كتاب التفسير من صحيح البخاري 89

كتاب التفسير من صحيح البخاري 89

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 89، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آيات سورة الفرقان: الهباء المنثور ومصير أعمال الكفار

يشرح المقطع معنى "الهباء المنثور" بأنه الغبار الدقيق الذي تطيره الريح، مبيناً أن أعمال الكفار تذهب هباءً لعدم إيمانهم مع احتمال ثوابهم على خيرهم في الدنيا فقط. كما يتناول تفسير "مد الظل" بأنه ما بين طلوع الفجر والشمس مع ذكر خلاف المفسرين فيه، وأن الشمس دليل على وجود الظل وامتداده.

تفسير آيات الظل والخلفة وقرة العين والثبور

يفسر المقطع معنى الظل الممتد بعد طلوع الشمس، ومفهوم النهار خلفةً لقضاء ما فُوّت من عمل الليل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يوضح قرة العين بطاعة الأزواج والذرية لله، ويختم بمعنى الثبور وهو الويل والهلاك الذي يدعو به أهل النار.

تفسير مفردات قرآنية: السعير وأسطير الأولين وأصحاب الرس

يشرح المقطع معاني ألفاظ قرآنية عدة: السعير بمعنى اشتداد توقد النار، وأسطير الأولين بأنها أخبار غير صحيحة زعم المشركون أن النبي يُمليها عليه، وأصحاب الرس بأنهم قوم قتلوا نبيهم في بئر. كما يبين معنى (ما يعبأ) بأنه لا يعتد ولا يبال، والغرام بالعذاب الملازم أو المحبة الشديدة، والعُتو بالطغيان والتمادي في الباطل.

معنى عتو عن أمر ربهم في سورة الفرقان وختام الدرس

يوضح المقطع أن "العتو" يعني التمادي في الباطل والتكذيب والإعراض عن أمر الله، مستنداً إلى كلام الإمام البخاري في مستهل شرحه لسورة الفرقان. ثم يختم المتحدث الدرس بالشكر للمشاهدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله تعالى: سورة الفرقان. وقال ابن عباس: «هباء منثور» على ما تسفي به الريح، أي ما يكون من الطين التي في الريح، أو الغبار الذي يكون في الريح. وما جاء عن ابن عباس: «ما يسفي به الريح ويبثه». وفي نسخة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس غير ذلك. وذكر الحافظ عن أبي عبيدة أنه قال: «هباء منثور» هو الذي يدخل البيت من الكوة، يدخل مثل الغبار مع الشمس، وليس له مس، ولا يراعى له ظل. الآن عندما تكون في غرفة، والغرفة هذه تدخل إليها الشمس، ستجد مثل الغبار في شعاع الشمس، فهذا الغبار يقول أبو عبيدة: هذا هو الهباء، هباء منثور. «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا». معناه: أنه يطير مع الريح، لا يستفيدون منه. هؤلاء الكفار أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا. «والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة». وقال أيضًا ربنا جل وعلا: «فقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا». الكافر لا يستفيد من عمله، فعمله كله يذهب هباءً لأنه ليس عنده إيمان. وقد جاء في حديث، جاء في بعض الحديث: أنه يطعم به إذا كان من الخير. وإذا عمل الكافر عمل خير يطعم به طعمة في الدنيا، أن يوفقه الله أو يجعله الله عز وجل له شيء من الرزق، أو كذا. أنه إذا فعل فعل خير، أطعم مسكينًا، أو أشفق على يتيم، أو كذا، فيكون له طعمة في الدنيا. أما في الآخرة فليس له شيء إلا إذا أسلم، فإن هذه الحسنات تكتب له كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحة، أو في البخاري: «من أسلم فحسن إسلامه كتب له ما أسلف، ومن أسلم فأساء إسلامه أخذ بالأول والآخر». فيزداد أيضًا الإثم عليه، وإثمه الذي كان يفعله في الجاهلية أيضًا يضاف إلى ما فعله في الإسلام، هذا المنافق أو الذي يرتد عن دين الله. قال: «مد الظل». الظل: مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. أنا هذا وقت امتداد الظل، فالله عز وجل ذكر أنه يمد هذا الظل، ولو شاء لقبضه، سبحانه وتعالى. «وجعلنا الشمس عليه دليلًا». إذا جاءت الشمس ظهر الظل، ظل الأشياء، «وجعلنا الشمس عليه دليلًا، ثم قبضناه إلينا قبضًا يسيرًا». فهنا ذكر عن ابن عباس أنه قال: «مد الظل هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس»، فهذا مد الظل. وذكر بعض المفسرين عن الحسن وقتادة وعن غيرهم أنهم قالوا مثل هذا: أن مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وذكر الحافظ أن هذا فيه نظر، لأنه لا خصوصية لهذا الوقت بذلك، فالظل أيضًا يكون في أكثر النهار، ويتقطع، فأنا فيه ظلال متقطعة. وكذلك أيضًا عند غروب الشمس، أو بعد غروب الشمس، يكون أيضًا في فترة من الفترات، وخاصة في الشتاء، يكون فيه مدة فيها ظل ممدود، في خاصة كما قلنا في وقت الشتاء، لأنه يكون نهارًا، أو الغروب تأتي الشمس والنهار لا زال، أو يرى أثر النهار، فيكون في ذلك الوقت أيضًا ظل. ثم قال: «ثم جعلنا الشمس عليه دليلًا». عنى: هذه الشمس تجعل دليلًا على امتداد الظل. وبهذا قد يدل على أن الظل هنا المقصود به بعد طلوع الشمس، لأن بعد طلوع الشمس يبدأ الظل يمتد، يمتد حتى استواء الشمس، فإذا استوت وقف الظل، فلذلك فامتداده يكون من بعد طلوع الشمس. قال: «ثم جعلنا الشمس»، قال: «ثم جعلنا الشمس عليه دليلًا». قال: «سكنًا»، أي: دائمًا ظل لا يتحرك. «وقوله: خلفة»، قال: «من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل». «أنه جعل النهار خلفة لمن أراد يذكر أو أراد شكورًا». معناه: إذا أراد يتذكر، أو فاته عمل، تذكره بالنهار. من فاته عمل الليل تذكره بالنهار. كان النبي عليه الصلاة والسلام، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان مرضًا، أو فاته حزبه، صلاه بالنهار اثنتي عشرة ركعة. أنه كان إذا فاته وتر صلاة الليل بمرض أو غيره فإنه يصليه بالنهار اثنتي عشرة ركعة. وجاء في صحيح مسلم في حديث عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من فاته وطره بالليل فليصله ما بين طلوع الشمس إلى استوائها، أو إلى زوالها، أو قال: إلى استوائها». أن يصليه ما بعد طلوع الشمس، إذا طلعت الشمس قدر رمح، يصلي ما فاته من الليل، سواء كان في الوتر، أو ركعتي الفجر، أو غيرها، ما فاته، أو له ورد من قراءة يقرأها في الليل، فإنه يقرأها في النهار، فيكون هذا النهار خلفة لمن أراد يذكر أو أراد شكورًا. أن فاته من الليل عمل أدركه بالنهار. وهكذا قاله ابن عباس رضي الله عنه. وذكر أيضًا عن الحسن. قال: «وقوله: هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين». القرة هي الراحة. قال: «هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين»، قال: في طاعة الله. وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله جل وعلا. «هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين»، أي: جعلهم على طاعة الله جل وعلا، فهي قرة العين. قرة العين في طاعة الله، أي: الراحة التي عند المؤمن هي راحته في طاعته سبحانه وتعالى. وهل هذه القرة في الدنيا أم في الآخرة؟ قال: هنا ذكر عن الحسن أنه قال: بل في الدنيا، هي والله أن يرى العبد من ولده طاعة الله، هذه قرة العين، وراحة النفس، أن يرى العبد ابنه وفلذة كبده على طاعة الله جل وعلا، وعلى مرضاة الله، معنى يسير في الطريق الصحيح الذي وصلوا إلى الله جل وعلا. فهذا معنى قول الله عز وجل في دعاء أهل الإيمان: «ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إمامًا». وقال: «وقال ابن عباس: ثبورًا، ويلًا». «فادعوا اليوم لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا، وادعوا ثبورًا كثيرًا». الثبور هو الويل. معناه: الذي يقول: يا ويلي، يا ويلي، فهذا يسمى ثبورًا. فقال الله عز وجل: «لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا»، أي: لا تقولوا يا ويلي واحدًا، بل ادعوا كثيرًا. ما ما تجدون أحدًا ينفعكم، ولا أحد يخلصكم، مهما صرختم، ومهما أيضًا وللتم في هذه النار، ما تجدون أحدًا يخلصكم منها. وهم يصطرخون فيها، وهم يصطرخون: «ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل». «أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، فذوقوا، فما للظالمين من نصير». «وقالوا: يا مالك ليقض علينا ربك». قال: «إنكم ماكثون». وغيرها من الآيات التي ذكرها الله عز وجل في صراخ أهل النار وعويلهم، وأيضًا ثبورهم. فالثبور كما قال هنا الحافظ، أو أقصد البخاري، عن ابن عباس: هو الويل. وقال غيره: السعير، المذكر والتسعير والإضراء. وقال غيره، أي غير ابن عباس: السعير مذكر، والتسعير والإضراء: التوقد الشديد. أنا يريد: السعير ما يسعر به النار، وتشتعل به، وتقوى. هنا المذكر: أي السعير، مع أنهم يؤنثون بعد ما بعد المذكر. فهنا السعير: أي اشتعال النار وتوقدها الشديد. فسعير، فسعير: أي هذه النار التي هي مشتعلة استعالًا عظيمًا. قال: «وقوله: أساطير الأولين تملى عليه بكرة وأصيلًا». أساطير: معناه أخبار ليست صحيحة، أو مثل الخيالات، ليست أخبارًا صحيحة. فقالوا: «أساطير الأولين تملى عليه بكرة وأصيلًا». «تملى عليه»: تقرأ عليه. قال: من أمليت وأمللت، فهي تملى عليه، أي: تقرأ عليه. أنا كأنهم يقولون: أن هذا الذي يأتي به نبي الله إنما هي أساطير الأولين، يقرأها بعضهم عليه، فيحفظها، فيأتي بها. وهذا لأجل أنهم يسمعون القصص التي في القرآن، فظنوا أنها مثل قصصهم، خيالات وأساطير. فقالوا: «أساطير الأولين تملى عليه بكرة وأصيلًا». فهي تملى عليه، وتملى عليه، أي: تقرأ عليه، مثل قول العز وجل: «واليوم للذي عليه الحق». أنا يقرأه ويتكلم فيه. قال: «ثم قال: الرس: المعدن، جمعه رساس». أنا قوله جل وعلا: «وأصحاب الرس، وقرونًا بين ذلك كثيرًا». والرس هو المعدن، أصحاب المعدن. وقد ذكر بعض المفسرين أن الرس هي البئر. جاء عن عكرمة رحمه الله أنه قال: سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في بئر، وضعوه في بئر، فسموا أصحاب الرس. فأصحاب الرس: قتلوا بين ذلك كثيرًا. والظاهر أنهم من بني إسرائيل، من كانوا يقتلون أنبياءهم، كما ذكر الله عز وجل عنهم. فهؤلاء أصحاب الرس قتلوا نبيهم. فقال عكرمة: إنهم وضعوه في بئر. وقال: وذكر هنا عن ابن عباس أن أصحاب الرس: قال: بئر بأذر بجان. فالرس هي البئر، أو ما يوضع في البئر. قال: «وقوله: ما يعبأ». قال: «ما عبأت به شيئًا»، لا يعتد به. أنا المراد: أنه لا يبال به. «ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم». أنا لا يبال الله بكم، ولا يعتد بكم، لولا أنكم تدعونه جل وعلا. فهو غني سبحانه وتعالى، وأيضًا جل وعلا لا يحتاج لعباده، ولا إلى طاعتهم، وإنما هذا له. فهو سبحانه وتعالى يجازيهم، ويفرح بتوبتهم ورجوعهم إليه، ودعائهم له سبحانه وتعالى. فقال جل وعلا: «ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم». في الآية الأخرى قال: «إن شكرتم وآمنتم». أن الله عز وجل لا يبالي بكم، لولا طاعتكم لله، ودعاءكم، وشكركم، وإيمانكم، فإنه جل وعلا يحب أهل الإيمان، يحب أهل التقوى، ويرفع شأنهم، ويعلي درجاتهم. وأما إن أعرضوا، فهو يعرض عنهم سبحانه جل وعلا. قال: «قال أبو عبيد: ثم قال: ما يعبأ، قال: ما عبأت بشيء، لا يعتد به، غرامة». أي: هلاك. «غرامة»: قال: هلاك. معناه: يدخل في هذه النار أبدًا، يهلك فيها. وقال أبو عبيد في قوله: «إن عذابها كان غرامًا»: أي هلاكًا وإلزامًا له. لأن الغرام هو الشيء الذي يلتزم به شخص، أو يتمسك به، لا يفارقه. ولهذا ذكر لأمة منهم الإمام ابن القيم رحمه الله: أن من أسماء المحبة الغرام. من أسماء المحبة الغرام، والغرام الذي قال: يهيم به العبد في العبد، فيلزم ذلك الذي يحب. وهكذا قوله جل وعلا: «إن عذابها كان غرامًا»: أي لا ينفصل عنه، ملازمًا له، لا ينفصل عنه، ملازمًا له. وهكذا المغرم في محبة غيره، فإنه لا ينفصل عن ذلك المحبوب. فهذه بعض الكلمات التي ذكرها. ثم ذكر: «وعتو». أو قول مجاهد: «وعتو»: أي طغوا، جمعه: قال: «وقال ابن عباس: عاتية»، أي في سورة الحاقة: «عتت على الخزان». معناه: طغت. معناه: «عاتية»: قال: «عتت على الخزان»، معناه: فاض الماء، فاض الماء. وهنا: «وعتو»: أي طغوا، ولم يرجعوا إلى الله جل وعلا، بل يتمادون فيما هم عليه. «وعتو عن أمر ربهم»: أي تمادوا في باطلهم، وفي تكذيبهم، وفي إعراضهم. فهذا معنى عتو. وهذه الكلمات التي ذكرها الإمام البخاري رحمه الله في بداية الكلام على سورة الفرقان. فنكتفي بهذا، والله تعالى. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة.