تتناول الحلقة استفسارات فقهية يجيب عنها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد، منها معنى عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوماً مع وجوب أدائها، وحكم خلوة المرأة بسائق الحافلة بضوابط أمن الفتنة. كما يُبيّن صحة صرف العملات في المجلس الواحد، وطهارة ماء الإناء الذي شربت منه الهرة مستدلاً بحديث أبي قتادة.
يُفصّل المقطع أحكام طهارة سؤر الهرة ووجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً إحداهن بالتراب، وحجب الإخوة عن الميراث بالابن مع أخذ البنات للثلثين. ويوضح تحريم زوجة ابن البنت على جدها من الأم بمجرد العقد، ووجوب إطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين من الطعام الأساسي، وسقوط نفقة الناشز ووجوبها عند الصلح مع اللجوء للقضاء لإلزام الأخ بإرجاعها.
يحرم على الولي منع المرأة من الرجوع إلى زوجها أثناء العدة أو بعد انقضائها برضا الطرفين، كما يحرم على الأب عضل بناته عن الزواج أو إنكار نسبهن انتقاماً من أمهن. ويلزم الأب الإنفاق على أولاده، وللقاضي إسقاط ولاية المعضل وتزويجها بغيره.
يختتم البرنامج الإذاعي بتحية المستمعين وتقديم الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم ومدرس دار الحديث بالشحر. ويودع المضيف مصطفى باثقيل الجمهور مع الدعاء بالسلامة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة ولقاء متجدد من لقاءات وحلقات برنامجكم «من أسئلة المستمعين». يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبا همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر، والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مستهل هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا بكم. قال الشيخ: وأنا أرحب بكم وبالمستمعين والمستمعات، حفظكم الله جميعا. أولى أسئلة هذه الحلقة: يقول السائل: ما معنى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما»؟ هل يعني لا يؤجر أم أن أجره ينقص؟ وهل بقيت أعماله تقبل مثل قراءة القرآن والصوم والصدقة وغيرها؟ قال الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فهذا الحديث ما كان مثله، فالمراد هنا بالقبول هو القبول الحقيقي، أن الله عز وجل لا يقبل هذه الصلاة عقوبة له. فمن شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وجاء في رواية: «أربعين صباحا». ومعنى ذلك أن الله عز وجل لا يقبلها، أي أنه كما ذكرت: لا يؤجره عليها، عقوبة له. لكن ليس معنى ذلك أنه يترك الصلاة، لأنه لو ترك الصلاة لأتى بجرم أعظم من شرب الخمر. فهو يؤدي الفريضة، يجب عليه أن يؤدي فريضته، لكن عقوبة له: الله عز وجل لا يقبلها منه، لا يقبلها منه. ومعنى لا يقبلها منه: أي لا يؤجر عليها، وكذلك قد يعاقبه الله عز وجل على هذه الصلاة التي لم يقبلها، بمعنى تكون صلاته ناقصة. ولكن كما قلنا: يجب عليه أن يؤديها لأن هذا فرض عليه، فلو تركها لكانت أعظم، تركها أعظم من شرب الخمر. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذه رسالة من أحد المستمعين الكرام: يقول: بعض بناتنا يقف لها الباص الموقف الأول، وهناك مواقف بعده، فتضطر للصعود معه مفردة. هل تدخل في حديث النهي عن الخلوة؟ قال الشيخ: هذه المسألة، هناك فتوى لبعض العلماء على أنها تعتبر خلوة ولا تجوز، وهناك فتوى أخرى لبعضهم على أنه جائز إذا أمنت الفتنة. فنقول: أنه إذا كانت المسافة قريبة، وأيضا بين الناس، ليس هناك مكان خالٍ بعيد، وإنما يكون بين الناس، وأيضا النوافذ مفتوحة، والرجل مأمون، عُرف بالتجربة وكذا أنه رجل مأمون، فهنا لا بأس إن شاء الله تعالى أن تنفرد في هذا المكان الذي يكون مكانا قريبا، وأيضا بين الناس، وأيضا النوافذ تكون مفتوحة، والرجل مأمون. فهذا غالبا تؤمن هذه الفتنة هنا بإذن الله جل وعلا. لهذا من باب التخفيف على كثير، لأن هذه استشكلها كثير من النساء، لكن كما قلنا: أجازها بعض العلم، لكن بهذه الضوابط. أنا أجيزها بهذه الضوابط التي ذكرناها، حتى تؤمن أو يؤمن طلوع هذه البنت مع صاحب هذا الباص أو هذه السيارة. والله أعلم. أحسن الله إليكم. يقول السائل الكريم: اشتريت من دكان بمئة ألف ريال يمني، ثم أعطيته مئتي ريال سعودي، فقال لي: اخصم مئة ريال، والمئة الأخرى اصرفها ثم تحاسبني ما بقي لي من المئة ألف. ما حكم هذا البيع؟ قال الشيخ: هذه المسألة، ما دام أنه في المجلس فلا بأس، وهذا قول أكثر العلم، بل بعضهم قال إجماعا على أنه لا بأس أن يصرف الدراهم بالدنانير، ويصرف الدنانير بالدراهم، لكن لابد أن يكون في المجلس، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد». فلذلك ما دام أنه في المجلس فلا بأس بذلك. وإن كان الأفضل أنه يصرف أولا، حتى ولو كان عند صاحب الدكان، يصرف المئتين ثم بعد ذلك يحاسبه بما مع هذا، أفضل وأولى. لكن إن فعل مثل هذا الفعل الذي ذكره السائل فلا بأس بذلك، كما قلنا، ما دام أنه في المجلس. أما إذا تفارقا وهو عنده شيء من هذا المال، وقال له: سأعطيك غدا، أو تعالى بعد كذا، فهذا لا يجوز، لا بد أن يكون في المجلس. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول السائل: ما حكم الماء في الإناء الذي تشرب منه الهرة للوضوء أو للغسل؟ هل يعتبر نجس؟ وهل حكم الهرة مثل الكلب في النجاسة؟ قال الشيخ: هذا السؤال، الإجابة عنه بتوفيق الله جل وعلا: أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه في حديث أبي قتادة أنه قال: إنه أصغى، أي أبو قتادة أصغى للهرة حتى شربت، فرأى زوجة ابنه تنظر إليه، فقال لها: «إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم قال: إنها ليست بنجس، أو بنجس، إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات». فدل هذا الحديث، واستدل به العلماء على أن سؤر الهرة طاهر، وما شربت منه الهرة فلا يتنجس، ولا أيضا يجب غسله، فيعتبر يجوز أن يتوضأ به بعد شرب الهرة منه. وأما الكلب فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء سبعا إذا شرب منه الكلب، وهذا يدل على الفرق. فإذا ولغ الكلب في الإناء فإنه يغسل هذا الإناء سبع مرات، وإحداها بالتراب، إما أن يعفر التراب بالماء فتكون غسلتين معا، أو يضع التراب في الإناء ثم بعد ذلك يغسله سبعا، كما ذكر النووي رحمه الله في الجمع بين الأحاديث. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول سائل: امرأة معها مال وعندها عيال، توفيت. هل أخوها له شيء من الميراث؟ قال الشيخ: إذا كانت هذه المرأة توفيت وعيالها منهم أولاد، ذكور، فهنا إخوانها ليس لهم شيء، حتى لو كان ذكرا واحدا. إذا كان عندها ابن فإخوانها يسقطون ويحجبون بهذا الابن، ليس لهم شيء. وأما إن كان ورثتها بنات، فالبنات يأخذن، إذا كن ثنتين فأكثر يأخذن الثلثين، والباقي يأخذه الإخوة إذا كان الأب غير موجود. أما إذا كان هناك أب أو جد، فإن الأب أو الجد هو الذي يأخذ الباقي لأنه يكون عصبة. وأما الإخوة إذا لم يكن هناك أب أو جد أو ابن فإنهم يأخذون الباقي عصبة. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول السائل: زوجة ابن البنت، هل هي من المحارم؟ قال الشيخ: زوجة ابن البنت تدخل في قول الله عز وجل: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾. والابن عند العلماء، الذي دلت عليه الأدلة، سواء كان الابن المباشر، أو ابن الابن، أو ابن البنت، أو ابن البنت أيضا، يعتبر من الأبناء. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحسين، أو الحسن أقصد، قال: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح بين فئتين عظيمتين». فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أشار إلى الحسن والحسين يقول: «ابني». وأيضا هذا معروف عند العرب، وكذلك عند الفقهاء، أنه يعتبر ابنا. لهذا فزوجته تكون محرما لجده من أمه، فهي تكون من حلائل كما قال الله عز وجل: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، وتحرم عليه بمجرد العقد. تحرم عليه بمجرد العقد، يعني إذا عقد ابن بنته على امرأة فتحرم على الجد، تحرم على الجد وهو أبو أمه. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذه المسألة. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول السائل: هل يصلح أن أخرج كفارة عشر مساكين بأن أشتري كيس سكر أو أرز وأعطيه لامرأة مسكينة لتأكل منه كل يوم، أم أنه واجب علي إطعام عشرة مساكين على واحد واحد؟ قال الشيخ: يقول في سؤال، الإجابة على هذا السؤال: نقول أولا أن الله، إذا كانت هذه الكفارة كفارة يمين، فالله عز وجل ذكر عشرة مساكين، عشرة مساكين، فقال الله عز وجل: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. ولهذا لا بد أن يطعم عشرة، لا يطعم واحد. ممكن في فدية رمضان، أو كفارة صوم رمضان مثلا، لمن؟ للكبير، الرجل الكبير أو المرأة الكبيرة، أو الحامل، أو غير ذلك، الذين يكفرون، لا بأس أنه يفعل هذا. وأما إن كانت كفارة يمين، فلا بد من عشرة من المساكين، يعطي كل واحد منهم قدر وجبة، قدر وجبة من الوجبات، أو ما يساويه مما ذكره العلماء بالطعام، الطعام النيء. مثلا يعطيه أرزا كما ذكر، على كل يوم كيلو إلا ربع، يعطي كل واحد كيلو إلا ربع. وأما ذكر السكر هنا، فالسكر ليس مما يدخل في هذا الباب، لأن السكر يعتبر من الأشياء الكمالية، وليس من الطعام الذي يقوت الناس، معناه الذي يكون من الأمور الأساسية، وإنما هو يستعمل في أمور كمالية كالشاي وشراب وغير ذلك. وأما الكفارة فتكون من الأمور الأساسية كالأرز والدقيق وغير ذلك. والله أعلم. أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا. يقول السائل: له زوجة، حصل بينه وبينها مشكلة ونشزت، وتدخل المصلحون للإصلاح، ولكن أخوها رفض إرجاعها له، علما بأنهم استلحوا، أو استلح هو وزوجته. هل تجب عليه النفقة وإعطاؤها مثل الزوجة الثانية التي عنده؟ هكذا يقول، يريد الجواب منكم، حفظكم الله. قال الشيخ: الإجابة على هذا السؤال: أولا، إذا كانت المرأة ناشز ولم تطع زوجها، وخرجت من بيته، فالذي عليه جمهور العلم، والذي عليه الفتوى والقضاء، أنها ليست لها نفقة، ليست لها نفقة. لكن الآن كما قلت: أنها قد اصطلحتم معها، ووافقت على أنها تأتي، لكن منعها أخوها. فهنا كأن نفقتها، لابد أن تنفق عليها مثل ما تنفق على المرأة التي عندك. وأما مسألة منع أخوها، فهذا يرجع إلى القضاء، ترجع به إلى القضاء حتى يجبره أنه يرجع المرأة. فهذا لا يجوز له، لأن المرأة هي زوجتك، وهي لا زالت في عقدك، لا يجوز له أن يمنعها من الذهاب ومن الرجوع إلى بيت زوجها. وهذه القضية قد تكلمنا عليها، وكثير من الناس يتعدى شرع الله، تجد العبد أو الأخ أو غيره يرفض أن تذهب المرأة إلى بيت زوجها، مع أنه قد أرجعها، يقول: خلاص، ما دام أنه طلق، فلا أرجعها إليه. فهذا جهل وخطأ كبير، يحرم الرجل المرأة من زوجها. الله عز وجل قال: ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، أو قال الله عز وجل أيضا في مسألة رجوع المرأة إذا طلقت وبانت وأرادت أن ترجع إلى زوجها الذي قد بانت منه، انتهت عدتها، فالله عز وجل أمر الأولياء: لا يعضلوهن، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فهذا امرأة قد انتهت عدتها، فصارت العقد الذي بينه وبين زوجها قد انتهى، لكن إذا أرادت أن ترجع إلى زوجها، فالله عز وجل نهى الأولياء أن يمنع رجوعها إلى زوجها، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فكيف إذا كانت هذه المرأة لا زالت في عقد زوجها، لا زالت في عقد زوجها ولم تنتهي عدتها، فأرجعها؟ فهذا لابد أن ترجع، ولا يجوز للولي أن يمسكها في بيته أو في غيره، معنى يمسكها عن زوجها. وللزوج أن يذهب إلى القضاء لأجل أن يجبر هذا، هذا صهره الذي حبس زوجته أو أمسكها، أن يجبر على أنه يخليها تذهب إلى زوجها، أو يكلم بالمعروف، أو يجعل أحد يكلمه كأناس عقلاء وكذا من أهله لأجل أن يرجع هذه المرة. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، في آخر هذه الحلقة هناك سؤال يسأله بعض الناس في مثل هذه المشاكل التي تحصل بين الزوجين، فربما يقف الأبناء أو البنات مع طرف من هذه الأطراف، إما مع الأب أو الأم. وهناك من المشاكل الاجتماعية تجد أن بعض البنات ربما يملن إلى أمهن فتبقى عند أمها، مما يجعل الأب يغضب، فتمر السنين، وربما يأتي الخطاب يريدون خطبة البنت، فيمنع الأب ذلك منعا، وربما يتكلم ببعض الألفاظ التي ما ينبغي أن يتلفظ بها، كأن يقول: «ليس معي بنات»، يعني من الغضب الذي يحصل. هنا تبقى البنت سنوات وهي من دون، يعني يأتي إليها الخطاب، ماذا يفعل الأهل من الأقارب والأرحام تجاه مثل هذه المشكلة، والأب رافض أن يعقد لابنته في مثل هذه القضايا؟ هل من توجيه وهل من حل في هذه الأمور، حفظكم الله؟ قال الشيخ: أيضا هذه من المسائل المشكلة التي يجهلها كثير من الناس، ويحكمون جهلهم، ليس عقولهم، حكام جهلهم في مثل هذه الأمور. فالواجب على هذا الأب أولا أنه يعرف أن هؤلاء أبناءه، مهما حصل بينه وبين زوجته من الخصام، أو قد من الطلاق، لا يعامل الأولاد كمعاملته لهذه المرأة. بعضهم ينسى أن هؤلاء أولاده، فينتقم من المرأة في أولاده، ذلك الكره له، يولد ذلك الكره من أبنائه له، فينشأون على كرهه، وهذا خطأ كبير يرتكبه هؤلاء الآباء، وهذه حماقة. فما يفكر إلا في الانتقام من هذه المرأة، حتى بعضهم يمنع حق الأولاد من النفقة وغير ذلك، وهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. لابد للرجل أن يستمر في نفقة أولاده، ولو انتهى عقده بهذه المرأة، ولا يعطيها شيئا إلا إن كانت حاملا، لها النفقة إذا كانت حاملا، أما إذا لم تكن حاملا فليس عليه أن ينفق عليها، لكن ينفق على أولاده، يعطيهم نفقة أولاده، وما يحتاجون من غذاء، ومن ملابس، ومن أيضا علاج، وغيرها من هذه الأمور، ودراسة وغيرها، فإنه لا بد أن يدفع هذه الأشياء لأبنائه. وأما مثلا إذا حصل أن بعض الأبناء تجد أنه يكره أباه لما حصل، أو أنه لا يذهب إليه، فهذا ينبغي أنه لا يلوم أبناءه في مثل هذه الأمور، قد يكون السبب هو، وقد يكون أيضا السبب أهل الزوجة أو الزوجة نفسها، لكن هذا لا يجعله يتحامق، وأيضا يفعل كأنه يؤدب أولاده ويعاقبهم، لا، هذا خطأ. فهذا واجب عليك، هذه الأمور واجبة على الأب أن يعملها. وأما ما ذكر في السؤال أنه يمنع الخطاب، بل ينكر أن يكون له بنات، فهذا لا يجوز، إنكاره أن تكون له بنات، لأن هذا يترتب عليه مسائل: أولا قذف لزوجته، هذه الأولى، معناه كأنه يقذفها، وأن هؤلاء الأبناء ليس له، وهذا أمر خطير، لا يجعل الإنسان الغضب يؤديه إلى مثل هذه الكلمات الخطيرة. أيضا كذلك إذا كان هذا الأب يمنع ويعضل ابنته من الخطاب، كلما جاءها خاطبا يرده بدون عذر شرعي، فإن يجب عليهم أن يذهبون إلى القاضي، والقاضي ممكن أنه يمنع ولايته، ويجعل ولايته إلى غيره، يجعل ولايته إلى عمها، أو إلى أخيها، كان هناك أخا لها كبيرا، أو يجعلها لغيرهم، ممن يختارون، إذا كان هؤلاء، يعني أهل، إذا كان أبوها وكذلك أعمامها، أبوها وأعمامها يرفضون، فلا بأس أن القاضي يجعلها في أخوالها، أو في غيرهم، أو في جدها إذا كان موجودا. فالمعضل والمانع، للقاضي أنه يسقط ولايته، وهذا بجمع أهل العلم، للقاضي أنه يسقط ولايته إذا كان يمنع بدون عذر شرعي. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، ونسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. كان معكم المستمعون الكرام، مجيبا على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم، والمدرس بدار الحديث بالشحر. تقبل تحيات محدثكم مصطفى باثقيل. استودعكم الله في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إمام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر، وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة للمستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيل.