شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة السعدي 16

شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة السعدي 16

الدرس في شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة السعدي 16، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

منزلة الرعاية والتفقد الإيماني وأهميتها

يتحدث عن أهمية تفقد المسلم لأعماله الدينية وأحواله الإيمانية، ويشدد على ضرورة الرعاية خوفا من نقصان الإيمان. الإيمان يزيد وينقص بحسب العوامل.

أسباب وعوامل نقصان الإيمان

يناقش أسباب نقصان الإيمان مثل الذنوب والمعاصي ورد الأعمال الصالحة، ويشير إلى أن الإيمان عرضة للنقصان بسبب هذه العوامل.

أهمية تفقد الأعمال وتجنب محبطاتها

يُناقش أهمية تفقد الأعمال بين الفينة والأخرى لتجنب الفتور ومحبطات الأعمال، ويشدد على ضرورة ذلك لاستمرار العمل الصالح.

خاتمة الدرس والدعاء للهداية

ينتهي الدرس بدعاء الله أن ينفع بما قيل ويجعل السامعين من أهل الهداية، مع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: رعوا الحقائق والمشاهد كلها خوفا على الإيمان من نقصان، هكذا في طبعتنا، وفي طبعة أخرى تغيير لبعض الكلمات، لكن نمشي على هذه الطبعة، إذ قال الناظم فيها: رعوا الحقائق، وهذه المنزلة التي عبر عنها شراح هذا النظم بأنها منزلة الرعاية، وهي في الحقيقة منزلة تفقدية، هي منزلة تفقدية بمعنى أن هؤلاء من أهل الصلاح ومن أهل الفلاح بما حباهم الله جل وعلا به من أعمال وأحوال وأقوال، وأنهم في سيرهم إلى الله جل في علاه يتفقدون أنفسهم، يتفقدون أعمالهم وأحوالهم بين الفينة والأخرى، فهم يراعونها، أن يعتنون بها من المراعاة. بقي السؤال: ولماذا يفعلون ذلك؟ لماذا يتفقدون أعمالهم وأحوالهم كما قال الناظم: رعوا الحقائق والمشاهد كلها؟ الجواب: فعلوا ذلك، قال رحمه الله: خوفا على الإيمان من نقصان، خوفا على الإيمان من نقصان. وهنا إخواني في الله يجرنا هذا المقام إلى أن نتحدث عن بعض المسائل باختصار، من هذه الفوائد المستفادة من ذلكم: على أن المسلم ينبغي أن يتفقد أعماله الدينية بين فترة وأخرى، يتفقد حاله، كحال الإنسان في أموره الدنيوية. فالواحد إذا معه تجارة وأعمال فإنه يحدث ما يسمى بجرد سنوي، فصلي، ينظر إلى أعماله وإلى تجارته، ما الذي عسى أن يربح منها، أو ما عسى أن يخسر، فيعوض الخسارة. إذا كان هذا حال الإنسان في أموره الدنيوية، فإنه من باب أولى وأحرى أن يتفقد أمره الديني، ينظر إلى أعماله، ما الذي وقع فيها؟ هل وقع فيها من نقص؟ وقع فيها من خلل؟ هل وقع فيها الطراب؟ بل وعليه أن يستمر، وأن يسأل ربه جل وعلا الازدياد منها، وعليه أن يمضي قدما. فإن الأعمال كما قال عليه الصلاة والسلام: أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد. فليس العبرة يا عبد الله أن تزيد في الأعمال، وأن تستكثر منها على حساب النقص، لا، وإنما احرص يا عبد الله أن تداوم على العمل وإن قل، إن كان عندك عملا تتقرب به إلى ربك جل في علاه، احرص على الديمومة عليه، احرص على الديمومة عليه، وإن كان قليلا في نظرك، لكنه عظيما عند ربك جل في علاه. إذن هذا المستفاد من هذا البيت أيضا، ممن استفيده من هذا البيت إخواني في الله: على أن الإيمان لا يثبت بحال، الإيمان كعقيدة عند أهل السنة والجماعة: أنه يتفاوت، وأنه يتباين بين شخص وآخر، بل يتباين حتى في الإنسان الواحد، تجد من نفسك أحيانا أن إيمانك قد ارتفع، وأن رصيدك قد استقوى إيمانيا، وفي أحيان أخرى تجد من ضعف من حالك الضعف والانكسار. ومن عقيدة أهل السنة والجماعة: على أن الإيمان يزيد وينقص، فلا تظن أن إيمانك يثبت على وتيرة واحدة حتى تلقى ربك، بل هو يتضعضع لعوامل سيئة، الكلام عليها. ومن هنا كان لزاما على كل إنسان إذا تفقه لهذه المسألة أن يراعي جانب الرعاية، بأن يرعى أحواله. ولهذا جاء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال: من فقه العبد أن يتفقد إيمانه، هذه المراعاة، من فقه العبد أن يتفقد إيمانه، لماذا يتفقد إيمانه؟ لأن الإيمان لا يثبت على حال، وإنما هو يتضعضع ويتزعزع من إنسان إلى آخر، على حسب العوامل كما سيأتي. وفي هذه الفقرة كذلكم، في قول الناظم: خوفا على الإيمان من نقص الإيمان، أنه ينقص، عليه فيه: أن المؤمن مهما آتاه الله من الصلاح ومن المقامات ومن الأعمال والأحوال، أنك لا تركن إليها، فضلا أن تعجب بها، فيصيبك العجب والزهو، كحال بعض المغرورين بالله والمغرورين بأعمالهم. فتراه يترفع، لربما بأقواله، لربما بأفعاله، لربما فيما يحدث به نفسه: بأنه أفضل من فلان وفلان، أنا المصلي، أنا القائم للليل، أنا خاتم للقرآن، أنا الذي أنفق في جنح الظلام، أنا الذي أساعد الفقراء والمساكين، فلا زال يحدث نفسه على وجه الإعجاب. لا يا عبد الله، لا تركن على الأعمال، فإن الإيمان لربما قد يسلبه الله منك، بل هذه النعمة التي أنت تتقلب بها قد تزال عنك. ومن هنا كان في حق العابد لله جل وعلا، وبما حباك الله به من علم ومن ديانة ومن رصانة ومن هداية، عليك أن تلجأ إلى الله عز وجل، وأن تسأل ربك سبحانه وتعالى أن يثبتك عليها. ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، المنة لله ولرسوله جل، فعلا هو الذي يمن، لأن الذي أنت تتقلب فيه من هذه النعم هي فضل محض من ربك جل، فعلا أن جعلك مصليا، أن جعلك صائما، أن جعلك قائما، تاليا، ذاكرا، منفقا، الفضل له وحده. فمن أين يأتيك العجب والغرور يا عبد الله؟ فإذا علمنا أن الإيمان ينقص، وأن الأعمال تنقص، هذا يلجئك إلى عظيم التواضع وعدم الغرور على رب العباد. كذلكم مما يستفاد من هذه الفقرة: إلى أن المسلم عليه أن يبحث عن الأعمال والأقوال التي تنقص من إيمانه وأعماله، لأن الناظم رحمه الله تعالى قال: رعوا الحقائق والمشاهد كلها خوفا على الإيمان من نقصان. إذا علمنا مما سبق أن الإيمان عرض للنقصان، إذن هناك عوامل، فكان ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يتأمل في هذه العوامل التي تؤدي إلى نقصان إيمانه. هذا نبينا صلى الله عليه وسلم، مع ما آتاه الله من الإيمان والهدى، كان يخشى على نفسه من نقصان إيمانه، فكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: أنه كان يستعيذ بالله من الحور بعد الكور. وأعوذ بك من الحور، ما معنى الحور بعد الكور؟ قال المفسرون والشراح لهذه الكلمات: أي أن النبي كان يستعيذ بالله أنه يرجع من حال الزيادة إلى النقصان، من حال الزيادة إلى النقصان، هذا هو نقص الإيمان، كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله منه. وكان من دأب الصالحين، مع ما كان من صلاحهم وخوفهم من ربهم، كان من دعائهم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، نعم، اعترفوا بأن الله قد هداهم، وأن الله قد اصطفاهم، لكن بمقابل هذه النعمة، لم يتكلوا، لا أعجبوا، لا، وإنما كانوا يخشون على أن تسلب منهم هذه النعمة، فكانوا يلجؤون إلى الله: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾. فشاهد إخواني في الله، إذا علم الإنسان أنه عرضة لنقصان إيمانه وذهاب أعماله، كان هذا مؤديا إلى أن يتفقه إلى ما هي العوامل التي تؤدي إلى ضعفه وإلى نقصان دينه، فإن هذا مما أرشد إليه الشرع وبينه العلماء. وكما قال القائل: سألت عن الشر لا للشر، ولكن لتوقيه، ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه. وإن عوامل إخواني في الله، عوامل التي تؤدي المسلم إلى نقص أعماله ونقص دينه، تعود إلى عدة أمور، من هذه الأمور حفظكم الله: أولا، كل ما يؤدي إلى ضعف الإيمان، من الأسباب التي تؤدي إلى نقص الدين، كل ما يؤدي إلى ضعف الإيمان، الذي يضعف إيمانك هو في الحقيقة ضعف لدينك، وضعف لأعمالك. ومن أعظم أسباب ضعف الإيمان: المعاصي والذنوب، المعاصي والذنوب تؤثر يا عبد الله في أعمالك وفي سيرك إلى الله، بل تضعفه جدا، كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، الذنوب يا عبد الله، وإن كان لها أثر في الظاهر، لكن اعلم أن عظيم أثرها يقبع في القلب، ران يصيب القلب، فتخيل أئذا كان القلب قد غلف بهذا الران، وأحجب بهذا الران، إذن لن يكون له تأثير، مهما عملت من أعمال، فإن لك حظ الظاهر، وأما قلبك فلن يتأثر بأعمالك. ومن هنا كان من أعظم أسباب بعد الناس عن الطاعات والعبادات: ما كان بسبب ذنوبهم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾، الشيطان يستطيع أن يستزل الكثير من عباد الله، يستزلهم عن الصلاة، يبعدهم عن الصيام، يبعدهم عن القيام، يبعدهم عن الطاعات، بسبب ماذا؟ بسبب ذنوبهم. إذن من أعظم أسباب نقص الدين، بما يكون من ضعف الإيمان، وعلى رأس أسباب ضعف الإيمان: بما يكون بسبب الذنوب والمعاصي. كذلك مما يؤدي إلى نقص الدين إخواني في الله: ما يكون فيه رد الأعمال، رد الأعمال، الأعمال الصالحة إخواني في الله، أحيانا يعمل الإنسان الأعمال الكثيرة، لكن للأسف تجد أن مآلها الرد وعدم القبول، الرد وعدم القبول. وهؤلاء الذين وصفهم ربنا جل وعلا بالأخسرين أعمالا، الذين يعملون الأعمال الكثيرة في الدنيا، وهم يظنون ويرون أنفسهم أنهم يحسنون صنعا، وهم من أبعد الناس عن الله بعدا، فرد الأعمال يا عبد الله من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى نقص الإيمان، تعمل وتعمل، فإذا بعملك مردود على وجهك. ولما جاء قول ربنا عز وجل في قول سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، قالت عائشة رضي الله عنها لرسول الله: يا رسول الله، أهم الذين يسرقون ويزنون ويشربون الخمر؟ أي أناس وصفهم ربنا يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة؟ يفعلون الأعمال الصالحة، وهم على خوف، وهم على وجل. عائشة رضي الله تعالى عنها ظنت أن هذا الوصف إنما ينطبق في حال أناس هم من العصاة، يعمل المعاصي، ثم يعمل بعض الأعمال الصالحة، فقالها نبينا عليه الصلاة والسلام: «لا يا بنت الصديق، بل هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن لا يقبل ذلك منهم»، عدم قبول الأعمال هو الهم الأعظم. بعض الناس إخواني في الله، إذا عمل أعمالا يرى أنها قد تقبلت منه، وأنها مسجلة، صام رمضان وظن أن رمضان مسجل في صحيفة أعماله، أدى الزكاة ويرى أن الأعمال زكاة ما له قد قبلت في صحيفة حسناته، وأدى العمرة وأدى الحج، ويراها أنها موجودة محفوظة. يا عبد الله، كان من عظيم هم سلفنا الصالح: أن أعمالهم قبلت أم لا؟ قبلت أم لا؟ حتى قال من قال: «كونوا لقبول العمل أشد اهتماما من العمل»، ليس العبرة بالعمل، العبرة هل يتقبل الله منك ذلك العمل أم لا؟ وقد مضى معنا من كان يستمع لمضاعظ الوعاظ في رمضان، كيف كان سلفنا يدعون الله ستة أشهر في أن يبلغهم رمضان، فإذا صاموا وقاموا واجتهدوا، هل اطمأنوا؟ لا، دعوا الله بعد ذلك ستة أشهر: عل وعسى أن الله يتقبل منهم رمضان، خوف عظيم من أن الأعمال ترد على وجوههم. وهذا يجرنا لمسألة أخرى، وهي محبطات الأعمال، أن تبتل يا عبد الله بمحبطات الأعمال وأنت لا تشعر، نعم، أنت تخوض في هذه المقامات العظيمة، لكن أحيانا تأتيك دسيسة وخبيئة، وهذه الدسيسة والخبيئة تفسد عليك أعمالك، فتؤدي إلى الإحباط، فتؤدي إلى النقصان، وهذا هو الخسران العظيم يا عبد الله. فكان حقيقا بكل مسلم أن يتفقد أعماله بين الفينة والأخرى. كذلك مما يذكر من أسباب نقص الأعمال ونقص الإيمان: ظاهرة الفتور، ظاهرة الفتور، والفتور كما عرفها العلماء: هي ظاهرة تصيب المسلم، فتقلل من نشاطه الخير، هذه ظاهرة الفتور. وما من أحد إلا ويصاب بالفتور بين الفينة والأخرى، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة»، ما معنى لكل عمل شرة؟ ما من عمل صالح إلا وهو اندفاع شرة، أي حدة يندفع صاحبه يعمل بجد، يعترك، يعمل بقوة، لا لين ولا كسل ولا خمول، لكن بعد هذا الاندفاع يأتي الانكسار. فقال عليه الصلاة والسلام: «لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة»، فتور، ولهذا قال عن سكين فاتر: سكين فاتر، أي غير حاد، ضعيفة الأثر، وهكذا حال المسلم، وقد تشعر أنت بهذا أحيانا، تجد عندك من الإيمانيات ما أنك بإمكانك أن تحرك جبالا من مكانها لقوة إيمانك، ثم ما تلبث إلا وتجد الضعف، تجد الضعف يدب فيك. هذا مما يؤدي إلى ضعف الإيمان والأعمال، وهذا من أعظم أسبابه: الإنشغال بالدنيا، كما جاء في حديث حنظلة رضي الله تعالى عنه، عندما لقي الصديق، فقال الصديق: «يا حنظلة، ما شأنك؟» قال: «يا أبا بكر، نافق حنظلة»، يتحدث عن نفسه: نافق حنظلة، أنا وقعت في النفاق. فقال له أبو بكر: «ما تقول؟» يعني هذه تهمة عظيمة، قال: «يا أبا بكر، إن إذا كنا مع رسول الله، فحدثنا بالجنة والنار، كأننا نراها رأي العين، لكن إذا خرجنا من عنده، نسينا كثيرا»، أي وقصنا بالضعف. فقال أبو بكر: «إن والله لنجد ذلك»، هذا نشعر به، فذهب إلى رسول الله، فقال حنظلة: «يا رسول الله، إن إذا كنا عندك، ذكرتنا بالجنة والنار، كأننا نراها رأي العين»، أي من قوة الإيمان، قال: «لكن إذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، ونسينا كثيرا، ونسينا كثيرا». فقال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لو أنكم تدومون، أي تستمرون على ما أنتم عليه عندي، أي على هذه الحالة من قوة الإيمان، بأن ترون الجنة والنار رأي العين، وتخرجون وتذهبون إلى بيوتكم وإلى أعمالكم وأنتم على هذا المستوى الإيماني»، قال: «لو أنكم تدومون على ما تكونون عندي، لصافحتكم الملائكة، لنزلت الملائكة من السماء وتصافحكم»، قال: «لكن يا حنظلة، ساعة وساعة، ساعة وساعة»، أي هذا صعب، ما أحد يستمر على قوة الإيمان، على هذه الوتيرة. الإنسان مهما كان عنده دنيا، عنده أولاد، عنده أهل، عنده أشغال، فينسى، هذا لا يضر، وهذا هو الفتور الذي يبتل به أحيانا، هذا لا يضرنا، لكن بشرط: لا يستمر بك الفتور، فإن استمر بك الفتور حتى أدخلك إلى الانحراف، هذا يا عبد الله حينها يلام عليه العبد. فالشاهد إخواني في الله: أن هذا المقام من المقامات العظيمة التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، مهما آتاه الله من صلاح، عليه أن يتفقد نفسه بين الفينة والأخرى. ولهذا قال رحمه الله تعالى عن أهل الصلاح: «رعوا الحقائق والمشاهد كلها خوفا على الإيمان من نقصان». أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، وأسأله جل فعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.