الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الشيخ ابن عثيمين أربع فئات من المحرمات بالصهر: حلائل الآباء وإن علوا، وحلائل الأبناء وإن نزلوا (بما في ذلك أبناء البنات)، وأمهات الزوجات وإن علون. ويؤكد أن هذه المحرمات تثبت بمجرد عقد النكاح دون حاجة للدخول، وينبه على خطأ من يظن أن زوجة ابن البنت حلال لعدم وراثته.
يفصل المقطع الفرق بين تحريم أم الزوجة بمجرد العقد، وبين تحريم الربيبة (بنت الزوجة) الذي لا يتم إلا بدخول الزوج على أمها. ويناقش قيد "اللواتي في حجوركم" مبيناً أن الجمهور يرون أنه ليس شرطاً للتحريم، بل خرج مخرج الغالب، فتُحرم الربيبة بالدخول على أمها سواء كانت في حجر الزوج أم لا، ويستدل بقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أم حبيبة وزينب بنت أبي سلمة.
يختتم المتحدث الدرس الحالي مؤكداً على استكماله في الدرس اللاحق إن شاء الله، وينسب الترجمة إلى نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: وأما المحرمات بالصهر فهن أربع: حلائل الآباء وإن علوا، أي فيما تقدم من الآية الأولى، وهي قوله جل وعلا: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. حلائل الآباء، أي زوجات الآباء، فزوجات الآباء محرمات إلا ما قد سلف، إلا ما قد حصل دون علمكم بتحريم ذلك. قال: "وإن علوا"، أي زوجات الجد، أي ضن محرمات. قال: "وحلائل الأبناء وإن نزلوا وارثين أو محجوبين". حلائل الأبناء، أي زوجة الابن، سواء كانت زوجة الابن المباشر، أو زوجة ابن الابن، أو ابن البنت، أو غير ذلك. وبعض العامة يظن أن زوجة ابن البنت ليست محرمًا، وهذا خطأ. زوجة ابن البنت، فيظن أنه لأنه ليس بوارث فزوجته ليست محرمة، وهذا خطأ عظيم. وليس في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم أن هذا يعتبر... أي هذه المرأة زوجة ابن بنت. معنى زوجة ابن البنت: معنى رجل له بنت، وهذه البنت لها ولد، وهذا الولد تزوج، فهذه زوجة هذا الولد تكون محرمًا للجد، لجد هذا الولد من أمه، جده أبوه من أمه، فهو محرم أيضًا كذلك لزوجته، محرم لزوجته. قال: "وحلائل الأبناء وإن نزلوا وارثين أو محجوبين"، أو حتى ليسوا من الورث. أنا ابن البنت ليس من الورث، وإنما هو من ذوي الأرحام، من ذوي الأرحام. لكن ابنته تكون... أو زوجة، أقصد هذا الابن، ابن البنت، يكون أيضًا محرمًا للجد، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن هذا ابني»، أنا على الحسن: «إن هذا ابني سيد، وسيصلح الله عز وجل به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين». فقال: «ابني»، جعله من الأبناء مع أنه ابن ابنته. فلهذا فأزواج الأبناء يعتبرون أيضًا محرمًا. حلائل الأبناء، سواء كان أبناء مباشرين، أو أبناء الأبناء، سواء كان من الذكور أو الإناث. قال: "وإن نزلوا وارثين أو محجوبين". هذا الثاني والثالث: أمهات الزوجة وإن علون. أنا أمهات الزوجة: أم الزوجة المباشرة، وكذلك أمها، وكذلك أم أبيها، وهكذا أم الزوجات كلهن وإن علون. معنى الزوجة: هذه أمهاتها كلها، أمها المباشرة، وأم أمها، وأم أبيها، وغير ذلك، كلهم يعتبرون من أمهات الأزواج. كلهن يعتبرون أمهات أزواج، أي يحرمن على زوج ابنتهم، على زوج ابنتهم يكونن محارم لهم بمجرد العقد. قال: "وأمهات الزوجة وإن علون". فهؤلاء الثلاثة الثلاث يحرمن بمجرد العقد، بمجرد العقد. مجرد ما يعقب... أنا حلائل الآباء، وحلائل الأبناء، وأمهات الأزواج، بمجرد العقد يحرمن. تحرم حليلة الأب: أنا إذا عقد الأب على بنت، خلاص حرمت، حرمت هذه البنت على أبنائه كلهم. إذا تزوج الرجل امرأة أو عقد عليها، خلاص حرمت على أبنائه. وكذلك أيضًا إذا تزوج الابن امرأة حرمت على أبائه. إذا تزوج الرجل امرأة عقد عليها، معنى: بمجرد العقد إذا عقد عليها حرمت على أبائه. أنا ما يجوز مثلًا إنسان يعقد على امرأة ثم يطلقها، فيأتي مثلًا أحد أبنائه يقول: أنا أريد أتزوجها. هذا ما يجوز، لأن تكون الآن يكون لها محرم، تكون لها محرم لأنها زوجة ابنه، سوى كان كما قلنا ابنه المباشر أو من أبناء أبنائه. فهؤلاء يحرمون بالعقد. هذه الثلاث يحرمن بالعقد: حليلة الأب، وحليلة الابن، وكذلك أم الزوجة، أم الزوجة ومع علاء. قالوا: الرابع: الربيبة، وهي بنت الزوجة وإن نزلت. فهذه لا تحرم حتى يدخل بزوجته، أن يدخل بأمها، كما قال هنا: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾. معنى هنا قيدها بقيدين: قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾، هذا قيد. ﴿مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾، هذا قيد الثاني. القيد الثاني هذا متفق عليه بين أهل العلم أنه لابد أن يدخل عليها. فإن لم يدخل عليها حلت ابنتها. أقصد: حلت أمها... أنا مثلًا إنسان يريد أن يتزوج ابنته، أقصد يريد أن يتزوج امرأة، فأراد أن يعقد عليها لكن لم يدخل بها، فرأى مثلًا ابنتها، فقال: هذه أريد، هذه أما هذه كبيرة علي مثلًا، فلا هو أن يطلقها ويتزوج ابنتها. فمتى تكون محرمًا؟ تكون بالدخول. إذا دخل عليها، إذا دخل عليها لا يجوز أن يتزوج ابنتها. وأما إذا لم يدخل عليها فإنه يجوز أن يتزوج هذه البنت، يجوز أن يتزوج هذه البنت. سواء كان معنى عندها، أي عندها في بيتها هذه البنت، أو خارجًا عنها، فلا تحرم إلا بالدخول. فإذا دخل على أمها حرمت البنت. بخلاف البنت... البنت إذا تزوجها الرجل حرمت أمها بمجرد العقد. أنا هذا لابد أن يفرق بينهم. البنت: الأم تحرم بمجرد العقد على ابنتها. لكن البنت لا تحرم بمجرد العقد، وإنما تحرم بالدخول. البنت ما تحرم بمجرد العقد على أمها، وإنما تحرم بالدخول على أمها. ففرق بين المسألة الأولى والثانية. فالبنت أو الأم تحرم بالدخول على ابنتها... أقصد: بمجرد العقد إذا عقد على ابنتها حرمت الأم. وأما إذا عقد على الأم لا تحرم البنت إلا بالدخول، لا تحرم البنت إلا بالدخول. وهناك أيضًا قيد آخر: قال: وقد قال الجمهور إن قوله ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ قيد خرج مخرج الغالب، لا مفهوم له، فإن الربيبة تحرم ولو لم تكن في حجره. هنا مسألة: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾. المرأة إذا كانت في الحجر، أو البنت هذه إذا كانت في حجر أمها، أو في حجر هذا الزوج، أنه هو يصرف عليها، أو هو الذي يربيها، فهنا تحرم عليه باتفاق. لكن إذا كانت هذه البنت ليست عند أمها، تزوج أمها وهي عند أبيها مثلًا، أو أنها قد تزوجت ولها أولاد، قد تزوجت ولها أولاد، وتوفي زوجها أو طلقها، فهل يجوز له أن يتزوج هذه البنت بعد أن دخل على أمها؟ فهذه المسألة فيها الخلاف. هذه المسألة التي فيها الخلاف. فجمهور أهل العلم، والذي عليه أكثر الصحابة والتابعين، أنه أن لفظ ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ ليس قيدًا، ليس قيدًا، وإنما تحرم ولو لم تكن في حجره، ولو لم تكن في حجره تحرم عليه. أحيانًا مثلًا إنسان يأتي ويتزوج امرأة ثم يطلقها، ثم هذه المرة تتزوج رجلًا آخر وتنجب منه أولادًا أو بنات. فهؤلاء البنات هل يحرمن على ذلك الرجل الأول الذي تزوج أمهن؟ فإن كان قد دخل عليها، فعلى قول الجمهور فإنها تكون... تكون من محارم، تكون من محارم، لا يجوز له أن يتزوج بهن، ويجوز أن يدخل عليه ويصافحناه وغيره. وأما إذا كان على القول الثاني، والقول الظاهري، جماعة أن هذا قيد لابد منه، لأن الله عز وجل قد قيد هذا، فقالوا: أنه لابد أن تكون في حجره. فإذا كان مثلًا قد تزوجها رجل وطلقها، ثم تزوجها آخر وله بنات، فالبنات هذه لا يحرمن على الزوج الأول، لا يحرمن على الزوج الأول. وكذلك أيضًا البنت إذا كانت ليست عند أمها، وإنما في بيت أبيها، أو قد تزوجت وطلقت مثلًا في بيت أبنائها، فله أن يتزوجها على القول الثاني. لكن الصحيح الذي عليه العمل، والذي عليه أكثر أهل العلم، أنه أنها تكون محرمة له، أو أنه يكون تكون فيه من باب الشك. النساء كثير، كما قال بعض أهل العلم. وإن كان قد جاء عن علي رضي الله عنه إجازة هذا، لكن أكثر الصحابة على عدم إجازته. لا يجوز للرجل أن يتزوج ربيبته إن لم تكن في حجره. أما إذا كانت في حجره كما قلنا، فهذا باتفاق أهل العلم أنه لا يجوز، إذا دخل على أمها. قال رحمه الله: قال: قوله ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ قيد خرج مخرج الغالب، لا مفهوم له، فإن الربيبة تحرم ولو لم تكن في حجره. ولكن للتقييد بذلك فائدتان: إحداهما: فيه التنبيه للحكمة في تحريم الربيبة، أن الحكمة غالبًا أنها تكون في حجره، ليس هو قيد، وإنما حكم أنه ينبغي أن لا يفعل، لأن غالبًا الربيبة تكون في الحجر. قال: وأنها كانت بمنزلة البنت، فمن المستقبح مباحتها. والثانية: فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة، وأنها بمنزلة من هي في حجره من بناتي ونحوهن، والله أعلم. وإن كان هذا القيد أيضًا قاله النبي عليه الصلاة والسلام، لما قالوا له... قالت له أم حبيبة: لما لا تتزوج أختي؟ فقد سمعنا... قال: «لا حاجة لي بها». قالت: فقالت له: قد سمعنا أنك تريد أن تتزوج بابنة أم سلمة. فقال: «بنت أبي سلمة، لو لم تكن... لو لم تكن ربيبة في حجري لما حلت». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو لم تكن ربيبة في حجري»، لأنها كانت في حجري، كانت في تربية النبي صلى الله عليه وسلم، زينب بنت أبي سلمة. فقال: «لو لم تكن ربيبة في حجري لما حلت لي، فإنها بنت أخي من الرضاعة، فإنه قد رضعتنا أنا وأبو سلمة ثويبة مولاة أبي لهب». فخلاصة الأمر: أن هذا القيد خرج مخرج الغالب، وأنه ليس قيدًا في التحريم، وإنما استفيد منه أن هذه الربيبة... معنى أنها غالبًا تكون في الحجر، غالبًا تكون في الحجر، وأيضًا زوج أبيها يدخل عليها دائمًا، وأيضًا للأمر الثاني: أنها دلالة على جواز الخلوة بها. طيب، إن شاء الله وتعالى نكمل في الدرس اللاحق. فاكتب بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر