كتاب التفسير من صحيح البخاري 87

كتاب التفسير من صحيح البخاري 87

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 87، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب إفشاء الفاحشة في المؤمنين وبداية رواية حديث الإفك

يستهل الإمام البخاري الباب بآيات من سورة النور تحذر من محبة إفشاء الفاحشة في المؤمنين، ثم يسوق رواية معلقاً لأبي أسامة عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها، مبيناً إتقان أبي أسامة وابتداءً بخطبة النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الإفك.

آداب الخطبة وأهمية التشهد فيها واستشارة النبي ﷺ الصحابة

يؤكد المقطع استحباب افتتاح الخطبة بالحمد والثناء والتشهد والصلاة على النبي ﷺ معتبراً الخطبة بلا تشهد ناقصة، ثم يسرد استشارة النبي ﷺ أصحابه فيمن رمى أهل بيته بالسوء وتعجبه من اتهام الصالحين المعروفين بالصلاح.

شهادة النبي ﷺ لصفوان بن معطل ودفاع الصحابة عن عائشة رضي الله عنها

يروي المقطع شهادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ببراءة صفوان بن معطل معبراً عن تعجبه من اتهام الصالحين بلا دليل، كما يذكر موقف أبي أيوب الأنصاري الذي دافع عن عائشة مؤكداً استحالة اتهامها وصفوان ومشدداً على حرصه على مرافقة صفوان.

تصحيح رواية سعد بن معاذ في غزوة الخندق وترتيبها الزمني

يذكر المقطع أن رواية قيام سعد بن معاذ في غزوة الخندق اعتبرها ابن القيم والجمهور خطأ، وأكدوا أن غزوة الخندق وقعت قبل غزوة المريسيع مما يصحح التسلسل التاريخي للوقائع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. قال: وقال أبو أسامة، وهذا معلق، سمّاه العلماء معلقاً لأن أبا أسامة ليس من مشايخ البخاري. وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة، وأبو أسامة هو من أتقن الناس لحديث هشام بن عروة، وهو من أتقن الرواة، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله: «ما أحسن رواية أبي أسامة عن هشام». قال: وما أظن ذلك إلا من النشاط لنشاط هشام بن عروة، وإنما لسانه أحياناً إذا خرج إلى مكان آخر ينشط. وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة: قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت: لما ذكر من شأن الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً، فتشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. فيه استحباب أن الخطيب إذا كان عنده أمر مهم، وكذلك يريد أن يخطب الناس أو ينصحهم أو يعظهم، ولو كان واحداً، فيبدأ أولاً بحمد الله عز وجل، ويثني عليه، ويتشهد؛ لأن الخطبة التي ليست فيها تشهد كالخطبة الجذماء. الجذماء: أي المقطوعة، وسُمّي الجذم المرض الذي يسمى جذاماً؛ لأن تقطع الأطراف فيه، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كالخطبة الجذماء». فلذلك فالتشهد في الخطب مهم جداً، فيحمد الله ويثني عليه، ويتشهد، ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال: «أما بعد، أشيروا علي في أناس، أبينوا لي أمرهم». قال: «أما بعد،شيروا علي في أناس، أبينوا أهلي، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء». كأنه من الإبانة والإشاعة، وقد مر معنا في الرواية التي تقدمت: فقال: «من يعذرني في رجل قد بلغ أذاه أهلي؟» من يعذرني في رجل قد بلغ أذاه أهلي. وهنا قال: «أشيروا علي في أناس، أبينوا أهلي، فنتكلم فيهم ونشيع فيهم، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء». قال عليه الصلاة والسلام: «أبينوهم بمن؟ والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر». أبينوهم: أي اتهموهم أيضاً، وأشاع عليهم بمن؟ معنى: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعجب كيف يتهم مثل هؤلاء، مثل هؤلاء الصالحين الذين عرف صلاحهم وعرف طاعتهم، فقال: «أبينوهم بمن؟ والله ما علمت عليه من سوء قط». وهذا شهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لصفوان بن معطل رضي الله عنه السلمي، وهذا ثناء من النبي عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأيضاً فيه تعجب من النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أن اتهام الصالحين يتعجب منه، كيف يتهم مثل هؤلاء وقد علمت سيرتهم وعلمت أيضاً منهج طريقتهم التي كانوا عليها، فهم أهل صلاح وهم طاعة، فكيف يتهمون مثل هذا الاتهام؟ في اتهام لم يراه أحد، معنى شيء لم يشهده أحد أصلاً، فكيف يتهمون هذا الرجل؟ ومع من؟ مع امرأة صديقة بنت الصديق رضي الله عنها، فكيف يتهمونهم وهم لم يروا شيئاً، ومثل هؤلاء لا يتهمون. ولهذا قال أيوب، وقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه لامرأته: «لو كنت أنت مكان عائشة رضي الله عنها يا أم أيوب، أكنتِ فاعلة شيئاً؟» قالت: لا والله. قال: «فعائشة خير منك». قال: «ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي»، وأنا أريد صفوان بن معطل رضي الله عنه. قال: فقام سعد بن معاذ، وأيضاً هذه الرواية فيها أنه سعد، وكما قلنا أن هناك من العلماء من جزم أن هذا خطأ، كما جزم بذلك الإمام ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد، فجزم على أن رواية سعد بن معاذ خطأ، وهذا على ما عليه جمهور العلم: أن غزوة الخندق كانت قبل المريسيع، قبل غزوة المريسيع،