الدرس في كتاب النكاح 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع النوع الثاني من الشروط الفاسدة التي لا تبطل النكاح كاشتراط عدم المهر أو النفقة أو القسمة غير المتساوية. يرجح الحنابلة صحة العقد ووجوب مهر المثل والنفقة والقسمة بالعدل مع فساد الشرط، بينما يرى ابن تيمية صحة الشرط إذا رضي به الولي والزوجة.
يبين المقطع وجوب إعلان الزوج عن القسمة بين الزوجات في أماكن مختلفة عند العقد، ويستعرض خلاف الحنابلة في خيار العقد حيث يرجح ابن تيمية صحته لعدم مخالفته الشرع. كما يوضح حكم اشتراط الصفات كالدين والجمال والبكارة، وأن ظهور خلاف الشرط يثبت حق الفسخ إن لم يكن العيب موجباً للفسخ الذاتي.
يوضح المقطع أن اشتراط صفة في الزوج أو الزوجة يوجب خيار الفسخ عند الخلاف مع تفصيل في وجوب المهر أو سقوطه حسب الدخول. ويناقش خيار الأمة إذا أعتقت، حيث يرى ابن تيمية وابن القيم ثبوت الخيار سواء كانت تحت حر أو تحت عبد لملكها رقبة نفسها ومنافع بضعها.
يذكر المتحدث قول ابن تيمية بأن العلة في الحكم هي تمكّن المرأة من ملك منافع نفسها بعد أن لم تكن مملوكة لها. ثم يعلن الاكتفاء بهذا القدر مع الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
فصل: وإن شرط أن لا مهر لها، طيب. قال: فصل. هذا الفصل في النوع الثاني من القسم الثاني من الشروط الفاسدة. قلنا: شروط فاسدة تبطل النكاح، وشروط فاسدة لا تبطل النكاح. فهنا سيذكر الشروط الفاسدة التي لا تبطل النكاح، فالنكاح يصح والشرط يفسد. قال: وإن شرط أن لا مهر لها، إذن شرط أن لا مهر لها، فان النكاح يصح والشرط يفسد، وعليه فيجب لها مهر المثل. فيجب لها مهر المثل. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو مذهب مالك، بل قال شيخ الإسلام: إنه مذهب أكثر السلف. جاءت آثار عن بعض السلف أن النكاح يفسد إذا لم يكن فيه مهر، يقولون: إن النكاح يفسد؛ لأن المهر شرط. عند المالكية المهر يعتبر شرطًا من شروط النكاح، يفسد النكاح إذا لم يكن فيه مهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزوج بدون مهر، فقال لعلي: «أين درعك الخطمية؟» وقال لذلك الرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد». فلهذا قال شيخ الإسلام: إن هذا هو الصحيح، أن العقد الذي لا مهر فيه عقد فاسد. فان كان شرطه فيكون شرطه فاسدًا. فان قال: لا أعطيك مهرًا، أو لا أعطيكما مهرًا، فهذا يعتبر شرطًا فاسدًا. وأيضًا ذكر شيخ الإسلام أن الشغار عند الحنابلة يعتبر باطلًا، لماذا؟ لأنه لم يدفع مهرًا. فكيف إذا صرح بأنه لا يدفع مهرًا يكون زواجه صحيحًا؟ فلهذا يقول: إن النكاح لا يصح إذا لم يكن هناك مهر. قال: أو لا نفقتها، أو أن يقسم لها أقل من ضرتها وأكثر. أنا اشترط هذا. فهنا عندهم: إذا كان مثلًا قال لها: أنت سأعطيك نصف نفقة الأولى، نصف نفقة الأولى، فهذا لا يصح. لكن يقول: النكاح صحيح. أو قال لها: أنت سأجعل لك يومًا ولي الأولى يومًا. فيقول: هذا أيضًا يصح، لكن الشرط فاسد. لكنه يصح النكاح. معناه: تنازلت. إذا كان تنازل منها، ما في شيء. حتى لو في النكاح مثلًا لو كان تنازل منها في الشرط، فهذا ما في شيء. والقاعدة عند الحنابلة: أن العقدة، أو أن الشرط، إذا لم يرجع إلى العقد، معناه لا يضر العقد، فيكون النكاح صحيحًا. مثلًا: النفقة إثباتًا، معناه لا يشترط في العقد النفقة، معناه ليس لها داخل في العقد. أو كذلك القسم بين الزوجات. فلم يرجع هذا الشرط الفاسد إلى العقد، وإنما رجع إلى معنى زائد، رجع إلى معنى زائدًا عن العقد. فيقولون: النكاح صحيح والشرط فاسد. لماذا شرط فاسد؟ لأنه يخالف مقتضى العقد. مقتضى العقد ما يخالف نفس العقد، وانما يخالف مقتضى وهو معنى زائد ليس من أصل العقد. وشيخ الإسلام هنا خالف المذهب، خالف أيضًا مذهب الحنابلة، وقال: هذه الشروط صحيحة، عن ليست فاسدة. عن إذا رضي الولي بهذه الشروط فهي شروط صحيحة معتبرة، مثل الشروط التي ذكروها للمرأة: أنها تشترط أن لا يتزوج عليها، تشترط أن لا يتسرى، وتشترط مثلًا بيتًا وحدها. هذه الشروط قالوا: إنها صحيحة إذا رضي الزوج. وكذلك هنا يقول شيخ الإسلام: إن هذه الشروط أيضًا صحيحة إذا رضيت الزوجة، إذا رضي الولي والزوجة بهذا، فالشروط تعتبر صحيحة إذا رضيت. قال لها: سأعطيك نصف النفقة. فهنا يقولون: لا. معناه يقول شيخ الإسلام: ما في شيء، ما دامت أنها راضية، ما في شيء. لو قال لها مثلًا: سأتيك مثلًا يومين في الأسبوع، وهذا يحصل كثيرًا. فهل نقول إن هذا الشرط فاسد؟ قال شيخ الإسلام: لا، هذا الشرط صحيح؛ لأنه يكون برضى، وليس هو مخالفًا للعقد، يعني ليس فيه ما يخالف العقد. فإذا رضيت المرأة مثلًا أن يأتيها هذا الرجل يومين في الأسبوع مثلًا، يكون عمله في منطقة، وهذه المنطقة الأخرى يأتيها مثلًا في يومين أو في كذا، سيكون عندها. فيشترط ويخبرهم من أول العقد. يعني لا يفعل هذا: يتزوج ثم يفعل هذا. لا، هذا خطأ. ما يجوز. أنا بعض الناس سيجد يتساهل في هذا. مثلًا يكون عمله في مكان، وهذه المرأة يريد مثلًا منها أن تكون في مكان، يأتيه مثلًا مثلًا هؤلاء أصحاب أصحاب النقل، هؤلاء مثلًا الذين يشتغلون في الأجرة في مناطق بعيدة، مثلًا مكة إلى عدن. فتجد مثلًا يحتاج أن يتزوج في عدن لأجل أنه يجلس أيامًا هناك. فبعضهم ما يقول للمرأة هذا الكلام، يتزوج ولا يقول لها، ولا يشترط عليها، ولا كذا، ثم بعد ذلك يفعل هذا. هذا خطأ، ما يجوز. لابد إذا كان هناك خلاف في القسمة وكذا، لابد أنه يشترط عليها، يقول لها: أنا الأيام الذي يكون فيها في عدن مثلًا سآتي، وما في فلة وكذا، أنا سأكون هناك في مكة، مكة مثلًا. فهذا لابد أن يشترط هذا الشرط. ويقول شيخ الإسلام: إن هذا الشرط صحيح معتبر، وما دام أنه لا يخالف العقد ولا يخالف الشرع، فيجوز تنازل المرأة عن هذا الشرط أو عن هذا الأمر، سواء كان في النفقة أو في المبيت. قال: أو شرط فيه خيارًا. آه، أنا شرط في النكاح أو في العقد خيارًا. قالوا: لا يصح هذا. كان يقول مثلًا: زوجتك، لي الخيار ثلاثة أيام. يقول الولي: الزوج، زوجتك، لكن لي الخيار ثلاثة أيام. أو يقول الزوج للولي. فهنا قالوا: لا يصح. وهذا في المشهور مذهب أحمد. وقالوا: لأن المعروف من عقد النكاح التنجيز. إذا عقد، فانه له أن يدخل عليها. أما التأخير أو الخيار، هذا يخالف التنجيز، يخالف الفور، فيكون مخالفًا لمقتضى العقد. وهذه المسألة ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن فيها ثلاثة أقوال عند الحنابلة. فالقول الأول: هو ما ذكره المؤلف هنا، وهو أن الخيار فاسد والنكاح صحيح؛ لأنه مخالف، لأنه مخالف لمقتضى العقد، وهو معنى زائد عن العقد. أن هذه القاعدة عندهم في الشروط: الشروط الفاسدة التي يصح فيها النكاح أو البيع أو غيره، يكون مخالفًا لمقتضى العقد، لكنه شيء زائد عن العقد، فهذا يقولون: يبطل لكن لا يبطل العقد. والقول الثاني: أن النكاح يبطل، كل النكاح، إذا جعل فيه خيار، فالنكاح باطل؛ لأنهم قالوا: لأنه يضرب العقد نفسه ويخالف العقد نفسه. والقول الثالث: أن النكاح يصح والخيار يثبت. أن النكاح يصح والخيار يثبت. وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام، وقال: لأن الأصل في الشروط الوفاء، ولا اشترط الإنسان الخيار إلا لغرض صحيح أو لغرض ما في نفسه، وليس فيه أيضًا تحليل ما حرم الله ولا تحريم ما أحل الله. يعني يقول لهم: أعطوني ثلاثة أيام، أنا موافق، لكن أعطوني ثلاثة أيام، هذا ما في شيء. يعتبر من شرط الخيار. قال: أو أن جاء بالمهر في وقت كذا، وأنا فلا نكاح بينهما. أيضًا جعل هذا شرطًا مخالفًا، لأنه مخالف لمقتضى العقد. لكن ظاهر أن هذا شرط صحيح، شرط صحيح؛ لأنه يقول له: إن جئت بالمهر قبل الزواج بشهر، فأنا موافق. فهذا شرط صحيح. لهذا أدخله شيخ الإسلام أيضًا في الشروط الصحيحة. قال: بطل الشرط وصح النكاح. عن المسائل المتقدمة كلها عنده، عند المشهور في مذهب الحنابلة، أنها يبطل الشرط ويصح النكاح. قال: وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية، أو شرطها بكرًا أو جميلة أو نسيبة، أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح، فبانت بخلافه، فله الفسخ. معنى: إذا نفي عيب لا ينفسخ به النكاح، هناك من العيوب ما ينفسخ به النكاح، وسيأتي الكلام على هذه العيوب. وهناك من العيوب ما لا ينفسخ به النكاح. فإذا شرط مثلًا تكون جميلة كما ذكر، أو نسيبة ذات نسب، أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح، فبانت بخلافه، فله الفسخ. أنا لو قال: جميلة، أريدها جميلة، فصارت مثلًا قبيحة، أو أريدها بيضاء فجاءت سوداء، هذا يبطل به أو يفسخ به النكاح؛ لأنه يجب أن يوفوا ما دام أنهم وافقوا على شرطه، وهنا خولف شرطه، فله الفسخ. وكذلك المرأة أو الولي إذا اشترط شرطًا ولم يقم به الزوج ولم يأت على شرطه، مثلًا تقول المرأة: أريده طالب علم، فإن كان طالب علم فأنا راضية. فجاء هذا الزوج، لا هو حول طلب العلم، ولا هو حول هذه الأشياء، فهذا لها أيضًا تفسخ. فإن كان لم يدخل بهذه المرأة وهو لم يقدم مهرًا، فلا مهر عليه. وإن كان بعد دخوله، فالمرأة معنى بعد دخوله بالمرأة، فلها المهر بما استحل من فرجها، ويرجع على من غره بها. أنا مثلًا واحد قال له: سأتيك بامرأة جميلة، وامرأة طالبة علم وكذا، على حسب الشرط الذي اشترطه عليه، فجاء بها ليس على هذا الشرط. فإن كان مثلًا في الأمر مثلًا خلاف، معنى قد يكون مثلًا هناك أو ناس يرون أن هذه المرأة جميلة، وآخرون يرونها أنها ليست جميلة، هذا شيء آخر. لكن إذا كان اتفق على ذلك، وأن هذه المرأة ليست جميلة، وليست على المطلوب، أو أرادها مثلًا طالبة علم، فلم يأت له بطالبة علم، وهنا يرجع على من غره بها. أي: إن كان مثلًا دخل عليها، وعلى مذهب الحنابلة كما ذكرنا أنه خلى بها، سواء كان أتاها ولم يأتها، فالمهر لها. وأما إن كان لم يدخل عليها بعد، وإنما رآها رؤية عند الناس، وعند محارمها، أو في مكان فيه أناس، فهنا له أن يتركها، ولا مهر عليه. وإن أعطاها مهرًا، يرجع له المهر. قال: وإن أعتقت تحت حر، فلا خيار لها. بل تحت عبد. أنا إذا أعتقت الأمة، فلا تخلو من حالتين. الحالة الأولى: أن تعتق تحت عبد، فتكون حرة، ويكون لو أمضينا هذا الزواج زوجها عبدًا. وهنا لها الخيار بإجماع العلماء. ودليل ذلك حديث بريرة في الصحيحين. والصحيح كما قد ذكرنا قبل: أنه كان عبدًا. وأما ما جاء في بعض الروايات أنه كان حرًا، لا يصح. والحالة الثانية: أن تعتق وهي تحت حر. فهنا: هل يثبت لها الخيار؟ أنها زوجة حر، فأعتقت، فهل لها الخيار؟ ومذهب جمهور العلماء: أنه لا يثبت لها الخيار. ولهذا قال: وإن أعتقت تحت حر، فلا خيار لها. وهناك قول، وهو مذهب الحنفية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: أن لها الخيار. وهذا كله بسبب الروايات التي جاءت أنها حرة وكذا، فرجح شيخ الإسلام أنه سواء كانت حرة أو مملوكة، وسواء كان زوجها عبدًا أو حرًا. وذكر شيخ الإسلام أيضًا أن العلة من ذلك، من تخيير بريرة، ليس فقط أن زوجها عبدًا، وإنما لأنها لما أعتقت ملكت رقبة نفسها، ملكت رقبة نفسها، وملكت منافع بضعها. أنا لا يتدخل فيها أحد، ولا أيضًا يأتيها أحد. فهذا الذي، مدام أنها رجعت هذه الأمور إليها، فلذلك فهي لها الخيار. فقالوا: فلا فرق بعد ذلك بين أن يكون زوجها حرًا أو عبدًا. وقد قرر هذا الإمام ابن القيم في الزاد، وضعف القول الأول بأن العلة إنما لأنها كان زوجها عبدًا، ضعف، وأنه ليس في الحديث ما يدل عليه. ليس في الحديث ما يدل عليه، وأنه خيرها لأنه عبدًا، لا. وهذا كلام صحيح، ليس في الحديث ما يدل على أنه لأنه عبد، وإنما جاء أنه خيرها. لماذا خيرها؟ قد يكون مثل ما ذكره شيخ الإسلام: أن العلة أنها ملكت منافع نفسها بعد أن كانت منافعها غير مملوكة لها. طيب. إن شاء الله نكتفي بها. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر