كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 55

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 55

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 55، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفات الخوارج وتحذير النبي منهم

يصف المقطع الخوارج بأنهم قوم يظهرون اجتهاداً عظيماً في العبادة لكنهم يخرجون عن منهج النبي والصحابة، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، ويمرقون من الدين مروق السهم. ويبين أن خطرهم عظيم لأنهم يهدمون الدين من الداخل، وقد قتلوا خيار الصحابة كعثمان وعلي، وحذر النبي منهم أشد التحذير وأمر بقتالهم.

الجرائم التاريخية للخوارج وخدمتهم لأعداء الإسلام

يستعرض المقطع جرائم الخوارج عبر التاريخ بدءاً من قتل عثمان وعلي رضي الله عنهما، مروراً بتمردهم على دماء المسلمين واستباحة المستأمنين، مع الاستدلال بأحاديث النبوة التي تصف خروجهم من الدين كمرور السهم. ويخلص إلى أن هذا المذهب الهدام يخدم أعداء الإسلام فعلياً، بدليل غياب عملياتهم في مناطق تسيطر عليها قوى معادية.

تحذير من فكر داعش الخوارجي وضرورة التمسك بالعقيدة الصحيحة

يوضح المقطع أن تنظيم داعش صنيعة للكفار والأمريكيين وليسوا من الإسلام في شيء، ويستدل بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة في وصف الخوارج بأنهم فرق ضالة خرجت عن الصراط المستقيم. ويحذر طلبة العلم والشباب من الانجراف خلف هذه المذاهب الخبيثة، مؤكداً على ضرورة التمكن من العقيدة الصحيحة والارتباط بعلماء السنة للنجاة من الضلال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، وأخبرنا النيسي الدمشقي برواية الموطأ. قال: اعتمد البخاري على رواية عبد الله بن يوسف في رواية الموطأ لمالك. قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد. يحيى بن سعيد هو الأنصاري، روى حديث «إنما الأعمال بالنيات»، وهو مدني، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو أيضا مدني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أي ابن عوف الزهري، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. أبو سعيد، ما اسمه؟ ما اسم أبي سعيد؟ سعد بن مالك، أنصاري، من أنصار بني خدرة من الخزرج. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا، ويتمارى في الفوق». فهذا الحديث أيضا كذلك ذكره هنا الإمام البخاري في باب من رأى بالقرآن، وذكر حديث الخوارج. هذا يتقدم معنا بكلام عن الحديث الأول، وهو حديث علي رضي الله تعالى عنه، وذكر هنا حديث أبي سعيد في خروج الخوارج. وذكر عليه الصلاة والسلام أنه قال: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم»، على أنهم مجتهدون أشد الاجتهاد، والنبي عليه الصلاة والسلام يخاطب الصحابة بهذا، معنى يخاطب الصحابة أنهم يقولون: تحقرون صلاتكم عند صلاتهم لشدة اجتهادهم، حتى قال ابن عباس: كان لأحدهم في موضع السجود كركبة البعير، كان من كثرة السجود، فهم اجتهدون اجتهادا عظيما في الصلاة، وكذلك أيضا في الصيام وفي الأعمال، لكن لا يمشون على الطريقة الصحيحة، لا يمشون على طريقة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم وأصحابه، بل أنهم عندهم غرور، يظنون أنهم أفضل من الصحابة وأعرف بدين الله من العلماء، فلهذا كان خطرهم عظيم، لأنهم غيروا في دين الله جل وعلا، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «هم شر قتلى تحت أديم السماء»، لأن خطرهم عظيم، لأن من يراهم يظن أنهم على الدين وأنهم على الطريقة الصحيحة لهذا الدين، وهم يشوهون بدين الله، وهم كذلك يظهرون طريقة ليست صحيحة، ليست صحيحة في دين الله، ومن شدة عبادتهم وأيضا اجتهادهم يظن الشخص أنهم هم أهل الحق وأنهم على الحق، فلهذا كان خطرهم عظيم، كان خطرهم أخطر من اليهود والنصارى، فهم يهدمون دين الله عز وجل من الداخل، فلهذا حذر منهم النبي عليه الصلاة والسلام أشد التحذير، وكما قال في الحديث الذي قبل حديث علي: «فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة»، وقال أيضا النبي عليه الصلاة والسلام: «شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوه»، الذي يقتله الخوارج من خير القتلى، لأنه أراد أن يدافع عن دين الله جل وعلا فقتله أولئك الخوارج، ولهذا تجد الخوارج يقتلون أئمة الإسلام، ويقتلون الصحابة، ويقتلون أيضا العلماء بتأويلات واهية، فعندك علي بن أبي طالب، بل قبله عثمان، قتله الخوارج أهل مصر ومن كان معهم من أهل العراق والحجاز، فقتلوا ذلك الخليفة الراشد، وقتلوه وهو يقرأ القرآن رضي الله تعالى عنه، وقد صح عند ابن معين وغيره أنه لما ضربوه، أو لما ضربه أحدهم بسيفه، وقع الدم في قوله جل وعلا: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، ولهذا قال ابن سيرين وغيره: أن الذين قتلوا عثمان كلهم أهلكهم الله، كلهم أهلكهم الله عز وجل، والذي ضربه أيضا جازاه الله، ولهذا قال ابن سيرين: كنت أصلي في الحرم، فسمعت رجلا يقول: اللهم اغفر لي ولا أظنك تغفر لي، فاستغربت من هذا الدعاء، فقلت له: يا رجل، ما الذي تقول؟ كيف: اللهم اغفر لي وما أظنك تغفر لي؟ وكانت يده عرجاء، فقال ابن سيرين: فقال: أنا ممن شاركت معك في قتل عثمان، فلما ضربته، أو لما أردت أن أضربه، قدمت زوجته الفرافصة يدها فقطعت أصابعها، فقال عثمان: شل الله يدك، قال: فشلت يدي، ولهذا قال أيضا: قال عثمان: شل الله يدك ولا يغفر الله لك، قال: وما أظنه يغفر لي. فالمهم أن هؤلاء الذين قتلوا هذا الخليفة الراشد، عقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة، وأيضا كذلك الذي قتل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، أيضا الخوارج قاتله، ذلك المجرم ابن ملجم، وقد ذكروا من عبادته ما ذكروا، لكنه كان خارجيا مجرما، فقتل هذا الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظروا إلى أين أذهبهم هذا المذهب، يقتلون خيرة الناس، ويقتلون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، ولا يتورعون في دمائهم، قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، وبقروا بطن امرأته وهي حامل، وقتلوا جماعة من الصحابة، فهم لا يتورعون في الدماء، ولهذا ليست عليهم سيماء أهل الإسلام في مثل هذا، فهم دخلوا الإسلام لكنهم ما عرفوا حقيقة الإسلام، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا»، يعني ما يرى شيئا، كأنه ما انتفع بالإسلام، دخل الإسلام ولم ينتفع، يظن أن الإسلام عبادة فقط، يظن أن الإسلام عبادة، فيكفر أولياء الله عز وجل ويقتلهم، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان»، فلهذا فهذا المذهب مذهب خطير جدا، وهو خراب لدين الله جل وعلا، والعن كما تسمعون، أكثر من يشوه دين الله هم هؤلاء الخوارج، أكثر من يشوه دين الله، فيقتلون المستأمنين، ويقتلون أيضا كذلك المعاهدين، بل ويقتلون المسلمين، وهذا أكثر، فقتلهم للمسلمين أكثر من قتلهم للكفار، مع أنهم يخطئون أيضا في قتل الكفار، فيقتلون المستأمنين الذين أمنتهم الحكومة أو أمنهم أناس، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «دماء المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم»، وقال: «قد أجرنا من أجرت يا أم هاني»، وغير ذلك من الأحاديث المتكاثرة والمعروفة، أن من أمن إنسانا ولو كان كافرا فلا يجوز قتله، فهذا الأمر كان حتى عند الكفار، لما أمن صفوان أمن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك ابن الدغنة أمن أبا بكر، وغير ذلك، فكان قريش وفت بعهدها، وأما هؤلاء فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وهذا من أعمال الكفار، الله عز وجل وصف الكفار بهذا، لكن هؤلاء فعلوا هذه الأفاعيل بأهل الإسلام، فلهذا تجد أكثر قتلهم في أهل الإسلام، أو يقتلون المستأمنين، أو المعاهدين، لأجل أن يحصل بين أهل الإسلام وبين غيرهم الخلاف وغيره، وغالبا هذه الطرق إنما تكون مدفوعة من أعداء الله عز وجل، وجدوا في هذه الطرق مسرحا لأهدافهم، وجدوا مسرحا لأهدافهم، وأيضا طريقة لأهدافهم، فهم يفعلون الشغب والفتن في أرض المسلمين حتى لا تقوم لأهل الإسلام قائمة، فلهذا ما تجد بلدا إسلاميا إلا وهؤلاء يشغبون الناس فيه، وتجد إذا حصل العمل، أو حصل العمل للكفار وأعطوا هؤلاء العمل، كمثلا الروافض، فما تجد هؤلاء عندهم، عندك الآن إيران وغيرها، ما تجد الخوارج فيها، لماذا؟ لأن عداء الله عز وجل من الكفار قد أمنوا جانب الروافض، أمنوا جانب الروافض، وأيضا انظر إلى اليمن، منذ أن استلم الحوثية صنعاء وغيرها، ما تجد شيء من التفجيرات في المناطق الشمالية، لكن قد تجد في المناطق الجنوبية، وأما المناطق الشمالية فهي خالية من التفجيرات، وهذا يدلك على أن هؤلاء يخدمون أعداء الله عز وجل، ولهم أو يحققون لهم مآربهم، وأيضا لا شك ولا ريب أن هذا الذي يسمع وهو هذه الدولة الإسلامية أو داعش، فهذه أيضا فعلة من فعل الكفار، وأيضا هم الذين أسسوا هذا بما يسمى داعش وتحت سيطرتهم، وقد أثبت كثير من العلماء أدلة على ذلك، وقد جعل بعض العلماء محاضرات في إثبات أن داعش إنما هي صنيعة أمريكية، صنعة أمريكية، وليسوا من أهل الإسلام في شيء، والمهم أن هؤلاء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لم يمدوا للإسلام بشيء، ولا يعرفون دين الله عز وجل، فلهذا قال: «ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح»، أي القدح الذي دخل فيه السهم قبل الريش، فلا يجد شيئا، «وينظر في الريش فلا يجد أيضا شيئا»، ما يجد شيء من الدماء ولا من اللحم، لأنه لم يجد شيئا، قال: «ويتمارى في الفوق»، الفوق، بداية النصل، هل فيه شيء أو لا؟ معناه كأنهم ليس لهم من الإسلام إلا شيئا يسيرا، يظنون أنه الإسلام، وهو التعبد، وأيضا شيء مما يعملونه من الأعمال، فيظنون هذا الإسلام، ولم يعرفوا دين الله عز وجل، ولهذا دخلوا أو خرجوا من حيث دخلوا، ولم يستفيدوا شيئا من دين الله، وقد استدل كثير من العلماء بهذا الحديث على أن الخوارج كفار، لكن أكثر الأمة على أنهم ليسوا بكفار، وقال علي رضي الله عنه: «علمهم من الكفر فروا»، وقال في رواية: «من النفاق فروا»، فلهذا فليسوا من الكفار على الصحيح، لكنهم من الفرق الضالة التي خربت في دين الله جل وعلا، والتي أيضا كذلك ضلوا ضلالا بعيدا، وضلوا وأضلوا، فنسأل الله عز وجل السلامة والعافية في مثل هذه المذاهب، لأن كثيرا ممن لا يعرف السنة أو أخذ شيئا من السنة، فتجد مثلا يحب حمل السلاح، ويحب مثلا قتال الكفار، فيضحك عليه هؤلاء، أن هذا هو الدين، أو أن هذا الذي ينبغي عليه أن يكون، فكثيرا، فكثير من الشباب ممن كان على السنة أو بداية معرفته للسنة، أخذوا هؤلاء، لأنه كان مثلا يحب قتال الكفار أو يحب السلاح، فيوهمه هؤلاء أنهم يقاتلون الكفار، حتى قال أحدهم: كان طالب علم في دماج، فرآه بعض الإخوة مع أهل الأهواء أصحاب القاعدة، فقال: ما لك يا خليل؟ أنت طالب علم وتعرف كذا وكذا بالسنة، قال: أنا اقتنعت بما هم عليه، ولو كانت لي فرصة لذهبت إلى العلماء وأقنعتهم، فضحك من كلامه، ثم قال له: وماذا تفعلون هنا؟ قال: نقاتل أمريكا، قال: تقاتل أمريكا وأنت في الجنوب مثلا، أو في أبين؟ كان في أبين، قال: تقاتل أمريكا وأنت هنا؟ أنت الآن تقتل المسلمين، ما تقتل أمريكا، فالمهم أن هؤلاء يغرهم بعض الأشياء وتذهب عليهم الثوابت التي تعلموها، فلهذا من باب النصيحة أن طالب العلم يتمكن في العقيدة، وكذلك يتمكن في نهج الصحابة رضي الله عنهم، ولا يذهب ولا يحوم حول هذه المذاهب الخبيثة التي أصلا طعنت في دين الله جل وعلا، وبعدت عن الصراط المستقيم، فيحاول أن يتسلح بالعقيدة الصحيحة، وكذلك أيضا بارتباطه بعلماء السنة، وإذا أشكل عليه شيء يسأل علماء السنة بذلك حتى يبين له، ولنا في قصة يزيد الفقير التي تروى، لمسلم لنا فيها عبرة، فهم قد تلقفوا هذا المذهب، مذهب الخوارج، لكن لما جلسوا مع جابر بن عبد الله، تطايرت تلك الأفكار، معنا في مجلس واحد، طار عليهم تلك الأفكار التي كانوا عليها، كذلك ابن عباس لما جاء للخوارج إلى حروراء، وجادلهم، تطايرت أيضا أفكار كثير منهم، حتى كانوا يقولون: إنهم ستة آلاف، ورجع منهم أربعة آلاف إلى السنة، وبقي منهم ألفان بقوا على ما هم عليه، فلهذا يحذر المسلم من هذه، وخاصة طالب العلم، يحذر من هذه المذاهب الخبيثة التي قد يظنها شيئا وهي لا شيء، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر