الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 124، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع سند حديث «لا تكونوا كالذين آذوا موسى» من صحيح البخاري، موضحاً تسلسل الرواة من إسحاق بن إبراهيم بن راهويه إلى عوف بن أبي جميلة الأعرابي ثم إلى الحسن البصري ومحمد بن سيرين وخلاس. ويعلق على درجة ثقة كل راوٍ ومكانته العلمية في الرواية.
يناقش المقطع عدم سماع الحسن البصري المباشر من أبي هريرة مبيناً أن روايته عنه مدلسة. ثم يستعرض حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن حياء موسى وآية النهي عن إيذاء النبي مستشهداً بغضب النبي عند قسمة حنين وتشبيهه بصبر موسى.
يسرد المقطع صوراً من إيذاء بني إسرائيل لموسى عليه السلام كاتهامه بقتل هارون وكشف عورته. ويذكر أن الله أنزل آية النهي عن إيذاء النبي لبراءة موسى وجعله وجيهاً عنده، مؤكداً أن الله سيبرئ نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم إذا اتُهم.
يذكر المقطع أنه سيستعرض ما ورد في تفسير آية قرآنية محددة تمهيداً للشرح القادم. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة لدعم المحتوى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والى. بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب لا تكونوا كالذين آذوا موسى. قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الحنظلي التميمي، وهو إمام حافظ كبير، كان يقرأ ثلاثين ألف حديث وهو مضطجع على ظهره، وهذا لقوة حافظته. قال أحمد: لم يعبر الجسر أحد بعد ابن المبارك أعلم من إسحاق بن إبراهيم. قال: أخبرنا روح بن عبادة. وغالبا إذا روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم تأتي بعده «أخبرنا»، وكذلك غالبا البخاري إذا أطلق إسحاق بن إبراهيم فهو ابن راهويه، وهناك إسحاق بن إبراهيم، أو أقصد إسحاق بن نصر، وأيضا إسحاق بن إبراهيم الكوسج. قال: أخبرنا روح بن عبادة، وهو القيسي البصري. قال: حدثنا عوف، وهو ابن أبي جميلة الأعرابي، والأعرابي لقب وليس أنه أعرابي، وكان من عباد البصرة، وهو ثقة، لكنه كما قال الإمام مسلم: ليس كيونس بن عبيد. ذكر الإمام مسلم في صحيحه أن الثقات يتفاوتون، فذكر يونس بن عبيد وغيره، ثم ذكر طبقة أخرى: عوف وعطاء بن السائب، ثم قال: أيضا فعوف ليس كيونس بن عبيد، إذ ليس في طبقته، أقصد ليس في رتبته، فهو ثقة لكنه ليس كيونس بن عبيد إمام. قال: عن الحسن، وهو ابن أبي الحسن البصري، إمام أهل البصرة، ومحمد بن سيرين، وخلاس، أو لا معنى روى عنهم عوف هذا الحديث. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه. والحسن لا شك أنه لم يسمع من أبي هريرة، وقد صرح بذلك كثير من تلاميذه، وقد صرحوا بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ولم يشافهه. وأما ما جاء في سنن النسائي: «حدثنا أبو هريرة»، قال: وأراد حدث أهل البصرة، والحسن كان يدلس، فهو لما كان أبو هريرة في البصرة كان عن الحسن في غزو، ثم ذهب إلى المدينة فلم يلقَ أبا هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن الحسن لم يسمع، لكن محمد وخلاس قد سمعا من أبي هريرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن موسى كان رجلا حييا»، وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾. وهذه الآية نزلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: هذا القول. قال الله عز وجل: لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قال، أن لا تؤذوا نبيكم كما آذت بنو إسرائيل موسى. ولهذا في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: لما سمع الرجل يقول بعد قسمة حنين: «هذه قسمة ما أريد بها وجه الله»، فقال عبد الله بن مسعود: فذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبرته، قال: فما رأيته غضبا كغضبه ذلك، لكن قال عليه الصلاة والسلام: «لقد أوذي موسى بأكبر من هذا فصبر». لتسلى بأذية نبي الله موسى أنه آذاه بنو إسرائيل، والله عز وجل قد نهى الأمة أن يؤذوا رسولهم عليه الصلاة والسلام كما آذت بنو إسرائيل موسى: لا تكونوا كالذين آذوا موسى. وأذية بني إسرائيل لموسى كثيرة، ومما ذكره العلماء آذيتهم حتى في لما مات هارون عليه السلام، أن موسى وهارون صعدا الجبل، وظهر أن هارون سقط فمات، فاتهمت بنو إسرائيل موسى، وقالوا له: «أنت قتلته، وكان وليا لنا منك»، فآذوه بذلك. وأيضا آذوه لما كانوا يقولون: إن به درا، حتى أن الله عز وجل كشف لهم عن عورته حتى يرونه، لما أراد أن يغتسل، فأخذ الحجر ثوب موسى، فقام أراد أن يغتسل، فأراد أن يأخذه، فجرى الحجر وأخذ الثوب معه، فقال نبي الله موسى: «ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر»، أي لا تأخذ ثوبي، فرأته بنو إسرائيل على تمام خلقه، فأنزل الله عز وجل أيضا هذه الآية. جاء في سبب نزول هذه الآية، وأيضا لا مانع كما قال العلماء أن تكون الآية لها أكثر من سبب، لهذا آذاهم بني إسرائيل لموسى كثيرة. وأيضا لما آذى بعض المشركين النبي عليه الصلاة والسلام، أنزل الله عز وجل هذه الآية: لا تكونوا كالذين آذوا موسى، فبرأه الله مما قال، وكان عند الله وجيها. برأه مما اتهموه به، وهكذا لو اتهم نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم لبرأه الله أيضا كما برأ موسى، وصار عند الله عز وجل وجيها. هذا ما يذكر في هذه الآية في تفسيرها. الله تعالى عز وجل. اشتركوا في القناة