تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 64

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 64

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 64، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آية الشهادة وبكاء النبي

يشرح المقطع معنى شهادة الرسل على أممهم يوم القيامة، ويشير إلى بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع ابن مسعود يقرأ الآية وقوله: حسبك. كما يبين أن قول (صدق الله العظيم) بعد القراءة لم يثبت عن النبي ولا عن السلف، ويعتبر بدعة مع ذكر نوعي شهادة النبي العامة والخاصة.

شهادة النبي لأمته وشهادة الأمة للأنبياء

يروي المقطع قصة صحابي استشهد في الموضع الذي أشار إليه النبي، فشهد له النبي بالصدق، ثم يوضح أن النبي يشهد لأمته يوم القيامة. وتوضح أن هذه الأمة تشهد للأنبياء السابقين ك نوح بأنهم بلغوا الرسالة مستندين إلى ما أخبرهم الله به في القرآن.

شهادة الأنبياء والأعضاء يوم القيامة

يوضح المقطع عظمة الله في إقامة الحجة على الأمم بشهادة الأنبياء ثم شهادة الأرض والأعضاء على أعمال العباد يوم القيامة. ويبين أن الكافرين والمنافقين ينكرون أعمالهم لكن جوارحهم تنطق بما فعلوا، ولا ينفعهم الإنكار أمام شهادة الله الشاملة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد العبد هو رسوله صلى الله عليه وعلى المسلم أما بعد قال العلامة سعد رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال رحمه الله كيف تكون تلك الأحوال وكيف يكون ذلك القطم العظيم الذي جمع أن من حكم به كامل العلم كامل العدل كامل الحكمة بشهادة أزكى الخلق وهم الرسل على أممهم مع إقرار المحكوم عليه فهذا والله الحكم الذي هو عم الأحكام وعدلها وأعظمها وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له بكمال الفضل والعدل والحمد والثناء مع أنه كما قال الله عز وجل وكفى بالله شهيدا لكن ربنا جل وعلا يحب العذر جل وعلا فلهذا يجعل شهداء من أنفسهم يجعل شهداء من أنبيائهم يجعل أيضا حتى للكفار وللمنافقين يجعل شهداء من جسمهم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون حتى أعضاؤه تشهد عليه وهذا لقيام الله عز وجل بالحجة فهنا قال فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد أنا رسلهم وجئنا بك على هؤلاء شهيدا نبي عليه الصلاة والسلام لما قرية عليه هذه الآية كما في حديث عبد الله بن مسعود بكى عليه الصلاة والسلام وقال لعبد الله بن مسعود حسبك أنا يكفيك إلى هنا لما قرأ عبد الله بن مسعود قال له النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ علي قال كيف أقرأ عليك وعليك وانزل فقال إني يحب ونسمعه من غيري فقرأ عليه من سورة النساء حتى بلغ هذه الآية فقال فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عيناه تذرفان فقال حسبك أيك فيك أنا هكذا يقال للقارئ حسبك أو أحسنت وأما قولهم مثلا صدق الله العظيم فهذه لم يثبت فيها شيء وإنما جاء في بعض العيات ببدايتها قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفة فممكن أن الإنسان يأتي بها في أول الكلام إذا أرادني استشهد فيقول صدق الله وأما التزام أنها بعد القراءة فهذا لم يأتي فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف وإنما هذه ابتدعت في هذه الأزمان النبي عليه الصلاة والسلام قال حسبك لو كان هذا الكلمة هي المناسبة ما في شيء لجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لقال صدق الله وإنما قال حسبك واتباع الشر أفضل لا شك أن الله عز وجل هو أصدق القائنين لكن إتيان بكلمات أو بذكر أو بكذا ليس في الشر والتزامه فهذا خطأ لأن هذا تشريع وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الآية يشهد وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم شهادة عامة وشهادة خاصة أنا شهادة النبي صلى الله عليه وسلم للأمة شهادة عامة يشهد للأمة جميعا وشهادة خاصة أنا مثل الشهادة الخاصة مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لما زار شهداء أحد فدعا لهم وقال إني شهيد عليهم إني شهيد عليهم أنه سيشهد لهم يوم القيامة أيضا جاء في بعض الأحاديث أنه شهد لأناس أو لبعض الصحابة أو قال أنه سيشهد لهم على سبيل المثال حديث شداد بن الهاد في ذاك العرابي الذي أسلم وأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم خيرا أي أوصى به أصحابه فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أعطاه قسمه من المغنب فأعطاه أصحابه فقال ما هذا قالوا هذا من رسول الله قسمك من المغنب أو قسمك من المغانب فقال فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ما على هذا بايعتك ما على هذا بايعتك فقال إنما بايعتك على أن يأتي سهم من هنا وأشار إلى رقبته ويخرج منها هنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن تصدق الله يصدقه إذا كنت صادق مع الله فالله عز وجل سيصدق فعلك وإعتقاده معناه يجعله واقعا إن تصدق الله يصدقك فلما دخلوا في المعركة جاء به إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقد أصابه السهم في نفس المكان الذي أشار إليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أهوه؟ قالوا بل يا رسول الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام صدق الله فصدقه ثم قال فدفنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال عليه الصلاة والسلام إن عبدك هذا خرج مجاهدا في رواي مهاجرا في سبيلك اللهم إني شهيد على ذلك اللهم إني شهيد على ذلك فهذا شهادة خاصة وشهادة عامة قول النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة اللهم فاشهد فشهادة الأمة للنبي عليه الصلاة والسلام وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للأمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمها بيطالب يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله في رواية أشهد لك بها عند الله فالنبي عليه الصلاة والسلام يشهد شهادة عامة للأمة كما في هذه السوء العاية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وأيضا قوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد أيضا لكل أمة شهادة بل حتى أن هذه الأمة تشهد للأمم السابقة وقد جاء في الصحيحين أن نبي الله نوح ياتي يوم القيامة فيقال له أن يقول الله عز وجل يا نوح قد بلغت رسالتي فيقول نعم يا رب قد بلغت فيقال للأمة أمة نوح أمة قوم نوح هل بلغكم فيقولون ما جاءنا من نذير ما رأينا نذير أنذرنا ولا سمعنا بهذا الرسول أن ينكرون فيقال لنوح يقول الله عز وجل لنوح من يشهد معك على أنك بلغت فيقول نوح يشهد على ذلك محمد وأمة يشهد على ذلك محمد وأمة قال فتقوم هذه الأمة ويشهدون لنوح أنه بلغ الرسالة من أين يشهدون لنوح؟ معنى أي شيء الذي عرف هذه الأمة بأن نوح بلغ القرآن ما ذكره الله عز وجل لهم معنى يشهدون بما جاء في القرآن وهو صدر لا شك في ذلك فهم يشهدون لنوح بما ذكره الله عز وجل في القرآن عن نوح الله عز وجل ذكر لنا أشياء كثيرة عن نوح وأنه بلغ الرسالة وأنه دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وقال إني دعوت قومي ليلا ونهارا وأيضا دعاهم سرا وجهارا وغيرها من هذه الأساليب التي استخدمها نبي الله نوح إلا أنه ما آمن من قومه إلا القليل فلكن تجد يوم القيامة يذكرون يظنون أن هذا النكران يفيدهم شيء هم يظنون أنهم إذا أنكروا أفادهم هذا النكران لكن الله عز وجل شهيد عليهم أصلا لكن يقيم عليهم الحجة ربنا جل وعلا حتى يوم القيامة فيجعل أمة النبي عليه الصلاة والسلام محمد وأمته يجعلهم يشهدون للأنبياء وأيضا كما ذكر المؤلف رحمه الله في هذه الآية أن هذه الآية فيها عظمة الله جل وعلا وكمال عجله وكمال علمه سبحانه وتعالى وحكمته فشهادته جل وعلا أزكى الشهادة ولا شهادة بعدها سبحانه وتعالى لكن يقيم الحجة على الأمم يقيم الحجة على الناس فيجعل منهم من يشهد عليهم وأول شهادة وأزكى شهادة هي شهادة الأنبياء فقال فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد أي من أنبيائهم وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وهذا كما قلنا كمال فضل الله عز وجل وعجله سبحانه وتعالى في الناس فإنه لا يقيم عليهم شيء إلا بشهادة ومع أنه كما قلنا الله عز وجل عالم بخلقه وشاهد عليهم لكن يقيم عليهم الشهادات قال هناك يسعد أقوام بالفوز والفلاح والعز والنجاح ويشقى أقوام بالخز والفضيحة والعذاب المهم أن سبحان الله تجد أن شهادة في ذلك اليوم كل شيء يشهد حتى الأرض تشهد كما ذكر الله عز وجل في سورة الزلزل تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها أنا للقول المشهور في التفسير أنها تحدث أخبارها ما فعل بها في الأرض ما فعل فيها كل شيء فعل فيها تحدث به ولهذا استغرب الإنسان فيقول ما لها وجاء تفسير آخر على أنه يستغرب لقيام الناس من قبورهم ذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها أثقالها أي ما تحملوا في باطنها قيل أن المراد به الناس الذين يبعثون يوم القيامة وقيل أن المراد هذا قبل القيامة ما أخبر الله عز وجل عنه أنها تخرج كنوزها من الذهب والفضة وغيرهما وعلى القول الأول أن المراد بها يوم القيامة فهي تحدث بعد يقول الإنسان ما لها عندما تخرج أثقالها وأخبارها تخرج أولا أثقالها من الناس ثم بعد ذلك تحدث ما فعل فيها بما فعل فيها تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها أي بي ما تقوله أيضا كذلك يشهد أيضا تشهد كما قلنا الأعضاء تعالى الله عز وجل حتى الأعضاء يشهد على ذلك كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما فقال فيقول العب والله يا رب لا أريد شهيدا إلا من نفسي فيختم على فيه يختم على فمه ثم تتكلم جوارحه بما فعل وهذا أيضا كما هو معروف في العيات حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء فتشهد عليهم أعضاؤهم يشهدون لأنهم فعلوا كذا وفعلوا كذا وفعلوا كذا أنا من يتصور مثل هذا الآن العاصي الذي يعصي لا يتصور أن هناك من سيشهد عليه أعضاء سيشهد عليه أعضاء لكن المؤمن ولو كان عاصيا فإنه يقر بما عليه يقر بما عليه ولهذا هذه الآية إنما في المنافقين والكافرين فهم الذين ينكرون هذه الأمور ينكرون كل شيء يظنون كما قلنا أن هذا الإنكار سيفيدهم شيئا ولهذا ولهذا بعض العلم فسر الذي ظنوا هذا وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فظنوا فظنوا أنهم ينجون بالنكران مثل ما يحصل في الدنيا لأن يفعل الإنسان أشياء من القتل وغيره ويأتي وينكر ليس هناك عليه شهود وليس من اتهمه معه بينه فيأتي وينكر بل يحلف على أنه ما فعل وهو فعل فيخرج براءه لأنه لكن يوم القيام ما ينفعه الإنكار ما ينفعه الإنكار أبدا فالله عز وجل يقيم عليه الحجة حتى أنه يجعل جوارحه وتتكلم وإلا فربنا جل وعلا هو شهادة عظيمة وكفى بالله شهيدة طيب إن شاء الله نكتب