الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع باب الإمام البخاري في تحريم النساء مبيناً آيات المحارم التي تشمل سبعاً من النسب وسبعاً من الصهر وأربعاً من الرضاع، مع ذكر قول ابن عباس في حصر المحارم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد عدد الزوجات بأربع.
يشرح المقطع مدلول الآيات المتعلقة بتحريم الأصول والفروع والأخوات من النسب والرضاع، مبيناً أن العمات والخالات يدخل فيهن أخوات الآباء والأمهات وإن علوا، وأن التسمية العرفية لا تغير الحكم الشرعي.
يفصل المقطع المحارم السبع من الرضاع قياساً على النسب لقول النبي ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، ويذكر أربع محارم من المصاهرة وردت في القرآن مع تفصيل شرط الدخول في تحريم الربيبة.
يعلن المحاضر انتهاء الدرس الحالي مع الإشارة إلى وجود مسائل متبقية سيتم تناولها في درس لاحق، ويختم بالحمدلة ونسب الترجمة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب ما يحل من النساء وما يحرم». وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ إلى آخر الآيتين، إلى قول: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. وقال أنس: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، أي: لا يرى بأسًا أن ينزع الرجل جاريته من عبده. وقال: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ». وقال ابن عباس: «مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهُوَ حَرَامٌ كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ»، ولا يريد المحرمات من النساء. قال: معنى ذكر الآيات التي جاء فيها تحريم النساء كما هو معروف: سبع من النسب، وسبع من الصهر، كما سيأتي بكلام ابن عباس، وأربع من الرضاع. لكن أيضًا تكون سبع. أو قال: معنى النسب سبع، والرضاع سبع، وأربع من الصهارة. طيب. قال: «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهُوَ حَرَامٌ». أن إذا زاد على أربع نساء، له أن يتزوج أربع نساء، ما زاد على الأربع فهو حرام. لهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما أسلم غيلان وعنده عشر نسوة، قال له: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا». قال له: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا». وقد ذكر الإمام البخاري هذا الكلام في باب خصه، وهنا أراد أن يذكر النساء التي أحلهن الله عز وجل، والنساء التي حرمهن، أو بلى: خص المحارم. إذا عرف المحارم فغيرهن حلال. إذا عرفنا المحارم فغيرهن من النساء حلال. وقال: «وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلْ» على البخاري، يقول: «وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلْ» فهو شيخه، لكن لم يروِ عنه كثيرًا. قال: «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ» أي: القطان، «عَنْ سُفْيَانَ» أي: ابن سعيد الثوري. قال: «حَدَّثَنَا حَبِيبٌ»، وحبيب هو ابن أبي ثابت، وهو كوفي ثقة، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: حَرَامٌ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ». ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية. وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي، على أنه أراد البخاري أن هذا جائز. جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي، قال: نتزوج امرأة علي وتزوج ابنته، وجمع بينهما، على أن هذا الجمع لا شيء فيه. وهنا ذكرنا قبل المحرمات من النساء، مثل ما ذكر هنا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾. هذه ست، والسابعة: التي تقدمت، وهي قوله جل وعلا: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. أي: زوجة الأب. زوجة الأب أيضًا من المحارم. العبديين؟ وهذه أيضًا كذلك. الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنات الأخت. الأم المراد بها هنا: كل أنثى لها عليك ولادة تسمى أمًا. كل أنثى لها عليك ولادة تسمى أمًا، فيدخل في الأم: الأم المباشرة، وأم الأم، وأم الأب، وما علا. فهؤلاء كلهم يدخل في لفظ «الأمهات». ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾: هي الأم المباشرة التي ولدت، وكذلك أمها، وأم الأب، وأيضًا أمهاتهما. وقوله: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾. البنات: البنت هي كل أنثى لك عليها ولادة. كل أنثى لك عليها ولادة، فيدخل في ذلك: البنت المباشرة، التي ولدتها زوجتك، هذه البنت المباشرة، ويدخل فيها أيضًا: بنت البنت، وبنت الابن، وما سفل من ذلك. معنى ما جاء من بعدهم، فهؤلاء يدخلون في لفظ «وبناتكم». معنى البنت المباشرة، وبناتها، وبنات الابن أيضًا يدخلن في لفظ «وبناتكم». ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾: أخواتكم أيضًا، سواء كان من الأب، أو من الأم، أو شقيقة، معنى: من الأب والأم. ﴿وَعَمَّاتُكُمْ﴾: العمة هي كل أنثى شاركت أحد أصليك، أو شاركت أحد أصولك. الأصل: معنى من الذكور، أو يقولون: العمة هي كل أنثى هي أخت لأبيك. هي كل أنثى أخت لأبيك. معنى هذا: أخصر: أخت لأبيك. والأب هنا لفظ عام، يدخل فيه الأب المباشر، وكذلك يدخل فيه أب الأب، وأب الأم، وما علا. فتكون العمة هذه: العمة أخت لأب لكل أب. ومعنى «أخت لأبيك» تكون عمة، سواء كان العم المباشر، أو الأب المباشر، أو أب الأب، أو أب الأم. حتى أب الأم، فإن جدك من أمك أخوه يعتبر عمًا لك. هنا عندنا يقولون: إنه جد، وهو ليس جدًا. الجد يكون أبًا من الأم: أب الأم، أو أب الأب، أو ما علا. هذا جد ويسمى أبًا. لكن العم: العم كل... معنى العم هنا قالوا: «عماتكم»، أي: كل أنثى... معنى: أختًا لأبيك. كل أنثى أختًا لأبيك، سواء كان للأب المباشر، أو للجد، أو لجدك، سواء كان هذا الجد من أمك، أو من أبيك، فأخته تكون عمةً لك. ﴿وَخَالَاتُكُمْ﴾: الخالة هي كل أنثى أختًا لأمك، سواء كان للأم المباشرة، أو ما علا. على: أختًا لأم الأم، وأختًا لأم الأب، تكون أيضًا خالة. خالة الأب تعتبر خالتك، وخالة الأم تعتبر خالتك. وأيضًا: أخت الأم خالتك، أخت الأم خالتك، وأخت الأب خالتك أيضًا، أو أقصد: خالة الأب خالتك، وخالة الأم خالتك. وعمة الأب عمتك، وعمة الأب والأم عمتك. أن عمة الأب تكون عمةً لك، وعمة الأم تكون عمةً لك، وخالة الأب تكون خالةً لك، وخالة الأم تكون خالةً لك. هذا المعروف في الشرع. وأما تسميتها جدة، فهذا تسمية اصطلاحية، لا يقام عليها أحكام، لا يقام عليها أحكام. لأن الآن هذه العمة لا يجوز مثلًا لزوج بنت أخيها أن يدخل عليها. فتسميتها جدة لا يغني عن ذلك شيئًا. لأن الجدة يجوز لزوج ابنة بنتها مثلًا، أو ابنة زوج ابنة ابنها أن يدخل عليها، تعتبر من محارمه. لكن إذا كانت عمة، عمة هذه البنت، أو خالة هذه البنت، فزوجها لا يدخل، لأنها ليست من محارمه. وبعض الناس بسبب هذه التسميات أحيانًا يخلط، يقول: هذه عمة. معنى: بعض الناس يقول: هذا عمي، أو هذه مثلًا عمة هذه المرأة، فهي تعتبر من محارمها، أو تعتبر... أقصد: جدتها. معنى: تكون أخت جدها، تقول: جدتها، فهذه تكون عمة، كما قلنا. وأخت الأم تكون خالة. ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾: وبنات الأخ أيضًا، كل بنت لأخيه، سواء كان أخًا شقيقًا، أو أخًا من الأب، أو من الأم. وهكذا ما نزل من البنات. معنى: بنت الأخ، وبنت ابن الأخ، وبنت ابن ابن الأخ، وهكذا. وبنات الأخت أيضًا. فهؤلاء سبع نساء يحرمن من النسب. يحرمن من النسب. ثم ذكر ربنا جل وعلا المحارم من المصاهرة، أو من الرضاع. قالوا: «أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ». ذكر اثنتين: ذكر الأم والأخت. لكن الحديث الذي جاء، حديث عائشة وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». وجاء في لفظ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة. فكل أنثى تحرم من النسب، تحرم من الولادة، كذلك تحرم من الرضاع. هذه السبع من النسب، كذلك تكون من الرضاع. كذلك تكون من الرضاع. معنى: الأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. هؤلاء يحرمن أيضًا على الرجل. معنى: هذه من النسب يحرمن من النسب سبع، ويحرمن من الرضاع مثلهن سبع. ومن المصاهرة: أربع. ذكر الله عز وجل أربعًا. لكن ابن عباس هنا يقول: إنها سبع. الظاهر أنه أدخل ما حرمه الله عز وجل من المحصنات من النساء. وأيضًا قول: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، أي: المشركة. وأيضًا: ما زاد على الأربع، فهي أيضًا تعتبر سبعًا، فتحرم أيضًا سبع. لكن التي ذكرت في القرآن: أربع. زوجة الأب، وحليلة الابن، وهي زوجة الابن، والربيبة إذا دخل على أمها. أنا عقد ودخل. الربيبة إذا دخل على أمها. وأيضًا: أم الزوجة. وأمهات نسائكم. أمهات نسائكم هذه تكون بالعقد، كما ذكرنا. إذا عقد الرجل على امرأة حرمت، إذا حرمت عليه أمها وما علا، حرمت عليه أمها وما علا. وإذا عقد الرجل على امرأة، لا تحرم بنتها حتى يدخل عليها. حتى يدخل على أمها. معنى: إذا... إذا تزوج، عقد رجل على امرأة، أمها وما فوق هذه، خلاص: تحرم بالعقد، تكون محرمة أبدًا. لكن ابنتها وما نزل، هؤلاء لا يحرمن إلا إذا دخل على أمها. إذا دخل على الأم حرمت البنت. معنى: ما يكفي بالعقد. إذا عقد وطلق، يجوز له أن يتزوج ابنتها. أن إذا عقد عليها وطلقها، فيجوز له أن يتزوج ابنتها. لأن الله عز وجل قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ. قال: ﴿مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ حتى يخرج التبني. طيب. بقيتنا مسائل، إن شاء الله نذكرها في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر