الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُعد يحيى بن أبي كثير اليمامي من أئمة الحديث والزهد، حيث أثنى عليه الأئمة كأيوب وابن المديني وشعبة، واعتبره شعبة أفضل من الزهري في العناية بالألفاظ والضبط. جمعت شخصيته بين الحفظ المتقن والزهد الورع مما جعله مرجعاً معتمداً في الرواية.
يُصنف يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين وأكثرهم إرسالاً، وقد انتقد أئمة الجرح والتعديل ك أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد مرسلاته لسقوط رجال كثير من أسانيدها. كما روى عن رجال ضعفاء كهقل بن زياد، مما أثر في قوة مرسلاته رغم جلالة قدره.
روى يحيى بن أبي كثير عن تلاميذ الأوزاعي كهقل بن زياد وعبد الله بن صالح، وكان يسمع الأحاديث صباحاً ويرويها مساءً. برر العلامة المعلمي هذا الإسراع بأنه تواضع ونبل من يحيى لا مذمة، مشيراً إلى كلامه الحسن في العلم والخشية.
أكد الإمام مسلم أن تحصيل العلم الحقيقي يتطلب الجهد والمشقة ولا يتم براحة الجسد، مستشهداً بتجربته الشخصية في التعلم المجاني والتعليم المجاني. شدد على أن البذل والعطاء شرط أساسي في طريق طلب العلم النافع.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومنهم يحيى بن أبي كثير، وهو أبو نصر، اليمامي، ثقة، يقارن بالزهري في حفظه. كان إماماً في الحديث، في الزهد. يُكنى أبا نصر، من أهل اليمامة، وتسمى قديماً، يعني يقال لهم أهل الجزيرة، يعني هي عاصمة الجزيرة. واسم أبي كثير: صالح بن المتوكل. كان أحد الأئمة الربانيين، والحفاظ المتقنين. قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير. وذكر ابن المديني أنه سمع يحيى بن سعيد يقول: قال شعبة: حديث يحيى بن أبي كثير أحسن من حديث الزهري، لعل ذلك من ناحية العناية بالألفاظ. وروى عبد الرحمن بن الحكم البصري قال: كان شعبة يقدم يحيى بن أبي كثير على الزهري. لكن شعبة لم يَرَ الزهري، لكن الزهري يروي الحديث، حديثهما حتى يحيى بن أبي كثير. الزهري ما روى عنه شعبة. قالوا: الحكاية التي ذكرها الترمذي عن أيوب، أخرجها ابن عدي عن الحسين بن يوسف عن الترمذي. كان يحيى بن أبي كثير يرسل، وأكثر الإرسال. هذا مما أخذ عليه: أنه يرسل، وهو يعتبر من صغار التابعين. قال: أنه رأى أنساً، فهو من صغار التابعين. وصغار التابعين غالباً مرسلاتهم ضعيفة لكثرة السقط في أسانيدهم، قد يسقط أربعة أو خمسة أو ستة. وقال أحمد: لا تعجبني مرسلاته. وقال يحيى بن سعيد: مرسلاته شبه الريح. وقال أحمد: لا تعجبني مراسيله، لأنه قد روى عن رجال صغار ضعفاء، كان يروي عن أناس صغار. وهذا يدل على نبله وعلى تواضعه، كان يروي عن هقل بن زياد. هقل بن زياد هذا كاتب الليث، أقصد: كاتب الأوزاعي، لا، كاتب الأوزاعي، أي: صح، كاتب الأوزاعي. هقل بن زياد كاتب الأوزاعي، وعبد الله بن صالح كاتب الليث. هقل بن زياد يروي عن هقل عن الأوزاعي، يروي عن هقل عن الأوزاعي، مع أن الأوزاعي أصغر منه بكثير، وهو يعتبر من تلاميذه، الأوزاعي يعتبر من تلاميذه، ويحيى يروي عن تلاميذ الأوزاعي. وقال همام: كان يحيى نحدثه بالحديث في الغدو فيحدثنا به بالعشي. نحدثه بالحديث في الغدو فيحدثنا به في العشي. معناه: يريد أن يسمع منا بعض الأحاديث في الصباح، يأتي العصر ويحدث بنفس هذا الحديث بالأسانيد التي ذكرها له. فبعضهم جعل هذه مذمة، وقد بيّن الحافظ، بيّن العلامة المعلمي رحمه الله أن هذا ليست مذمة، بل هذا يدل على نبله وتواضعه، وهو لم يأتِ بحديث ادعاه، وإنما يأتي بنفس الحديث، مثلاً حدثه همام يقول: حدثني همام. ول يحيى بن أبي كثير كلام حسن في العلم، والمعارف، والمحبة، والخشية، والمخافة. أن له كلاماً حسناً. ومما ذكره الإمام مسلم قوله: لا يُنال العلم براحة الجسد. لا يُنال العلم براحة الجسد. كان يقول: علمتُ مجاناً كما علمتُ مجاناً. طيب، شاء الله.