خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1443هـ

الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1443هـ، والتي كانت بمصلى العيد بالمنصورة الجديدة بالشحر ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل يوم النحر وأحكام الأيام المباركة

يوم النحر هو يوم الحج الأكبر وأفضل الأيام عند الله، يليه أيام التشريق التي شرفها الله بمزيد عناية. هذه الأيام أيام طاعة وعبادة وليست أيام راحة أو معصية.

أحكام وفضائل الأيام المعدودات والعمل الصالح

الأيام المعدودات أيام للطاعة والعبادة، يشرع فيها التكبير والضحية، والعمل الصالح فيها له أثر عظيم. الإكثار من الأعمال الصالحة يغير حياة المسلم إلى الأحسن ويجلب المنافع.

الحث على الاستمرار في الأعمال الصالحة

الله يحث عباده على الأعمال الصالحة في مواسم معينة مثل رمضان وشوال لزيادة الإيمان. المتحدث يطلب من الله أن ينفعهم بما سمعوه ويجعلهم من الذين يتبعون أحسن القول.

التفريغ النصي الكامل

إننا نحمد الله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وجر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إننا في هذا اليوم الأغر، في يوم الحج الأكبر، ألا وهو يوم النحر، ختام أيام العشر، يوم شرفه الله جل وعلا بالإجلال والإعظام، شرفه الله سبحانه وتعالى بالتبجيل والإكرام، يوم جعله الله جل وعلا عيدا لأهل الإيمان والإسلام، بل إنه من أفضل أعيادهم على مدى العام. قال عليه الصلاة والسلام: «إن أعظم أيام الدنيا عند الله يوم النحر، فهو يوم ما هناك يوم يدانيه ولا يساويه ولا يوازيه»، ثم بعد هذا اليوم تأتي أيام التشريق، أيام فاضلة شريفة منيفة، شرفها الله جل وعلا بمزيد عناية وتشريف، وبمزيد تبجيل وتقديس. عباد الله، إن هذه الأيام، فالله جل وعلا قد أمر فيها وندب إليها ورغب فيها، وحث على الأعمال الصالحة بالاستكثار منها واغتنام لياليها وأنهارها. ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، ألا وهي هذه الأيام، في هذه الأيام يشرع لنا الإكثار من تكبير الله في كل أوقاتنا وأحوالنا، في ليلنا ونهارنا، وفي صباحنا ومسائنا، التكبير المطلق الذي يكون في جميع الأوقات، والتكبير المقيد والذي يكون دبر الصلوات. في هذه الأيام، في يوم النحر وما سيأتي بعد من أيام التشريق، شرع الله جل وعلا لعباده أن يضحوا بالأضاحي، من فاته اليوم الأول فله الثاني وله الثالث وله الرابع. قال عليه الصلاة والسلام: «أيام التشريق أيام ذبح». عباد الله، إن في ذلك دلالة وإشارة إلى أن الله جل وعلا جعل هذه الأيام أيام طاعة وعبادة، ما جعلها أيام دعة وراحة أو تضجر وسآمة من فعل الأعمال الصالحة، فضلا عمن يتخذ من هذه الأيام أيام لفعل المعاصي والمبيقات وفعل الذنوب والسيئات، من ترك للواجبات، ترك للصلوات، وأيضا فعل المحرمات. عباد الله، إن الله جل وعلا أراد من تلكم التشريعات السابقة أن يجعل هذه الأيام أيام جد واجتهاد، وأيام مواظبة ومثابرة على فعل الأعمال الصالحة من طاعات وعبادات. عباد الله، إن العمل الصالح لأثره عظيم ونفعه عميم، ليس فقط في أحوالنا في الآخرة من تكفير السيئات ومن رفعة الدرجات ومن دخول الجنات، لا بل إن فضل الأعمال الصالحة يكون معنا في هذه الدنيا، يغير الله من أحوال البلاد والعباد، ومن أحوال المجتمعات والأفراد. قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنا يجازى به في الآخرة ويعطى به في الدنيا»، كل عمل صالح تفعله، فالله جل وعلا يجازيك به بجزاء في الآخرة وجزاء معجل في الدنيا. قال العلماء: وهما تجد من عطاء الدنيا من جلب المنافع ودفع المضار بالعمل الصالح، يا عبد الله تدفع عنك الشرور والفتن، وتدفع عن نفسك المصائب والمحن. عباد الله، إن العمل الصالح به يجعل الله لك من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، بل بعملك الصالح يا عبد الله يصلح الله لك ذريتك من بعدك. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾. قال ربنا جل في علاه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾. الله الله يا عبد الله بالأعمال الصالحة، يا من أردت برد الفؤاد وصحة الأجساد وراحة البال وحسن الحال، يا من تريد الأمن والأمان واستقرار الأوضاع، فعليك بالعمل الصالح. قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، وعد من الله، ومن أصدق من الله قيلا، ومن أصدق من الله حديثا. فهذا خطاب عام للذكور والإناث، فأنت يا أمة الله إن أردت أن الله جل وعلا يغير حالك إلى أحسن حال، فعليك بالأعمال الصالحة من الإكثار من ذكر الرحمن، والإقبال على موائد العلم والقرآن، وعلى الصيام والقيام، وعلى طاعة الوالدين، وعلى صلة الأرحام. فمتى ما كنت كذلك يا أمة الله، فإنك والله لتجدين أنسا لن تجدينه في الطرب والغناء، وفي التبرج والسفور، وفي بعدك عن ربك وقطيعتك لأرحامك. الله الله عباد الله بالإقبال على الأعمال الصالحة، فما هذه المواسم التي جعلها الله لهذه الأمة المحمدية، بالأمس كان رمضان، وبعد ذلك الشوال، ونحن الآن في مثل هذه الأيام، وما ذاك إلا لبيان استمرار الأعمال، وأن الله جل وعلا يدفع بعباده دفعا إلى الزيادة والاستزادة من الأعمال الصالحة، لأنها السبب في وجودنا وبقائنا. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.