كتاب النكاح من صحيح البخاري 35

كتاب النكاح من صحيح البخاري 35

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث النهي عن الشغار في صحيح البخاري وسنده

يستعرض المقطع حديث النهي عن الشغار في صحيح البخاري بسنده المتصل إلى ابن عمر عبر مالك ونافع، ويبين أن الشغار هو تزويج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته بلا صداق. ويوضح أن هذا التعريف من قول نافع مولى ابن عمر لا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، مستدلاً برواية عبيد الله عن نافع.

تعريف نكاح الشغار لغةً واصطلاحاً واشتراط المهر

يشرح المقطع مفهوم نكاح الشغار لغةً واصطلاحاً، مبيناً أنه زواج التبادل بين امرأتين بشرط عدم دفع مهر حقيقي، ويستعرض خلاف العلماء في اشتراط المهر لصحة التسمية. ويشير إلى إبطال معاوية رضي الله عنه لعقد شغار حتى مع وجود مهر صوري، وأن المهر في الشغار غالباً ما يكون معدوماً أو صورياً لتبادل المنافع دون مقابل مالي حقيقي.

حكم نكاح الشغار وصورته الممنوعة والمشروعة

يبيّن المقطع أن الشغار هو اشتراط نكاح امرأة بنكاح أخرى بلا مهر، وهو محرم بإجماع العلماء كالحنابلة والمالكية والشافعية، ويعتبر العقد باطلاً والاستمرار فيه زنا. ويوضح أن الجواز يكون بطلب النكاحين دون اشتراط أحدهما على الآخر، فيوافق كل ولي على تزويج موليته للآخر طواعية بلا شرط.

صورة اتفاق التزويج المتبادل في الجاهلية

يصف المقطع صورة من صور الزواج في الجاهلية حيث يتفق رجلان على تزويج ابنتيهما أو أختيهما لبعضهما البعض دون مهر، وهو ما يُعرف بالشغار. ويشير النص إلى المبادرة بالقول: "نزوج أبناءنا بعضنا بعضاً" كصيغة لهذا الاتفاق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب لا تنكح المرأة على عمتها. قال: حدثنا عبدان، وعبدان هو عبدالله بن عثمان بن جبلة المروزي. عبدالله بن عثمان بن جبلة قرأها. طيب. قال البخاري رحمه الله: باب الشغار. الشغار، بفتح الشين وتشديد الغين، والمراد بالشغار كما سيذكره هنا في التعريف. قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، وهو التنيسي الدمشقي، وهو من حفاظ أصحاب مالك، أي ممن تثبت في روايته عن مالك، لهذا اعتمده البخاري في رواية الموطأ. قال: أخبرنا مالك، وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، وهو من أتقن الناس في حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال سفيان بن عيينة: كان مالك قدوة في الحديث، أو قال: كان مالك قدوتنا في الحديث، أي في روايته عن الرجال. يقول سفيان: الذي روى عنه مالك نروي عنه، إذا روى مالك عن شيخ روينا عنه، فكان قدوتنا. قال: أخبرنا مالك. وقال الشافعي رحمه الله: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. مالك في المدينة، وسفيان بن عيينة في مكة، ونشروا العلم؛ لأن الناس تحولت إلى البصرة والكوفة، وكثر الحفاظ في البصرة والكوفة، حتى الناس أو طلبة العلم تحولوا إلى تلك الأماكن. لكن لما برز مالك في المدينة، وبرز سفيان بن عيينة في مكة، جاء الناس من كل مكان إلى مالك وإلى سفيان بن عيينة. قال: أخبرنا مالك عن نافع، وهو مولى عبدالله بن عمر، قال: قال عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الشغار. والشغار: والظاهر لهذا التفسير من نافع معنى ما فسره نافع. قال: والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق. فتفسير الشغار هنا ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا لكان فكاً للنزاع في مسألة حقيقة الشغار. فتفسير الشغار الغالب والصحيح أنه من قول نافع، حتى جاء في حديث في رواية عبيد الله أنه قال: قلت لنافع: ما الشغار؟ فقال: الشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، أليس بينهما صداق؟ الشغار في اللغة هو من شغر الكلب رجله، فعندما يشغر الكلب إذا أراد أن يبول يرفع رجله. وهنا قيل له شغار؛ يقول هذا الشخص: لا أرفع يدي عن ابنتي حتى ترفع يدك عن ابنتك. أنا لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك، ولا أزوجك أختي حتى تزوجني أختك. يأتي إنسان إلى آخر فيقول: أريد أن أتزوج أختك، فيقول: أنا موافق لكن بشرط أن تزوجني أختك. فهذا يسمى شغار. هذا الشرط، هذا النكاح يسمى نكاح الشغار. وهل يشترط في الشغار حتى يسمى شغاراً أن لا يكون بينهما مهرا، أو مجرد الاشتراط؟ بكلا القولين قال أهل العلم. منهم من اكتفى بالشرط، فإذا اشترط سواء كان جعل مهرا أو لم يجعل مهرا، سواء كان جعل مهرا أو لم يجعل مهرا. ولهذا أبطل معاوية رضي الله عنه زواجا حصل في المدينة، أن بعض أهل المدينة تزوج وحصل هكذا، فقال معاوية رضي الله عنه: وفي الحديث: وكان قد جعل صداقا. وجاء في رواية في سنن أبي داود: وجعلاه صداقا، جعلاه صداقا، أي جعلا هذا الشرط صداقاً. فخلاصة الأمر أن الاشتراط لا يجوز، وهو الشغار، وسواء جعل صداقاً أو لم يجعل صداقاً؛ لأن الصداق لا يؤثر، لأن إذا جعل صداقاً هذا سيعطي هذا الصداق وهذا سيرده له، فلذا غالباً لا يجعل صداقاً. يقول: خلاص، أنت جهز ابنتك وأنا سأجهز ابنتي، أو أن تجهز أختك وأنا سأجهز أختي، بدل أنك تعطيني أو أعطيك. خلاص: أنت جهز أختك وأنا أجهز أختي. فهذا، فالغالب في الشغار أنه يكون بدون الصداق، وإذا كان هناك صداقاً غالباً يكون صورياً، غالباً يكون صورياً؛ لأن غالباً هذا سيطلب مثل ما يطلب. أنا بعيد مثلاً أن يقول هذا: أعطيني مثلاً مئة ألف أو كذا وكذا من الذهب أو مئة ألف من المال، مثلاً مئة ألف دينار، والآخر سيقول له: أعطيني عشرة آلاف. هذا بعيد، لكن كل واحد منهما إذا طلب الآخر طلب أيضاً هذا الآخر مثله. إذا طلب أحدهما مهراً سيطلب مثله الآخر غالباً، فلذا فإعطاء المهر يعتبر صورياً. فلذا قال كثير من العلماء وهو الصحيح: أنه سواء جعل صداقاً أو لم يجعله صداقاً، سواء جعله صداقاً أو لم يجعله، حتى لو كان هناك مهر طيب. فصحيح كما قلنا: أن الشغار هو الاشتراط، وهذا قول، وهو المشهور في مذهب الشافعي، وهو قول أحمد وجماعة، على أن النص، أو على أن الاشتراط، الصداق أو عدم اشتراطه لا يدخل، وإنما الشغار هو الاشتراط. الشغار هو الاشتراط؛ هذا لأنه يجعل بضع المرأة ما يكون إلا بشرط أن يزوج الأخرى، فيجعل بضع المرأة الأخرى كأنه مساومة، يقول له: ما أزوجك أختي حتى تزوجني أختك. فهذا الشرط لا يجوز. نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الشغار، وقال أيضا كما في حديث معاوية: «لا شغار في الإسلام، لا شغار في الإسلام». فلذا، فالمسألة الأخرى أيضا: إذا اشترط فيعتبر شغاراً، سواء جعل مهر أو... المسألة الثانية: أنه ذهب جماعة من العلماء كأحمد ومالك على أنه يعتبر عقداً باطلاً، على أن العقد يعتبر عقداً باطلاً، أن إذا كان العقد شغاراً يعتبر باطلاً. حتى أن الحنابلة يعتبرونه معناه أنه عقد غير صحيح، فإذا استمر فيه فهو زنا. إذا استمر يعتبر زنا عنده؛ لأن العقد باطل، لا بد أن يعقد عقداً صحيحاً. طيب، كيف يفعل إذا أراد الإنسان مثلاً؟ إذا أراد أن يزوج ابنته لآخر وهو يريد لابنه أن يتزوج أيضاً عنده، كيف يفعل؟ يفعل أنه لا يشترط، يكون بعدم الاشتراك، يعني يجعل له خياراً. فإذا جاءه مثلاً يقول له: أريد أن أزوجك، أو أن تزوجني، أو تزوج ابني ابنتك، فيقول: أنا موافق، أنا موافق، ولكن أطلب منك طلباً أيضاً: أريد أن يكون زواج واحد، أريد أيضاً أن أطلب ابنتك. فهذا ما في شيء، هذا ما في شيء. لا يجعل زواج ابنته شرطاً شرطاً في أن يزوج هذا الرجل ابنته أيضاً لابنه. فهذا الذي لا يجوز. يجعل نكاح المرأة شرطاً في نكاح الأخرى، يجعل هذا شرطاً في نكاح الأخرى، وهذا لا يجوز، وهذا هو الشغار الذي نهى عنه الشرع. فأما إذا كان من ناحية الطلب كما قلنا، ما في شيء. أو قال إنسان لآخر: غالباً مثلاً الرجل يقول لأخيه: اسمع، نزوج أبناءنا بعضنا بعضاً، أنا ابنتي أزوجها