كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 33

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 33

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 33، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الإجارة والجعالة والفرق في اشتراط العلم

يبين المقطع تعريف الإجارة بأنها عقد على منفعة أو عمل معلومين بالعوض والمدة، مشروطاً فيها العلم بالمال والمنفعة بالوصف أو العدد، بينما لا تشترط الجعالة التعيين في المدة. كما يفرق بين أحكام العوض عند تعذر العمل، ففي الإجارة يتقسط الأجر، وفي الجعالة لا يستحق العوض إلا بإنجاز العمل المعين.

أحكام انفساخ الإجارة وتقسيط الأجرة مع الاستدلال بالحديث

يستعرض المقطع أحكام انفساخ عقد الإجارة في ثلاثة أحوال: الانفساخ بعذر فيتقسط الأجر، والانفساخ من المستأجر بلا عذر فيلزمه الأجر كاملاً، والانفساخ من المؤجر بلا عذر فلا يستحق شيئاً. ثم يستدل بحديث الثلاثة الذين يحاكمهم الله يوم القيامة، ومنهم مانع أجر الأجير بعد استيفاء عمله.

مزايا الجعالة على الإجارة وشروط صحة عقد الإجارة

يوضح المقطع أن الجعالة أوسع من الإجارة لثلاثة أسباب: جوازها في أعمال القرب، وصحتها مع علم العمل أو جهله، وكونها عقداً جائزاً يجوز فسخه من الطرفين بغير عذر. كما يستعرض شروط صحة الإجارة المتمثلة في معرفة المنفعة المعقود عليها، ومعرفة الأجرة، واشتراط أن تكون المنفعة مباحة غير محرمة.

ختام الدرس وتأجيل المواضيع المتبقية

أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي وقرر تأجيل المواضيع المتبقية إلى الدرس القادم، مختتماً الجلسة بالبسملة والتسليم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "قال: الإجارة عقد على منفعة معلومة، أو على عمل معلوم". هذا تعريف الشارح. وتقدم معنا قول المؤلف: "ومعلومًا"، يعني: جعل مال معلوم لمن يعمل له عملاً معلومًا أو مجهولاً في الجعالة. هذا تعريف الجعالة. انتهينا من شرح ذلك. "ومعلومًا ومعلومًا في الإجارة" يعني: الإجارة لا بد أن يكون العمل معلومًا؛ لأنه سيكون فيه غرر، سيكون فيه غرر. مثاله: على سبيل المثال، قلت لك: "سأجر لك هذا البيت". طيب، سأجر لك هذا البيت. طيب، الآن نحن نحتاج إلى ماذا؟ نحتاج إلى مال وإلى منفعة، يعني: أجل. صح، شيء معلوم. طيب، لمدة كم؟ شهر، سنة، سنتين؟ لا بد من التعيين، لا بد من التعيين. أما الجعالة فلا يلزم منها التعيين؛ تقول مطلقًا: "من وجد ضالتي فله كذا"، سواء كان بعد سنة، بعد شهر، بعد... آه. لكن تقول: "سأجر بيتي" وتسكت هكذا؟ لا. قد يكون هذا المستأجر يريده مدى الحياة، صح؟ قد يريده لمدة شهر، قد يريده... فإذًا في الإجارة لا بد أن يكون أولاً المال معلومًا. المال يكون معلومًا. ما يصلح أن تقول: "سأجر لك هذا البيت وتعطيني ما في جيبك"، تعطيني ما في جيبك من الدراهم. هل يصح هذا؟ هذا لا يصح؛ لأن هنا المال غير معلوم. أو تقول: "سأجر لك هذا البيت مدة حياة زيد". الله أعلم متى هذا؛ يمكن بكرة يموت زيد، يمكن بعد شهر يموت زيد. فهذه المدة غير معلومة. واضح؟ فإذًا لا بد في الإجارة من منفعة معلومة، أو على عمل معلوم. المنفعة يعني: المال، أو العمل الذي في الذمة. ولذلك قال المؤلف هنا: "ومعلومًا في الإجارة، أو على منفعة في الذمة". ويستدل على المنفعة في الذمة بما جاء في قصة نبي الله موسى عليه السلام. ماذا قال له أبو البنتين؟ ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ﴾. هذا في الذمة: أزوجك هذه البنت، ومقابل أن تعمل عندي ثماني سنوات. هذا في الذمة، ما فيه شيء يعني: نقد مباشرة. صح. وهذا أيضًا يجوز: "سأجر لك هذا البيت على أن تعمل عندي ساعتين في اليوم". لا، بل يجوز هذا. فهذا يسمى: منفعة في الذمة. منفعة في أيش؟ في الذمة. فهذه هي الإجارة، وبينها وبين الجعالة فروق سيأتي بيانها من كلام المؤلف. وأما قول الشارح: "المعلوم يكون بالتعيين، بالعدد والوصف". يعني مثلاً: التعيين المعلوم، يعني: كيف نعرف أن هذه الأجرة معلومة؟ مثلاً: طيب، يكون هذا بالتعيين. تقول مثلاً كما جاء في الآية: ﴿ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ﴾. كما جاء التعيين. لكن لو قال له: "زوجك على أن تعمل عندي"، هذا ما يجوز. كما: "أعمل عندك سنة، سنتين، عشر، عشرين". ما يصلح. صح. فهذا هنا يكون بالعدد، أو بالوصف. مثلاً تقول: "نعم، سأجر لك بيتًا وصفه كذا وكذا". هذا شيء معلوم. مثلاً: عبارة عن غرفتين. لا بد تبين. ما تجي تقول له: "أريد أن أجر لك بيت بمئة ألف". طيب، إيش هذا البيت؟ قد يكون غرفة واحدة، قد يكون يعني غرفتين فقط، وهذا المئة تستحق بيت خمس غرف، ست غرف. فلا بد أن يكون كذلك هذا المؤجر معلومًا بالوصف، معلومًا بالوصف. قال: "أو يكون بالمشاع، أي: السهم والنسبة". بالسهم والنسبة. مثلاً: استأجر إنسان يعمل عندي، لك مثلاً نصف، لك مثلاً ربع. واضح: لك ربع الفائدة، لك نصف الفائدة. هذا شيء معلوم؛ لأنه مشاع. بخلاف لما تقول له: "اعمل عندي، طيب، ولك مثلاً فائدة الأرز فقط، أما بقية المواد ما لك دخل بها". طيب، خاف شهر كامل ما تبيع شيء، ما تبيع شيء من الرز. إذن عمله هذا سيكون في الفاضي. إذن هذا فيه جهالة. صح، هذا فيه جهالة. فإذن لا بد إذا كان هناك الأجرة بنسبة أو بمقابل، يكون هذا المقابل إما سهم أو مشاع. السهم مثلاً: تقول له: "ما جاء نقسمه أسهمًا، عشرة أسهم مثلاً، أو خمسة أسهم، فلك سهمان، أو لك سهم، أو لك على حسب ما يتفقان عليه". طيب، وهو بمعنى المشاع، وهو بمعنى المشاع. يعني: السهم أو النسبة، السهم أو النسبة. ثم قال: "فمن فعل ما جعل عليه فيهما استحق العوض، وإلا فلا". إيش معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام: إذا مثلاً إنسان ضاع عليه، أو ضاعت عليه شاة، فقال: "من وجد هذه الشاة فله عشرون ألفًا". ذهب الناس يبحثون، وجدها واحد وأتى بها، فيجب على صاحب الشاة هذا أن يعطيه عشرين ألفًا؛ لأنه فعل ما جعل عليه في هذه الجعالة، فهو استحق أيش؟ العوض. عليه السلام. واضح. لكن لو قال: "ضاعت شاه، من وجدها فله عشرون ألف". بحث الناس، بحث، ما وجدوها. جاء واحد قال: "أنا تعبت، بحثت، وقعت من عندك شيء". لا، ما له شيء. فهمتم هذا الآن؟ يعني: ما يستحق شيء من العوض في الجعالة. ما يستحق شيء من العوض في الجعالة. أما في الإجارة، قال هنا: "إلا إذا تعذر العمل في الإجارة فإنه يتقسط العوض، فإنه يتقسط العوض". ما معنى هذا الكلام؟ مثاله بالمثال يتضح المقال. مثاله: استأجرت هذا البيت، تمام؟ على أساس في الشهر بمئتين سعودي، تمام؟ في الشهر مئتين سعودي. ها؟ فسكنت نصف شهر، فإذا بالبيت بدأ يتشقق، وصار خطرًا يسكن فيه أحد، أو بدأ يسقط منه بعض اللبن. طيب، فلا يصلح لي السكنى. خرجت من هذا البيت. الآن جلست نصف شهر. طيب، جاء الآن صاحب البيت قال: "هات حق الشهر". جاء صاحب المستأجر قال: "أنا ما سكنت إلا نصف شهر". إذن هنا يتقسط، يتقسط العوض. إيش معنى يتقسط العوض؟ يعني: يُعطى حق نصف شهر؛ لأنه سكن في هذا البيت. صح، سكن في هذا البيت، فيُعطى ماذا؟ يُعطى نصف الإيجار؛ لأنه سكن نصف شهر. ولذلك قسم العلماء الفسخ إلى ثلاثة أحوال، منها هذه الحال، وهي: إذا كان الفسخ بسبب غيرهما، يعني: ليس الفسخ بسبب صاحب البيت، يعني اللي هو المستأجر، صاحب البيت اللي هو المؤجر، وليس سبب الخروج من البيت المستأجر، وإنما شيء آخر، مثل هذا الآن: وجود هدم في البيت. ففي هذه الحالة يتقسط، يتقسط المال. طيب، مثاله: مثلاً عندي كوم، من عندي زفة من الكثيب، أتيت بعامل: "بكم تدخل لي هذه الزفة إلى الغرفة؟" قال: "بعشرة آلاف". اشتغل، أدخل ربعها. ها؟ ثم سقط وانكسرت رجله، فلم يستطع العمل. هذا الآن عذر ليس من تلقاء نفسه، هذا شيء طارئ. جاء صاحب البيت قال: "لا، اشترط معك أنك تدخل الزفة كاملة". قال له: "أنا قد تعبت، وأدخلت الربع". إذن ماذا الحل؟ الحل: يعطى ربع الأجرة. يتقسط. هذا معنى قوله: "إلا إذا تعذر العمل". الآن تعذر العمل، صح؟ فقال: "فإنه يتقسط العوض". هذا في إيش؟ في الإجارة. فإذن يلزم صاحب هذا الكوم أن يعطي هذا العامل خمسة وعشرين... خمسة كم؟ يعطي ألفين وخمسمائة ريال؛ لأن الزفة بعشرة آلاف، وهو دخل ربعها، صح؟ فيعطيه كم؟ ألفين وخمسمائة. تتقسط، تتقسط الأجرة؛ لأنه تعذر العمل في الإجارة. تعذر العمل في الإجارة. واضح هذا الآن؟ هذا النوع الأول: إذا انفسخت الإجارة. وأما إذا كان الفسخ بسبب المستأجر من غير سبب، يعني: ليس هناك عذر، ليس هناك عذر، فهنا لزمته الأجرة كاملة. إذا كان الفسخ بسبب المستأجر: الآن أنا أجرت البيت لمدة شهر، تمام، جلست خمسة عشر يومًا، ثم وجدت شقة أخرى وأريد أتحول إليها. جيت عن صاحبنا وقلت: "لا والله، أنا معذور، بغيت الشقة هذه". قال لك: "خلاص، أكمل الشهر". قال: "لا، أنا ما سأكمل، بعطيت نصف". قال: "لا، لا يلزمك أن تعطيه ماذا؟ الأجرة كاملة؛ لأنك فسخت العقد من غير سبب، من غير عذر. أما كونك تتحول شقة أخرى، يمكن أن تتحول إليها بعدما ينتهي العقد، بعد أن ينتهي ماذا؟ العقد. واضح هذا الآن؟ أو كان الفسخ بسبب المؤجر، وهو المالك، وهو المالك. أنا جيت الآن، طيب، وجلست نصف شهر. جاء صاحب البيت قال: "أخرج من البيت". قلت: "إيش؟ طيب، أنا دخلت الآن". قال: "خلاص، أنا ما أريدك في البيت". طيب، خرجت من البيت. قال: "هات الإيجار". قال: "لا، أعطيك شيء إيجار، ما كملت الشهر". هل يعطى النصف؟ لا، لا يعطيه النصف. لماذا ما يعطيه شيء أبدًا؟ لأنه أخرجه من غير عذر، أخرجه من البيت من غير عذر. فليس للمالك شيء، ليس له شيء، إلا إذا أكمل الرجل شهره. طيب، فله أن يخرجه ويعطيه حق الشهر. أما إذا لم يكمل وألزمه بالخروج، فلا يلزمه أن يعطيه شيئًا. إذن فسخ الإجارة لها ثلاثة أحوال: إذا كانت بعذر، سواء كان من المستأجر أو من غيره، في عذر شرعي أو عذر عرفي، كما مثلنا، فهنا يتقسط، تتقسط الأجرة. أما إذا لم يوجد عذر، سواء كان من المستأجر أو من المؤجر، فهنا لا يلزم إعطاء المؤجر شيئًا. واضح هذا الآن؟ نعم، هذا معنى قوله: "إلا إذا تعذر العمل في الإجارة فإنه يتقسط العوض". قال: "وعن أبي هريرة مرفوعًا: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطيه أجره". رواه مسلم. ومعنى هذا الحديث: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة"، هذا يدل على عظم هذه الأعمال الثلاثة، وإلا فالله عز وجل خصم كل ظالم، سواء كان في هذه الأعمال الثلاثة أو في غيرها. ولكن خصّ هذه الأعمال الثلاثة لعظمها، وكذلك عظيم جرمها. مثل: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم". مش هؤلاء الثلاثة فقط، أكثر من هؤلاء، لكن لعظم هذه الأعمال خصّوا بالذكر. خصّوا بالذكر. ومثله هذا: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة"، أي: الله عز وجل خصمهم يوم القيامة. من هؤلاء الثلاثة: أولاً: رجل أعطى بي ثم غدر. ومعنى "أعطى بي": يعني حلف بي، أعطى يمينًا أنه سيفعل ولم يفعل. "والله سآتي لك بهذا المال" ولم يأتِ به. "والله سآتيك في ساعة كذا وكذا" ولم يأتِ. أعطى بي ثم غدر. ورجل باع حرًا فأكل ثمنه: يعني باع إنسان ليس ممن يباع، حر. الحر لا يباع. طيب، فجاء وقال للناس: "هذا عبد"، كذبًا وزورًا، فباعه على أنه عبد، وهذا الرجل ليس بعبد، إنما هو حر. فأكل هذا المال ظلمًا، أكل هذا المال ظلمًا وحرامًا. وقال: "ورجل استأجر أجيرًا"، يا عامل يعمل عنده، فاستوفى منه، أكمل هذا العامل العمل، ولم يعطيه أجره. لم يعطيه أجره، سواء كان لم يعطيه أجره كاملاً، أو لم يعطيه أجره بالكلية. يعني: نكره، قال: "ليس لك عندي شيء"، أو اتفق معه على عشرين فأعطاه عشرة أو خمسة عشر، بخسه حقًا. فهذا الله خصمه يوم القيامة. وهذا الحديث أورده ليبين أدلة الإجارة. وقد تقدم معنا أدلة الجعالة، ما هي أدلة الجعالة؟ ما هو دليل الجعالة؟ نعم، حديث أبي سعيد الخدري: لما رقوا سيد القوم، فنشط وقام كأنما نشط من عقال، فأعطوهم قطيعًا من الغنم. وأيضًا في القرآن دليلها، من القرآن في آية إيش؟ لا، هذا دليل الإجارة. نحن نريد دليل الجعالة. دليل الجعالة: أحسنت: ﴿ وَلِمَان جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ﴾. لما فقد الصواع، ماذا قال يوسف؟ ﴿ وَلِمَان جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ﴾. هذا حمل بعير، هذا جعالة. طيب، من بحث عنه وجده، له جعالة، حمل بعير. واضح. والآن بدأ المؤلف يبين دليل الإجارة، فذكر هذا الحديث. ومن أدلتها ما ذكرناه في الآية. نعم، قال: "إني أريد أن أنكيحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج، على أن تأجرني ثماني حجج". قال: "والجعالة أوسع من الإجارة". أوسع بمعنى: أحكامها أكثر، بخلاف الإجارة أحكامها أقل. قال: "أولاً: لأنها تجوز على أعمال القرب، والإجارة لا تجوز على أعمال القرب". أعمال القرب: كالأذان، تعليم القرآن، الصلاة. هذا يجوز فيها الجعالة. قال لي شخص: "صلي بالناس، ولك مكافأة". لك جعالة. لا، بل: "أذن لك كذا". لا، بل طيب. لكن في الإجارة لا يأتي شخص ويقول: "أنا سأؤذن لكم بمئة ألف". لا، هذا لا يجوز، لا يجوز في القرب. نعم، قال: "ثانيًا: ولأن العمل فيها يكون معلومًا ومجهولًا، أما الإجارة فلا بد أن يكون معلومًا". فذكرنا مثال للجعالة في المعلوم والمجهول. فما هو مثال المعلوم؟ مثال المعلوم: مثلاً: "يا فلان، نريدك أن تواظب على الأذان، وسنعطيك جعالة". هذا شيء معلوم. تمام، العمل معلوم. الآن الأذان خمس صلوات، صح؟ الأذان خمس صلوات، هذا شيء معلوم. والشيء المجهول: ضاعت شاه، فأقول: "من يبحث عنها ويجدها فله كذا وكذا". هذا شيء مجهول؛ قد تجدها، وقد لا تجدها. فإن وجدتها استحققت، فإن وجدتها استحقيت الجعالة، وإن لم تجدها ليس لك شيء. بخلاف الإجارة: لا بد أن يكون لك شيء، طيب، يكون معلومًا، العمل معلوم والأجر معلومة، العمل معلوم والأجر معلومة. قال: "ثالثًا: لأنها عقد جائز، بخلاف الإجارة". فهي عقد واجب. فمثلا: لو أجرت إنسان يعمل لي، فهنا يجب عليه أن يتم هذا العمل، إلا إذا كان هناك عذر. إذا لم يكن عذر، يجب عليه أن يقوم بهذا العمل. عندي زفة كثيب، ما يطلع قليل، يقول: "خلاص، أنا ما بطلع شيء". ليش؟ بس هكذا، ما بطلع شيء. ما يجوز هذا، إلا إذا كان مريض. إذا كان عنده عذر، هذا لا بأس. أما من غير عذر، فلا يجوز. لكن الجعالة يجوز فيها الفسخ، ولو لم يكن هناك عذر. ضاعت عليه شاه، قال صاحب الشاة: "يا عبد الرحمن، اذهب ابحث على الشاة، طيب، ولك عشرون ألف". فذهب يومًا، ثم جاء ليوم الثاني وقال له: "يا أخي، خلاص، أنا ما سأبحث، خلاص، أنا تعبت، أو أنا ما عندي رغبة، ما أريد شيء، ما سأبحث". هل صاحب الشاة يلزمه إلا بالبحث؟ لا، ما يلزمه. أن الجعالة عقد جائز، يجوز فسخه من إحدى الطرفين. بل يجوز لصاحب الشاة أن يقول لعبد الرحمن: "خلاص، لا تبحث، أنا خلاص قنعت في هذه الشاة، ما أريد شيء، خلاص، لا تبحث". يجوز ذلك. واضح هذا الآن؟ بخلاف الإجارة: لا بد من إتمامها من قبل الطرفين، ولا يجوز الفسخ إلا لعذر، كما تقدم معنا، كما تقدم معنا. طيب، بقي هناك شروط للإجارة هي مستفادة من التعاريف، لكن نلخصها. فمن شروط الإجارة: معرفة المنفعة المعقود عليها. معرفة المنفعة يعني: مثلاً إنسان يقول لك: "أريدك أن تعمل عندي". طيب، إيش نوع العمل هذا؟ يجب عليه أن يبين. واضح. جاء إنسان قال لك: "أريدك أن تعمل عندي، وسأعطيك في الشهر مئة ألف". طيب، خلاص، تمام. ما بين لك ما هو نوع هذا العمل. هذا لا يجوز؛ لأن فيه غرر. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر. ما هو الغرر؟ الغرر: قد يكون العمل شاقًا، حجرته أكثر من هذا المبلغ الذي حدده. أعطيك عشرين ألفًا، تحفر بئرًا من الصباح إلى العصر. هذا عمل شاق، لا بد تتفق معه على سعر معين. أما حق يقول لك: "عندي عمل، وما تدري ما هذا العمل"؟ لا يجوز. لا بد من معرفة المنفعة المعقود عليها. هذا الشرط الأول من شروط الإجارة. الشرط الثاني: معرفة الأجرة. يعني: الأجرة تكون معلومة، كما تقدم معنا. "يا فلان، أريدك أن تشتغل معي في الدكان"، دون أن يبين كم الأجرة. اشتغل عنده شهر، أعطاه خمسة آلاف. ليش هذا خمسة آلاف؟ ليش؟ لأنك ما تكلمت. هذا لا يجوز. لا بد أن تكون الأجرة معلومة. لا بد تشترط، حتى في السيارات. في بعض الناس ربما يركب في السيارة، بعضهم ما يخاف الله، ما يعمل بالعرف. من الشحر إلى طيبة كم تطلع؟ يأتي بك هنا، كم أجرتك؟ قال: "أجرتي عشرون ألف". ويستحق ألفين وثلاثة آلاف. ما يصل هذا، صح؟ لكن لا بد أن تشترط معه. جاء: "أين تريد؟ أريد طيبة". كما تأخذ أجرة، تتفق. أنت أعجبت، كل أجرة ركبت، ما أعجبت، نظرت غيره. صح، هذا من شرط الإجارة، من شرط الإجارة. إلا إذا كان هناك عرف. خلاص، تعارفوا. مثل الآن البيع والشراء معروف، البضائع هذا يباع بكذا، وهذا يباع بكذا. صح، خلاص، هذا معروف. مثلاً: معروف الأجرة من الشحر إلى طيبة بخمسة آلاف. خلاص، ما يحتاج تسأل مباشرة. إذا نزلت تعطي خمسة آلاف، ويذهب. عاد يناقشك، العاد يعني: يعني يطالب بزيادة. لكن إذا كان ليس هناك عرف، منهم من يطمع، ومنهم من لا يطمع، فهنا لا بد أن تشترط. فإذا: من شروط الإجارة معرفة الأجرة، معرفة الأجرة. كذلك من شروط الإجارة: أن تكون المنفعة مباحة. أن تكون المنفعة مباحة، فلا تجوز على نفع محرم. لا يجوز أن تكون على نفع محرم. مثل: مثلاً: "سأجر لك هذا البيت على أن تبيع فيه خمرًا، أو قاتًا، أو شيء من المخدرات". هذا لا يجوز؛ لأن المنفعة هنا محرمة. المنفعة: ماذا؟ محرمة. ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. فكل منفعة فيها إثم وعدوان، لا يجوز أن يكون عليها الإيجار، لا يجوز أن يكون عليها الإيجار. وإذا معك بيت، تشترط على صاحب البيت الذي يريد أن يسكن، أن لا يدخل إليه شيء محرم، كتلفاز مثلاً، أو يعني شيء، تعاطي شيء من المحرمات، أو نحو ذلك. فهذا أيضًا. أو معك دكان تريد أن تؤجره، تسأل هذا الرجل الذي يريد أن ينتفع بالدكان: "ماذا تبيع فيه؟" قال: "والله، أبيع فيه قات". لا، لا يجوز هذا. نعم، لأن هذه منفعة محرمة. واضح؟ فهذا أيضًا شرط من شروط الإجارة. بقي بعض الأشياء تتعلق بها نؤجرها، إن شاء الله، إلى درس قادم، لانتهاء الوقت. إلى هنا، والله تعالى أعلم.