أخطاء المصلين 42

أخطاء المصلين 42

الدرس في أخطاء المصلين 42، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

رفع اليدين في دعاء خطبة الجمعة وحكمه

يرفع الخطيب يديه عند الدعاء في خطبة الجمعة خطأً، فقد أنكر عمارة بن رؤيبة على بشر بن مروان ذلك موضحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بالسبابة فقط. ويستثنى من ذلك رفع اليدين في دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة حصراً.

آداب الاستماع للخطبة والنهي عن تخطي الرقاب

يبيّن المقطع أن رفع اليدين في الدعاء خاص بطلب الاستسقاء فقط ولا يشرع في خطبة الجمعة العادية. كما يحذر من تخطي رقاب الناس للوصول إلى الصفوف الأولى مؤذياً المصلين مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اجلس، فقد آذيت».

بدعية بث القرآن عبر مكبرات الصوت يوم الجمعة

يبيّن المقطع أن تشغيل سورة الكهف أو غيرها من القرآن على مكبرات الصوت في المساجد يوم الجمعة بدعة محدثة لم يفعلها السلف. ويرد حجة عدم وجود مكبرات قديماً بوجود الأماكن المرتفعة مستدلاً بأذان عثمان الأول كاستثناء خاص بالخلفاء الراشدين.

خاتمة المحاضرة وشكر المترجمة

يختتم المتحدث حديثه بالاكتفاء بما ذُكر ويوجه الشكر لله تعالى. مع الإشارة إلى أن الترجمة قام بها نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فمن أخطاء يوم الجمعة ما يقع من الخطيب في رفع يديه عند الدعاء أثناء الخطبة، وعند الدعاء في آخرها. فعن حسين بن عبد الرحمن قال: رأى عمارة بن رؤيبة بشر بن مروان على المنبر وهو يدعو في يوم الجمعة رافعًا يديه، فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ما يزيد على هذه» يعني السبابة التي تلي الإبهام. رواه مسلم. ومعنى هذا الحديث أن عمارة بن رؤيبة رأى هذا الأمير بشر بن مروان يخطب الناس، وعند الدعاء رفع يديه، فأنكر هذا العالم على بشر، فقال: «قبح الله هاتين اليدين»؛ لأنها فعلت أمرًا مخالفًا لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بين ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته، وأنه كان يشير بالسبابة فقط، ولا يرفع يديه، إنما يشير بالسبابة إشارة. ويستثنى من رفع اليدين في خطبة الجمعة عند الدعاء للاستسقاء؛ فإنه قد ثبت أن من صور الاستسقاء الدعاء في آخر خطبة الجمعة. فقد جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رجلًا دخل المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: يا رسول الله، إن قطعت السبل وأهلكت المواشي، فادعُ الله أن يسقينا. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه، ورفع الصحابة أيديهم، فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ففي مثل هذه الحال عندما يدعو الخطيب فمن السنة أن يرفع يديه، وأن يرفع المستمعون أيديهم كذلك. أما في غير الاستسقاء فلا يشرع رفع اليدين، لا للخطيب ولا كذلك للمستمعين؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن الأخطاء التي تقع من بعض المصلين في يوم الجمعة: تخطي الرقاب، بمعنى أن الشخص يأتي متأخرًا فيريد أن يجلس في الصف الأول أو في الصفوف الأولى، فيؤذي الناس بمروره، وبلي أعناقهم، أو وطء أقدامهم، أو وطء شيء من أجسامهم. فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وجعله من الأذى الذي يؤذي به هذا الشخص إخوانه المسلمين. فقد جاء في أبي داود، وصححه العلامة الألباني، من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اجلس، فقد آذيت». اجلس أي: حيث ينتهي بك الصف والمجلس، ولا تؤذي الناس بتخطي رقابهم. ومن هنا تعلم خطأ من يفعل ذلك، خصوصًا من لربما يريد الصف الأول وهو يأتي متأخرًا. إذا كنت حريصًا على الصف الأول أو على الصفوف الأولى فبكر، وأدرك هذا الصف بغير أذى وبغير تخطي للرقاب. وكذلك من أخطاء بعض المساجد في يوم الجمعة: أن بعض المساجد تفتح القرآن على المنائر وبمكبرات الصوت. فمثلا بعض المساجد تفتح في مكبرات الصوت سورة الكهف، مثلا، أو غيرها من سور القرآن، وتجعل ذلك على المنائر وفي مكبرات الصوت. فهذه من البدع المحدثة التي لم تكن على عهد سلفنا الصالح. وقد يقول قائل: لا توجد مكبرات صوت في عهد النبي، ولا توجد مسجلات. فيقال: توجد أماكن مرتفعة، فربما لو كان هذا مشروعًا لجعل أحد القراء يقرأ في تلك المرتفعات والناس يسمعون. فهذا لا يشرع. بل عثمان رضي الله تعالى عنه لما رأى مصلحة في دعوة الناس إلى صلاة الجمعة شرع الأذان الأول، شرع الأذان الأول. ومع هذا فبعض أهل العلم لم يجعل ذلك مشروعًا، وبعضهم جعله من فعل خليفة من خلفاء الراشدين وهو أذان. فكيف بفتح القرآن؟ وبعض هؤلاء لربما يعلل ذلك بأن ينتبه الناس، وأن يعلموا أن هذا اليوم يوم جمعة، أو نحو ذلك. هذا كله من التعليلات التي لم يرتضها العلماء ولم يقرها الفقهاء، فهي من البدع المحدثة، فهي من البدع المحدثة التي تحتاج إلى دليل من فعل سلفنا الصالح، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة. ينبغي على المسلمين أن يحرصوا على اتباع السنة، والحذر من الوقوع في المحدثات والبدع. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وقال صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». نكتفي بهذا، وإلهنا والله تعالى لمننا ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر