الدرس في كتاب النكاح 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع الفرق بين شروط النكاح وشروط في النكاح، مبيناً أن الشروط المعتبرة هي ما اتفق عليه العاقدان وتنقسم إلى صحيحة وفاسدة. ويؤكد أن الشروط الصحيحة واجبة الوفاء بالكتاب والسنة، بينما الشروط المخالفة للشرع باطلة لا أثر لها.
يبيّن المقطع جواز اشتراط المرأة عدم زواج زوجها عليها أو التسري، ومخالفة الشرط تمنحها حق الفسخ ما لم ترضَ. ثم ينتقل إلى بيان نكاح الشغار وحكمه، ويختتم بتحريم نكاح التحليل واشتراط الطلاق بعده لاعتباره شرطاً فاسداً مبطلاً للنكاح.
يبيّن المقطع بطلان نكاح التحليل المتواطئ عليه، وصحة النكاح بشرط حاضر أو ماضي، واختلاف العلماء في الشرط المستقبل. كما يوضح تحريم نكاح المتعة بتوقيت الأجل، وتفصيل الخلاف في النكاح بنية الطلاق دون شرط، حيث يمنعه الحنابلة ويجيزه الجمهور.
يُبيّن المقطع أن المسلم المضطر للإقامة في بلاد الكفر للدراسة أو العمل، إذا خشي الوقوع في الزنا، يجوز له الزواج من امرأة لمدة إقامته. ذلك لأن ذلك أهون من الزنا وأفضل لدفع الضرر عن النفس والدين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الشروط والعيوب في النكاح. هذا الشروط التي يشترطها العاقدان. وأما شروط النكاح فقد تقدم البحث عنها. تلك تسمى شروط النكاح، وهذه شروط في النكاح، مثل شروط البيع وشروط في البيع. فالشروط التي في البيع أو الشروط التي في النكاح هي التي يشترطها العاقدان أو ولي المرأة، ويعتبر عاقداً أيضاً. وغالباً المعتبر من الشروط ما كان في صلب العقد. ما كان في صلب العقد. وأما الشرط الذي كان قبل العقد فعند الحنابلة أنه لا يعتبر. واختار شيخ الإسلام وذكر أنه رواية أيضاً عن أحمد أن الشرط الذي يكون قبل العقد معتبر. الشرط الذي يكون قبل العقد معتبر. وجاء أيضاً عن الإمام أحمد. على سبيل المثال لو قال: اشترط عليها مثلاً أنه لا يخزن... كل الأوقات خلاص ممنوع، يقول: تمام. لما كتبوا العقد ما كتبوا هذا من العقد لا كتابة ولا قولاً، ما نصوا عليه في وقت العقد. فهل هذا الشرط يعتبر معتبر؟حيانا تجد أن الولي يشترط على... يشترط على الخطيب أول ما يخطب، يقول له: لكن شوف ما نريد كذا. أو مثلاً يقول: نريد أن يكون لها بيت وحدها. يقول: أنا مغافر. لكن بعد لما يعقدون ما يأتم بهذا الشرط، ما يأتم بهذا الشرط. فهل الآن يعتبر أو لا يعتبر؟ فالصحيح أنه يعتبر لأنه شرط أصلاً بينهم، لأنه لم يوافق الولي على هذا الزوج إلا بسبب هذا الشرط، فلهذا فيعتبر هذا الشرط ولو لم ينص عليه في وقت العقد. كأنه يعتبر شرط خلاص معروف بينهم. لأن أحياناً بعض الشروط هي التي تجعل الولي وافق أو المرأة وافقت. مثلاً تريد مثلاً تطلب العلم، تقول مثلاً تشترط على هذا الخطيب أنه يذهب بها إلى مركز المراكز، فيقول: نعم يوافق. فالمرأة ما وافقت إلا لأجل هذا الشرط. فبعد ذلك ما ينص عليه لأنه خلاص قد اتفقوا عليه. فلهذا في الصحيح أن هذا شرط معتبر، معتبر ولازم، لأنه من الإيفاء بالعقود. كما قال نبيه، قال الله عز وجل: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. فهذه الآية تتناول ما قبل العقود وما بعده وأيضاً ما كان في صلبه. وهذه قاعدة أيضاً حتى في البيوع. يذكر الحنابلة المشهور في مذهب الحنابلة أن الشروط المعتبرة ما كانت في صلب العقد. بل هو الصحيح كما قلنا: أو كان قبله. أما بعده فلا. أنا بعد ما يعقدون يأتي بشرط فهذا ما ليس معتبر. أما قبل العقد فهو معتبر. والشروط على نوعين: شروط صحيحة وشروط فاسدة. والشروط الفاسدة على نوعين: شرط فاسد يبطل النكاح، وشرط فاسد معناه لا يبطل النكاح. وهل يجب الوفاء بالشرط؟ فالجمهور قالوا أنه مستحب الوفاء به. لكن لها الفسخ. أنا لو اشترطت مثلاً أن تكون لها بيت، اشترطت عليه أن يكون لها بيت، فواخر ثم أنه لم يستطع ذلك أو كذا، أو كلف عليه فلم يستطع أنه يفعل ذلك البيت، أو رأى أنه يتعب في هذا أنه يجعل لها بيتاً كذا وهو معه بيت آخر، أو يكلفه مثلاً الإيجار أو غير ذلك، فلا يفي بهذا الشرط. وهنا المرأة لها الخيار: إن شاءت فسخت العقد، وإن شاءت لم تفسخ. لكن إذا كان عنده استطاعة، أيضاً يقولون ليس واجباً عليه. واختار شيخ الإسلام أنه يجب، مادام أنه وافق على هذا الشرط فهو يجب عليه أن يفي بهذا الشرط. قال المؤلف رحمه الله: إذا شرط الطلاق ضرتها، أو أن لا يتسرى، أو أن لا يتزوج عليها، يخرجها من دارها أو بلدها، أو شرطت نقداً معيناً أو زيادة في مهرها. صح. أن هذه كلها شروط من الشروط الصحيحة. إذا شرطت طلاق ضرتها: أنا تقول له: إن تريد تتزوجني طلق الأولى. أو أنه تشترط عليه لا يتسرى، أو أن لا يتزوج عليها، تقول له: تريد تتزوجني لكن لا تتزوج عليّ، يعني لا تأتي بثانية فوقي. أو إذا كانت هي الثانية مثلاً تقول له: لا تأتي بأحد بعدي. فهذه الشروط يقول: صح، معناه شروط صحيحة. وعندهم أنها لا تخالف مقتضى العقد. والأصل في هذه الشروط أنها لا تخالف الشرع. وليس المراد أنها لا تخالف العقد فقط، خالفة العقد كذلك، لكن أيضاً لا تخالف الشرع. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط». فلهذا فالشروط صحيحة ما لم تخالف الشرع، فتحل ما حرم الله أو تحرم ما أحل الله. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج». كما في الصحيحين في حديث عقبة. فدل على أن الشروط في النكاح آكد من الشروط في غيره من العقود. أن الشروط في النكاح آكد أن يفي بها. فقال: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج». طيب، أشكل على كثير من العلماء معناه: إذا قال لها أن لا أتزوج عليك، أو اشترطت عليه أن لا يتزوج عليك، أو أن لا يتسرى، فهل هذا مخالف لشرع الله؟ معناه الشرع أجاز له أربع زوجات، وأجاز له أيضاً أن يتسرى ما بدا له. فكيف يكون هذا؟ هل هو مخالف لكتاب الله؟ لا، لا ليس مخالف. لأنه ليس فيه تحريم ما أحل الله، وإنما فيه فقط شيء أحله الله عز وجل للرجل. ممكن أنه يكتفي بواحدة، ممكن أيضاً أنه لا يتسرى. قال: فإن خالفه فلها الفسخ. إن خالف الشرط فلها حق الفسخ. وحق الخيار في الفسخ ثابت لها على التراضي، ما لم يدل دليل على رضاها. يعني إذا دل دليل على رضاها على هذا الفسخ أو على هذا الشرط، خلاص يلغى هذا الشرط. مثلاً علمت أنه تزوج امرأة أخرى أو أخبرها فرضيت بهذا وسكتت، أو تكلمت يسيراً وسكتت، فهذا يدل على رضاها، يدل على أنها رضيت بهذا. لو جاء مثلاً حصلت بينها مشكلة وقالت: شرطي، فهذا لا يعتبر بعد ذلك، ويعرف أنها راضية بالقول أو بالفعل. بالفعل مثلاً أن تمكنه من نفسها أن يطأها، عن أنها راضية. أما إذا نفت علمها، قالت: والله ما أدري، ما أدري أنه تزوج، وإنما جاء خبر هكذا وأنا لا أدري. فهنا إذا دلت، حلف يميناً على نفيها وكذا، فيكون الشرط لا زال. فلهذا إذا أراد تفسخ تفسخ. وأكثر العلماء على أن هذه الشروط صحيحة. وبعض العلماء قال أنها ليست صحيحة. أنا مثل شرط أن لا يتزوج عليها، بعضهم يقول أنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتفرغ صحفتها». معنى لا تسأل المرأة طلاق أختها، فهذا في هذا الباب، هذا يدل على أنها لا يجوز لها أن تطلب طلاق الضرة. قال: وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ففعل ولا مهر، بطل النكاحان. فهذا ما يسمى بالشغار. إذا زوجه وليته بشرط أن يزوجه الآخر وليته، فجعلوا هذا الزواج مهراً، فهذا يسمى الشغار. وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين في حديث ابن عمر: «نهى عن نكاح الشغار». والشغار هو: سمي شغاراً لأن الشغار هو رفع الكلب رجله ليبول، سمي شغاراً. فهذا... كأنه يقول: إذا أردت أن ترفع يدك عن ابنتي سأرفع يدي عن ابنتك أو كذا. فإذا... إذا اشترط أنه إن أراد ابنته أو أراد أخته، يقول له: يزوجني أختك. هذا الشرط: إن تريد أختي وزوجني أختك. قال: فإن سمي لهما مهر صح. أنا عندهم، عند الحنابلة الآن الشغار يكون بالشرط وكذلك بعدم تسمية المهر. فإذا سمي لهما مهراً فيقول: يجوز. وأكثر هؤلاء الحنابلة لا يذكرون أن المهر هنا يكون مهراً مستقلاً، أن ما يكون حيلة، مثلاً يكون شيء قليل. المهم يقولون: مهر. وإنما يكون مهر المثل. يقولون يشترطون أنه مهر المثل، معنى مثل ما يعطى النساء في ذلك المكان. فإذا أعطى مهراً قالوا: فالنكاح صحيح. وهذا مذهب الشافعي كذلك. واستدلوا بتفسير نافع للشغار، قال: هو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ولا صداقة بينهما. وهذا التفسير من نافع. وأما ما جاء في بعض الروايات أنه من الحديث فهو غلط، وليس أيضاً حتى من قول ابن عمر. وذهب بعض الحنابلة ونص أيضاً الرواية عن أحمد أن... أن هو ولو جعل صداقاً، ولو جعل مهراً، ولو جعل مهراً. واستدلوا بأثر جاء عن العباس بن عبد الله بن العباس أنه أنكح عبد الرحمن بن الحكم... أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكان جعل صداقاً. فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم وكان أميره في المدينة. كتب معاوية إلى مروان بن الحكم بأن يفرق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. وهنا اختلفوا في كلمة... اختلفوا في كلمة «جعل». فمنهم من قال: وكان قد جعلاه صداقاً. والرواية المشهورة: وكان جعل صداقاً، جعل صداقاً، أنهم كل واحد منهما دفع مهراً. وهنا سماه معاوية شغاراً مع أنهما ذكرا المهر. وبعضهم فسر نفس اللفظ: وكان جعل صداقاً على الحذف، بأن المفعول الأول لجعل محذوف، والتقدير: وكان جعل إنكاح كل واحد منهما الآخر ابنته صداقاً. وهذا الذي قال هو صاحب عون المعبود وغيره. وهذا أيضاً اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية على أنه إن دفع مهراً فلا يكون شغاراً. لكن ظاهر اللفظ كما قلنا أنه جعل الشغار وإن دفع مهراً. هل المشارطة هي التي جاء فيها النهي؟ أنا زوجني ابنتك أزوجك ابنتك، أو لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك، لا أزوجك أختي حتى تزوجني أختك. فهذا يعتبر مشارطة. وهذا يدل على أن الإنسان لا يتزوج بهذه الطريقة ولو جعل مهراً. قال: أو تزوجها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها. فهذا التحليل، ويعتبر الحنابلة أن هذه الشروط تعتبر فاسدة تبطل النكاح. ومن هذا حديث: «لعن الله المحلل والمحلل له». والمحلل له... المحلل والمحلل له، أو المحلل له الذي حلله له لأنه التواطأ معه. إذا كان بدون مواطأة فلا بأس. فكان لم يتواطأ هو الزوج، وإنما فعل ذلك من قبل نفسه، فهو الآثم، هو الآثم، لكن الزوج لا دخل له. قال: أو نواه بلا شرط. إذا كان التواطؤ مع المرأة هل يجوز؟ نعم يجوز. عقد الرجل يجوز الثاني ذا رجعت إليه. أما العقد الأول فهو لا شك أنه محرم. لكن الإشكال أنه إذا كان العقد باطل، فأيضاً يكون العقد الثاني يعتبر باطل لأنه قام على عقد باطل، فكأنه لم يعقد، كأنه لم يعقد. قال: أو نواه بلا شرط. إذا نواه لكن لم يشترط. أنا ما ذكر أنه سيطلقها لكن نوى ذلك. أنا اتفق معه لكن لما جاء يعقد على المرأة لم يشترط عليهم أنه سيطلقها، وإنما نوى ذلك في نفسه. فهذا يقول أيضاً أنه باطل. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». واستدل الإمام أحمد أيضاً بأثر رجع عن ابن عمر: أن الرجل انطلق بامرأته ثلاثاً، فتزوجها أخو له من غير مؤامرة، أنا من غير تواطئ بينهما ليحلها له. أنا أخو رحت تزوجها لأجل أن يحلها له، بدون ما يقول له. فهل تحل له؟ فقال ابن عمر: لا، إلا نكاح رغبة. أنه إذا كان يرغب في نكاحها فهذا لا بأس. أما أنه ليحلها له فقط، لا، فهذا يعتبر أيضاً داخل في هذا. وجاء عن ابن عمر أنه قال: لقد كنا نعد هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سفاحاً. قال: أو قال: زوجتك إذا جاء رأس الشهر، أو الرضية أمها. هذا من الشروط المستقبلة. شرط لا تنوع. شرط حاضر: كان يقول: زوجتك كذا، إن شئت، فيقول الآخر: خلاص أنا موافق على الزواج. والشرط الثاني: شرط ماضي. الشرط الحاضر هذا صحيح. والشرط الماضي: كان يقول: زوجتك كذا، إن كانت بنتي. أيضاً هذا شرط صحيح عند الحنابلة، كذلك عند الشافعية. والشرط الثالث: هو شرط مستقبل. كان يقول: زوجتك كذا، إن جاء أبي. أنا أخوها يقول: زوجتك كذا، إن جاء أبي، أو إن رضيت أمها. فهذا عندهم يعتبر شرط باطل، لأنه معلق بشيء، يعني يقف النكاح بشرط، يعني يكون من النكاح الموقوف، يقفه بهذا الشرط. فقالوا: لا يصح. وذكرت رواية أخرى عن الإمام أحمد أنه يصح، وهو اختيار شيخ الإسلام، واختيار شيخ الإسلام وكذلك اختاره الحافظ ابن رجب وغيره. على أنه شرط صحيح. قال: زوجتك إن جاء أبي. فهذا الشرط صحيح. فقالوا: لا محذور على مثل هذا الشرط. لأن أحياناً الإنسان مثلاً ما يريد أن يخلق له مشكلة مع الزوجة مثلاً، فيقول: إن رضيت أمها، إن رضيت أمها بهذا النكاح زوجتك إياها. ولا دليل يدل على بطلان هذا الشرط. والأصل في الشروط الصحة. قال: وإذا قال: زوجتك غداً، فطلقها، أو وقته بمدة، بطل الكل. وهذا نكاح المتعة. هذا نكاح المتعة، عن تحديد أجل له، معنى وقت معين. وهذا جعله الحنابلة أيضاً من الشروط الباطلة. وقد جاءت الأدلة على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وحرمه في الفتح إلى يوم القيامة. والصحيح أن نكاح المتعة حرمه النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، ثم أجازه في أوطاس وحنين، بعد أن جاءوا من حنين، ثم حرمه بعد ذلك، أي بعد أوطاس حرمه، فلم يخرج من مكة حتى حرمه إلى يوم القيامة. أم ولهذا قال في فتح... بعد حنين كما جاء في حديث الربيع بن سبرة: قال: «إني كنت قد أذنتم لكم في الاستمتاع بالنساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء منهن فليخلي سبيلهن». وحديث سبرة هذا في صحيح مسلم. لهذا فنكاح المتعة محرم ولا شك في تحريمه. وهو معنى يعطيها متاعاً ويؤقت عقد النكاح بأسبوع أو بثلاثة أيام أو كذا. ومثل هذه مسألة تشبهها وهي ما منتشر الآن: النكاح بنية الطلاق. هو في نفسه أنه سيطلقها، لكن ما يجعل ذلك شرطاً في العقد. فمذهب الحنابلة المشهور عندهم أنه... أنه لا يجوز، وأنه عقد غير صحيح. أنه وإنه في نفسه ولم يشترط. وذهب الجمهور إلى الجواز. وأما شيخ الإسلام فقال: يكره، وذكر أن هذه الكراهية تتردد بين التحريم والتنزيح. وليس هذا من باب مثلاً أن يقول مثلاً: إن عجبتني استمر، استمررت معها، وإن لم تعجبني أطلقها. لا، هذا باب آخر. أن هذا الباب جزم فيه بالنية، يجزم بالنية أنه سيطلقها فقط، يريد أنه يقيم معها مدة ثم يطلقها. ففرق هنا. عندما نقول مثلاً: إن أعجبتني أستمر معها، فهذا عنده نية للاستمرار، وإن لم تعجبني سأطلقها، فهذا شيء آخر. وهذا لا خلاف أنه عقد صحيح. لكن المسألة التي ذكرناها هي أنه يجزم بأنه سيطلقها فقط لمدة معلومة، مدة دراسته، مدة كذا، ثم يطلقها. فهذه المسألة كما قلنا الجمهور على الجواز، والحنابلة يقولون أنه لا يجوز. ولكن إذا اضطر الإنسان إلى مثل هذا، لا يوجد شيء، فعن أحياناً يضطر الإنسان خاصة في الغربة وفي أماكن الكفر، مثل من يذهب إلى أوروبا ويذهب إلى كذا لأجل الدراسة، فيضطر لمثل هذه المسألة أنه يتزوج امرأة مدة إقامته. فهذا إن شاء الله لا شيء عليه، إن شاء الله، لأن هذا أفضل من أنه يذهب إلى الزنا. جاء تأثير أفضل، لأن هذا مزية خلال. شكراً لأن هذا.