الدرس في كتاب الطهارة 9، ألقاها
درس يتناول شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول البول في الماء الدائم، ويشرح معنى الماء الدائم والاختلاف في تفسيره وتأثيره على فهم الحديث.
شرح تفصيلي لحكم البول في الماء الجاري والراكد، حيث يختلف الحكم باختلاف كمية الماء وحالته، وتناول الاختلافات في الحكم بين الماء الكثير والقليل.
إذا وقعت النجاسة في الماء غيرت أحد أوصافه، يصبح الماء نجسا بإجماع أهل العلم، وتناول آراء الفقهاء في حكم الماء إذا لم تتغير أوصافه بعد النجاسة.
تناول آراء الفقهاء في حكم الماء المستعمل في الطهارة، حيث اختلفوا بين القول بنجاسته وطهارته، واستدلوا بأحاديث نبوية مختلفة حول هذا الحكم.
تناول المقطع آراء الفقهاء حول حكم الماء المستخدم في الوضوء، وذكر ثلاثة أقوال، وأشار إلى أن القول الراجح هو القول الثاني، وأكد أن الأدلة تدعم هذا الرأي.
اشتركوا في القناة. قال إسحاق وداود والطبر ينجس، واستدل لهم مما روي من الأمر بإراقته، لكنه حديث ضعيف. أخرج ابن عثمان بن عزي -يعني الحديث الذي مر معنا- أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ولا يغمس يده في الإناء»، فإنه لا يدل أين بسط يده. فمن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثا -يعني هل يتنجس الإناء أم لا يتنجس- الحافظ رحمه الله تعالى ذكر في هذه المسألة -كما مر معنا الآن- نقل اتفاق أنه لا ينجس، ثم روى الخلاف عن هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى بأنهم قالوا: ينجس. فلعله خلاف طار بعد اتفاق، والله أعلم. طيب. فصيح أنه: هل ينجس أم لا؟ سيأتي معنا كلامه اليوم إن شاء الله في درس اليوم. على الماء إذا وقعت فيه نجاسة: هل يتنجس أم لا؟ سيأتي معنا في درس اليوم بإذن الله عز وجل الكلام على مسائل أو بعض مسائل الماء. بسم الله. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه». ولمسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». طيب. أولا غريب الحديث. الحديث فيه: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم». الماء الدائم: الماء الدائم، أي الراكد الساكن، من «داما يدوم» إلى «طال زمانه». من «داما يدوم» إلى «طال زمانه». طيب واضح معناه. معناه: الماء الدائم الذي لا يتحرك. جاءت أمطار مثلا، سالت أمطار، أو مرت سيول، فمرت في بعض الأماكن تكون كالبرك، كالبرك في الأراضي أو في جبال أو ما شبه ذلك، تمر عليها الماء، فاحتفظت بهذا الماء، احتفظت بهذا الماء. فيسمى هذا الماء الذي في هذه البرك أو في هذه الحفر يسمى ماء ماذا؟ ماء راكدا؛ لأنه لا يتحرك بماذا؟ بمرور عيون فيه أو ما شبه ذلك. هذا هو الماء الراكد. هذا هو الماء الراكد. طيب. في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري». يختلف أهل العلم يختلف أهل العلم في تفسير هذه العبارة. فقيل: الذي لا يجري هو تفسير لقوله «الدائم» وإيضاح لمعنى. تفسير «للدائم» وإيضاح لمعنى. يعني كأن الحديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم»، فكأنه قال: ما هو الماء الدائم؟ فقيل: هو الذي لا يجري. واضح الأمر أم لا؟ الماء الدائم هو الذي لا يجري، فيكون قوله «الذي لا يجري» تفسيرا لقوله «الدائم». وقيل: احترز به عن الراكد الذي يجري بعضه، كالبرك -يعني الماء راكد لكن كالبرك- فيها عيون وما شبثه، فيتحرك الماء. فقال: «الذي لا يجري»، الماء الذي لا يجري. وقيل: احترز به عن الماء الدائم؛ لأنه جار من حيث الصورة، ساكن من حيث المعنى. وقال ابن الأنباري -وهو أحد أئمة اللغة-: «الدائم» من كلمات الأضداد. يقال للساكن والدائر: يقال للساكن أنه دائم، ويقال للدائر أنه كذلك، أنه دائم. قال: منه «أصاب الرأس دوام أي دوار». قال الحافظ رحمه الله تعالى: وعلى هذا، فقوله «الذي لا يجري» صفة مخصصة لأحد معنيي المشترك. واضح هذا الأمر أم لا؟ يعني معنى الجامد على ما ذكر بالأنباري من ألفاظ الأضداد. ما معنى الأضداد؟ أي: يأتي الأرض ويأتي معنى آخر ضده. مثل: البيض الأبيض ضد ماذا؟ الأسود. الأعلى ضد ماذا؟ الأسفل. وهكذا. والدائم ضد ماذا؟ الساكن ضد ماذا؟ المتحرك. فلفظ الماء أو لفظ الدائم: يأتي بمعنى الساكن، ويأتي بمعنى المتحرك، الذي هو الدائم الذي هو ماذا؟ الدائر. واضح الأمر أم لا؟ قال: فجاء بهذا اللفظ «الذي لا يجري»؛ ليبين وليخصص أحد معنيي هذا اللفظ. واضح الأمر أم لا؟ ليخصص أحد معنيي هذا اللفظ. فيكون معنى «الدائم»: أي الساكن الذي لا يجري. واضح الأمر أم لا؟ طيب. وقيل: «الدائم» والراكد مقابلان للجاري. وركن «الدائم» الذي له نبع، «الدائم» الذي له عين تنبع منه، والراكد الذي لا نبع له -أي تجمع الماء بسبب السيول أو بسبب أمطار أو ما شابه ذلك-. هذه أقوال ذكرت بمعنى «الذي لا يجري»، بمعنى تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم «الذي لا يجري». طيب. قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه». اختلف أهل العلم في ضد قوله «يغتسل». فمن قائل أنها بالرفع. فمن قائل أنها بالرفع، أي: يغتسل فيه. «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه». ويكون التقدير: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم هو يغتسل فيه». ثم هو يغتسل فيه. فيكون حيث خرج مخرج الخبر. فيقول: حيث خرج مخرج الخبر، أي: كيف يقول في هذا الماء الدائم ثم بعد وقت هو يغتسل من هذا الماء الذي قد بال فيه. ووضح هذا الأمر أم لا؟ هذا معنى. وقال بعضهم: «ثم يغتسل فيه» مجزوم، مجزوم. فيكون الحديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه». وقال: هو مجزوم على عطفي على موضع «يبولن»؛ لأن موضع «يبولن» الجزم. وقيل: أنه منصوب. وقيل: أنه منصوب بأن مضمرة بعد «ثم». وقيل: أنه منصوب بأن مضمرة بعد «إنه»، التقدير: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم أن يغتسل فيه». طيب. وهذا الأخير قاله الإمام بن مالك رحمه الله تعالى. قد يقول القائل: ما الفائدة من هذا الآن؟ هل هو مرفوع أو هو مجزوم أو هو منصوب؟ الفائدة: الفائدة أن بكل إعراب له معنى، أن المعنى يتغير بتغير الإعراب. فعلى القول بالرفع -على القول بأنه مرفوع أنه بالرفع- فإنه مختص للبول فقط. واضح الأمر أم لا؟ على القول بأنه يغتسل مرفوع، فيكون نهي خاص بماذا؟ بالبول. بمعنى أن الرجل لو بال في الماء الراكد ثم اغتسل من ذلك الماء نفسه، يكون آثما بسبب بوله لا بسبب اغتساله بعد بوله. واضح هذا الأمر أم لا؟ فيكون النهي على البول فقط دون الاغتسال. فيكون نهي على البول دون ماذا؟ دون الاغتسال. طيب. وعلى القول بالنصب -وعلى القول بالنصب- يكون نهي عن الجامع بين البول والاغتسال في ذلك الماء الذي بال فيه. أما إذا بال في الماء دون أن يغتسل فيه، فليس ذلك منهي عنه من هذا الحديث. واضح. حمله على القراءة أو على أن يكون منصوبا «يغتسل» لا يكون ماذا؟ إذا بال الإنسان في الماء الدائم، لا يستفاد النهي من هذا الحديث. ولكن يستفاد من هذا الحديث أخرى. ولا يستفاد كذلك أنه يغتسل في ذلك الماء الدائم أيضا. لكن متى يكون النهي؟ يكون النهي إذا بال واغتسل في ذلك الماء، يكون ماذا؟ يكون الأمر منهيا عنه. يكون الأمر ماذا؟ أما إذا فعل أحد الأمرين: بال فقط أو اغتسل فقط، فلا يكون منهيا عن هذا الفعل. وعلى قراءة وعلى القول بأنه «يغتسل» مجزوم، يكون النهي عن الأمرين بانفرادهما. يكون النهي عن الأمرين بانفرادهما، أي: لا يبول أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل. فمن بال في الماء الدائم، فقد دخل في النهي. واضح الأمر أم لا؟ رجل ما بال، ولكن اغتسل في الماء الدائم، كذلك يكون دخل في ماذا؟ دخل في النهي. والكلام على من اغتسل وهو جنب، وهو جنب. وسيأتي بالألفاظ الأخرى تبين هذا. واضح هذا الأمر أم لا؟ كما يدل عليه اللبض الآخر. «لا يبول أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» كما في الحديث. أو في اللبض الآخر. يذكره المروذي بن قدامة رحمه الله تعالى في رواية مسلم. وقد جاء في حديث أيضا في مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهى أن يبال في الماء الراكد». نهى أن يبال في الماء الراكد. وهذا نص في ماذا؟ في النهي عن البول بمفرده في الماء الراكد. واضح هذا الأمر أم لا؟ وأيضا تبت كما جاء في هذا اللبض في لفظ مسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». هو نص في النهي عن ماذا؟ عن اغتسال الجنب في الماء الدائم. واضح هذا الأمر أم لا؟ فعلى ما مر معنا في هذا الحديث -على القول بأن الحديث على القول بالرفع- بأنه مرفوع، فيكون النهي على القول فقط في هذا الحديث. أما الاغتسال فمنهي عنه من حديث آخر. فمنهي عنه من ماذا؟ من حديث آخر. هو حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو ماذا؟ وهو جنب». واضح هذا الأمر أم لا؟ وعلى القول بالنصب يكون عن الجمع بين الأمرين. يكون عن الجمع بين الأمرين. أما من فعل أحدهما دون الآخر، فلا يكون منهيا عنه. وعلى القول بالجازم يكون نهي عن كلا الأمرين بانفرادهما. ورجح جماعة من المحققين القول بالرفع. قالوا: الأمور الأخرى مستفادة من أحاديث أخرى. وهذا الذي قاله ابن دقيق العيد. وما إلى ذلك الحافظ ابن حجر وغيرهم من الأئمة رحمهم الله تعالى. طيب. هذا بالنسبة لألفاظ الحديث. فندخل هنا في مسائل حديث إذن الله عز وجل في الحديث مسائل. الأولى: هل النهي للتحريم أم للكراهة؟ هل النهي في هذا الحديث للتحريم أم للكراهة؟ قال النووي رحمه الله تعالى: وهذا النهي في بعض المياه للتحريم، وفي بعضها للكراهة. طيب. قالوا: ويأخذ ذلك من حكم المسألة. ويأخذ ذلك من حكم المسألة. فإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه. لمفهوم الحديث. ما هو مفهوم الحديث؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول ماذا؟ «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم». فمفهومه أن الماء إذا كان متحركا ماذا؟ لا بأس بالبول فيه. واضح. أو لا. «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري». فمن بال في ماء يجري، فماذا؟ ضاهر الحديث أو مفهوم الحديث أنه لا بأس به. واضح هذا الأمر أم لا؟ لذا قال النووي رحمه الله تعالى: لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث. ولكن الأولى اجتنابه. ولكن الأولى اجتنابه. وهذا واضح. قالوا: إن كان قليلا جاريا -أي إن كان الماء الجاري قليلا- فقد قال جماعة من أصحابنا: يفرق. والمختار أنه والمختار أنه يحرم؛ لأنه يقدره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره. ويغرف غيره فيستعمله مع أنه نجس. وهذا الأخير يذكره النووي رحمه الله تعالى. إذا كان الماء الجاري قليلا -أي ضعيفا جريانه وضعيفا سيلانه- ومع هذا يقول: فيه. فإذا بال فيه وتورد الناس على البول فيه، صار نقس ذلك الماء. وإذا نقس ذلك الماء، صار البول فيه محرما؛ لأن العلة المذكورة في النهي عن البول في الماء الراكد هي ماذا؟ هي التنجس أو التقذر. التنجس أو التقذر. وهذا حاصل في هذا. وهذا المعنى موجود في الماء الجاري إذا كان قليلا. إذا كان قليلا تطرأ عليه نجاسة. قال: وإن كان الماء كثيرا راكدا. وإن كان الماء كثيرا راكدا، فقال أصحابنا: يكره ولا يحرم. يكره ولا يحرم. واضح. الأمر الأول ماء جاري. الآن ماء راكد. يقول: إن كان الماء راكد كثيرا. طيب. ولو قيل: يحرم لم يكن بعيدا. قال النووي رحمه الله تعالى: ولو قيل يحرم لم يكن بعيدا؛ فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين. وفيه من المعنى أنه يقذره، وربما أدى إلى تنجيسه. وربما أدى إلى تنجيسه بالإجماع لتغيره. أو تنجيسه عند أبي حنيفة. ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك بالتحرك طرفه الآخر بوقع نجاسة فيه -معناه أن الماء الراكد إذا كان كثيرا- الماء الراكد إذا كان كثيرا وتورد الناس عليه، وتورد الناس عليه، مع الأيام يصير ماذا؟ يصير نجسا. يصير نجسا. فإذا كان كذلك، فلا يكون الأمر فيه على الكراهة. حسن. بل يكون محرما. بل يكونوا محرما. ومرادوا بالماء: الماء غير المستبحر -الماء الكثير بغير ماذا؟ مستبحر-؛ لأن العلماء رحمهم الله تعالى -سيأتي معنا بإذن الله- المسألة يقسمون الماء إلى أقسام: ماء قليل وماء كثير وماء مستبحر. يقولون: أما الماء المستبحر -الماء المستبحر أي ماء الذي هو في أودية كبيرة أو في برك عظيمة- فكانت حكمها تحكم البحار من حيث الكبر وعدم التغير، فهذا لا تضرها النجاسة. فهذا لا تضرها النجاسة. واضح. لكن الكلام على الماء الكثير. واختلف فيه. معنى الكثير. وسيأتي مع الكلام على هذه المسألة بإذن الله عز وجل. طيب. قال: وأما الراكد القليل. وأما الراكد القليل، فقد أطلق جماعة من أصحابنا -من أصحابه شافعية- أنه مكروه. قال: والصواب المختار أنه يحرم. أنه يحرم البول فيه؛ لأنه ينجسه ويكدر ماليته ويضر غيره باستعماله. والله أعلم. هذا تلخيص مفيد ومختصر من إمام النووي رحمه الله في حكم الماء. أو في حكم البول في الماء الراكد. طيب. مسألة أخرى. أولا مسألة أخرى. حتى تتضح. ذكر النووي رحمه الله تعالى في حكم البول في الماء. ذكر أن الماء على قسمين: ماء جار وماء ماذا؟ وماء راكد. ماء جار وماء راكد. فقال: أما الماء الجار فهو على قسمين: كثير وقليل. كثير وماذا؟ وقليل. فأما البول في الماء الكثير فهذا لا شيء فيه. لمفهوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري». ثم الذي لا يجري. قال: فهذا يجري، فليس منهي عنه. فليس منهي عنه. واضح هذا الأمر أم لا؟ بقي الماء الجاري القليل الضعيف السيلان. الذي إذا بال فيه الإنسان أو تورد الناس على البول فيه صار نقسا. هل يجوز البول في ذلك الماء أم لا يجوز؟ الجواب: أنه لا يجوز. يكون ذلك محرما. لماذا؟ مع أن مفهوم الحديث أنه ما كان جاريا لا يحرم. الجواب: أن العلة من النهي عن البول في الماء الدائم هي ماذا؟ هي تنجسه والاستقداره وعدم استفادة الناس من ذلك الماء. وهذا المعنى موجود في مثل هذا. وهذا المعنى موجود في مثل ماذا؟ في مثل هذا. لهذا يحرم هذا الماء وإن كان جاريا. واضح الأمر أم لا؟ القسم الثاني من الأقسام: الماء الراكد. وذكر أيضا أنه على قسمين: كثير وقليل. الكثير إذا تورد الناس عليه بحيث أنه صار مضن للتنجس. قال: لا يجوز البول فيه. لا يجوز البول فيه لعموم النهي. لعموم النهي. والصغير أو الماء القليل الراكد فمن باب أولى لظاهر الحديث. لظاهر الحديث. هذه خلاصة ما ذكرها أو هذا خلاص ما ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في المسألة. واضح هذا الأمر أم لا؟ واضح المسألة. طيب. مسألة أخرى: هل يلحق غير البول من النجاسات كالغائط مثلا بالبول أم لا؟ رجل قال: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الماء». هل يجوز أن يتغوط في الماء؟ أيش الحكم؟ الحكم: أنه لا يجوز. المسألة فيها خلاف. المسألة فيها خلاف. فذهب الجمهور إلى عدم الجواز. وذهب داود الظاهري أو ما إلى ذلك الظاهري بشكل عام: أنه لا يتحقق بالبول. معنى أنه: يجوز أن يتغوط بالماء؛ لأن الحديث لا يتناوله؛ لأن الحديث لا يتناوله. والصحيح الأول. والصحيح الأول؛ لأن الغائط في النجاسة بمعنى البول. بل هو أشد نجاسة واستقدارا من البول. والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق. ووضح هذا الأمر أم لا؟ فإن كان البول في الماء الدائم محرما، فالغائط من باب أولى. فالغائط من باب ماذا؟ من باب أولى. وكذا القول في بقية النجاسة. وكذا القول في بقية النجاسة؛ لأن العلة كما سمعتم هي تنجس الماء واستقدار الماء وعدم استفادة منه ومن ماليته. طيب. بقي أسئلة أخرى فرعا هذه المسائل المؤتقة. نقوم ندخل في مسألة أخرى. من بال في إناء ثم صبه في الماء: هل يجوز له ذلك أو لا يجوز؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم». فقال: هذا أنا ما بالت فيه، بلت في ماء في هذه القصعة مثلا، ثم صرفت الماء أو البول فيها. أو رجل مثلا حفر حفرة -يعني بال- ثم عمل حفرة إلى ماذا؟ إلى الماء الراكد، فبال في الأرض، ووصل الماء حتى سقط فيه تلك البركة. ذكروا هذه المسألة العلماء. ذكرها العلماء هذه المسألة. يعني: هل يتنجس الماء أو هل يجوز له ذلك أو لا يجوز؟ ذهب الظاهرية -ذهب الظاهرية- جوزوا. وذهب الظاهري وابن حزم وغيرهما إلى أن هذا جائز. وأنكر عليهم الجمهور هذا القول. بل قال غير واحد قال غير واحد من الأئمة: أن هذا من أشد ما وقع فيه الظاهرية من الجمود. أشد ما وقع فيه الظاهرية من الجمود. وهل يجوز أم ما يجوز؟ المسألة أول ما تسمع بها تقول: هذه مضحكة. وكذا. لكن يا جماعة: المسألة. الصنعاني عمل فيها محاكمة. الصنعاني رحمه الله تعالى عمل فيها محاكمة بين ابن دقيق العيد وبين ابن حزم. وبين ابن دقيق العيد وبين ابن حزم. وعند قراءة المحاكمة تنظر أن القول ليس بالضعيف. أن القول ليس بالهينة. بل هو قول له وجه من النظر. الصنعاني كان يورد القول كأن ابن دقيق العيد متكلم. ثم يورد عليه من كلام ابن حزم. ثم يورد كلام ابن حزم. ثم يورد عليه من كلام ابن دقيق العيد. وهكذا. ذكره في كتابه «العدة في حاشية أحكام الأحكام» عنده هذا الحديث. من أراد الاستفادة من يرجع إليه. وسينظر إلى مدى القول. نحن نضحك الآن مع المسألة. حكمها. لكن عندما تقرأ مسألة تعجب. فإذا على أن العلماء رحمهم الله تعالى ما يتكلمون عن هوى ولا عن فراغ. بل يتكلمون بما يرونه ويقربهم إلى الله عز وجل. وإن كان القول قد يكون مالا ضعيفا. طيب. الراجع في مسألة -كما هو الظاهر- أنه لا يجوز. الظاهر أن الراجع في مسألة: لا يجوز؛ لأن النهي عن البول لا عن التبول. سواء كان البول في قصعة أو كان في يعني عمل له طريق أو ما شابه ذلك. النهي عن ماذا؟ عن وجود البول. وجود البول أو وقوع البول في ماذا؟ في الماء. وقوع البول في الماء. طيب. مسألة أخرى: إذا وقعت النجاسة في الماء. إذا وقعت النجاسة في الماء: بول أو غائط أو غيرها من نجاسات. مثلا دم حيض. إذا وقعت نجاسة في الماء فتغير تنجس ذلك الماء. فتغير تنجس ذلك الماء. قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت النجاسة الماء: طعما أو لونا أو ريحا. إنه ينجس. إنه نجس. ما دام كذلك. ولا يجزئ الوضوء والاغتسال به. واضح المسألة أم لا؟ إذا وقعت نجاسة في ماذا؟ في ماء. في ماء. كان هذا الماء مثلا دائما. فغيرت أحد أوصافه. غيرت مثلا لونه. صار لونه ماذا؟ غير لونه المعروف. لون الماء صار مثلا إلى الأخضرار أو إلى السواد أو إلى غير ذلك من الألوان بسبب وقوع تلك النجاسة. صار الماء بذلك ماذا؟ نجسا. واضح أمر أم لا؟ أو غيرت ريحه. بمعنى أنه صار عرفه. صار ريحه ماذا؟ ريح تلك النجاسة. يعني: وضعت ما تنجس فيه: ميتة أو بول أو غائط. فصار رائحته رائحة بول أو غائط. صار هذا الماء ماذا؟ نجسا. واضح. أو غيرت ماذا؟ طعمه. صار طعمه ماذا؟ طعم تلك النجاسة. فذلك يكون ماذا؟ يكون نجسا بإجماع. يكون نجسا بإجماع. وقد جاءت أحاديث في الباب. حديث أبي هريرة. حديث أبي أمامة. ولكنها لا تصح. ولكنها لا تصح. وفيه أن الماء طهور إلا أن تغير طعمه أو لونه أو ريحه. إلا أن تغير طعمه أو لونه أو ريحه. ولا تصح تلك الأحاديث. فيها ضعف من طريق الدين مسعد. وهو ضعيف. وجاء من طريق غيره أيضا. طيب. لكن المسألة فيها إجماع كما ترون. مسألة أخرى. مسألة أخرى: إذا وقعت في الماء نجاسة. فهل يتنجس ذلك الماء؟ الجواب على هذه المسألة سيأتي في الأقوال. سيأتي فيما بعد. طيب. في المسألة سبعة أقوال. في مسألة سبعة أقوال. المسألة فيها إيش؟ ما فيها قول إلا قولان. فيها كم أقوال؟ سبعة. لفاع علماء رحمهم الله تعالى. أشهرها أشهر هذه الأقوال ثلاثة. الأول: أن الماء إن كان الماء قلتين فأكثر لم ينجس. إن كان الماء قلتين فأكثر لم ينجس. وإن كان دون ذلك تنجس. وهذا قول بعض الصحابة. وهذا قول لبعض الصحابة. وإليه ذهب أحمد وأبو عبيد وإسحاق. والقائلون بماذا؟ بالقلتين. اختلفوا في مقدار القلتين. فكل يأتي بقول في تقدير القلتين. وهذا طبعا كلامها هنا إذا لم يتغير. ووضح. مسألة إذا وقعت في الماء نجاسة فلم يتغير: طعمه أو لونه أو ريحه. ووضح المسألة. الفرق بينها وبين مسألة الأولى: أن المسألة الأولى إذا وقعت نجاسة في الماء فتغيرت أحد أوصافه الثلاثة، فهو ماذا؟ فهو نجس إجماعا. المسألة الأخرى إذا وقعت في الماء نجاسة ولم يظهر تغير: هل يتنجس ذلك الماء أم لا؟ الجواب: أن في المسألة خلاف. في المسألة خلاف. وذكرت في المسألة سبعة أقوال. هذا إحداها. إحداها: بأن الماء إذا كان قلتين -إذا بلغ قلتين- لم يحمل خبث. جاء حديث من عمر عند أبي داود وغيره: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبث». دل به من قال بهذا القول. بمعنى أن الماء إذا كان إذا بلغ قلتين لم يضره نجاسة. وإذا كان دون القلتين ضرته ماذا؟ أن يفسد في ورود النجاسة عليه. ووضع هذا الأمر أم لا؟ استدل له هؤلاء بهذا الحديث. طيب. القول الثاني: أنه إذا كان بحيث أن الماء إذا كان بحيث لو حرك جانبه -جانبه- تحرك الجانب الآخر. نجس. وإلا فلا. وهذا مذهب أبي حنيفة. كيف مذهب أبي حنيفة يا إخوان؟ مذهب أبي حنيفة: تصور أننا مثلا هنا عندنا بركة. بركة مثلا على مستوى المسجد. هذا يقول أبي حنيفة: كيف نعرف أن الماء كثير أو قليل؟ كيف نميز أن الماء غزير وكثير؟ لا نحرك طرفه. إذا حرك الطرف: يحرك الماء. يقول: إذا تحرك الطرف هذا ووصل إلى الطرف الثاني. دل على أن الماء ماذا؟ تؤثر فيه النجاسة. وإذا ما وصل إلى الطرف الثاني ماذا؟ دل على أن النجاسة لا تؤثر فيه. واضح. حمله. يقول: إذا تحرك طرفه -إذا حركنا طرف هذا الماء- واضح. حركناه فوصل الحركة إلى الطرف الآخر. يقول: يصير الماء ماذا؟ نجسا بوقوع النجاسة فيه. وإلا ما يتحرك إلى هناك. مثل هذا الماء فما يتحرك. أكيد يحرك هناك. يالله يوصل إلى هنا الحركة. يقول: إذا كان ما تحرك موصل إلى الطرف الآخر. لا يكون نجسا. لا يكون نجسا. واضح هذا الأمر أم لا؟ طيب. والقول الثالث: أن الماء أنه لا ينجس كثير الماء ولا قليله إلا بالتغير. إلا بالتغير. وهذا قول أكثر أهل العلم. وهذا قول أكثر أهل العلم. وهو صحيح لما تقدم من الإجماع في المسألة. قال ابن الرجبي رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن الماء الكثير. طيب. هذه مسألة أخرى. سأتي الكلام عليها. قلنا لما تقدم في الإجماع. الإجماع الذي نقله من؟ ابن المنذر رحمه الله تعالى. لإجماع الذي نقله ابن المنذر رحمه الله تعالى: بأن الماء طهور إلا أن تغير طعمه أو لونه أو ماذا؟ أو ريحه. إلا أن تغير طعمه أو ريحه أو لونه بنجاسة تحدث فيه بنجاسة تحدث فيه. طيب. فإن قيل: فما تقولون في حديث ابن عمر: «إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبث»؟ أجاب عنه الجمهور بإجابات أو بأجوبة. منها: أن الحديث لا يصح. وأن فيه قرابة. وأن فيه قرابة. الثاني. الوجه الثاني: قالوا: على فرض صحته. فإن القائلين بالقلتين مختلفين في ضابط القلة. مختلفين في ضابط القلة. وفي حجم القلة. فمن قائل أنها قلال هجر. ومن قائل أنها كقلال الحجاز. ومن قائل أنها قلة صغيرة. ومن قائل أنها أكبر القلال. فهم مختلفون في ماذا؟ في تحديد القلة. ومن المحال أن يحيل الشرع إلى شيء مختلف في تحديد شيء معين. فالرجوع إلى ما أجمع عليه العلماء هو الأولى. وهو أن النجاسة إذا وقعت في الماء. فإن الماء طاهر. يجوز التطهر به. يجوز التطهر به. ما دام ماذا؟ ما دام لم يتغير. ما دام لم يتغير. أما إذا تغير فهو نجس بوقوع تلك النجاسة فيه. للإجماع المذكور في المسألة. ووضع هذا الأمر أم لا؟ طيب. طيب. مسألة هنا أو فائدة. فائدة تدخل في هذه المسألة. فائدة. قال ابن الرجبي رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة. الماء الكثير الذي يعبرون عنه بعضهم بالماء المستبحر. بالماء المستبحر. أو الماء مستبحر. بالماء المستبحر. أي: إنه صارت يعني ماء برك لكنها كبيرة كالبحار. فمثل هذه لا تضرها النجاسة. فمثل هذه لا تضرها النجاسة. مع أنه سقطت فيه نجاسة أو تغوط. لا تؤثر فيها؛ لأنها ضخمة جدا. لا تؤثر فيها تلك النجاسات. طيب. مسألة أخرى. وبها نختم إن شاء الله تعالى. ما حكم الماء المستعمل؟ ما حكم الماء المستعمل؟ وهذا مستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم -أي لماذا أذكرنا في ضمن هذا الحديث يا قول النبي صلى الله عليه وسلم-: «ولا يغتسل أحدكم فيه من الجنابة». ولا يغتسل فيه من الجنابة. من اغتسل في الماء الدائم من الجنابة. واضح مسألة أم لا؟ فهل يجوز لآخر أن يتوضأ من ذلك الماء أو لا يجوز له؟ إذا اغتسل من الجنابة صار الماء ماذا؟ مستعملا. صار الماء ماذا؟ مستعملا. فهل يجوز الوضوء أو الاغتسال من ذلك الماء أو لا يجوز؟ لأجل هذا ذكرنا هذه المسألة. وهي ما حكم الماء المستعمل؟ سواء كان استعماله بغسل من جنابة أو بوضوء أو بغيرهما. واضح هذا الأمر أم لا؟ في مسألة أقوال. في مسألة أقوال. القول الأول: أنه غير مطهر. أن الماء غير مطهر. أي: لا يجوز التوضؤ فيه ولا الاغتسال للجنابة ونحوها. وإن كان في نفسه طاهرا. يعني: في نفسه هو طاهر. لكنه غير مطهر. وهذا قول ليس. والأوزاعي والمشهور عن أبي حنيفة. وواحد الروايتين عن مالك. والشافعي وأحمد. واستدل هؤلاء بعدة أحاديث. من هذا الحديث. حيث الباب. لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو ماذا؟ وهو جنب. قال: لأنه النهي هنا عن الاغتسال لا للنجاسة. ولكنه به يصير الماء مستعملا. وإذا صار مستعملا لم يجوز التطهر به أيضا. استدلوا بحديث أبي هريرة الذي مر معنا: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا». يقولوا: من غمس يده في الإناء صار الماء مستعملا. فلا يجوز استطهر به. وأيضا استدلوا بحديث جاء عن رجل من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل. والرجل بفضل المرأة. وليغتسلا جميعا. وهو بذيء. وغيره. القول الثاني: أنه مطهر. القول الثاني: أنه طاهر مطهر. وهذا قول أكثر أهل العلم. وهي الروايات الأخرى عن الأئمة الأربعة أيضا. واستدل هؤلاء بأحاديث. من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة. وغسل مسلم. وأيضا بحديث عائشة: «كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد». وجاء في بعض الروايات: «نختلف منه جميعا». نختلف منه جميعا. وهم متفق عليه. واستدل أيضا بحديث المسور بن المخرمة رضي الله عنه: أنه قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ كادوا يقتلون على وضوءه». يقتلون على وضوء. أي: يستخدموا ماذا؟ من وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. من الفضل المتوقع من وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. طيب. الثالث. القول الثالث: أن الماء ينجس باستعماله. أن الماء ينجس باستعماله. وهذا القول روي عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة. وهو قول شاذ. وهو قول شاذ. والراجع في المسألة القول الثاني. الأدلة المذكورة. والله أعلم. سبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.