الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 125، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تسمية السورة بقوم سبأ وينقل حديثاً عن نسب سبأ رجل من قحطان وولده للعرب، مع بيان ضعف إسناده واتفاق النسابين على أصل القبائل. ثم يفسر ألفاظ مطلع السورة مثل «معاجزين» و«معشار» و«باعدنا بين أسفارهم» دالاً على قوة القوم وتكذيبهم وعقاب الله لهم.
يستعرض المقطع نعمة الله على سبأ بالجنات والآية في مسكنهم، ثم إعراضهم عن الشكر ووقوعهم في الشرك والغلو، فسلط الله عليهم سيل العرم الذي دمر سدهم وبدل جناتهم بأشجار خبيثة. ويبين أن الغلو في الأفاضل من أوسع أودية الباطل المهلكة للأمم.
يحذر المقطع من الغلو في تعظيم الأولياء كما فعل النصارى، ويسرد قصة داود وصناعته الدروع بتسخير الحديد له تقوية لملكه وملك سليمان. ثم يفسر آيات النذر والقيام لله مثنى وفرادى، ومفهوم التناؤش يوم القيامة، مع توضيح معاني مفردات مثل الجواب والخmtp والأثل.
يفسر المقطع كلمة «العارم» بأنها تعني الشديد والغليظ والكثير في سياق سيل العرم. ويذكر أن محمد بن الفضل السدوسي كان يُلقب بالعارم لشدة قوته وبأسه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: سورة سبأ. سورة سبأ: سُميت هذه السورة لقوله جل وعلا: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ﴾. وسبأ: هذا رجل من العرب من قحطان. وقد أخرج أحمد والترمذي من حديث فروة بن مُسَيْك أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله - أو قال رجل: يا رسول الله - وما سبأ؟ أرض أم امرأة؟ جاء في رواية أحمد: بلد أم امرأة؟ يعني: يقول له: أيش هذا سبأ؟ هل هي أرض بلد أم أنها امرأة؟ فقال: «ليست بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب: تياماً ستة، وتشاء أربعة». تياماً: يعني ذهبوا إلى اليمن، ست قبائل من اليمن منهم حمير وجُذام. وأربع قبائل ذهبت - يعني: أربع رجال من أولاده ذهبوا إلى الشام - وهذا منهم كِندة والأزد وعسيل، وبعض ذُكر في هذا الحديث. وهذا الحديث إسناده حسن على معنى تقرير الشيخ الألباني رحمة الله عليه؛ لأن فيه ابن لهيعة، وقد روى هذا الحديث عنه بعض العبادلة، فذكره أحمد من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة. وعبد الله بن يزيد المقرئ يعتبر من العبادلة الذين قبل بعض أهل العلم حديثهم عن ابن لهيعة؛ لأنهم كتبوا من كتبه. لكن هذا الحديث يدل على أن فيه نكارة، لهذا كرهه جماعة من أهل العلم، منهم الحافظ ابن كثير رحمه الله، على أن هذا الحديث فيه نكارة. وقد تكون هذا يدل على صحة ما قاله أهل العلم: أن أحاديث ابن لهيعة ضعيفة قبل الاختلاط وبعده، وهذا من تبين في أحاديث ابن لهيعة يجد هذا، حتى التي رواها عنه العبادلة مع أنهم رووا من كتبه، إلا أن النكارة ظاهرة في حديثه كما قال الإمام ابن عدي. فلذا فظاهر أن هذا ليس صحيحاً عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن قد ذكر أهل النسب أن النسب رجل، وأن هذه القبائل حمير تعتبر من أولاده. وقال أيضاً: كندة تعتبر من أولاد كندة، معروفة في حضرموت كانت قبيلة مشهورة، تعتبر من أولاد سبأ. وسبأ كان في اليمن أيضاً في مَأرب. قال: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ﴾. قال الإمام البخاري رحمه الله: «معاجزين، مسابقين، معجزين، فائتين». يعني: معاجزين على قراءة الجمهور. نقرأ القراء العشر كلهم بهذا: معاجزين، إلا أبي عمرو وابن كثير، يعني قراءة أهل مكة وأهل البصرة يقرؤون: معجزين أو معجزين. وعلى قراءة الجمهور فـ «معاجزين»: أي يعجزوا بعضهم بعضاً، أو يغالبوا بعضهم بعضاً. ويسابقوا: يعني معاجزين، أي يغلبوا بعضهم بعضاً، أو يسابقوا: مسابقين. ومعجزين: أي يعجزوا بعضهم بعضاً، والمعنى: غالباً يكونون واحداً. قال: «بفائتين»: أي معاجزين، مسابقين، سبقوا، فاتوا، وما هم بمعجزين، أي: بفائتين، وفاتوا لا يعجزون، لا يفوتون، أنا لا يعجزون الله عز وجل. قال: «لا يعجزون»: أي لا يفوتون، بل أمرهم بيد الله جل وعلا. قال: «ومعنى معاجزين: مغالبين»، أنا كلاهما مغالبين ومسابقين، أي يريدوا أن يسبقوا بعضهم بعضاً أو يغالبوا بعضهم بعضاً. ومعجزين أيضاً: كل واحد يعجز الثاني. قال: «يريد كل واحد منهم أن يظهر عجز صاحبه، أن يظهر عجز صاحبه». ﴿ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ﴾: أنا كأنهم يسبق بعضهم بعضاً إلى الكفر والفسق، العياذ بالله. قال رحمه الله: ﴿ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ﴾، قال: ﴿ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ﴾. قال: معشار: يعشر، يقال: العَكْل الثمرة. أنا معشار: العشر. معشار ما آتيناهم: أي عشر ما آتيناهم، معنى: من الأموال أو من القوة وغيرها. ما بلغوا معشار أولئك: كانت عندهم قوة، وعندهم أنفة، وعندهم أيضاً ما هو أكثر مما عند قريش. فلماذا؟ فلماذا يكذبون؟ وما يعجزون أيضاً، ما يعجزون الله عز وجل، يعذبهم، فقد عذب من هو أكبر منهم وأقوى منهم. قال أيضاً: يريد أن هؤلاء الذين عذبهم الله وهم أهل سبأ كانوا أيضاً أقوى من هؤلاء، وكانت عندهم أموال، عندهم أموال كثيرة، عندهم مزارع، عندهم خيرات، لكن كل ذلك لم ينفعهم. وما الذي عند قريش حتى يفاخر؟ يقال: الأَكْلَة: الثمرة. ﴿ وَبَاعَدْنَا بَيْنَ أَسْفَارِهِمْ ﴾: وباعد، وباعد واحد. وقالوا: ﴿ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ﴾، وظلموا أنفسهم. وأنهم دعوا على أنفسهم بأن يتباعد بعضهم بعض، وهذا الذي حصل: أن بعضهم ذهب إلى الشام، وبعضهم ذهب إلى اليمن. قال: وقال مجاهد: ﴿ لَا يَعْزُبُ ﴾: لا يغيب. ﴿ لَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ ﴾: مثل قال: ﴿ ذَرَّةٌ ﴾: لا يغيب عن الرب جل وعلا، بل كله تحت يده سبحانه وتعالى. قال: ﴿ سَيْلُ الْعَرِمِ ﴾: السد، ماء أحمر أرسله الله في السد مشقة، فشقه وهدمه، وحفر الوادي، فارتفعتا عن الجنبتين، وغاب عنهما الماء، فيبستا. ولم يكن الماء الأحمر من السد، ولكن كان عذاباً أرسله الله عليهم من حيث جاء. وقال عمر بن شرحبيل: العرم: المسنات بلحن أهل اليمن. وقال غيره: العرم: الوادي. فسيل العرم: هو السيل الذي أرسله على سبأ، وسُمي عريماً لأنه كبير، وأوغر في الوادي، أنا حفر في الوادي كثيراً حتى طلع من جانبيه، أنا من كثرته السيل إذا جاء بكثرة يحفر في الوادي، ولأنه واسع طلع من جانبي الوادي، فخرج على الناس، على مزارعهم، وعلى بيوتهم، فلم يترك لهم شيئاً إلا ما ذكره الله عز وجل واستثناه. فهو سيل عرم: رب عظيم كبير أرسله الله عز وجل على هؤلاء لما أعرضوا. ويش وجه العراض؟ هذا لم يذكر الله عز وجل العراض، لكن أعظم العراض كما ذكره ابن عباس وغيره: أنهم أشركوا بالله، أشركوا بالله، فأرسلنا عليهم سيل العرم. ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴾: فأعرضوا، فهي قرية آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغداً من كل مكان. فلما أعرضوا، عقّبهم الله عز وجل، وأتى بهذا السيل العظيم، وخرب عليهم مزارعهم، فما بقي إلا أشياء يسيرة، زَقِلها الله عز وجل لهم، وهي غالباً ليست طعاماً للناس. قال الله عز وجل: ﴿ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾. العثل: هو معروف، شجر يستخدم فقط، معناه: يستخدمون في البيوت، أو يستخدم في البيوت، أو في العرش، أو كذا. هذا العثل. والسدر معروف: هو الدوم، هذا أو ثمرة السدر، أو العِلْم، ثمرة السدر أو العِلْم تسمى سدراً، أو تسمى نبقاً. وهذا الذي بقي معهم، وتجد هذه المزارع التي ذكرها الله عز وجل إلى الآن في مأرب: شجر السدر كثيراً في مأرب، وكذلك الأثل، وإن كان الأثل الآن قلة جداً، لكن أكثر معناه في المكان الذي فيه حصل العذاب، تجد أنه في سد أو قرب السد، تجد أن الشجر السدر موجود. قال رحمه الله: قال الله عز وجل: ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ﴾. أنا كانت عندهم جنتان عظيمتان من الثمر، أو التمر والعنب وغيرها. وإذا ذكرت الجنة فأول ثمارها التمر والعنب، ولهذا ذكره الله عز وجل في القرآن في عدة مواضع، وأيضاً فيها من ألوان وأشكال الثمار والفواكه. لكن أعرضوا، لما أرسل الله عز وجل عليهم سيل العرم، بدل الله عز وجل عليهم تلك العيش الطيبة، لماذا؟ لأنهم أعرضوا عن الله. ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا، لكفرنا عنهم سيئاتهم، ولأدخلناهم جنات النعيم. أو قال الله عز وجل: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾، أو قال: ﴿ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾. فالله عز وجل يعطي عباده ويرزقهم كلهم، لكن ربنا سبحانه وتعالى إذا أقبل على العباد، أقبل سبحانه وتعالى إليهم بكل شيء، أقبل عليهم بأرزاق وكذلك خير. فلذا كانت هذه البلدة على خير وعلى توحيد، فلما أدخلوا الشرك فيهم، وهذا الشرك ماذا دخل فيهم؟ الغلو، الغلو في صالحيهم، وكذلك في من يعظمونه، فيعظمونه كثيراً، ويغلون فيه حتى يجعلونه كربهم جل وعلا، يعني: ينسى الإنسان ربه جل وعلا، فيعظم هذا المخلوق كتعظيم الله جل وعلا. ولهذا أعظم ما ضل الأمم السابقة، وضل هذه الأمة أيضاً: الغلو. ولهذا قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: «من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل». وقال أيضاً للإمام المعلم، لكن أول من قال هو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل». هذا الذي أوقع كثير من الأمم، وأولهم قوم نوح، وأوقع حتى أيضاً بني إسرائيل من اليهود والنصارى، الغلو في الأفاضل هو الذي - خاصة النصارى - يعظمون رهبانهم كتعظيم الله: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ﴾. فلذا فهذا الذي أوقع أولئك، فأعرضوا، فأرسلنا عليهم سيل العرم. قال: ﴿ السَّابِغَاتِ ﴾: الدروع. أن هذه السابغات هي الدروع التي كان يفعلها ويصنعها داود عليه السلام، أن الله عز وجل أعطاه صنعة الأَبُوس. فمعنى: يجعل هذه، يفعل هذه الدروع. يقال: أن الله عز وجل قال: ﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾، حتى قال بعض المفسرين: أنه من تليين الله عز وجل الحديد لداود، أنه لا يدخله في النار، ولا يطرقه بمطرقة، فعنى أنه يستعمله بيديه، فيستطيع أن يقطع الحديد بيديه. هذه قوة أعطاه الله عز وجل لداود، وكذلك أيضاً ألان له الحديد، حتى أنه يقطعه بيده، ويفعل هذه السابغات: الدروع التي يلبسها الناس في الحروب. ولهذا اشتد ملك داود، لأنه كان يصنع الدروع، فكان أصحابه لا تخدشهم هذه السهام، لا تخدشهم السهام ولا السيوف، أنها ترتد من الحديد الذي هم فيه، والدروع التي يلبسونها. وأيضاً هذه الدروع سابغة، سابغات، كما ذكر الله عز وجل، معنى أنها قد تكون في أكثر أجسامهم، فلذا لا ينالهم شيء من العدو، فيستطيعون أن يغلبوا العدو في طرفة عين، أو في وقت يسير. ولهذا توسع ملك داود، وبعده سليمان، حتى حكم الأرض كلها، كانت الأرض كلها تدين له، على أنه أصبح له ملك عظيم، حتى الجن كانوا عنده، أي سليمان عليه السلام. قال: وقال مجاهد: ﴿ يَجُورُ ﴾: أي يعاقب. قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ﴾: أعيظكم بواحدة، أعيظكم: أي بطاعة الله، مثنى وفرادة، واحد واثنتين، أو اثنين، أنا أعيظكم مثنى وفرادة، أي: اثنين واحد، كلكم أعيظكم وأنصحكم بطاعة الله جل وعلا. ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ﴾: ما بصاحبكم من جنة، أي: هل هذا الذي يدعوكم وهو محمد عليه الصلاة والسلام، هل فيه جنون؟ هل فيه كما تزعمون شيء مما تقولونه: سحر أو كذا؟ فقال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾: هذا إنما أرسله نذيراً، وأرسله الله عز وجل لكم حتى يعيظكم بطاعة الله عز وجل، وينذركم النار وعقاب الله جل وعلا. قال: ﴿ التَّنَاوُشُ ﴾: الرد من الآخرة إلى الدنيا. أنا: ﴿ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾: أنا كيف سيردون إلى هذه الدنيا؟ قالوا: ﴿ بَيْنَمَا يَشْتَهُونَ ﴾، وحيل بينهم، ﴿ وَبَيْنَمَا يَشْتَهُونَ ﴾: أي من مال، أو ولد، أو زهرة، أنا من زهر الدنيا. ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم ﴾: أي بأمثالهم. وحيل بينهم وبينما يشتهون، كما فعل بأشياعهم، أي بأمثالهم من الأمم السابقة، فإنهم: أين أولئك الجبارون؟ أين عاد؟ أين قوم ثمود؟ أين أولئك الذين تفاخروا بقوتهم؟ ذهبوا وأهلكهم الله عز وجل. فهؤلاء أهل قريش ليسوا مثلهم، لا في قوتهم، ولا في أموالهم، ولا أيضاً كذلك في أجسامهم، كانت عندهم أجسام عظام، فكيف يتفاخرون بشيء ليس عندهم؟ وكيف بعد ذلك أيضاً يردون نذارة هذا النبي الكريم الذي أرسله الله عز وجل؟ قال: وقال ابن عباس: ﴿ كَالْجَوَابِ ﴾: أي كالجوبة من الأرض. ﴿ كَالْجَوَابِ كَالْقُدُورِ ﴾: الجوبة: معنى الجوبة، المكان الذي يكون فيه الماء. قال: ﴿ الْخَمْطِ ﴾: العَرَاك. الخمط: هو شجرة العراك، وثمر. يقال: أن الخمط هو ثمر العراك، تعرفون ثمر العراك يأتي منه أسود، ويأتي منه أحمر، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على أكل هذا العراك، على أنه طيب، قد جاء في صحيح مسلم الحث على أكل الأراك، وخاصة الأسود منه. وهذا الأراك له ثمر، ثمر يشبه العنب، لكنه صغير، يشبه العنب، لكنه صغير، وهذا هو الخمط. وقيل: أن الخمط هو الأراك نفسه، أي شجر الأراك. ﴿ وَالْأَثْلِ ﴾: الطَّرْفَاء. طرفاء: غالباً تكون في الغابات. العثل: ما يستفاد منها كما قلنا في الخشب، ويوضع في السقوف، وكذلك في البناء، وكذلك يجعل حطباً. قال: ﴿ وَالْعَارِمِ ﴾: الشديد، الشديد والغليظ والكثير، سُمى عارماً لهذا. قالوا: عارم: العارم الشديد. كان محمد ابن الفضل السدوسي يُسمى عارماً، أي: شديداً. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكراً.