتاب التفسير من صحيح البخاري 25

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل سورة الفاتحة وكونها السبع المثاني

يروي البخاري عن أبي سعيد بن المعلى أن النبي ﷺ دعاه أثناء صلاته، فلما انتهى سأله عن سبب تأخره، ثم علمه أن سورة الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن، وأنها السبع المثاني والقرآن العظيم، كما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم».

تفسير السبع المثاني ووجوب طاعة أمر النبي ﷺ

يوضح المقطع أن السبع المثاني هي سورة الفاتحة بآياتها السبع، مستدلاً بحديث أبي سعيد بن المعلى، ويؤكد أن أمر النبي ﷺ واجب التنفيذ استناداً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، مبيناً أن المثاني سميت بذلك لتكرار معانيها من تبشير وإنذار وأحكام.

أسماء سورة الفاتحة في السنة النبوية وختام الدرس

يبيّن المقطع أن سورة الفاتحة تسمى في السنة النبوية بأم القرآن وأم الكتاب والكافية والشافية، مع الإشارة إلى خلاف بعض العلماء في إطلاق اسم "أم القرآن" عليها، ثم يختم المتحدث الجلسة مكتفياً بما تم طرحه مستعيناً بالله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال البخاري رحمه الله: «باب: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾». قال رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، ويلقب بقنديل، قال: حدثنا غندر، ومحمد بن جعفر، أبو بكر بن البغدادي، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، عن ابن الخطاب، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، عن ابن الخطاب، قال: عن أبي سعيد بن المعلى، قال: «كنت أصلي، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: ما منعك أن تأتي؟ فقلت: كنت أصلي. فقال: ألم يقل الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾؟ ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد». قال: فذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليخرج، فذكرته، فقال: «الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته». وقال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، آدم العسقلاني، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عالم علماء أهل المدينة، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم». فهذا حديث في تفسير قول الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾. وسبع من المثاني التي في هذا الحديث، أول ما فيه: أن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجب، أن أمر النبي عليه الصلاة والسلام واجب. وفيه أيضًا كذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي سعيد بن المعلى: «ألم يقل الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾؟» فدل على أن أمر النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن ينفذ. يجب أن ينفذ من هذا أنخذت القاعدة: الأمر يفيد الوجوب، وهي قاعدة عظيمة يدخل فيها كل أمر جاء عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضًا في هذا الحديث: أن هذه الفاتحة هي السبع المثاني التي قصدها الله عز وجل في قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ﴾. ومن قال: إن السبع المثاني هي السبع الطوال، فليس بصحيح. بل هذا الحديث يدل على أن السبع المثاني هي آيات الفاتحة، وهي سبع آيات. سبع آيات. والمراد بالمثاني: أي أنها فيها معاني كثيرة، فهي فيها تبشير، وإنذار، وضرب الأمثال، وإعادة النعم، وغيرها من هذه الأشياء، وغيرها من هذه الأشياء التي تكون من المثاني. وقيل: إن المراد بالمثاني أنها تثنى فيهن القصص، أو تثنى فيهن القصص، أنها تذكر أكثر، أو تذكر أكثر من قصة. وقيل أيضًا غير ذلك. وأيضًا قيل: إن المثاني المراد بها أنها تثنى فيها الأخبار، أو تثنى فيها الأخبار. والظاهر الأول: هو أن فيها المبشرات والمنذرات، وضرب الأمثال، وغيرها. أو أنه يقال: إنها كما قال بعض العلماء: السبع المثاني، السبع العظام؛ لأنها قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوجده». فيقول: إن هذه السبع هي أعظم آيات، أعظم آيات في كتاب الله جل وعلا. وثنيت معانيها في القرآن، قال: معاني هذه الآيات كلها في القرآن، وكأنها ثنيت بذكرها، فذكرها في الفاتحة أصل. ذكرها في الفاتحة أصل، ﴿ وَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾. فقال النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوجده»، على أنها أعظم شيء في القرآن. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي سعيد المعلى: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن؟ أعظم سورة في القرآن». فأعظم سورة في القرآن هي الفاتحة، وأعظم آية في القرآن هي آية الكرسي، كما جاء في حديث أبي. فهذا أيضًا في الحديث: فضيلة الفاتحة، وأنها أم القرآن. كذلك لأن بعض العلماء جاء عن ابن سيرين وغيره أنه كره أن يقال: الفاتحة أم القرآن، وإنما قال: يقال لها فاتحة الكتاب. وفي هذا الحديث فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوجده». أي في الحديث الآخر، حديث أبي هريرة، قال: «أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم». فأنا أذكر أن الفاتحة أم القرآن، الفاتحة أم القرآن، ويقال: أم الكتاب، ويقال أيضًا: الكافية، والشافية، وغيرها من الأسماء التي جاءت في الفاتحة. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.