الدرس في أسئلة في الطهارة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبيّن الفرق بين الطهارة الكبرى والصغرى، ويوضح أن الاستنجاء والاستجمار مختصان بالخروج من السبيلين ولا يشترطان لكل وضوء، مع استعراض نواقض الوضوء كالريح والنوم الثقيل ومس الفرج وأدلة كل منها وخلاف العلماء فيها.
يناقش أدلة نقض الوضوء بمس الذكر مرجحاً حديث بُصري بن صفوان، ويستعرض خلاف العلماء في مس المرأة بشهوة مستدلين بآية ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ويقرر أن أكل لحم الإبل ناقض عند الحنابلة لثبوت الحديثين الصحيحين، مع بيان أن الحدث الأكبر والأصغر يمنع من الصلاة إجماعاً بينما لا دليل صريح على منع المحدث من الطواف.
يناقش عدم وجوب الطهارة للطواف بالبيت مستدلاً بضعف الاستدلال بحديث الحائض وحديث ابن عباس، ويرجح جواز الطواف مع الحدث، ويعرض الخلاف في مس المصحف وقراءة القرآن للمحدث مرجحاً عدم المنع، ويختم بجواز اللبث في المسجد للجنب والحائض مستشهداً بفعل الصحابة وعدم النهي النبوي.
يعلن المتحدث الاكتفاء بما ذُكر في الدرس مستعيناً بالله تعالى في الختام.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: أخذنا في الدرس الماضي في كتاب "إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب" للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، وذكر الأشياء الموجبة للطهارة وما يتطهر له. فذكر أن الطهارة نوعان: كبرى وصغرى. فالطهارة الكبرى هي التي توجب غسل البدن كله. تكلمنا على هذه الأمور. والنوع الثاني: الطهارة الصغرى التي يوجبها شيئان: الاستنجاء والاستجمار مع غسل الأعضاء الأربعة. ثم قال: والشيء الثاني يوجب غسل الأعضاء الأربعة فقط. أن هناك من نواقض الوضوء ما يوجب الاستجمار أو الاستنجاء، فقد ذكرنا ذلك. وهناك من النواقض ما يوجب الوضوء فقط، ما يوجب الوضوء فقط ليس فيه استنجاء ولا استجمار. وهذا الاستنجاء والاستجمار إنما يكون إذا خرج شيء من الغائط والبول، وهذا الذي دلت عليه الأدلة. أما من يستنجي قبل كل وضوء فهذا غير صحيح. أن بعض الناس يستنجي عند إذا أراد أن يتوضأ، أول شيء يستنجي، وهذا ليس صحيحاً. هذا من فعل المسوسين، وقال به الزيدية أو الهادوية. قالوا بهذا، يقولون: أن الاستنجاء والاستجمار شرط من شروط الصلاة، إذا أردت أن تصلي لا بد أن تستجمر أو تستنجي. وهذا كلام باطل. بل قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وليس هذا من قول العلماء، وإنما هو من قول المسوسين. أن هذا قول المسوسين. ليس هناك ما يدل على أن الإنسان إذا أراد أن يتوضأ لا بد أن يستنجي ويستجمر. الله عز وجل قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ إلى آخر الآية. لم يذكر الاستنجاء والاستجمار. ولا جاء أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك علاقة بين الاستنجاء والاستجمار بالوضوء. بل أن هناك من العلماء المالكية وكذلك بعض الحنابلة يقول: أنه لا علاقة للاستجمار بالوضوء، لا علاقة للاستجمار بالوضوء. حتى في حديث علي لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسل ذكرك وتوضأ»، أو «توضأ واغسل ذكرك»، معنى قدم الوضوء على غسل الذكر. بحث هذه المسألة الإمام بالدقيق العيد في كتابه "إحكام الأحكام"، وذكر أن للعلماء في هذه المسألة قولين: قول أنه يجب الاستجمار والاستنجاء قبل الوضوء، وقول أنه لا يجب. ممكن أنه يستنجي ويستجمر قبل أو بعد الوضوء إذا كان لا يمس ذكره. فلا بأس أنه يتوضأ ثم بعد ذلك يستنجي من هذا البول والغائط إذا كان لا يمس ذكره. لكن الأفضل والأولى أنه أولاً يستنجي إذا كان قد قضى حاجته، يستنجي أو يستجمر ثم بعد ذلك يتوضأ. قال: والشيء الثاني يوجب غسل الأعضاء الأربعة فقط، وذلك كالريح الذي يفرجه الإنسان سواء كانت بصوت أو بغير صوت. في حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». قالوا: وما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. المراد أنه كما قال العلماء: مثل بما هو أقل. فلا خلافة بين العلماء أن الريح إنه ناقض للوضوء. لكن هل يستنجي لها؟ لا. إذا أخرج الإنسان ريحاً سواء كانت بصوت أو بغير صوت ليس فيها استنجاء، لا يذهب إلى الحمام لأجل يستنجي. لا، يكفيه أنه يتوضأ، يكفيه أنه يتوضأ. قالوا: النوم الكثير، أو النوم الذي يغشى على العبد، معنى الذي يكون فيه غشية، معنى لا يسمع شيئاً حوله ولا يدري بما حوله، فهذا يعتبر ناقض للوضوء. ومما يدل على نقض الوضوء بالنوم حديث صفوان بن عسال: المراد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بليلهن من بول أو غائط أو نوم، لكن من جنابة إذا كان جنابة ننزع الخفاف». فاستدلوا بهذا الحديث على أن النوم أيضاً من نواقض الوضوء. وأيضاً جاء في حديث معاوية، وجاء أيضاً من حديث ابن عباس وغيره، بعضها عند العلم حسنة. قال النبي عليه الصلاة والسلام أو قال في الحديث: «العين وكاء السهف، فمن نام فليتوضأ». العين وكاء السهف، فمن نام فليتوضأ. وجاء أن الصحابة رضي الله عنهم كان لما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، صلاة العشاء، حتى أن بعضهم كان يخفق رأسه، يخفق رأسه، وبعضهم أيضاً كان يسمع منه خطيطة، ثم قاموا ولم يتوضأوا ولم يأمروا من النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء. لكن يحمل هذا على النعاس، يحمل هذا على النعاس. وأما النوم الذي هو تكون غشية فيه فهذا يجب فيه الوضوء. هذا الفرق: الفرق بين النوم والنعاس أن النعاس يحس بمن حوله، وإن كان لا يفهم، قد لا يفهم الكلام. مثل مثلاً ما يحصل في خطبة الجمعة تجد كثير من الناس ينعس في الخطبة، بل بعضهم ينام. وليس العبرة مثلاً أنه يخرج أصواتاً أو كذا، العبرة أنه هل يسمع أو لا يسمع. فإن كان يسمع الخطيب فهذا ليس بنوم، كان يسمع الخطيب فهذا ليس بنوم. وإن كان لا يدري ما درى إلا والناس قاموا فهذا يعتبر نوماً، لا بد أنه يتوضأ. قال: ومس الفرج باليد. مس الفرج باليد جاء في حديث بصري بن صفوان أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من مس ذكره فليتوضأ». من مس ذكره فليتوضأ. وأما حديث طلق بن علي الذي قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: الرجل يمس ذكره في الصلاة؟ قال: «إنما هو بضعة منك». إنما هو بضعة منك. يحمل هذا الحديث إما أنه قبل النهي، ولأن بصري بن صفوان سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، وبصري أسلمت في الفتح، فتح مكة، وطلق بن علي أسلم قديماً ثم جاء بعد ذلك أيضاً مع وفد بني المتفع، بني تميم. فذكر بعضهم أن هذا لعله قبل هذا الحكم. لأن هذا الحكم حديث طلق هو الأصل أنه لا يؤثر، وحديث بصري خارج عن الأصل. وحديث بصري منطوق: «من مس ذكره فليتوضأ»، وحديث طلق مفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم. وهناك أشياء كثيرة مرجحات ترجح حديث بصري على حديث طلق. وأما من ناحية الحديثية فلا شك أن حديث بصري أقوى من حديث طلق. وبهذا قال أحمد وكذلك الدارقطني وغيره. وقال علي بن المديني: أن حديث طلق أقوى من حديث بصري. لكن الذي عليه العلماء أن حديث بصري أفضل. وإنما قال علي لأن حديث بصري حصل فيه اختلاف، حصل فيه أيضاً إبهام. لأن بصري أو هذا الحديث رواه عروة عن مروان بن الحكم عن بصري بن صفوان، وجاء في بعض الطرق أن أن مروان لم يسمعه من بصري مباشرة وإنما سمعه عبر الشرطي. لكن مروان حدث به عن بصري، ثم قال له عروة: من الذي قال هذا؟ قال: بصري بن صفوان. فأرسل، وهذه بصري بن صفوان تعتبر عمة مروان بن الحكم، معنى أم زوجته، وقيل أيضاً أنها عمته أخت أبيه. فأرسل إليها شرطي يسألها عن هذا الحديث فحدثته به. لكن الدارقطني رحمه الله خرج بحثاً عظيماً في كتاب العلل، وبيّن أن عروة سمعه من مروان عن الشرطي عن بصري، وسمعه من مروان عن بصري، وسمعه من بصري مباشرة. لأن جاء في بعض الطرق أنه قال: حدثتني بصري بن صفوان، كأن عروة ذهب إليها وسمع هذا الحديث مباشرة. طيب، فصحيح أن من مس فرجه أو ذكره بيده، معنى بباطن يده أو حتى بظاهرها، فهذا يعتبر ناقض لوضوئه. أما إذا مس مثلاً بفخذه، مس بذراعه، مسه بكذا، هذا لا ينقض، هذا لا ينقض مباشرة. قالوا: مس المرأة بشهوة. مس المرأة بشهوة. هذا استدلوا بقول الله عز وجل: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. وهذه الآية مختلف في دلالتها. فمن الصحابة ابن عباس قال: المراد به الجماع. وجاء عن عبد الله بن عمر أنه أراد المس. ولهذا أخذ به الشافعي رحمه الله، وأخذ أكثر العلماء. لأن المراد به الجماع، أو لامستم النساء. لأن اللمس في القرآن يراد به الجماع. وهذا أيضاً هنا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً. وذكر بعض العلم يقول: أن الله عز وجل ذكر الحدث الأصغر والحدث الأكبر. قال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. فالحدث الأصغر هو الغائط، والحدث الأكبر هو ملامسة النساء وهو الجماع. فلهذا فدلالة الآية ليست صريحة، دلالة الآية بمعنى الاستدلال بالآية ليست صريحة. وهنا الشيخ رحمه الله اختار أن مس المرأة بشهوة ينقض، وهو عند المالكية، وأيضاً هو رواية عن أحمد. وليس هناك دليل صريح في هذا إلا أنه أراد الجمع بين الأدلة. من هاج الجمع أنه قال: إذا كان بشهوة. لأن النبي عليه الصلاة... لأن عائشة رضي الله عنها لما افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت ومسّت رجله وكان ساجداً، مسّت رجله وكان ساجداً. فلو كان مس المرأة ينقض الوضوء لأبطل النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة. فلهذا قالوا: إذا مست بشهوة، لأن عائشة لم تمسه بشهوة. وهذا فيه عسر. مسألة المس بشهوة قد يكون فيه عسر، وفيها أيضاً تشكيك: هل كان مسه للمرأة بشهوة أو لم تكن بشهوة؟ هل مس المرأة للرجل أو لزوجها هل كان فيه شهوة أو ليست بشهوة؟ فسيكون ضابطاً ليس... أو سيكون شيء ليس مضبوطاً. وأيضاً أنه لم تأتي به الأدلة، لم تأتي به الأدلة صراحة. طيب، قال: وأكل لحوم الإبل. أكل لحوم الإبل. أكل لحوم الإبل جاء فيه حديثان: حديث بريدة أو حديث البراء أقصد، وحديث جابر. وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم». وهذا من مفردات مذهب أحمد. أنا ليس هناك من العلماء من أهل المذاهب يقول بنقض الوضوء من لحوم الإبل إلا في مذهب أحمد، وهو صحيح. جاء فيه كما قلنا حديثان: حديث البراء وحديث جابر، وكلاهما صحيح. فلهذا فالقول بأنه ناقض هو الصحيح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من لحوم الإبل: «توضؤوا من لحوم الإبل». وذكر بعض الفقهاء أن هذا منسوخ، منسوخ بأكل النبي صلى الله عليه وسلم من اللحم دون أن يتوضأ. لكن لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام أكل لحم إبل ولم يتوضأ. وإنما جاء في حديث عمر بن مي الضمري، وجاء في حديث ابن عباس وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحماً، وجاء صرح في حديث عمر بن مي: لحم غنم. ثم ترك لما أقيمت الصلاة، ترك السكين واللحم وقام يصلي، وقام يصلي. فليس فيه أنه لحم إبل. فلهذا فالأفضل أن يقال بظاهر الحديث: توضؤوا من لحوم الإبل. إذا أكل الإنسان لحم إبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ. قال: وتجتمع الأحداث الكبرى بالمنع... هذه بعض الأحداث التي توجب غسل الأعضاء الأربعة، توجب غسل الأعضاء الأربعة: الوجه واليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين. قال: وتجتمع الأحداث الكبرى بالمنع من الصلاة. أن الصلاة لا يجوز لأحد أن يصلي وهو محدث. لا يجوز لأحد أن يصلي وهو محدث. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، حتى يتوضأ. لا بد أن يتوضأ. وقالوا أيضاً في قول جل وعلا: ﴿وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، أي إذا قمتم وأنتم محدثون فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق. فهنا الحدث سواء كان أكبر أو أصغر فإنه يمنع من الصلاة، يمنع من الصلاة. فمن صلى متعمداً وهو محدث فقد اختلف العلماء فيه بين كفره وفسقه. فالجمهور على أنه فاسق، والحنفية قالوا أنه يكفر لأنه مستهزئ. لكن إذا كان يريد الاستهزاء ويريد الهوان فلا شك أنه يكفر بذلك. قال: والطواف. طواف أيضاً هنا يقول الشيخ أنه يجتمع فيه المنع، سواء كان حدث أصغر أو حدث أكبر. لكن من تأمل يجد أنه لا دليل على ذلك. لا دليل على أن المحدث لا يطوف. لا دليل على أن المحدث لا يطوف. وأما حديث الحائض: «يفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت»، ليس فيه صراحة أن المحدث لا يطوف بالبيت. إنما منع الحائض، ومنع الحائض قد يكون بسبب الحدث، وقد يكون أيضاً بسبب الدم قد يلوث المسجد في طوافها، فلهذا منعت من الطواف. وهذا أمر محتمل، وقد يكون لأجل الحدث، وقد يكون لأجل الدم. فالاستدلال بهذا الحديث على أن المحدث لا يطوف ليس بصحيح. واستدلوا أيضاً بحديث ابن عباس: «إن الطواف صلاة، لكن رخص الله عز وجل فيه من كلام». هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو من كلام ابن عباس، من كلام ابن عباس. يبين أن الطواف مثل الصلاة، الإنسان معنى يتوجه إلى الله عز وجل في طوافه مثل ما يتوجه في الصلاة. وليس أنه معنى صريح أن المراد أنه يتوضأ أو يغتسل لأجل أن يصلي. فليس فيه دليل. فلهذا فالصحيح أن الطواف لا يجب فيه الطهارة، لا تجب في الطواف الطواف الطهارة. فمن أحدث وهو يطوف لا يجب عليه أن يخرج. وهذا أيضاً أرفق بالناس، خاصة في وقت الزحام، لا يستطيع للشخص أن يخرج ويرجع، فالرجوع سيكون بعد فترة وقد يصعب عليه الرجوع. فالمهم أن الصحيح أنه لا يجب، لا يجب الوضوء أو الغسل أو الطهارة، لا تجب الطهارة للطواف. فممكن أن يطوف الشخص وهو محدث. فإذا حضرت الصلاة خرج، حضرت الصلاة يخرج ويتوضأ ثم يأتي ويصلي. وأما الطواف فلا يجب. وأما حديث كما قلنا: «افعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت»، ليس فيه دلالة. قال: ومس المصحف. مس المصحف أيضاً كثير من العلم، بل بعض يذكر إجماعاً، وليس هناك إجماع على أنه لا يجوز لغير... أو للمحدث أن يمس المصحف، وكان حدثاً أكبر أو أصغر. ويستدلون بحديث أو بقول الله جل وعلا: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. والآية كما هو معلوم فيها خلاف في دلالة الآية: هل المراد بهذا الكتاب هو القرآن أو اللوح المحفوظ؟ وقول: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، هل مراد به الإنس أو الجن، أو مراد به الملائكة؟ لأن المطهرون فيهم أصل أنهم من العصل عندهم طهارة. ولو أراد المتطهر لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾. فالإنسان يتطهر. لكن هنا قد يقصد به الملائكة لأنهم مطهرون. وإن قلنا أنه قد يكون المطهر هنا أو هو الإنسان، فيحمل على الإنسان المؤمن، المؤمن، وليس المراد أنه من كان به حدث. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن لا ينجس». المؤمن لا ينجس. فالمؤمن لا ينجس، بل طاهر، بل طاهر. فلهذا فالذي يمس المصحف: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، أي إن حملناها على الإنس فهم أهل الإيمان. فلهذا فليس في الآية دلالة على المنع. لكن لقول كثير من أهل العلم أنه لا يجوز، فالأولى للإنسان أنه يجتنب، إلا إذا احتاج. إذا احتاج للمصحف، أو أنه مثلاً يقرأ، أو يمس المصحف بالعلاقية، بالخيط الذي يكون فيه يقلب أوراق المصحف، أو يقرأ مثلاً في جوال، مثلاً المصحف الذي في الجوال، لأنه ليس مصحفاً. فأن الجوال ليس مصحفاً. لهذا لا يمنع حتى من... من يقول بأنه لا يجوز مس المصحف، لأن الجوال ليس مصحفاً. إن المصحف الذي فيه القرآن... قالوا: قراءة القرآن. أما قراءة القرآن فقد جاء خلاف عن السلف في قراءة المحدث. كما قال ابن عباس: «أليس هو في صدره؟» أليس هو في صدره؟ أي هذا القرآن في صدره، وكيف يمنع من قراءته إذا كان محدثاً؟ وليس هناك دليل على ذلك، أي دليل صحيح. وما جاء في حديث علي: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ما لم يكن جنباً، أما إذا كان جنباً فلا ولا آية». هذا الحديث فيه... فيه... فيه رجل ممنوع، إن كان هو ثقة لكنه كان يخلط، وقد روى عنه عمرو بن دينار. هذا الحديث في تخليطه. فلهذا قال: كنا نأتيه، وكان كما قال عمرو: كان نعرف منه وننكر، نعرف منه وننكر. وأيضاً حتى لو صح فهو فعل، ليس قول. مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن، وإنما هو فعل. أنا يقول علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن ما لم يكن جنباً، فإذا كان جنباً فلا ولا آية. فهذا يعتبر فعل، والفعل لا يدل على الوجوب. قال: واللبث في المسجد. واللبث في المسجد، واللبث في المسجد أيضاً من المسائل التي اختلف فيها. والصحيح أنه لا دليل صريح على المنع. وأما الآية فهي ليست فيها دلالة. ﴿إِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾، أو قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾. ولا جنباً إلا عابر سبيل. هنا قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، أي مواضع... بعضهم فالصلاة مواضع الصلاة، وبعضهم فالصلاة الصلاة. ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾. أنا أيضاً لا تصلوا وأنتم جنب. لكن لا يمنع أن الإنسان يمر في المسجد. لكن لا يصل. فهي تحتمل هذا، ويحتمل اللبث في المسجد. لكن هذا احتمال أبعد. النهي عن اللبث في المسجد احتمال أبعد. وإنما الآيات كانت في الصلاة، أو الآية كانت في الصلاة. وأيضاً ما يدل على أن هذا ليس صحيحاً أن بعض النساء كن يسكن المسجد. كانت تلك المرأة السوداء كانت لها خيمة في المسجد، ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حذرها من الحيض. وكان أيضاً الصحابة كما جاء العطاء، واستدل به أحمد كذلك، كان الصحابة رضي الله عنهم لأنهم كانوا في المسجد، معنى أهل الصفة، كان إذا كان أحدهم جنباً توضأ ثم جلس في المسجد، توضأ ثم جلس في المسجد. فهذا أيضاً يدل على أنهم لا يرون أن هذا اللبث فيه شيء، معنى سواء كان للجنب أو للحائض أو لغيرهم. طيب، هذا ما يذكر. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.