أخطاء المصلين 43

أخطاء المصلين 43

الدرس في أخطاء المصلين 43، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أخطاء المصلين في صلاة العيد والتساهل في أدائها

يتناول المحور خطأ التساهل في ترك صلاة العيدين بالنوم أو الانشغال، مبيناً أن القول بأنها سنة مطلقة غير دقيق، ويستعرض أقوال العلماء في حكمها: سنة مؤكدة عند الجمهور، وفرض كفاية عند الحنابلة، وواجب على الأعيان عند الحنفية وابن تيمية وابن باز، مستدلين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج لها ومواظبته عليها.

حكم صلاة العيد وخلاف العلماء في وجوبها

يناقش المحور خلاف العلماء في وجوب صلاة العيد، حيث يرى الشوكاني أنها فرض عين مؤكد، بينما يميل ابن باز إلى أنها فرض كفاية مع تأكيد الحضور، ويرجح القول بوجوبها على الأعيان، مع بيان أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في المصلى خارج المسجد ولا تصلى في المسجد إلا لعذر.

مكان أداء صلاة العيد وأعذار الصلاة في المسجد

يبين المحور الأعذار المبيحة لصلاة العيد في المسجد كالمطر الشديد والمرض والزحام، ويؤكد أن السنة صلاة العيد في المصلى لاجتماع المسلمين وتعارفهم وتذكيرهم بيوم القيامة، ويجوز تعدد المصليات للمصلحة كقربها ورفع المشقة، أما الصلاة في المساجد بلا حاجة فهي مكروهة مع سعة المصليات وقربها.

أهمية اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العيد

يؤكد المحور على وجوب اتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مستشهداً بأحاديث تحذر من الرغبة عن سنته وتؤكد أن طاعته سبب لدخول الجنة، ويختتم بالدعاء بإصلاح أحوال المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فانتهينا بإذن الله من ذكر جملة من أخطاء المصلين في صلاة ويوم الجمعة، ومما يناسب في مثل هذه الأيام أن نأخذ بعض أخطاء المصلين في صلاة العيد ويوم العيد. فمن تلك الأخطاء التي قد يتهاون بها كثير من المسلمين: التساهل في ترك صلاة العيدين إما بنوم أو بانشغال، وذلك من تلك الأمور التي لا تعد أعذارًا شرعية. وبعض الناس لربما ترك صلاة العيد بحجة أنها سنة، وهذا الكلام على إطلاقه ليس بصحيح، فأهل العلم تكلموا على حكم صلاة العيدين، فأقل هذه الأقوال أنها سنة مؤكدة، وهو قول جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية وغيرهم. وذهب مجموعة من أهل العلم، وهو مذهب الحنابلة، إلى أن صلاة العيدين فرض كفاية، واستدلوا بالأمر بها مع الأمر بالصلاة أو مع الأمر بالنحر: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وهكذا؛ لأنها من أعلام الدين الظاهرة التي تدل على سماحة هذا الدين، وعلى وحدة أهله واجتماعهم في هذا المجمع العظيم. ومعنى فرض كفاية: يعني إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين، وهو أشد من القول الأول، أشد من القول الأول. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها واجب على الأعيان، يعني فرض عين على كل مسلم مقيم وكذلك في بلده، فذكروا أن صلاة العيدين واجبة عليه، وهذا مذهب الحنفية، ورجحه جماعة من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين الشيخ ابن باز وغيرهم من العلماء. واستدلوا بهذا، أو استدلوا على وجوبها بحديث أم عطية حيث قالت: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج العواتق وذوات الخدور والحيض إلى المصلى ليشهدن الخير ودعوة المسلمين». ولِمواضبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك. نذكر هذا لنعلم أن القول بالسنية مطلقًا ليس على إطلاقه، بل هي سنة مؤكدة على قول جمهور أهل العلم، وهو أقل ما قيل في حكمها، وهو أقل ما قيل في حكمها. يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: «اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لازم هذه الصلاة في العيدين ولم يتركها في عيد من الأعياد، وأمر الناس بالخروج إليها، حتى أمر بخروج النساء العواتق، أي غير المتزوجات، وذوات الخدور، أي البكر التي في خدرها، والحيض، وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها من جلبابها. قال: وهذا كله يدل على أن الصلاة واجبة وجوبًا مؤكدًا على الأعيان لا على الكفاية». ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: «صلاة العيدين فرض كفاية عند كثير من أهل العلم، ويجوز التخلف من بعض الأفراد عنها، لكن حضوره لها ومشاركته لإخوانه المسلمين سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي، لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي». قال: «وذهب» -ولا يزال الكلام لابن باز رحمه الله- «بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد فرض عين كصلاة الجمعة، فلا يجوز لأي مكلف من الرجال الأحرار المستوطنين أن يتخلف عنها، وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب». هكذا يقول ابن باز رحمه الله تعالى. واستدل أيضًا بأن صلاة العيد تسقط صلاة الجمعة لمن أحب أن يكتفي بصلاة العيد، نعم، والسنة لا تسقط الفريضة، على تعليل بعض أهل العلم. فالمهم أن المسلم ينبغي أن يحرص على هذه الصلاة، وأن لا يتركها إلا لعذر شرعي كمرض أو سفر أو نحو ذلك من أعذار، حضورًا وشهودًا للصلاة في جماعة المسلمين. وهكذا من أخطاء صلاة العيد: صلاتها في المسجد، وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمنذ أن قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو يصليها في المصلى خارج مسجده، مع أن فضل الصلاة في مسجده عظيم وكبير، ومع هذا فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في مسجده في صلاة العيدين، ويتحرى صلاتها في المصلى عليه الصلاة والسلام. فلا تصلى في المسجد، وإنما تصلى في المصلى، إلا لعذر. ذكر أهل العلم من هذه الأعذار: مطر لا يستطيع المسلمون أن يصلوها في المصلى لشدة المطر، وكذلك تبليل الأرض ومشقة في الصلاة في المصلى، أو رياح شديدة، أو مرض، وحرب، أو خوف، أو كذلك شدة زحام لا يستطاع أن يصلي المسلمون في المصلى لأنها لا تسع الناس، أو نحو ذلك. فحينئذ رخص العلماء بصلاتها في المسجد، رخص العلماء بصلاتها في المسجد. أما إذا لم يكن شيء من ذلك، فهدي النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلى في مصل العيد، وفي ذلك حِكم كثيرة، منها: أولاً: اجتماع أهل البلد جميعًا في صعيد واحد، يلتقي البعيد والقريب، وكذلك الرجال والنساء، مع بعض النساء مع النساء والرجال مع الرجال، وخروج كذلك الأطفال ونحو ذلك، فيكون في ذلك من التزاور ومن كذلك التقارب والتعارف بين المسلمين. هذا من الحِكم. ومن الحِكم كذلك: حكم الصلاة في المصلى، كذلك من هذه الحِكم: مع التعارف والتقارب، كذلك الاجتماع العظيم الذي يذكر بالاجتماع الأعظم الذي يكون في صعيد يوم القيامة، فاجتماع هؤلاء الناس يذكرك بذلك المشهد العظيم والرهيب. فهذه كلها من حِكم الشرع في سنية هذه الصلاة في المصلى، فينبغي المحافظة عليها خارج المسجد لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولفعل خلفائه وسلفنا الصالح رحمهم الله تعالى. وأما ما يفعله البعض من الصلاة في المساجد، فهذا لا شك أنه في بلدنا هذه لا ضرورة ولا حاجة إلى ذلك، لاتساع المصليات، وكذلك اجتماع الناس في مكان واحد، فإن تفرق المساجد أو المصليات كذلك يكون سببًا لتفرق المسلمين، إلا إذا كان... إن شاء الله مصلى أخرى فيه مصلحة وفيه تخفيف على الناس لبعد المصلى، فتقرب منهم هذه المصلى، أو يكون مصلى... أو إذا كان مصلى واحد لربما تفوت الصلاة على بعض من هو بعيد منها، فهنا لا بأس. فتوى العلماء كابن باز وابن عثيمين وغيرهما: لا بأس من تعدد المصليات إذا كانت هناك مصلحة مرجوة، مصلحة مرجوة، كما ذكرنا من قربها من بعض الناس ورفع المشقة على بعض المسلمين، وكذلك لبعد المصلى الأولى ونحو ذلك، فهذا لا بأس. أما الصلاة في المساجد فلا حاجة لذلك لقرب المصليات منها ولسعتها. فينبغي للمسلم أن يتحرى اتباع سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو القائل صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، فلا ترغب عن سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واحرص على اتباعها، فهو القائل صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. إلى هنا والحمد لله رب العالمين.