الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 93، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي البخاري باب تضاعف العذاب لقتل المؤمن عمداً ويسرد سلسلة الرواة إلى ابن عباس، حيث سُئل عن آية قتل المؤمن متعمداً وآية عدم قتل النفس إلا بالحق مع استثناء التوبة، فذكر أن أهل مكة أقروا بشركهم وقتلهم وزناهم عند نزول الآية.
يوضح المقطع سبب نزول آيات التوبة في سورة الفرقان وسورة الزمر لمن أشرك وقتل وزنى، مبيناً أن توبتهم مقبولة إن صدقوا، وأن إقامة الحد على الزاني أو شارب الخمر تكون كفارة له مع بقاء حق القتيل في القصاص.
يوضح المقطع أن توبة القاتل تمحو حق الله تعالى، لكن حق الأولياء يبقى ولهم الخيار بين القصاص أو الدية أو العفو، كما يؤكد أن الشرك لا يغفر إلا بالتوبة الصادقة ولا تكفر عنه الحدود ولا الحسنات دون توبة.
يختتم المقطع الفيديو بالشكر للمشاهدين المتكرر والدعوة للاشتراك في القناة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه إلى يوم الدين. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد فيه مهانًا». قال: حدثنا سعد بن حفص، وهو الطلحي، سعد بن حفص الطلحي، المراد بالطلحي: أي نسبة إلى طلحة بن عبيد الله، أنا من أحفاده. قال: حدثنا شيبان، شيبان بن عبد الرحمن النحوي الكوفي. قال: عن منصور، وهو ابن معتمر، أيضًا كوفي. عن سعيد بن جبير، هو أبو محمد، الكوفي. قال: قال ابن أبزة. ظهر: ابن أبزة هو سعيد بن عبد الرحمن، أو هو عبد الرحمن. عبد الرحمن صحابي، وسعيد ابنه تابعي. عبد الرحمن بن أبزة صحابي صغير، وهو ربيب أبي بن كعب، إن أبي بن كعب زوج أمه. قال ابن أبزة: سُئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، وقوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، حتى بلغ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾. فسألته، فقال: لما نزلت ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾، قال أهل مكة: فقد عذلنا بالله، عذلنا، أي: أشركنا، وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش. فأنزل الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾، قال: إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. إن الله عز وجل أنزل هذه الآية، سبب نزول أو سبب نزولها: أن هؤلاء جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام من أهل مكة، فقالوا: قد عدلنا بالله، وقتلنا فأكثرنا، كما جاء في بعض الرواية: وزنينا فأكثرنا، فهل لنا من توبة؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾ إلى آيات، وأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. فهذا الذي قصده ابن عباس بهذا: على أن هذه الفواحش، من جاء بها وتاب، تاب الله عز وجل عليه. وإن أقيم عليه الحد، مثلا في الزنا، شرب الخمر، فهو كفارة له، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت: «من فعل شيئا من هذه فأقيم عليه حد الله فهي كفارة له». إن كفارة. فقال: فالمعنى: إما أن يتوب إلى الله عز وجل، فتوبتهم مقبولة بإذن الله، وإما أن يقام عليه الحد، فهي كفارة له في هذا المقام. إلا أنه، كما قلنا، مسألة القتل، كما قال ابن عباس، يبقى عليه. لكن هل له من توبة؟ نعم، له توبة، والتوبة هذه تمحو ما كان بينه وبين الله. وأما ما كان بينه وبين الأولياء، فهذا: إما أن يأخذ الدية، معناه: إما أن يعطيهم الدية، وإما أن يقتص القصاص فيقتص منه، وإما يعطيهم الدية، وإما يعفو عنهم أو يعفون عنهم. فهذه الخصال الثلاثة. وإلا فإن تاب، تاب الله عز وجل عليه. فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾، إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، على أنها نزلت في هذه الأمور، فيمن تاب إلى الله. وليس المراد من حد هذه الأشياء، فيحمل. إذا كان قلنا: إنها المراد، الحدود، فجاء بها. إذا لم يكن التوبة، وإنما جاء بهذه المعاصي، وأشرك بالله، ولم يتب، فهذا لم ينفعه الشيء. هذا لم ينفعه الشيء، حتى لو جاء بالحسنات، وحتى لو أقيم عليه حد الردة، معنا: مثلا كان على الإسلام، ثم أشرك بالله عز وجل، فأقيم عليه حد الردة، فهذا أيضا لا ينفعه، ليست كفارة له. وإنما الكفارة في المعاصي والذنوب التي بخلاف الشرك. فالشرك لا يغفره الله عز وجل إلا بالتوبة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فمن تاب إلى الله، تاب الله عز وجل عليك. ما في هذه الآيات، فهذا إن شاء الله ما يذكر. الله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة. اشتركوا في القناة.