الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث «إنما الأعمال بالنيات» في سياق الهجرة، مبيناً أن من هاجر قاصداً الزواج فله ما نوى، مع التحذير من خلط نية الدنيا بنية الآخرة لأن الإخلاص لله شرط لقبول العمل، والزواج في حد ذاته خير إذا صحت النية.
يبيّن المقطع أن العمل إذا أريد به الدنيا فقط فلا أجر فيه، أما إذا شُركت النية فأُريد به الخير والدنيا معاً فالمؤمن يؤجر على جانب الخير فيه، مستشهداً بقصة أم سليم التي جعلت مهرها إسلام أبي طلحة فتحولت عقد الزواج إلى دعوةٍ إلى الله وعملٍ صالح.
يوضح المقطع أن الزواج يصبح عبادة وطاعة إذا اقترن بنية صالحة كالهجرة لعبادة الله أو الدعوة إليه، مستشهداً بقصة أم سليم مع أبي طلحة، وهجرة التائب لقرية يعبد الله فيها، وزواج النبي صلى الله عليه وسلم في القبائل لنشر الإسلام، مؤكداً أن للمرء ما نوى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والام بعد قال الإمام البخاري رحمه الله باب من هاجر وعمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى من هاجر وعمل خيرا لتزويج امرأة على أنه أراد خيرا وأراد تزويج امرأة وذكر في حديث عمر في النية قال حدثنا يحيي بن قزعة قال حدثنا مالك عن يحيي بن سعيد أي الأنصاري عن محمد بن براهيم بن الحارث عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله العمل بالنية وإنما لمرء ما نوى ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله صلى الله عليه وعلا ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه وهذا الحديث هو حديث مشهور في النية وأن الأعمال بالنيات ولكل مرأة ما نوى فإن كان نوى الخير فهو في خير ونية الخير عظيمة ولهذا قال أحمد رحمه الله لابنه عبد الله يا بني إنوى الخير تكن من أهله أو كما قال رحمه الله فالنية لها دور لأن النية هي التي تظهر الصدق من الكذب فمن كانت نيته خير دائما فإن الخير يأتيه ولهذا فإن من نوى الخير ونوى غيره فهذا قد يؤثر وقد لا يؤثر قد يؤثر وقد لا يؤثر على نيته فهنا من نوى خيرا وأيضا نوى تزوج امرأة معنى يريد أن يهاجر وأيضا يلتمس امرأة فهجرته إلى ما هاجر إليه أي من الخير وكذلك يدخل فيه أيضا تزوج المرأة وليس معنى ذلك أن من هاجر لأجل امرأة أنه لم يعمل خيرا لا وإنما كما ذكرنا الزواج هو خير أيضا لكن لا يجعل نيته التي هي نية الآخرة في نية الدنيا أنا أقصد أنه يعمل عمل من أعمال الآخرة ونيته نية الدنيا فهذا الذي لا يجوز وهذا الذي قد يؤثر على العمل ولهذا جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال بشر هذه الأمة بالرفعة والسنى وأن من عمل عمل الآخرة يريد به الدنيا فليس له شيء أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أي أنه عميله ليس لأجل عمل الآخرة وإنما عميله لأجل الدنيا فهذا الذي يؤثر عليه أما إن شرك النية فهذا يؤجر على عمل الخير وما كان من عمل مثلا في الدنيا أو غيره فإن كان خيرا فلا شك أنه يؤجر عليه فقول النبي عليه الصلاة والسلام ومن كان تجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى مهاجرين إن كانت نيته لأجل ذلك وأما إن كانت نيته لأجل الهجرة ولأجل أيضا كذلك الزواج فهذه نية حسنة فيشمل هذا أعمال الخير الهجرة والحج أو الصلاة والصدقة وقول هنا من هاجر وعمل خيرا لتزويج مرأة فله ما نوى يقول بعضها العلم أن من جعل الزواج لعمل الخير أيضا كذلك داخل في الأجر داخل في الأجر ومثاله ما حصل من أم سليم رضي الله تعالى عنها كما جاء عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح عن أنس أن أبا طلحة زيد بن خالد الأنصاري الخجرج خطب أم سليم أم أنس فقالت له والله يا أبا طلحة ما مثلك يرد ما مثلك يرد ولكنك رجل كافر وأنا مرأة مسلمة هذا قبل أن يسلم أبا طلحة فقالت له ولكنك رجل كافر وأنا مرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري فإن تسلم فذاك مهري فجعلت أمرها أمر الدنيا دعوة إلى الله هي زواج لكن أرادت به عمل الخير أرادت به أن تجعل مهرها إسلام أبي طلحة وهذا كما قال أنس رضي الله عنه ما علم مهرا في الإسلام كمهري أم سليم رضي الله تعالى عنها فرضيت بالإسلام فقالت فإن تسلم فذاك مهري فأسلم فكان ذلك مهرها مهرها الإسلام هذا عظيم وفهي رغبت في تزويج أبي طلحة لكن منعها من ذلك الكفر منعها من ذلك الكفر فلهذا فدت نفسها إذا أسلم أنها تجعل إسلامه مهرا لها فهذا معنى قول المؤلف أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى فهذه المرأة العظيمة التي رآها النبي عليه الصلاة والسلام في الجنة فدت نفسها وزواجها لأجل أن يسلم أبا طلحة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فلهذا فمن عمل خيرا وأراد أيضا بهذا الزواج خير فولو كان هذا الزواج معناه من أمور الدنيا لكنه هو عبادة وطاعة فإذا أدخله أيضا في طاعة أخرى فيكون عمل آخر صحيح مثلا لو أن إنسان في منطقة ما استطاع أن يعبد الله لكثرة الفتن كثرة المشاغل وكذا فقال التحول إلى منطقة أخرى لأجل أن نعبد الله عز وجل فيها ثم أنه ذكر له امرأة من أهل الخير من أهل الصلاح في تلك البلاد فقال أذهب إلى تلك البلاد أعبد الله وأطيع الله وأتزوج فجمع بين خيري الدنيا والآخرة أنه أجعل ذهابه للآخرة للهجرة أو ليس للهجرة معنى للانتقال إلى المكان الذي يرى أنه سيعبد الله فيه أو أنه يطمئن لعبادة الله ويطمئن لقلبه فيه أن بعض المناطق تكون فيها فتن كثيرة من النساء ومن غيره فيذهب إلى منطقة إذا يكون فيها الفتن أقل وهناك أيضا أناس من أهل السنة من أهل الخير يعبد الله عز وجل معهم كما قال ذلك العالم لذلك التائب إذهب إلى القرية الفلانية فإن فيها قوما يعبدون الله فاعبد الله معهم فأيضا إذا شرك مسألة الزواج وغيره فإنه أيضا تكون نيته على ما نوى من الخير ومن هذا الخير أيضا لو جعل زواجه لأجل مثلا أمر معين مثلا الدعوة لأجل الدعوة أن يدعو مثلا مثل ما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام يتزوج في القبائل لأجل أن ينتشر الإسلام بين النساء وأيضا ينتشر الفقه والعلم بين النساء فإن كانت أيضا نية هذه مع الزواج فهي نية حسنة وهكذا فالمراد من كلام المؤلف أن من أدخل نية حسنة مع نية الزواج فله أجره في ذلك وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى فهذا ما يذكر الله تعالى أعلم شكرا للمشاهدة شكرا للمشاهدة