كتاب الأمور المنهي عنها 38

كتاب الأمور المنهي عنها 38

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 38، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم مال اليتيم ووعيد آكله

يحدد المقطع مفهوم اليتيم ويؤكد تحريم الاعتداء على ماله مستنداً إلى آيات قرآنية توعد آكلي أموال اليتامى بالنار. كما يأمر بالتعامل مع مال اليتيم بالتي هي أحسن.

الإحسان إلى الأيتام وفضله في القرآن والسنة

توضح الآيات والأحاديث مكانة الإحسان إلى الأيتام وتعتبره من أحب الأعمال إلى الله، مشيرة إلى السبع الموبقات التي منها أكل مال اليتيم. وتذكر جزاء من يطعم اليتيم والمسكين على حب الله وهو النجاة من كرب يوم القيامة ونيل النضرة والسرور.

فضل كفالة اليتيم وعلاج قسوة القلب

تذكر الآيات جزاء الصابرين في الجنة، ويؤكد الحديث النبوي أن كافل اليتيم يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة كإصبعين. كما يحث على إدخال السرور على اليتيم بالهدايا والكسوة والطعام، ويبين أن مسح رأس اليتيم وإطعام المسكين علاج لقسوة القلب.

الختام والدعاء والحمد

يختتم المتحدث حديثه بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله أعلم، ثم يشكر الحضور تكراراً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «باب تأكيد تحريم مال اليتيم». باب تأكيد تحريم مال اليتيم، واليتيم هو من فقد أباه وهو صغير، أي دون سن البلوغ، فإذا بلغ زال عنه وصف اليتم، زال عنه وصف اليتم. واليتيم فقد سنداً وظهراً كان يلجأ إليه ويعتمد عليه، ولهذا أوصى ربنا عز وجل بالأيتام خيراً، أوصى ربنا عز وجل بالأيتام خيراً، وأمرنا أن نحسن إليهم: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾، وحرم ربنا عز وجل أذية اليتيم والتعرض لليتيم بالإساءة. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾. انظروا إلى هذا الوعيد الشديد في من يظلم اليتيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾، هذه النار يا إخوان تتأجج وتشتعل. ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ أي يوم القيامة ﴿سَعِيرًا﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. لو كان هناك حسن وهناك أحسن منه لكان الواجب أن يتعامل في مال اليتيم بالتي هي أحسن، بالتي هي أحسن. وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾. وهذه الآيات التي ذكرت فيها الحث على الإحسان في التعامل مع الأيتام. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». ومعنى الموبقات أي المهلكات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله»، هذه أعظمها وأكبرها. «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات». قال: متفق عليه. والإحسان إلى الأيتام يعتبر من أحب الأعمال إلى الله عز وجل التي يترتب عليها من الأجور الشيء الكثير، وهكذا ينجي الله عز وجل صاحبها من كرب في الدنيا، وهكذا في الآخرة. قال تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. أي ذا حاجة شديدة مجاعة. وقال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾. ما هو الجزاء؟ قال تعالى: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. نضرة في الوجوه وسرور في القلوب. ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾. كان عليه الصلاة والسلام يقول: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين». انظروا يا إخوان إلى عظم من يحسن إلى اليتيم. قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين». يستطيع المرء أن يكفل يتيماً، تفتح المدارس أبوابها، يأتي ويعطي اليتيم حقيبة مدرسية بداخلها زي مدرسي، بداخلها دفاتر وأقلام وأدوات. كم يا إخوان يدخل السرور على قلب اليتيم! تأتي العيد وتطل على الجميع، اليتيم يحتاج أن يفرح ويريد كذلك أن يتظاهر بيئة السرور. يأتي شخص فيهدي اليتيم أثواباً أو لحماً أو مالاً أو سلة غذائية أو غيرها، فيكون هو مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة كهاتين. بل أرشد عليه الصلاة والسلام أن من يشعر بقسوة في قلبه، وما أكثرها يا إخوان، القسوة التي نعانيها في قلوبنا إلا من رحم الله عز وجل. من يعاني قسوة في قلبه ماذا يفعل؟ قال: «فليطعم مسكيناً أو يمسح على رأس يتيم»، أو يمسح على رأس يتيم. كل ذلك يا إخوان وغيره كثير مما يدل على سماحة هذا الدين وفضل هذه الشريعة على غيرها، على غيرها. فنحمد الله عز وجل الذي منّ علينا بهذا الخير، وأسأله جل علاه أن يثبتنا على هذا الخير حتى نلقاه، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً لكم شكراً لكم شكراً لكم