الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع أن الربيبة لا تحرم على زوج أمها إلا بعد الدخول بالأم، وأن مجرد العقد لا يحرم البنت. كما يبين تحريم الجمع بين المرأة وابنتها أو جدتها في عقد واحد مستدلاً بحديث أم حبيبة وقصة بنت أبي سلمة.
يؤكد المقطع إجماع العلماء على تحريم نساء الأبناء والأحفاد على أصولهم، ويناقش شرط "في حجوركم" في آية الربائب موضحاً أنه وصف غالبي لا قيد تحريم. ويستشهد بفعل النبي صلى الله عليه وسلم بدفع ربيبة له لمن ترضعها وتسميته ابن ابنته ابناً.
يسرد المقطع سلسلة رواة حديث أم حبيبة عن عرضها الزواج من أختها على النبي صلى الله عليه وسلم ورد النبي بتحريم الجمع بين الأختين بسبب الرضاعة. ويناقش وثاقة هشام بن عروة ويرد على اتهامات الاختلاق مستشهداً برد الإمام الذهبي على ابن القطال.
يعلن المتحدث الاكتفاء بما تم شرحه من الحديث ويختتم الجلسة العلمية. ويتوجه بالشكر للمترجمة نانسي قنقر على جهودها في الترجمة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن». وقال ابن عباس: الدخول المسيس واللماس، هو الجماع. وهنا: الدخول التي دخلتم بهن، أي لم تجامعوهن. وكما تقدم: معنى أن الربيبة إذا لم يدخل الرجل على أمها، وإنما مجرد عقد عليها، فتحل له ابنتها إذا طلقها. إذا عقد على أمها وطلقها، فيجوز أن يتزوج ابنتها. قالوا: من قال إن بنات ولدها هن من بناتها في التحريم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام لأم حبيبة: «لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن». لأن البنت بمعنى: لا يجوز أن تجمع مع أمها، فما دامت أنها ولو لم يدخل بأمها، إذا كان عقد على أمها لا يجوز له أن يتزوج بنتها حتى يطلق أمها. إذا طلق أمها يجوز له. وأنا لو مثلاً تزوج أو عقد على الأم وأراد أن يتزوج البنت، لا، ما يجوز؛ لأن الجمع بين البنت وأمها لا يجوز، فكذلك أيضاً بنت الولد. لو تزوج امرأة وعقد عليها ولم يدخل بها، ثم أراد أن يتزوج بنت ولدها، أيضاً لا يجوز، لا يجوز ذلك؛ لأنها مما يحرم به الجمع، فما دامت المرأة وأختها تحرم، وأيضاً عمتها، فمن باب أولى أن تحرم البنت مع جدتها، فهذا محرم بلا خلاف. قالوا: كذلك. أيضاً بنت بنت الزوجة، كما ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن». لما قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: «إنا سمعنا أنك ستتزوج بنت أبي سلمة»، فقال: «بنت أم سلمة؟»، فقال: «بنت أبي سلمة». لو كانت، لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي، فهي بنت أخي من الرضاعة، فهي ربيبة في الحجر. وكذلك أيضاً أمها زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يتزوجها؟ ولهذا قال: «لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن»، لأن الجمع بين الأخت أيضاً لا يجوز. قالوا: كذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الأبناء. فإن حلائل ولد الأبناء، سواء كان ولد البنت أو ولد ابن الابن، سواء كان ابن البنت أو ابن الابن، فكلهم زوجاتهم تحرم. أنا لو كان مثلاً إنسان عنده بنت، وبنتها لها ولد، هذا الولد تزوج، فهذه المرأة زوجة هذا الولد تحرم على جدها الذي هو أبو أمها، ستكون من حلائل الأزواج، تحرم عليه. وهذا ليس في خلاف بين أهل العلم، وإنما اشتبه الأمر على بعض المتأخرين أو بعض المعاصرين فأجازوا مثل هذا الكلام، وهذا خطأ، خطأ عظيم. بل هذه الزوجة هي من المحارم معنى. لو مثلاً طلقها هذا الولد، فلا تحل لجدها أبداً، لا تحل لجدها، سواء كان جدها من أبيه أو من أمه. وقال: وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الأبناء. وهل تسمى الربيبة وإن لم تكن في حجره؟ معنى: هل تسمى ربيبة وإن لم تكن في حجره؟ معنى: كأنه يشير إلى خلاف بين أهل العلم. وصحيح أن قيد الحجر خرج مخرج الغالب، فهو ليس قيداً في الزواج بالربيبة، وإنما ذكر وصف فقط، ذكر وصف يكون غالباً. فقوله جل وعلا: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾، معنى: لأن الربيبة غالباً تكون في الحجر، الربيبة تكون غالباً في الحجر. وقال: ودفع النبي عليه الصلاة والسلام ربيبة له إلى من يكفلها، وسمّى النبي عليه الصلاة والسلام ابن ابنته ابناً: ابن ابنته الحسن، «إن هذا ابني سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين». والمراد هنا قوله: ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبة له إلى من يكفلها، معنى: من يرضعها، إلى من يرضعها؛ لأن أم سلمة لم يكن فيها لبن لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فغالباً المرأة إذا تزوجت يقل فيها اللبن، فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة ترضعها، امرأة، قيل أنها زينب بنت أبي سلمة، أعطاها النبي عليه الصلاة والسلام لنوفل بن فروة الأشجعي. وقال: حدثنا الحميدي، وهو عبد الله بن الزبير، أبو بكر الحميدي، الحافظ الكبير، شيخ البخاري. قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة. إذا رأيت الحميدي بعده سفيان فهو ابن عيينة. قال: حدثنا هشام، هشام بن عروة، هشام بن عروة، حافظ بن حفاظ، الحديد، هشام بن عروة بن الزبير، كان حافظاً كبيراً، وما اتهمه بعضهم بأنه اختلق أو أنه تغير فليس بالصحيح، وقد رد الإمام الذهبي على ابن القطال. فهذا الكلام ابن القطال يقول: إن هشاماً تغير، أو بل قال: إنه اختلق، فلم يدري بعد ذلك من المسند من المرفوع، وهذا الكلام ليس بالصحيح، ولهذا رد عليه الإمام الذهبي حتى أقدع في الرد، فقال: «هشام شيخ الإسلام، لكن أحسن الله عزائي فيك يا ابن القطال». قال: عن أبيه، وهو عروة بن الزبير، صابر محتسب، عن زينب، وهي بنت أم سلمة أو بنت أبي سلمة، ربيبة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: عن أم حبيبة، وهي رملة بنت أبي سفيان، زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، بنت أبي سفيان بن حرب. قال: عن أم حبيبة، قالت: قلت: يا رسول الله، هل لك في بنت أبي سفيان؟ قال: «فأفعل ماذا؟» قلت: تنكح، تنكح. قال: «تحبين؟» تريدين أختها. قال: «تحبين؟» أي: تحبين أن تجعل أختك ضرة لك. قلت: لست لك بمخلية، وأحب من شركني فيك أختي. فانظر إلى التفاني، مع أن الغيرة موجودة، لكنه لأن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أصل الخير ومنبع الخير، عليه الصلاة والسلام، لهذا كنا نتمنى أن يكون من يشاركهن في هذا الخير العظيم أخواتهن. فقالت: أحب من شركني فيك أختي. قالت: إنها لا تحل لي، لأن الله عز وجل قال: ﴿تجمع بين الأختين﴾. قلت: بلغني أنك تخطب. قال: «بنت أم سلمة». قلت: نعم. قال: «لو لم تكن ربيبة ما حلت لي، أرضعتني وإياها ثويبة، أرضعتني وإياها وإياه، وإياها وأباها». قال: «أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن». وقال: حدثنا هشام: درة بنت أم سلمة، والمشهور أنها زينب. طيب، إن شاء الله هذا الحديث قد ذكرناه وشرحنا ما فيه، فنكتفي بهذا، والله أعلم. أخواتي، ترجمة نانسي قنقر، شكراً.