الدرس في باب الصبر من رياض الصالحين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع عظيم أجر قول «سبحان الله والحمد لله» لملئهما ما بين السماوات والأرض، لأنهما يجمعان بين تنزيه الله عن النقص وإثبات الكمال المطلق له، كما يشير إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حمد الله عند النعم لرضاه عن العبد الحامد.
توضح الكلمة أن الصلاة نور للعبد في قلبه ووجهه وقبره ويوم حشره، فمن حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة، ومن تركها حشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، كما أن الصبر ضياء يضيء الله به دروب الصابرين ويوفقهم للعلم والتمييز بين الحق والباطل.
يشرح ابن عثيمين الفرق بين النور والضياء مستشهداً بالآية الكريمة، فالصلاة شبهها النبي بالنور كالقمر تنير بلا حر ولا مشقة، بينما الصبر شبهه بالضياء كالشمس فيه نور مع حرارة الألم والابتلاء، وهذه لفتة بديعة تبرز طبيعة كل عبادة.
يشير المقطع إلى مفهوم اللفتة كإشارة أو عناية خاصة، سواء كانت من الله تعالى بعبده أو من العبد بقلبه نحو الحق، وهي لحظة انتباة روحية تغير المسار.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد ما زلنا في حديث بمالك الأشعري رضي الله عنه وقفنا عند قوله عليه الصلاة والسلام والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملأان أو تملأ ما بين السماوات والأرض وهذا يدل على عظيم فضل هذه الأذكار فقولك سبحان الله والحمد لله هذا تملأ ما بين السماو والأرض كم ما بين السماو والأرض من مساحات ومن مسافات شاسعة وواسعة فقولك سبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماوات والأرض لماذا؟ لأن هاتين الكلمتين قد اشتملتا على تنزيه الله عز وجل من كل نقص وذلك في قولك سبحان الله ايش معنى سبحان الله؟ معنى سبحان الله أي أنزه الله عن كل نقص وعيب ففيه تنزيه الله سبحانه وتعالى وقولك والحمد لله قد تقدم معنى فهي تدل على إثبات الكمال المطلق لله سبحانه وتعالى فهاتان الكلمتان جمعتا بين نفي النقص والعيب عن الله عز وجل وبين إثبات الكمال لله سبحانه وتعالى فلذلك جاء في فضلهما هذا الأجر العظيم هذا الأجر العظيم والمسلم يحمد الله عز وجل لكماله ولعظيم إنعامه ولذلك شرع للمسلم عند النعم أن يحمد الله كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أصابه ما يسر به قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب ويشرب الشربة فيحمده عليها يرضى عن العبد لما في هذه الكلمة من إثبات الكمال لله عز وجل ومن كذلك شكر الله على ما أنعم به سبحانه وتعالى على عبده على عبده وهكذا وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة والصلاة والصلاة نور والصلاة نور فالصلاة نور للعبد في قلبه تجعل الصلاة في قلب العبد نورا يميز به بين الحق والباطل وينشرح هذا الصدر لما فيه من النور ويطمئن ويسعد فالصلاة نور لقلب المؤمن ونور في وجهه التذكر ابن القيم أنك ترى العبد أسود اللون فترى وجهه يتلألأ نورا لأن هذا العبد كان من أهل الصلاة وتجد العبد أبيض اللون وترى وجهه مسودا لأنه ترك الصلاة فالصلاة نور لوجه المؤمن وكذلك نور في قبره في قبر المؤمن تكون هذه الصلاة نور له يوم القيامة في قبره ويوم حشره ولذلك جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن من حافظ عليها الصلاة كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا يوم القيامة ولا نجاة يوم القيامة وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي ابن خلف فإذا الصلاة نور في قلب العبد وفي وجهه وفي قبره وفي حشره ويوم لقاء ربه سبحانه وتعالى فأهل الصلاة هم أكثر الناس نورا وأخشعهم لله عز وجل وأتقاهم له سبحانه وتعالى وكذلك تكون نور للإنسان في قلبه فيفتح الله عليه باب المعرفة وباب العلم وباب التمييز بين الحق والباطل ونحو ذلك من هذه المعاني العظيمة وتقدم معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء الصبر ضياء وعرفنا ما معنى ضياء أي أن الصابر يضيء الله عز وجله الدروب ويوفقه إلى أفضل وأحسن الطرق ويوفقه للهداية لأنه بصبره يوفقه الله عز وجل لهذه المعاني وقد ذكر ابن العثيمين لفته في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أنها نور وفي الصبر أنه ضياء لماذا خص الصلاة بالنور والصبر بالضياء يقول الشيخ من العثيمين لأن الضياء يكون للشمس والشمس فيها نوع من الحرارة فيها شيء من الحرارة مع وجود مع وجود النور الذي فيها وأما القمر فإنه ضياء وأما القمر فإنه نور فقط دون الشعور بشيء من الحرارة ولذلك قال الله عز وجل هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر والقمر والقمر نورا لماذا قال هو الذي جعل الشمس ضياء لأن الشمس عندما تضي لابد أن يكون مع هذه الإضاءة شيء من الحرارة الذي ربما يتألم منها الإنسان ويتضرر منها الإنسان خصوصا لذا كانت شديدة وأما القمر قال والقمر نورا لأن القمر ينير لك وليس فيه شيء من الحرارة ما تتأذى منه الإنسان بل يستفيد من ضوئه فقط فإذا شبه الصلاة بالنور فهي مثل القمر الصلاة تضيء لك دون ألم ودون مشقة وأما الصبر فهو ضياء لأن فيه نوع من الحرارة ما هي الحرارة لربما تبتلى في جسدك تبتلى في دينك تبتلى في ولدك في شيء من آلام الأقدار المؤلمة فهذا يحتاج منك إلى صبر فإذا هذا الصبر هذا الصبر ضياء لك ومع ذلك ففيه شيء من الآلام كآلام حرارة الشمس وهذه لفتة بديعة من العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله إذ شبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة بالنور والصبر بالضياء فلهذا الفارق ولهذه اللفتة طيب نكتفي اليوم بهذا وإلى هنا والله اللفتة