الدرس في القواعد والأصول الجامعة 19، الدرس التاسع عشر : فيه من قوله ( وكذلك التبرعات التي نهى الله ورسوله عنها ... ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش آراء العلماء حول التبرعات والوقف والشروط المخالفة للشرع، ويستدل بتحريم التبرعات المخالفة للشرع. يبين أهمية الالتزام بالشرع في هذه الأمور.
يشرح شروط النكاح والفروق بين شروط النكاح والشروط في النكاح، ويبين أن شروط النكاح لا تسقط أبدا بينما شروط المتعاقدين يمكن أن تسقط. يوضح أهمية فهم هذه الشروط لصحة العقد.
يتناول أحكام الطلاق البدعي ومدى صحته، والرجعة وشروطها، وأحكام الأيمان والنذور ووجوب الإخلاص والمتابعة. يشرح الأحكام الشرعية ويستند إلى الأحاديث والآيات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله في تتمة فيما قرأنا من القاعدة الخامسة: وتتمة سلامة بذلك، قال: وكذلك التبرعات التي نهى الله ورسوله عنها، تخصيص بعض الأولاد على بعض، أو تفضيلهم في العطايا والوصايا. يعني كذلك هذه التبرعات ما دامت مخالفة للشرع فهي غير جائزة. وهل تصح أو لا تصح قولان بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: تصح مع كونها محرمة، يعني عدم العدل في العطايا والوصايا. ودليله حديث النعمان بن بشير، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اذهب فإني لا أشهد على جور أو قال: زور». فبعضهم استدل بهذه اللفظة على أن هذا الحديث يدل على أن الوقف يقع، وأن فعله محرم، ولكنه إذا أوقعه فإنه يقع. وذهب بعضهم إلى عدم وقوعه. وهناك مناظرة مشهورة ينقلها أهل العلم فيما وقع بين الإمام الشافعي رحمه الله والإمام أحمد في هذا المعنى. ونحوه كالوقف والعود، فيه العائد بهبته كالتلجقي ثم يعود الجقيه. فأشهد من هذا أن كل ما خالف الشرع فهو لا يجوز، يحرم؛ لأنه افتقد أحد الشرطين. قال: وكذلك في المواريث فلا وصية لوارث. يعني حديث «لا وصية لوارث» عنده أبو داود والترمذي بهذا اللفظ. فإذا أوصى لوارث فإنه لا يصح ولا يقع. ومر معنا قاعدة أن النهي إذا تعلق بشرط العبادة والمعاملة أو ذاتها فإنه يفسدها، وإذا لم يتعلق بشرطها أو ذاتها فإنه لا يفسدها. قال: وكذلك شروط الواقفين لا بد أن تكون موافقة للشرع، غير مخالفة له. فإن خالفته الغير فذلك باطل. يقول: في باب الوقف، لو أن الواقف اشترط شرطا باطلا، مثلا اشترط أن يوقف أرضا على شيء من الزيارات الشركية أو الأعمال البدعية، أعمال المبتدعة، فهذا شرط باطل. فما حكم هذا الوقف؟ الصحيح أن هذا الوقف لا يصح. فإن قال قائل: ماذا يصنع الورثة؟ الورثة مخيرون بين أمرين: بين أن يأخذوا المال؛ لأن هذا الوقف لم ينعقد، وهذا قول جماعة من المحققين من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. أو أنهم يحولونه إلى وقف آخر، وهذا هو الأحوط، والذي به تنجو مفسدتهم. أهل التوحيد بالتلاعب بالدين؛ لأن بعضهم ربما يقول: هؤلاء يتلاعبون بالدين، ما يعرفون معنى الوقف، ولا يحرصون على التخلص من الحقوق. هذا حق الميت ونحو ذلك. فلأجل هذا وغيره ينبغي في مثل هذا المقام، والله تعالى أعلم، أن يحول إلى وقف آخر. فقد ترك النبي عليه الصلاة والسلام وهو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشياء خشية فتنة الناس، ونحن أولى بالابتداء به عليه الصلاة والسلام. فإذا ابتلي الإنسان بأن أحد والديه أو أقاربه أوقف وقفا باطلا فيه معنى من هذه الشروط الباطلة، فإنه يغير إلى وقف آخر، يحولها إلى مسجد من مساجد التوحيد والسنة، أو على رباط من أربطة العلم، علم الكتاب والسنة، أو على غير ذلك من أبواب الخير المشروعة. طول وميزان الشروط مطلقا قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما». ورواه أرباب السنة، وهو عند أبي داود والحاكم وغيره. معنى به غيره، وجاء معنى عن أنس وعائشة كذلك. وأصله في الصحيحين في حديث عائشة: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط». ومر معنى ومعنى كلامي رحمه الله: أن الشروط توزن بميزان الكتاب والسنة. فأي شرط خالف الكتاب والسنة فهو باطل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان مئة شرط، لو وضع مئة شرط. وهذه الشروط المئة تخالف الكتاب والسنة فهي باطلة مردودة، ما تعتبر، وهي ملغية لا تؤثر شيئا. ويدل عليه قصة بريرة، فإن أهلها اشترطوا أن يكون لهم الولاء. معنى الولاء: لمن أعتق، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما دلت عليه الأدلة الشرعية. فلما أصروا على ذلك ضفيت بريرة متبررة، تريد العتق، وعائشة مستعدة تشتريها وتعتقها، لكن تريد الولاء لها؛ لأنها هي التي اعتقتها، ليس أهلها. وأهلها يريدون شرطا: ما نبيعها لك إلا أن يكون الولاء لنا. فأبت عائشة. فلما جاءت بريرة إلى عائشة تشتكي، سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأخبرها أن تعطيهم ما أرادوا. ففعلوا. ثم بعد ذلك قام النبي عليه الصلاة والسلام خطيبا، وبهذا دليل على أن الإنسان إذا كان سيمنع من حق من حقوقه، ولا يمكن أن يصل إليه إلا بالمدارة، فليفعل. والحق هو ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وقال لعائشة بعد أن أعطتهم عائشة ما أرادوا: قال ما قال عليه الصلاة والسلام: «من اشترط شرطا ليس بكتاب الله فهو باطل، إن كان مائة شرط». وكذلك النكاح شروطه وأركانه، فهو كذلك. يقول: النكاح شروطه وأركانه كلها مقيدة بأدلة الكتاب والسنة. وهنا ينبغي أن ننتبه أن في النكاح وفي الهيئات شروط، ولكن تأتي بمعنيين: شروط النكاح: أي الشروط التي لا يصح النكاح إلا بها. وشروط في النكاح: وهي الشروط التي يشترطها المتعاقدان على هذا النكاح. وبينهما فرق. فمثلا شروط النكاح أربعة: رضى الزوجين البالغين، ووجود الولي للمرأة، وتعيين الزوجين، والإعلان، ويدخل فيه الشهادة. هذه أربعة شروط هي شروط النكاح. وهناك شروط في النكاح ما يشترطه أحد الزوجين، مثل أن تشترط المرأة مثلا - والغالب أنه يكون من المرأة - مثل أن تشترط المرأة أو وليها أن لا تسافر من البلد، أو لا يتزوج عليها غيرها. فهذا شرط تم عليه النكاح، فهو من الشروط في النكاح، ليس من شروط النكاح. من الشروط في النكاح. فالشرط في الشيء غير الشرط للشيء. فذكر العلماء بين شروط الشيء والشروط في الشيء ثلاثة فروق. الفرق الأول: أن شروط الشيء شروط من الشرع، يعني لم يضعها الناس، إنما وضعها ربنا جل وعلا، أو بسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، مثل هذه الشروط الأربعة. شروط النكاح هذه لها أدلة ذكرها العلماء، وهي جاءت من تلك الأدلة. وأما شروط المتعاقدين مثل شرط المرأة ألا يسافر بها من هذه البلد، مثلا ألا يخرج بها من البلد، هذا ليس من الشرع، وإنما من وضع صاحب العقل. ومن الفروق كذلك: أن شروط الشيء يتوقف عليه صحة ذلك العقد. فمثلا النكاح لا يصح إلا بشروطه المذكورة، وهي الأربعة. وأما الشروط في الشيء، فإنه قد يصح إذا لم يكن هناك شروط، لا يصح. وإذا كان هناك شرط فإنه لا يبطل النكاح، لكن يبطىء لزومه. يعني ما يلزم الزوجة أن تأتي إلى الزوج، ما يلزم. إذا لم يوفي الزوج بالشرط، فماذا يصنع؟ يخير الزوج بين أن يترك ويستجيب للشرط، أو أن المرأة تفسخ من دون خلع، تفسخ من دون خلع. ومعنى تفسخ من دون خلع: يعني أنها تفتتح من زوجها من دون أن يأخذ منها رد المهر. ومن الفروق كذلك، وهو الفرق الثالث: أن شروط الشيء لا تسقط أبدا. شروط النكاح مثلا هذه الأربعة لا تسقط، لا تسقط أبدا. وأما هذه الشروط في النكاح قد يسقطها من وضعها. مثل المرأة اشترطت، فقال الرجل الزوج: أنا عزمت على السفر، وأنت مخيرة، إن شئت أتيت معي، وإن شئت فسخت النكاح وجلست، ولا أطلب منك شيء من المهر. فقد تقول: إذا رغبت بالزوج خلاص، أنا أتنازل عن الشرط، ويستمر النكاح. قال رحمه الله: والذي يحل من النساء والذي لا يحل، يعني كل هذا بالدليل. فالدليل هو الذي دل على ما يحل من النساء وما لا يحل. فعلم بالدليل المحرمات بالنسب، والمحرمات بالمصاهرة، والمحرمات بالرضاع. وذكر العلماء ذلك في تفاصيل معروفة بكتب الفقه. قال: والطلاق كذلك. الطلاق إذا وقع على وجه غير شرعي فإنه لا يجوز، وعلى ظاهر كلام المؤلف أنه كذلك لا يصح. وعلى ظاهر كلام بعضهم تأتي مسألة لطيفة، وهي الطلاق البدعي. طلاق الرجل لمرأته وهي حائض، أو في قبل جامع، فيه يسمى طلاقا بدعيا، لحديث المعمر في الصحيح. فهل يقع أو لا يقع؟ هو لا يجوز ومحرم، لكن إذا طلق هل يعتبر طلقة أو لا يعتبر طلقة؟ هناك خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من اعتبره طلقة لما جاء برواية من الروايات هذا الحديث يحسنها بعض أهل العلم. ومن أهل العلم من لا يرى أنها تعتبر طلقة لضعف تلك الرواية، أو لعدم بلوغ هذا الرجل هذه الرواية. قال: والرجعة وجميع الأحكام المتعلقة به لا بد أن تقع على الوجه المشروع. فإن لم تقع فهي مردودة. كذلك الرجعة وجميع الأحكام المتعلقة به، يعني بأحكام الرجعة، لا بد أن تقع على الوجه المشروع. قد ذكر العلماء أن للرجعة شروطا. فمن شروط الرجعة أن تكون هذه المرأة مدخول بها. وأما إن كانت المرأة غير مدخول بها، فليس عليها عدة، وبذلك لا يستطيع زوجها أن يلزمها برجعة. كما قال سبحانه: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ يعني التي طلقها من دون أن يخلو بها أو يجامعها، هذه لا يستطيع أن يرجعها. ما يقول: خلاص أنا عندي رجعة، أستطيع أن أردك إلي. لا، لا يستطيع؛ لأنه لم يدخل بها أصلا. قال: وكذلك الأيمان والنذور. لا يحلف العبد إلا بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، أو بغير لله. فمن نذر أن يطيع الله فليقعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه. فهذا حديث عائشة وقد تقدم. ومراده رحمه الله تعالى: أن هذه الأبواب، باب الأيمان كذلك، هي تتعلق بهذه القاعدة: الإخلاص والمتابعة. فلو أن إنسان حلف بغير الله، مثلا قال: والعياذ بالله، والعهد الروس أني سأفعل كذا وكذا، ثم ندم، جاء وقال: ماذا أصنع؟ عليه كفارة، قل: لا عليك توبة، عليك أن توحد الله وتدخل في الدين الإسلام من جديد، إن كنت قلتها وأنت تعلم أنها من الشرك. وإن كنت تجهل أنها من الشرك، أو جرت على لسانك على عادة، فقل: لا إله إلا الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من حلف باللات والعزة فليقل: لا إله إلا الله». وليس فيها كفارة، ليس فيها كفارة. طيب وأما من حلف بالله باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، فيلزم عليه ما يترتب على هذه اليمين إن لم يأتي بها، وجبت عليه كفارة، كما مر معنا: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة. فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وهكذا النذر، نذر لله عز وجل، فإنه يوفي. نذر لغير الله فإنه لا ينعقد، لا ينعقد أصلا، ولا يوفي. فعليه أن يتوب، عليه أن يتوب لله جل وعلا. وهكذا من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. وهل فيه كفارة يمين؛ لأنه كما مر معنا أن من رجع عن النذر فكفارته كفارة يمين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كفارة النذر كفارة يمين». وقد استلف أهل العلم، وقد استلف أهل العلم: نذر المعصية، أن فيه كفارة أو ليس فيه كفارة. مر معنا أن الخلاف مبني على الروايات الواردة في هذا الحديث. شكرا لكم. والمساء الله نقفل هنا إن شاء الله، والمسائل ما زالت كثيرة، لا يتسع الوقت لإكمالها الليلة. نرجئها إن شاء الله في درس آخر. والولاء هو ما يلحق العبد المعتق من أحكام العبد، المعتق له أحكام وتلحقه. إذا أعتق من هذه الأحكام: أنه إذا ترك مالا وليس له ورثة فيأخذه وليه. ومن هذه الأحكام كذلك استحقاق المعتق له لخدمته. لا ليس بشرط إذا أعتقه، ليس بشرط، لكن يجوز. يجوز للمعتق أن يقول: أنا أعتقك، أجعلك عتيقا بشرط أن تخدمني بحياتك، أو أن تخدم كذا وكذا. مثل ما فعلت زوجة النبي عليه الصلاة والسلام مع سفينة وحيث هديء. زوجة زوجة النبي.