كتاب النكاح من صحيح البخاري 70

كتاب النكاح من صحيح البخاري 70

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 70، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب حق إجابة الدعوة والوليمة ومدتها

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن وجوب إجابة الدعوة إلى الوليمة، مبيناً أن النبي لم يحدد عدداً معيناً لأيامها بل يجوز يوماً أو أكثر بشرط عدم الإسراف. كما يناقش الفرق بين وجوب إجابة الدعوة العامة ووجوب إجابة الوليمة تحديداً.

حكم إجابة دعوة الوليمة والفرق بينها وبين غيرها

يرى جمهور العلماء أن إجابة دعوة الوليمة واجبة بخلاف غيرها من الدعوات، مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رفض دعوة أنصاري لأنها لم تكن وليمة. الواجب يتعين في الدعوة الخاصة الموجهة لشخص بعينه، أما الدعوة العامة فلا يجب على أحد بعينه الحضور ويُعمل بالعرف السائد.

آداب الدعوة والوليمة وحقوق المسلم

يشرح المقطع أن الدعوة للوليمة تكفي بحضور رب الأسرة أو أحد الأبناء، ولا يُستحب حضور الجميع. ثم يسرد حديثاً نبوياً يبين ثلاث واجبات: فك الأسير، إجابة الداعي، وعيادة المريض.

معنى العيادة واختتام الدرس

يُبيّن المقطع أن كلمة العيادة مشتقة من العواد أو العود بمعنى تكرار زيارة المريض. ثم يختم الدرس بالاكتفاء بهذا القدر والانتظار لدرس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب حق إجابة الدعوة والوليمة». قال: «ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي عليه الصلاة والسلام يوماً ولا يومين». وهذا الباب المراد أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يجعل سنة أياماً معلومة، وإنما لو اكتفى الإنسان بيوم لا بأس، ولو زاد لا بأس، لكن لا يكون فيه إسراف، لا يكون فيه إسراف. قال: «حدثنا عبد الله بن يوسف» وهو التنيسي، قال: «أخبرنا مالك بن أنس» إمام دار الهجرة، «عن نافع» وهو مولى عبد الله بن عمر، «عن عبد الله بن عمر» رضي الله تعالى عنهما، «أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها». أنا يجب أن يأتيها، كما تقدم معنى أن إجابة الدعوة واجب، واجب أن يجيب إذا دعي إلى الوليمة. وهل كل دعوة تجب أم أن الوليمة هي التي تجب؟ فهنا قال المؤلف: «باب حق إجابة الدعوة والوليمة»، كأنه يرى أن إجابة الدعوة غير الوليمة أيضاً حق وواجب. لكن الصحيح وهو قول جمهور العلماء أن الوليمة هي الواجب، وأما دعوة غير الوليمة فهي ليست بواجبة. ويدل على هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم جاء رجل ودعاه إلى طعام، فقال: «وهذه كانت عائشة عنده»، قال: «وهذه»؟ قال: «لا يا رسول الله»، قال: «إذن لا». النبي عليه الصلاة والسلام كان يريد عائشة معه، فرفض هذا الأنصاري أن يأخذ عائشة معه، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم دعوة، فكرر ذلك ثلاثاً، قال: «فإذن لا»، ثم وافق الأنصاري. فهذا الحديث يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستجب لهذا الأنصاري لأنها ليست وليمة، وإنما دعوة يريده أن يأكل عنده، يريد النبي عليه الصلاة والسلام أن يأكل عنده، فلهذا قال عليه الصلاة والسلام: «وهذه»؟ قال: «لا»، قال: «إذن لا». فلهذا فالصحيح أن الواجب إجابة دعوة الوليمة إذا دعي اللسان بذاته، أو خصه صاحب الوليمة إذا خصه بالدعوة. أما إذا كانت الدعوة عامة فلا يجب على أحد بعينه أن يذهب، فمن جاء إلى هذه الوليمة كفى. وإن كان هناك عرف عند الناس في مثل هذه الأمور يعمل به، فكذلك يعمل به. مثالاً على سبيل المثال: عندنا هنا عرف أحياناً إذا كانت هناك وليمة، مدعو إنسان إليها، فغالباً يريد أحداً من أهل البيت،حياناً يدعو... يدعو الرجل وأهله، لكن ليس المقصود كلهم، المقصود أحدهم. فعنى لو جاء رب الأسرة كفى، لو جاء أحد أبنائه أيضاً كفى. فلهذا تجد بعض الناس يرسل بعض أبنائه إلى هذه الوليمة، ولو أنه جاء هو وأهله لأنكروا عليه الناس، بل صاحب الوليمة لا يستغرب أنه يأتي بأولاده كلهم ويأتي بنسائه وكذا، فهذا قد يستنكر. فالمهم أنه إذا كان هذا على سبيل الإجمال، أو الدعوة التي ليست من قريب، أما إذا كان الإنسان أراد خصه بذاته، أن أراد هذا الشخص أن يأتي خاصة، إذا كان قريباً فيجب عليه أن يأتي إلى هذه الوليمة. قال: «حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان» وهو الثوري، «قال: حدثني منصور» وهو ابن المعتمر الكوفي، «عن أبي وائل» وهو شقيق بن سلمة، «عن أبي موسى» رضي الله تعالى عنه، عبد الله بن قيس الأشعري، «عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: فك العاني، وأجيب الداعي، وأعود المريض». «فك العاني»: فالعاني هو الأسير، العاني المراد به الأسير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فك العاني». وأيضاً قال: «وأجيب الداعي»، هنا كأن المؤلف رحمه الله حملها على العموم، حملها على عموم الداعي. قال: «وفك العاني، وعود» أو قال: «وأجيب الداعي، وعود المريض». «عود المريض»: يعود المريض، أي كره في زيارته... كره زيارته، العيادة معنى من العواد، أو العود من العود، معنى يكرر زيارة المريض. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونكون في درس لاحق، والله تعالى أعلم.