كتاب التفسير من صحيح البخاري 236

كتاب التفسير من صحيح البخاري 236

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 236، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رواية عبيد الله بن موسى واختلاف الأئمة في قبوله

يتناول المقطع ترجمة الراوي عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، مبيناً تشيعه واختلاف أئمة الجرح والتعديل فيه؛ حيث ضعفه الإمام أحمد وحذر من الرواية عنه، بينما قبله البخاري ويحيى بن معين لصحة حديثه. كما يوضح سبب اختلافهم في تقديم عبد الرزاق عليه أو العكس، ويذكر سياق الحديث الذي رواه عبيد الله عن إسرائيل بن يونس عن زيد بن أرقم في شأن عبدالله بن أبي بن سلول.

صفات المنافقين في رفض التحاكم والاستغفار

يستعرض المقطع علامات النفاق المتمثلة في إعراض المنافقين عن استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم ورفضهم التحاكم إلى شرع الله إذا كان الحق عليهم، مع قبولهم له إذا كان لهم، مستدلاً بآيات قرآنية ووقائع تاريخية كقصة صاحب الجمل الأحمر وعبد الله بن أبي، ومؤكداً أن بغض ما أنزل الله من أبرز صفاتهم.

علامات المنافقين ورضا المؤمن بقضاء الله وحكمه

يبيّن المقطع الفرق بين المنافقين الذين يصدون عن حكم الله ولا يريدون إلا الدنيا، والمؤمنين الذين يسلمون لحكم الله شرعاً وقدراً ويرضون به حتى لو كان عليهم أو طال بلاؤهم، فينالون طمأنينة الجنة الدنيوية. أما المنافقون فقد طُبع على قلوبهم، وأعمالهم رياء، ورفضوا استغفار النبي صلى الله عليه وسلم فحرموا رضوان الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحلو لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى باب قوله جل وعلا وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون قالا يحركوا استهزأوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ويقرى بالتخفيف من لويتوا لووا معناه وإذا رأيتهم وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا ورؤوسهم قال رحمه الله تعالى حدثنا عبيد الله بن موسى وهو العبسي الكوفي وبيد الله بن موسى كان يحفظ إلا أنه كان يتشيع حتى قيل له من عندك أفضل أبو بكر وعمر أم علي قال لا شك أنه علي وهذه جريمة عظيمة ولهذا الإمام أحمد كان يحذر منه ولم يروي عنه شيئا بل كان يقول لا يحل الرواية عنه ويحذر من الرواية عنه وقال أيضا أبو داود ترك لرأيه الخبيث وقبله بعض العلماء لأن هذا رأي رآه وأما حديثه فهو صادق في حديثه فلهذا قبله البخاري ويحيي بن معين وجماعة من أهل العلم ولما قيل ليحيى أن عبيد الله أن أحمد لا يروي عن عبيد الله ابن موسى قال الذي سمعته من عبد الرزاق أعظم مما سمعت من عبيد الله أنا يحيي بن معين له رأي آخر يرى أن عبد الرزاق في قوله أغلط من عبيد الله لكن الإمام أحمد يرى العكس لما قيل له وعبد الرزاق قال ما سمعنا من عبد الرزاق شيئا وجاء في رواية أنه قال عبد الرزاق أخفى أو أسر وأما عبيد الله فقد أظهر وفي أيضا سئلة قال عبد الرزاق ساكت وأما عبيد الله فهو داعي يقول عبيد الله داعي هكذا كان رأي أحمد ورأي بن معين على خلافه وهذا يحصل بين العلماء أنهم يختلفون في رجل لكن لا يدل هذا على أنه يتكلم بعض في بعض أو يسفه رأي أحدهم الآخر أو من هذه الأشياء التي تحصل هذه الأيام فهذا خطأ فهذا رجل اختلف في الأخذ عنه هل يؤخذ عنه أو لا واختلفوا أئمة هذا الشأن أئمة الجرح والتعديل فمنهم من أراد أمن رأى أنه يؤخذ عنه ومنهم من رأى أنه لا يؤخذ عنه لكن لم يعنف بعضهم على بعض وإنما قد ينكر الإنسان رأي الآخر فمثل ما أنكر يحياء ابن معين لأنه يرى أن عبد الرزاق كلامه أكثر من عبيد الله ورأى أحمد العكس وهذا بحسب ما يبلغهم وأيضا قال أحمد أن عبد الرزاق تراجع أن تراجعا مثل هذا الكلام فكان يثني على الشيخين بخلاف عبيد الله فلم يأتي شيء منه كذلك واحتمل الناس أيضا حديثه بسبب أنه كان يقرأ أو مقرأ للقرآن وكان إسرائيل يأتيه وهو شيخه يأتيه ليقرأ عنده ولهذا قال بعضها العلم أنه أعرف بحديث إسرائيل أكثر من غيره أما حديث سفيان الثوري فهو يستصغر فيه أنا غلط في أشياء كثيرة من حديث سفيان الثوري وإن كان هو أيضا مقبول الحديث فيه وقد ذكر البخاري بعض الحديث التي رواها عبيد الله عن سفيان وأكثر رواية أو أكثر ما يروي البخاري عن عبيد الله من روايته عن إسرائيل لأنه كان أحفظ لحديثه من غيره من غيره قال عبيد الله عن إسرائيل وهو ابن يونس ابن أبي سحاق السبيعي عن أبي سحاق عن زيد بن أرقم قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لا تنفق يقول لا تنفق على من عند رسول الله حتى ينفض ولا إن رجعن إلى المدينة ليخرجن لعز منها الأذل قال فذكرت ذلك لعمي وقد ذكرنا قبل أن أختوله عمي هل هو عبادة أو سعد بن عبادة أو أنه ثابت بن قيس فثابت بن قيس عمه له كما يقولون معنى عمه أخو أبيه أرقم ابن قيس وعما سعد بن عبادة وهو عمه ابن عمي أبيه ابن عمي أبيه قال فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي للنبي عليه الصلاة والسلام وصدقه فدعاني فحدثته فأرسل إلى عبد الله ابن عمي وصدقه فحلفوا ما قالوا وكذبني للنبي عليه الصلاة والسلام فأصابني غم لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي وقال عمي ما أردت إلا أن كذبك النبي عليه الصلاة والسلام ومقتك والمقت هو الغضب فأنزل الله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والنبي عليه الصلاة والسلام هذا معنى قول عم زيد من باب فقط الظاهر وإلا النبي صلى الله عليه وسلم لم يمقته ولم يغضب عليه قال وأرسل إلي النبي عليه الصلاة والسلام فقرأها وقال إن الله قد صدقك وهنا ذكره قد مر هذا الحديث أكثر من باب في هذه السورة وذكره هنا في هذه الآية وإذا قيل لهم تعالوا استغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم أرأيتهم يصدون وهم مستكبرون معنى أن أهل النفاق من علاماتهم أنهم لا يريدون الخير لأنفسهم من ناحية أنه قيل لهم تعالوا استغفر لكم تعالوا استغفر لكم رسول الله فتجد أنهم يصدون لأنهم ليس لهم ذلك الإيمان الذي يجعلهم يأتون ولهذا تجد حوادث كثيرة من هذا الباب من بعض المنافقين يقال لهم تعالوا استغفر لكم رسول الله فيأضون ذلك وكما جاء أيضا أن عبد الله بن أبي قيل له تعال استغفر لك رسول الله قال وما حاجتي باستغفاره وفي ذلك أيضا في غزوة تبوك في صاحب الجمل الأحمر الذي أضاع جمله فقال له تعال استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم فقال وما حاجتي لاستغفاره أو كما قال فأخزاه الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام كل مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر فهذا علامة من علاماته أنهم لا يريدون الحق وكما قال الله عز وجل وإن يكن لهم الحق يأتوا إليهم مدعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله فهؤلاء تجد أنه إذا كان عليهم الحق هربوا وإذا دعوا إلى الله ورسوله قالوا أو إذا دعوا إلى الله ورسوله لأجل أن يتحاكموا فتجد أنهم يرفضون ذلك وأيضا يبتعدون لكن إن كان لهم الحق فتجد يقولون نحن نريد الشرع ونريد كذا لكن إذا كان عليهم فلا يتحاكمون إلى شرع الله ولا أيضا يأتون إلى من يعرف شرع الله جل وعلا فإذا كان الحق عليهم قالوا نريد القوانين ونريد أننا نتحاكم إلى هذه القوانين لأن فيها الرشوة وفيها الحكم الباطل الحكم الجاهلية وأما إذا كان لهم الحق قالوا نريد حكم الله فهكذا تجد المنافقون أو تجد المنافقين في أكثر الأزمان وفي كل العصور وكما قال الله عز وجل ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو كما قال الله عز وجل في انصرافهم عن الحق أو قال الله عز وجل وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا أنا ما يريدون حكم الله ولا يريدون أن يتحاكموا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وعلى وسلم فضلا أن يستغفر لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم فلهذا فهذه من علامات أهل النفاق أنهم يبغضون الحق ويبغضون ما أنزل الله عز وجل ولهذا ذكر الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجد رحمه الله ذكر من علامات المنافقين بغض ما أنزل الله عز وجل وما أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم يبغضون ذلك لكن إن كان لهم فيه حق فتجد أنه يسارعون إليه وهذا كما قال الله عز وجل يأتوا إليهم مذعنين مسارعين لأجل أنه لهم الحق وأما إن لم يكن لهم فتجد يبتعدون ويصدون رأيت المنافقين يصدون عنك الصدود فلهذا فمن علاماتهم العظيمة أنهم لا يريدون حكم الله جل وعلا ولا يريدون يتحاكموا إلى الله وإنما همهم الدنيا فما كان لهم فيه شيء من الدنيا جاءوا إليه سواء كان حكم الله أو حكم غيره فلهذا تميز أهل الإيمان أنهم يحبون حكم الله جل وعلا وإن كان في غير صالحهم وإن كان أيضا يحكم عليهم كما قال الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما تجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فأهل الإيمان يسلمون لله ورسوله ولا يجدون حرج في صدورهم لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وإن كان وإن كان عليهم وإن كان هذا الحكم عليهم فهم يحبون حكم الله جل وعلا ويرضون بحكم الله وهذا أيضا يدخل في الرضا بالله جل وعلا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولا خرجه مسلم عن العباس فلهذا من الرضا بالله جل وعلا أن يرضى العب بحكم الله جل وعلا ولو كان عليه الحكم الشرعي وكذلك الحكم القدري القضائي يرضى بحكم الله عز وجل الشرعي بالأحكام الشرعية التي شرعها الله عز وجل وكذلك بالأحكام القدرية القضائية التي قضاها ربنا جل وعلا على عباده فمهما أصابه من المرض أو من غيره فهو يرضى بحكم الله جل وعلا وإن طال بلاؤه وإن طال بلاؤه وهذا من أعظم الأشياء التي تكون في المؤمن أنه يرضى بقضاء الله عز وجل وإن طال فيه البلاء ما يتبرم ولا يتوجس ولا أيضا يشكي أو يشكي الله عز وجل إلى خلقه بل يرضى بقضاء الله عز وجل وقدره كما حصل لنبي الله أيوب عليه السلام وكذلك أيضا كل من كان رضي بقضاء الله عز وجل وبما أصابه ولو كان مريضا مرضا سنوات ولو كان مثلا عنده ابتلي بالفقر تلاه الله عز وجل بالفقر فهو يرضى لذلك لأنه حكم الله عز وجل عليه وغير هذه من البلاء التي قد يجعلها ربنا جل وعلا على بعض عباده فإذا رضي بقضاء الله وقدره فإنه يكون من أهل جنة الله جل وعلا في الدنيا والآخرة أنا ليس من أهل الجنة في الآخرة فقط بل في الدنيا كذلك فتجد المؤمن مع ما أصيب ومع ما يصاب من البلايا إلا وهو مطمئن وهذه البال وأيضا ما تجده يتضجر بل يجد في قلبه الإطمئنان لله عز وجل وبذكره سبحانه وتعالى وهذه هي الجنة التي هي في هذه الدنيا قبل جنة الآخرة وأما من ابتعد عن الله وكذلك أيضا خالف شرع الله فتجد الضيق في صدره على قدر عراضه عن الله وتبرمه كذلك من قضاء الله ومن شرعه وكلما زاد هذا التبرم كلما ابتعد عنه الإيمان وقد يصاب الإنسان بالنفاق بسبب هذا وهذا الذي أصاب هؤلاء أهل النفاق ابتعدوا عن الله ولم يريدوا الخير الذي أراده الله عز وجل له فابتلاهم الله عز وجل بالطبع على قلوبهم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ولا يعقلون فإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوو رؤوسهم أعربوا واستهزوا ويقولون ما لنا حاجة بهذا الاستغفار وهذا كما قلنا قد حرموا من الخير وقد حرموا كذلك من رضوان الله جل وعلا وأصابهم هذا النفاق العظيم الذي يحبط أعمالهم التي يعملونها وغالب وغالب أعمالهم أصلا رياء والذين معناه يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا فأعمالهم أعمال معناه يراؤون بأعمالهم فلا يستفيدون من أعمالهم شيئا لأنها رياء كلها رياء وإظهار للناس فقط ولأن قلوبهم خاوية من الإخلاص لله جل وعلا فلهذا فهم لم يريدوا هذا الخير وبالاستغفار من رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم لهم بل يصدون عن ذلك فهذا ما يذكر في هذا المقام فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر