كتاب النكاح من صحيح البخاري 7

كتاب النكاح من صحيح البخاري 7

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير حديث ابن عباس في خير الأمة وأكثرها نساء

يتناول المقطع حديث ابن عباس رضي الله عنهما لسعيد بن جبير: «خير هذه الأمة أكثرها نساء»، مبيناً خلاف العلماء في المراد بخير الأمة: هل هو النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة زوجاته، أم الصحابة عامة لكثرة تعددهم، ونقل عن الإمام الذهبي قوله: لا أعلم صحابياً لم يعدد، موضحاً أن التعدد كان لكف النفس واتباع سنة الأنبياء.

الحكمة من استكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الأزواج

يستعرض المقطع عشرة أوجه حكمة لتعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، منها: نفي تهمة السحر بكثرة الشاهدات على حاله الباطنة، وتشريف القبائل العربية بمصاهرته لتألفها، وزيادة تكليفه ليبلغ الرسالة، ونقل الأحكام الشرعية الخاصة بالبيت عبر أزواجه، والاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة كما في زواجه من أم حبيبة.

تصحيح روايات زواج أم حبيبة وصفية ومحاسن أخلاق النبي مع أزواجه

يصحح المقطع خطأً شائعاً بأن أبا سفيان زوج أم حبيبة، مبيناً أن النجاشي هو من زوجه إياها في الحبشة، ويوضح ملابسات زواج صفية بعد مقتل أبيها وعمها وزوجها في خيبر، كما يبرز محاسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه، واختيارهن له عند التخيير، ووصف عائشة لعبادته وقوته.

تتمة الحكمة من كثرة زوجات النبي وختام الكلام في ذلك

يذكر المؤلف الحافظ ابن حجر السبب التاسع والعاشر من حكمة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً عن القاضي عياض، وهو أن زواجه بهن كان لتحصينهن والقيام بحقوقهن، وبذلك يختم الكلام عن الحكمة من كثرة النساء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا علي بن الحكم الأنصاري، وهو المروزي، كان يلقب بغزاء، قال: حدثنا أبو عوانة، وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري، قال: عن رقبة، وهو ابن مسقلة، عن طلحة اليامي، طلحة بن زبيد اليامي، ويام قبيلة من قبائل اليمن من همدان. قال: عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. يريد: هل تزوجت على زوجتك؟ لأن سعيداً كان متزوجاً، فقال له: تزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. وقوله: «خير هذه الأمة أكثرها نساء»، قيدها ابن عباس بهذه الأمة؛ ليخرج الأمم السابقة، لأن سليمان نبي الله كان عنده أكثر نساء، أنا أكثر من ألف امرأة. واختلف في معنى هذا الكلام من ابن عباس: هل المراد عندما قال: «تزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء»، هل يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه، وأنه كان معه أكثر النساء، فلذلك يريد أن يرد على من يزهد في الزواج، وأن خير هذه الأمة أكثرها نساء، أي أكثرها زواجاً، فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وفسر أيضاً معنى «خير الأمة» أو «خير هذه الأمة» بمعنى: خير أمة محمد، من كان أكثر نساء من غيره. لأن قصد ابن عباس رضي الله عنه النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فأولاً كلهم كانوا يتزوجون كثيراً، فلذلك كان أكثر الصحابة يعدد في زواجه، حتى قال الإمام الذهبي رحمه الله: «لا أعلم صحابياً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعدد، لا أعلم صحابياً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعدد». فليس التعدد لأجلي كما يظنه بعضهم شهوة أو لأجل هذه الأمور، وإنما كان السلف رحمهم الله يتزوجون لأجل أن يكفوا هذا الباب عن أنفسهم، وأيضاً هو سنة الأنبياء، وأيضاً حتى لا يظن الظان أن التعدد مثلاً فيه شيء من النقص في الشخص أو من ناحية دينه أو كذا، كما يظنه كثير من الناس الآن. وتجد أن أعداء الله عز وجل من الكفرة والمشركين وكذلك الشيوعيين يحاربون هذا الأمر، حتى أنه مثلاً عندهم قانون أنه يمنع زواج الثانية، لكن ممكن أنه يتخذ صديقات ولو كثرن، لكن يتزوج بثانية لا. وهذا من باب الحرب على مثل هذا لأجل انتشار الزنا وانتشار العهر، لأن من إذا فتحوا هذا الباب سيكون فيه تحصن أكثر، لكن تجد أنهم يحاربون هذا الباب. وهنا ذكر الحافظ رحمه الله، ذكر الحافظ عن بعض العلماء الحكمة في استكثار النبي عليه الصلاة والسلام من الأزواج، فذكر عشرة أسباب أو عشرة أوجه في استكثار النبي عليه الصلاة والسلام من النساء، فقال: أولها: أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة، فينتفي عنه ما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك. يعني: أنه لما يكثر من النساء يعرف أمره في القبائل، فيذهب شبهة أنه ساحر عليه الصلاة والسلام. ثانيها: ليتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم. ثالثها: للزيادة في تألفهم لذلك، لأن العرب غالباً إذا صاهرهم الإنسان تجد أنهم يعظمونه، وأيضاً يخدمونه ويجلونه. رابعها: للزيادة في التكليف، حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن المبالغة في التبليغ. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يشغله هذا أو كثرة النساء عن تبليغ دين الله جل وعلا، بل أداه، بلغ الرسالة كاملة كما أمره الله عز وجل، وقد أثنى عليه ربنا جل وعلا في تبليغ رسالته. خامسها: لتكثر عشيرته من جهة نسائه، فتزاد أعوانه على من يحاربه. سادسها: نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال، النساء يرون النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وكيف يكون في بيته، لهذا نقلت عائشة رضي الله عنها أشياء كثيرة من السنن التي كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك أزواجه أيضاً: أم سلمة، وأم حبيبة، وغيرهم. قال: لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يخفى مثله. سابعها: للاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة، فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه. أنا تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت من أجمل العرب، والحديث الذي في صحيح مسلم فيه شيء، عندما قال أبو سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم: «أهديتك ثلاث هدايا: أم حبيبة، وهي من أجمل العرب، وكذلك معاوية، جعلته يكتب لك الوحي». وهذا الحديث خطأ، أبو سفيان لم يزوج أم حبيبة النبي عليه الصلاة والسلام، بل تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي في الحبشة بعد موت زوجها عبد الله بن جحش، وأيضاً كانت مسلمة، وأبو سفيان كان ذاك الوقت كافراً، فهو لم يزوجها ولم يكن ولياً لها، وإنما زوجه إياها أصحمة النجاشي. وصفية بعد قتل أبيها وعمها وزوجها. معنى صفية بنت حيي معلوم، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خيبر، معنى قتل في خيبر: قتل أبوها وعمها وزوجها في تلك، في خيبر: أبوها حيي بن أخطب، وعمها ياسر، وكذلك زوجها، اسمه سلام بن أبي الحقيق، وكلهم قتلوا، قتلهم النبي. أما سلام فقتله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل خيبر، وقتل حيي وياسر قتلا في خيبر. فهذا معنى: قتل، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوج صفية، وهذا كما قال الحافظ هنا: للاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة صلى الله عليه وسلم. قال: فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه، لنفرن منه، بل الذي وقع أنه كان حباً إليهن من جميع أهلهن، ولما أمره الله عز وجل بتخييرهن، فما كانت امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلا اختارت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأول ما بدأ، بدأ بعائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: «آمنت بما أنزل الله عليك من وحي السماء، وخرق العادة في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروع، وكثرة الصيام والوصال». الأصل أن الإنسان الذي تكثر شهوته هو الذي يأكل كثيراً ويشرب كثيراً، وأما النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يأكل كثيراً، ويظل صائماً الأيام والليالي، وكذلك أيضاً لا يوجد في أبياته ثلاثة أيام شيئاً من الطعام، إلا أنهم يأكلون التمر ويشربون الماء، فمع هذا إلا أن قوته كانت عظيمة، وهذا كله من الله جل وعلا. قال: وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام من لم يقدر على مؤنة النكاح بالصوم، وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته، أي كثرة الصيام. أنا يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم، فلو كانت عنده كان معنى على طبيعة الناس لكسرت شهوته، قال: فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. تاسعها وعاشرها: ما تقدم نقله عن صاحب الشفاء، أنا يريد القاضي عياض، قال: «من تحصينهن والقيام بحقوقهن»، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أولئك النساء ليحصنهن، وكذلك ليقوم بحقوقهن، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، هذا ما ذكره المؤلف، الحافظ بن حجر، في الحكمة من كثرة النساء، أو من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم هذه، أو كثرة النساء عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، نكتفي بهذا. الله تعالى ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.