الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 118، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفسر العلامة السعدي آية الهجرة في سورة النساء مبيناً أن من يهاجر ابتغاء مرضاة الله يجد في الأرض مراغم كثيرة وسعة في الرزق، ويرد توهمات الناس بأن الهجرة تجلب الذل والفقر مؤكداً أن الأمر بيد الله وأن المهاجرين في حفظه ورعايته مستشهداً بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يبيّن المقطع أن المهاجرين في سبيل الله يُبدلهم الله أمناً بعد خوف، ويمكنهم من إقامة دينهم وجهاد أعدائه كما حدث مع الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة والمدينة، ويؤكد أن بقاء المؤمن بين المشركين ينقص دينه ويعرضه للفتنة بينما الهجرة تمكنه من أداء العبادات كاملة.
توضح الهجرة في سبيل الله أنها سبب لتمكين الدين وجهاد الأعداء، وتجلب سعة الرزق والنصر كما حدث مع الصحابة، فمن هاجر وترك ماله ودياره كمل إيمانه وحصل على الفتوحات والغنى حتى خاف بعضهم من تعجيل الطيبات في الدنيا كما بكى عبد الرحمن بن عوف.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مبعد قال العلامة السعد رحمه الله عند قول الله جل وعلا ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما يقول رحمه الله هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب وبيان ما فيها من المصالح فوعد الصادق في وعده أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته أنه يجد مراغما في الأرض وسعة أن المراغم هي المصالح التي يحتاجها المرض أي أنه لا يضيق عليه رزقه ولا أيضا سيضيع ولا سيموت بل سيجد في الأرض مراغما ومصالح من مصالح دينه وسعة في مصالح دنياه أي أن الله عز وجل يسر له الخير لا يقلق لأن الأمر بيد الله لأن بعض الناس يقول أهاجر إلى أين وليس معي عمل وليس معي كذا فيفكر في أمر الدنيا فقال الله عز وجل ومن يهاجر في سبيل الله أي ابتغاء مرضات الله جل وعلا يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة فقال فالمراغم مجتمل على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا وذلك أن كثيرا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتا بعد الألفة وفقرا بعد الغنى وذلا بعد العز أنا لأن كما يظن كثير من الناس يقول إذا خرجت من بلدك ذللت صرت دليلا ولا يكون العز إلا في بلدك وعند من يعرفك لكن هذا كلام غير صحيح ما دام أنت في حفظ الله وفي رعايته فهو سبحانه الميسر للأمور وهو القادر جل وعلا وبيده الأمر فلهذا لما تخاف وقد خرجت لأجل الله قال وذلك أن كثير من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتا بعد الألفة وفقرا بعد الغنى ودلا بعد العز وشدة بعد الرخاء والأمر ليس كذلك انظر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تركوا الدنيا وتركوا أموالهم فأبدلهم الله عز وجل خيرا منها فربنا جل وعلا بيّن فقال فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم إلى آخر الآيات بيّن أنه أولا أجرهم عند الله عز وجل عظيم وأيضا الله عز وجل يبدلهم أمنا غير الأمن أو غير الخوف الذي كانوا عليه ولأبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا فلهذا ربنا جل وعلا يبدل لهذا المهاجر الذي هاجر في سبيله يجعل له أولا من مصالح الدنيا وهي إقامة الدين إقامة دين الله عز وجل يجعلها له وفي ذلك أمان لأنه في دار الخوف ودار الكفر فهو خائف أن يعبد الله عز وجل فيقتل أو يخبس أو يفعل به شيء من الأذى لكن إذا هاجر إلى بلاد الإسلام أو بلاد الأمان فإنه يعبد الله عز وجل بأمان وأيضا ربنا سبحانه وتعالى يوسع له في رزقه يوسع له في مصالح الدنيا قال رحمه الله والأمر ليس كذلك فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص لا في العبادات القاصرة عليه كالصلاة ونحوها والدين هو أعظم أعظم شيء هو الدين إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يؤدي دينه فكيف يجلس في ذلك المكان ويظن أن هذا عز قال ولا في العبادات المتعدية كالجهاد بالقول والفعل وتوابع ذلك معنى ليس موجودا لا يستطيع أن يجاهد لا بالقول ولا بالفعل لعدم تمكنه من ذلك وهو بصدد أن يفتن عن دينه خصوصا إن كان مستضعفا فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد عداء الله ومراغمتهم فلهذا لما هاجر الصحابة رضي الله عنهم سوى كان إلى الحبشة أو إلى المدينة أولا أمن الله عز وجل لهم دينهم وأصلح لهم دنياهم كان الأنصار يشغلون المهاجرين لأجل أن يعملوا والذي لا يجد عمل يجلس في المسجد فإنه يأتيه طعامه من حيث لا يحتسب قال فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله ومراغمتهم فإن المراغمة اسم جامعا لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل أن كل المراغمة أي كل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله ومن ذلك إقامة الدين قال فإن المراغمة اسم جامعا لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل كذلك يحصل له سعة في رزقه وقد وقع كما أخبر الله تعالى واعتبر ذلك بالصحابة رضي الله عنه فإنه لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله ما كانوا به أئمة لمن بعدهم جعلناهم أئمة يهدون إلى الخير قال وكذلك حصل لهم مما يترتب على ذلك من الفتوحات والغناء ما كانوا به أغنى الناس لما امتخط أبو هريرة بالكتان أي بالقطن قال إخن إخن أبو هريرة يمتخط بالكتان ثم ذكر قصته وما كان عليه من الفقر قال وهكذا كل من فعل فعلهم حصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة ففتح الله عز وجل عليهم أمر الدنيا حتى أن كثيرا منهم خاف على نفسه الدنيا خاف على نفسه الدنيا في الصحيحين أن عبد الرحمن ابن عوف قدم إليه عشاء فذكر أصحابهم وأن منهم من مات ولم يأخذ من الدنيا شيئا ثم بكى قال وما أرى إلا أن حسناتنا عجلت لنا أو طيباتنا عجلت لنا في هذه الحياة وهذا من نوع من العقوبة أن يعجل الله عز وجل لك الطيبات في الدنيا فقام يبكي رضي الله عنه حتى رفع من تحت العشاء ومات عشاء أنا يذكر ما كانوا عليه ثم ذكر ما كان ما حصل من أمرهم من سعة الرزق الذي حصل لهم بعد الفتوحات طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا ونكون في درس الله ترجمة نانسي قنقر