أخطاء المصلين 41

أخطاء المصلين 41

الدرس في أخطاء المصلين 41، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطأ تطويل خطبة الجمعة وتقصير الصلاة

يعد تطويل خطبة الجمعة وتقصير الصلاة من الأخطاء الشائعة، وينصح بإطالة الصلاة وتقصير الخطبة اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. الخطبة القصيرة المفيدة أبلغ وأثراً في النفوس من الخطبة الطويلة المملة.

بدع الخطباء في ذكر الخلفاء والترديد الجماعي

ينبه المؤلف على بدع يرتكبها بعض الخطباء كذكر الخلفاء بالتنغيم والترديد الجماعي للصلاة على النبي والترضي عن الصحابة. هذه الممارسات لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة وتعتبر من البدع المحدثة.

النهي عن الكلام في خطبة الجمعة والبدع في أذان الجمعة

يحرم الكلام أثناء خطبة الجمعة ويستدل بحديث «من قال لصاحبه صه فقد لغا»، وينكر إحداث أذكار وصلاة على النبي قبل الخطبة أو قبل أذان الفجر يوم الجمعة. العبادات توقيفية لا تثبت إلا بنص صريح.

الصلاة على النبي قبل الأذان غير مشروعة

يؤكد المتحدث أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأذان ليست مشروعة لا في أذان الفجر ولا في أذان الجمعة. ويختتم بالدعاء للفقه في الدين والنفع بالعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمن أخطاء المصلين في خطبة الجمعة: تطويل الخطبة وتقصير الصلاة. فعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا» رواه مسلم. فقوله عليه الصلاة والسلام: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة»، أي: علامة، مئنة أي: علامة من فقهه، يعني: دليلا وعلامة على أنه من الفقهاء الذين يقدرون الأمور وينزلونها منازلها. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطالة الصلاة وتقصير الخطبة، فما يفعله بعض الخطباء من التطويل الممل في خطبته، هذا خلاف سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فخطبة قصيرة ومفيدة وبليغة، خير من خطبة طويلة تنسى آخرها أولها، ولا يخرج المستمع بتلك الفائدة، لأن الكلام ينسى بعضه بعضا. فإذن، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن من البيان سحرا»، أي: لتكن هذه الخطبة فيها من البيان، وفيها من الوعظ والتذكير بما يناسب المقام، من غير إملال وتطويل. فمثلا، لو تكون الخطبة قد الربع ساعة أو عشرين دقيقة في مثل زماننا هذا، فهذا أرفق بالناس، وهذا كذلك أوعى للفهم، وكذلك للاستفادة من هذه الخطبة. قال: ومن أخطاء الخطباء أيضا: التزام الخطباء ذكر الخلفاء، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالتنغيم ورفع الصوت، وترديد المستمعين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو الترضي عن الصحابة. كل ذلك لم يكن في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقله أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكانوا حريصين أشد الحرص على نقل كل صغيرة وكبيرة من أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقول الخطيب مثلا: «اللهم أرضَ عن الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب»، فيقول المستمعون: «رضي الله عنه»، وهكذا غيره من الصحابة. هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولو ذكر الخلفاء أحيانا دون تنغيم ودون ترديد بصوت جماعي للترضي، فقد قال به بعض العلماء. لكن الذي يفعله كثير من الناس، خصوصا في بلدنا هذه، من تلك التناغيم ومن تلك الأصوات والترديد أثناء الخطبة، فهذا كله لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقله الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. ومن ذلك كذلك: جهر المؤذن بعد الأذان إذا طلع الخطيب إلى المنبر. وأذن في بعض المؤذنين يأتي بهذا الحديث كالمذكر للناس، فيقول لهم: «إذا قلت لصاحبك والخطيب يخطب فقد لغوت». ولربما، ولربما يتلو الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قبل الأذان، وقبل سلام الخطيب. كل هذه من البدع المحدثة التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إذا أردت أن تذكر الناس بوجوب الإنصات وعدم التكلم أثناء الخطبة، فهذه من مهمة الخطيب. هذه من مهمة من؟ الخطيب. إذا رأى هذه الظاهرة موجودة أثناء الخطبة، فيتكلم في خطبته ويذكر الناس أنه لا يجوز الكلام أثناء الخطبة. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لصاحبه والخطيب يوم الجمعة يخطب: صه، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له». يحثهم على ذلك. أما أن يقول المؤذن، وقبل أن يبدأ الخطيب في خطبته، وفي كل أسبوع مثل هذا الحديث، فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يفعله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقل لنا بلال صفة الأذان، ونقل لنا كذلك أبو محذورة صفة الأذان، ونقل لنا كذلك عبد الله بن زيد صفة الأذان، فلم يذكروا شيئا من ذلك. وأنهم كانوا يقولون بعد انتهائهم من الأذان في يوم الجمعة، وقبل ابتداء الخطيب بخطبته، هذا الذكر لم ينقل عنهم ذلك. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. كذلك ما يقوله المؤذن قبل الأذان عندما يطلع الخطيب على المنبر، يقول: «إن الله وملائكته يصلون على النبي»، وربما رددها ثلاثا. وقد يفعلون ذلك كذلك في أذان الفجر يوم الجمعة. في أذان الفجر يوم الجمعة، بعض المؤذنين للأسف الشديد يأتون بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأذان، وبصوت مرتفع، تذكيرا للناس بأنه يوم جمعة. وهذا لا يجوز، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه عبادة، والعبادات توقيفية، فلا بد فيها من النص الصريح الواضح من النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله أو من فعله أو من إقراره. ولم يكن شيئا من ذلك، ولم يكن شيئا من ذلك في هذا الأمر، ألا وهو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأذان، لا في صلاة الفجر في أذان الجمعة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.